المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
ان نلدغ بتهريب العقارب خير من ان نموت بلدغاتها
ان نلدغ بتهريب العقارب خير من ان نموت بلدغاتها
07-23-2016 01:15 PM


نشرت صحف الخرطوم على نطاق واسع في اليومين الماضيين، خبر إحباط جمارك المطار محاولة تهريب 200 كيلوجرام عقارب ميتة كانت في طريقها إلى إحدى الدول الآسيوية.. كان أول تعليق عفوي صدر عني عند مطالعتي هذا الخبر هو (أن نُلدغ بتهريب العقارب خير من أن نموت بلدغاتها)، فعلى الأقل أن نفقد مبلغاً من المال أفضل ألف مرة من أن نفقد حياة الأطفال..
كانت ذات صحف الخرطوم قد نشطت في فترات سابقة في نشر أخبار مفجعة عن وفيات متلاحقة للأطفال والنساء بلدغات العقارب في دارفور والشمالية وغيرها من المناطق والفيافي الريفية القصية التي تنتشر وتتكاثر فيها الهوام من عقارب وثعابين، بينما ينعدم فيها المصل المضاد لسميات هذه الهوام.. ومن أكثر تراجيديات موت الأطفال بلدغات العقارب التي ظلت عالقة بذهني، حكاية تلك اليافعة الصغيرة التي لا يتعدى عمرها السنوات الست، كانت تعيش مع أسرتها في ناحية من نواحي الولاية الشمالية، لدغتها عقرب مع حلول المساء، أسرع بها أهلها إلى المشفى، استقبل الحالة الطبيب الموجود وأسعفها بالموجود من إسعافات أولية بقسم الحوادث وأدخلها عنبر الأطفال، ليتسلم حالتها عند العاشرة ليلاً طبيب آخر وجدها تعاني غاية المعاناة، إذ كانت في حاجة إلى دواء آخر لم يتوفر بالمستشفى، بذل الطبيب كل ما في وسعه لإنقاذ الصغيرة، ولكن هيهات مع هذا التردي في الخدمات العلاجية، حتى صديقه الصيدلي الذي استغاث به بعد منتصف الليل لم يجد عنده هذه الجرعة من الدواء الذي ينقذ حياة الطفلة، فجأة وبعد تفاقم حالة الصبية بدأت تهضرب وتهