المقالات
السياسة
مفهوم المركزية الديمقراطية ونظرية التنظيم (2/1)
مفهوم المركزية الديمقراطية ونظرية التنظيم (2/1)
07-23-2016 08:02 AM


في ثنايا مساهمة لينين العامرة، تأتي المركزية الديمقراطية من بين مكونات جوهرية مترابطة في نظرية التنظيم ، فتدلق حكمة تضئ عتمة الأسئلة. حملت مساهمته أهدافها وذهبت إلي تشييد بنية تنظيمية تسعى حثيثا نحو تحقيق التغيير الاحتماعى ، والذي كان ماثلا – وبإلحاح - في الأفق الاروبى ومنذ القرن التاسع عشر . كانت الطبقة العاملة حاضرة في المشهد السياسي والاجتماعي ، كونت أحزابها وامتدت يدها إلي مطرقة ، تدق باب السلطة وتوعد جهاز الدولة البرجوازي . كانت الطبقة العاملة صائرة سياسيا وكانت اقرب لذاتها .

اتضحت ونضجت معالم الرأسمالية كعملية عالمية محيطة ، كنمط إنتاج ، تشكل ماهية كلية ، تشكل مركزية . وكذلك الصراع الطبقي ، عملية التحرر السياسية للطبقة العاملة ، اتضحت معالمها ونضجت و كانت بالمقابل الكلية النقيض . المركزية المقابلة النقيض ، تتحرك داخل المدينة البرجوازية الكبيرة ، تنجز واجباتها في تمثيل مصالح الطبقة ، و تحمل في نيتها المبيّتة آلات حفر . وهكذا أصبح مفهوم المركزية مفهوما أليفا لاينكره احد ، ومضى يسعى بين تكوينات ومنظمات المجتمع الإنساني ، في خطابات السياسة وفي نصوص العلم الاجتماعي .

تتطور الطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي لتصبح متجانسة ومتحدة ومنظمة من خلال دورها في العملية الإنتاجية. وفي وضعها هذا ، تندفع العملية الموضوعية التي يتطور فيها وعيها الطبقي في جدل الذاتي والموضوعي المعقد ، والذي يستمر حتى يمر بمناقشة العلاقة المعقدة بين الطبقة ، الحزب والقيادة . وهو جدل متحرك كما رآه لينين . فانتقل من فكرة " الوعي من خارج الطبقة" في 1902 م " في ما العمل ؟ " ( الفكرة التي لاقت لغطا سبب استمرارا في نقاش الفكرة ، ومعالجات متكررة من لينين يحميها من التشوهات التي ألحقها بها الأعداء والأصدقاء) إلي إن الطبقة العاملة تمتلك مشاعر اشتراكية غريزية ، تلقائية ومتواقتة . وقد طور لينين فكرته الأساسية عندما " دقش " الأرشيف وتنسم عبق الطبقة ، فاح تاريخها المجيد الذي بذلته متدفقا في محاولة بناء مجتمعات اشتراكية ( كما في باريس في 1830 وكما في الحركة الشارتية في انجلترا ، وهى حركات سابقة لماركس وانجلز) .
" ما العمل ؟ " في 1902م كانت تعمل على معالجة بعض قضايا التنظيم . كانت فكرة لينين أن الوعي هو وعي الممارسة وحصيلة نقدها ، بما يتضمنه هذا الاجتماع المتكامل للممارسة - الوعي – الممارسة المتطورة ، من انجاز للحزب ولإستراتيجيته. كانت " ما العمل ؟ " تهدف إلي تجميع قوى الديمقراطية الاجتماعية الروسية في حزب وطني واحد موحد لتركيز ومركزة النضال ضد القيصر . لم يكن حزب الديمقراطية الاجتماعية موجودا في روسيا ، وكان الحزب البلشفي حلما مشرئبا .
تعددت مواضيع الصراع التي خاضها لينين ، كان أبرزها صراعه ضد الاقتصادوية التي دعت إلي دفع الطبقة العاملة للصراع من اجل مطالب اقتصادية ، تاركة النضال ضد القيصر إلي ليبراليي ومثقفي الطبقات المتوسطة . تستطيع الطبقة إذن – ومن خلال نجاحات وإخفاقات صراعها – أن توصل إلي استنتاجات ثورية اشتراكية . هذا هو درس التاريخ . وقد تطورت فكرة لينين بعد " ما العمل ؟" إلي أنه في وجود الحزب الماركسي ، يلعب الحزب دورا حيويا في تأسيس وإعادة بناء ارقي لمفهوم الثورة الاشتراكية ، لمجاميع غفيرة من الطبقة العاملة ، وفي غياب الحزب أو إخفاقه تخفق الثورة ، تماما كما أخفقت ثورة 1918 في ألمانيا ، و1919 في هنغاريا ، أو كما حدث في ايطاليا في انتفاضة 1920 ، أو عندما لم يقد الإضراب العام في بريطانيا في 1926 إلي الثورة ، وعندما استعاد فرانكو أربعة أخماس اسبانيا من ايادى الطبقة العاملة لغياب الحزب الماركسي الثوري المتحرر من الارتباط بماركسية الردة الاستالينية .

لقد أكد لينين وفي عبارة صريحة بلقاء ، على الضرورة المطلقة التي تحتم على الحزب الشيوعي تبنى كل المطالب التقدمية وكل حراك المضطهدين في المجتمع الطبقي ، فقد كانت خطته في " ما العمل " مشرعة بصدد بناء حزب يوحد كل إشكال الاحتجاج الابتدائي والتلقائي والمبعثر في جهات البلد ، في أماكنها المحلية ، وكل أشكال المقاومة والانتفاض في فعل سياسي مؤكد يدفع بالحركة استراتيجيا إلي المواقع المتقدمة . كان البعد التنظيمي لهذا الجهد هو الحزب ، هو الشكل المركزي الذي يحقق كل ذلك . فالحزب إذا هو مركز الطبقة العاملة ، مركز عملها النضالي الطبقي الواسع والمتعدد من اجل الديمقراطية ومن اجل التغيير الاجتماعي . ويتساءل لينين " لماذا لا نجد حدثا سياسيا واحدا في ألمانيا لا يضيف إلي بهاء وهيبة الحزب الديموقراطى الاجتماعي ؟ لأنه الحزب الذي تواجد أمام كل الآخرين في إنتاج أكثر التعميمات الثورية لكل حدث . لأنه الحزب الذي تواجد أمام كل الآخرين في قيادة كل أعمال الاحتجاج ضد الطغيان، انه يتواجد في كل مجال ، يواجه كل أسئلة الحياة السياسية والاجتماعية ... "
http://www.marxists.org/archive/leni.../witbd/iii.htm

تلك هي الصفة الأساسية إذا ، الحزب كمركز للطبقة ، للفعل الثوري ، تلك هي الصفة الجوهرية في مفهوم الحزب ، تلك هي الجملة ماثلة في الواقع والتحليل ، قدام العين حتى تلك التي تخطئ وتلك التي لا تري ، الطبقة الحافرة لقبور الشر الرأسمالية . تلك هي الصفة الجوهرية في مفهوم الحزب ، وفي مفهوم المركزية الديمقراطية ، فعليها تتأسس وحدة الممارسة الثورية ، وهى وحدة تبدو ولكنها لا تقوم إلا في الحرية الكاملة للمناقشة و الحرية الكاملة في التفكير. المركزية الديموقراطية كوجود متحقق وكامل .

قد يكون من المدهش أن نعرف إن فكرة لينين عن وحدة ومركزية الحركة أنها كانت تقوم حول إصدار جريدة وطنية ، وليس بانجاز مجموعة صلدة من القوانين الخالدة . لقد تميز زمن لينين بالحراك حول أسئلة التنظيم، وتميزت حركته بالاستجابة للأسئلة الماثلة المتعلقة بتقدم حركة الطبقة العاملة وكسب معارك صراعها . ولذلك كان تلخيص لينين للمركزية الديمقراطية " وحدة في العمل ، وحرية في المناقشة والنقد " . هذا هو جوهرها بغض النظر عن صياغاتها المتعددة في الدساتير ، فالقوانين ، كل القوانين وصياغاتها محدودة وناقصة وتقريبية تضيق عن رهانات الثقافات واللغات وحراكها وتعدد أشكال الحياة . وقد تنوعت استخدامات لينين للمفهوم ، فقد استخدمه في معارضة طلب مجموعة الاشتراكيين اليهود في بقائهم مستقلين ، يرتبطون بالحزب الديمقراطي الاجتماعي الروسي في صيغة تحالفيه ، فجاءت المركزية الديمقراطية لتعنى حزبا موحدا . وقد استخدمها أيضا في سياق آخر لتعنى مبدأ الانتخاب للقيادة من الفرع إلي القيادة العليا بواسطة المؤتمرات المحلية والمؤتمر العام . وقد أكد لينين انه في الظروف الاستثنائية ، كظروف النضال ضد القيصر، لا يمكن ولا يستطع الحزب ممارسة مركزية ديمقراطية حقيقية . كما أكد لينين حق الأقلية في التمسك برأيها ، وحقها في ممارسة الصراع الايديولوجى حتى بعد انفضاض المؤتمر . وأكد أيضا في شرحه للمبدأ حق مناطق الحزب على إصدار جرائدها ومطبوعاتها المختلفة والتي لا تخضع لموافقة أو مراجعة القيادة المركزية . ( انظر جيم هيجنز : ماذا نفعل بلينين

http://www.whatnextjournal.co.uk/pag...int/Lenin.html

يحدد هيجنز إن المساهمة اللينينية كانت أساسا متعلقة بكيفية ارتباط الحزب الثوري بالأقسام الأكثر تقدما بين صفوف الطبقة العاملة والوصول من خلالها إلي سائر الطبقة . اى لم تكن المساهمة اللينينية متعلقة بشكل أساسي بمسألة التنظيم الحزبي ، بل بكيفية قيادة الطبقة العاملة في الصراع الاجتماعي ، وبالتالي فقد كان الحوار الداخلي لقضايا التنظيم و تقييم السياسات و مسائل الإستراتيجية والتكتيك أمام مجموع الطبقة ، أمرا حيويا تماما وفى مقدمة الاجندة .

قامت فكرة لينين عن الطليعة حول فكرة التخصص وتنمية القدرات النضالية في مجالات العمل الحزبي المختلفة ، وتنمية المقدرات الصدامية في منازلة النظام القمعي ، في مقابلة وتوازن مع حجم المخاطر والتضحيات على مستوى المناطق الحزبية المختلفة ، ومستويات وإشكال النضال الحزبي . ففي كل مستوى يمكن أن تقل الإخطار بالاعتماد على التخصص في الوظائف والمهام والمسؤوليات الحزبية.

في فكرة الطليعة حددنا إنها منغمسة في العمل الثوري في مقدمة الصفوف من اجل التغيير الاجتماعي ، وهذا الأخير يستدعى وصية ماركس عندما حدثنا إن المسألة ليست تفسير العالم ، بل تغييره ، ففي موضوعته الثانية حول فيورباخ عبر ماركس عن قناعته أنه لا قيمة للتجريدات الفلسفية منفصلة عن التاريخ ، وأن الأسئلة حول قدرة التفكير الانسانى علي عكس الضرورة الموضوعية ، ليست أسئلة حول التفكير ألإنساني بل أسئلة حول قضايا عملية ، إنها ليست تلك الأسئلة التى تدفع إلي الشك ولكنها تلك التى تدفع الى الثورة . يقصد ماركس أنها أسئلة حول قضايا عملية ، والنظرية الثورية ليست نظرية في كتاب ولكنها بنت الواقع تعود بتسمية طرائق تغييره ... القضايا العملية المباشرة التي يقصدها مبدأ المركزية الديمقراطية ( وحدة العمل ، حرية التفكير ) هي انعكاسات النظرية الثورية في برنامج ثوري محدد ، يقدم الإجابات .. كما هي نتاج الفعل الثوري في جدل الاثنين . يقول جورج لوكاش إن دور الحزب اللينينى ، ليس صنع الثورة بل تجميع وتراكم الميل نحو إحداثها .. عملية متشابكة من الوعي والممارسة ، وعندها يصبح الحزب في عمق الديالكتيك ، صانع للثورة ونتيجتها في آن معا . فكرة تشي جيفارا تقدم تفسيرا لمقولة لينين. يقول عن تجربة الثورة الكوبية : " إنها ثورة فريدة ، يعتقد بعض الناس إنها تناقض إحدى فرضيات الحركة الثورية والتي عبر عنها لينين : بدون نظرية ثورية ، لا توجد حركة ثورية . من المناسب أن يقال إن النظرية الثورية كتعبير عن الحقيقة الاجتماعية تتجاوز اى إعلان عنها . اى حتى في غياب المعرفة بالنظرية يمكن للثورة أن تحدث لو أمكن فهم الحقيقة التاريخية بشكل صائب ، لو انه أمكن استخدام القوى المشتركة بشكل صحيح "
http://www.marxists.org/archive/guevara/1960/10/08.htm

. وفكرة جيفارا فكرة لينينية في محتواها العميق ، فالنظرية الثورية تنعكس في برنامج ثوري هو نتاج الفعل الثوري وحاديه . ويقول الشهيد عبد الخالق في تحديده لمفهوم الخط التنظيمي : " انه ليس مجرد رصد اكاديمى ، ولا مجرد رصد اقتصادي للأحوال الاجتماعية في بلادنا ، بل إنه في الواقع عملية فكرية وإيديولوجية في النضال من اجل تثبيت الفكر الماركسي في داخل الحزب ، اى تطبيق الماركسية في بلادنا وفق ظروفها وباستقلال ، وهذا هو جوهر الماركسية .." ( قضايا ما بعد المؤتمر ص 49 ) . وقد أوضح الشهيد إن تطوير الخط التنظيمي بهذا المعنى يؤدى إلي أن تصبح الثقافة الماركسية جزءا من حياة الحزب ، وجزءا من البنية المعرفية لعضويته " ونتجاوز بذلك الفصل البرجوازي المتعسف بين النظرية والعمل " ( ص 49 ) .
ضمان المركزية الديمقراطية لحرية التفكير كممارسة مستقلة وطليقة ، تقوم في بنية التنظيم الثوري كما دعت إليها تجربة لينين وعبد الخالق . فالتنظيم الثوري يضمن درجة من الحركة المستقلة والوعي الذاتي ، يحدد العلاقة بالطبقة باعتبارها علاقة تحفّز وتدفع الفعل والحركة الطبقية المستقلة لجموع الطبقة ، كطبقة لذاتها ، والحزب بهذا الدور ، القائم في تقدير صائب للعملية التاريخية الموضوعية ، يصبح مصدرا أو موقعا لتنسيق حركة الجماهير ، يصبح ذاكرتها الجماعية ، أرشيف تجاربها الممتدة والمتحركة بين معركة وأخري ، بين زهرة وأخري ، بين انقطاع وتواصل ، مد وجزر ، حركة تنتج الموضوعة و نقيضها وتتجاوزهما في تركيب ، يحفل به فعل التغيير الاجتماعي ، تحفل به الثورة كحقل للزهور .

فكرة الطبقة كمركز نقيض ومستقل تتناول كذلك ، ومن مدخل آخر ، علاقة الحزب بالطبقة . فللحزب دور قيادي ، وليس إحلالي يتم فيه استبدال الحزب بالطبقة ، بالذات عندما يكون الحزب في السلطة . هنا تأتى دور حرية التفكير والمناقشة في تحديد دور الحزب باعتباره إقناع الطبقة ، وعن طريق مشاركتها النشطة ، بصحة وصواب السياسة الحزبية . تتحدد علاقة الحزب بالطبقة ، وبفضل بنية الحزب ( والمركزية الديمقراطية كمكون اساسى فيها ) في تمثيل الحزب لدور القيادة الثورية للطبقة ، وهى قيادة تعمل وفقا لبرنامج ثوري يهديها إلي ممارسة ثورية شاملة منتجة لوعى متطور ، يعمل بدوره على إغناء النظرية والممارسة الثورية في مجال الصراع الطبقي ، وعلي ممارسة تضيق المساحة لوعى البرجوازية الصغيرة في بنية الحزب وفي وعى الثوريين، وفي إحياء ممارسة نقدية متحررة ومتحركة.
وهذه ليست أيديولوجيا ساكت.. عفوا، ولكنها أيديولوجيا ، فلنقل : وهذه ليست شعارية ، إذ من يدخل الحزب؟ الكثيرون . ولكنهم لا يدخلون بسبب اكتمال قناعاتهم الفلسفية عموما ، ولا بأسباب الأسئلة التاريخية والأحداث العالمية الكبيرة . .. في تأهيل بنية الحزب، ركز لينين وعبد الخالق كذلك على قضية الصراع الطبقي .. من معارك الصراع الطبقي يأتي الناس إلي الحزب ، ويسجلون درجات اقتراب مختلفة .. يدخلون/ يقتربون على ضوء البرنامج (واللائحة ) . كانت فكرة لينين ونصيحته لرفاقه الفرنسيين والانجليز والصينيين : اعملوا على حل قضايا الصراع الطبقي الخاصة بكم ، ذلك هو المفتاح لقلوب الناس ، اوجدوا حلولكم الخاصة للوصول للجماهير ، فتلك هي المسألة الحاسمة والمباشرة. إن مسألة القناعات الماركسية لهى أكثر تعقيدا وتتم في مستويات متدرجة ، متعددة ومتداخلة ، تقوم وتتواصل في الزمن العام والنضالي . واذكر أنى قرأت في صفحة ما أن مجموعة من الناس في مدينة ريفية في سهول النيل الأزرق ( لعلها أبو حجار ) كتبوا خطابا للحزب ، بعد ثورة أكتوبر المجيدة ، يعلمونه بأنهم قد قرروا إنشاء فرع للحزب بالمدينة ، لتنظيم انخراطهم في السياسة الحاصلة ، وإنهم إذ يخاطبون الحزب ، يطلبون مساعدته في تنظيم ودفع مبادرتهم تلك إلي خضم الحياة وعمقها خارج وداخل الحزب ...! وكانت فكرة الشهيد عبد الخالق: إنهم قادمون من معارك الطبقة العاملة ، ومن معارك سياسية كبيرة ، في حركتهم تجاه الحزب ، يحملون درجات مناسبة من الوعي، وبالتالي فالإمكانية في قدرتهم وممارستهم للتفكير المستقل هي إمكانية موضوعية ومتوفرة .

المركزية الديمقراطية كمبدأ تؤسس للديمقراطية وتقدمها كأرضية للممارسة لتظهر كمحصلة منطقية في نهاية مناقشة حرة ينتجها جهد جماعي ومشاركة متبادلة في مجرى التنفيذ ، نعم التنفيذ باعتباره الفيصل النهائي الذي يدعم أو يدحض صحة التوجه السياسي للحزب والذى يلهم او يبعد الجماهير. . الاشتراك الحر في المناقشة والصراع ، وانجاز الاتفاق على خطوات العمل السياسي وفعله ، ينقذ المركزية الديمقراطية من الشكلية ، حيث تغدو مختلفة نوعيا عن عملية برلمانية يتم فيها تبادل وجهات النظر بدون مترتبات حقيقية .

المركزية الديمقراطية تحتفل بصراع الأفكار، تقبل بوجود الأقلية وتحترم حقها في الوجود و الاستمرار ، مع مطالبة منطقية تطالبها بعدم إعاقة الواجبات التي أقرت الأغلبية تنفيذها . وهنا يتحدد معنى" خضوع " الأقلية للأغلبية ، نوع من التقدير يقوم على الوعي وعلى إدراك أن المناقشة – وما يسبقها ويشترطها من حرية في التفكير هي مناقشة بصدد قضايا عملية مطروحة على جدول العمل السياسي للمنظمة الحزبية ، مصيرها إلي تنفيذ. وفي الممارسة العملية تنمو الأفكار أو تموت , الممارسة حاسمة عندما تقول : لا يصح إلا الصحيح . من جهة أخري فان مبدأ المركزية الديمقراطية لا يتحدث عن وحدة عمل مطلقة ، ففي حدود تحفظات أو رفض الأقلية للمشاركة في عمل محدد..يتحدد معنى الالتزام في ابتعادهم عن إعاقة العمل المحدد ( مظاهرة أو إضراب .. الخ ) الذي وافقت عليه الأغلبية . إن احترام الأغلبية هنا لابتعاد الأقلية يعكس نوعا من الحساسية الإنسانية التقدمية ، فالأمر لا ينتهي هنا ، فبعد كل ممارسة نضالية يستمر جدل التفكير – الممارسة في تقييم نتائج العمل المحدد ، وتلخيص الدروس وتراكم المعرفة والتي تستمر كرصيد ومرجع للعملية النضالية القادمة في استمرار ، مما يعنيه هذا من انفتاح الآفاق ، وتغيير القناعات ، وممارسة أوثق وارفع للنقد والنقد الذاتي في جدل يحقق جوهر المركزية الديمقراطية باعتبارها الفهم العام لواجبات الثوريين وللعملية النضالية . لقد اعترض انجلز مليا على فكرة باكونين الفوضوية القائلة بوحدة التفكير والعمل ، واعتقد إنها تقود فقط إلي الطاعة العمياء والأرثوذكسية وإنها تحول الحزب إلي منظمة دينية خاضعة للمسيح .
هذا وتقض المركزية الديمقراطية وقتا في تبيان حقوق الأقلية ، لتُسجل بوضوح وتفصيل في الصياغات الرسمية لقوانين المركزية الديمقراطية، في اللوائح أو دستور الحزب ،كمجموعة حقوق وواجبات اذكر منها :
حق الأقلية في التواجد كأقلية، والاستمرار في حمل رؤاها المختلفة أو المناقضة لرأي أغلبية العضوية في المنطقة المحددة ، وحقها في إبراز ذلك في المؤتمرات بما فيها المؤتمر العام .
حقها في طلب أو مراجعة رأى أو قرارات الأغلبية على ضوء التجربة السياسية، التنظيمية والفكرية اللاحقة. .. الخ من التأكيدات التي تضمن حياة وحيوية الديمقراطية في الممارسة الحزبية.
يتبع

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1642

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1492374 [العنقالي]
5.00/5 (2 صوت)

07-24-2016 04:33 AM
تحياتي
هناك تناقض كبير بين ان تكون مؤيد كحزب للديمقراطية الليبرالية في الحياة العامة ، بينما في الممارسة الحزبية تطبق ديمقراطية مركزية!
العلاقة بين المركزية واليمقراطية ايضا هي علاقة سفاح فكري فهما لايجتمعان ، لانك اذا كنت ستتيح للجميع الحق في ابداء الراى ثم تدخلت كقيادي بفرض راي على الجميع والزمتهم به فانت بذلك تمارس نع من الخداع لكنك تتيح الحق في الثرثرة بدون فائدة وبذلك يصبح العضو معبر عن رايك دون اقتناع ويفقد الراى الحزبي حيويته ويتحول العضو الى موظف وليس مبدع
يعني الديمقراطية المركزية هي بشكل من الاشكال خدعة حزبية كبيرة
وهذا المبدأ تحيديا هو مدخل الى الستالينية وربما هو ماصنعها
بكل تقدير

[العنقالي]

عصام على عبدالحليم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة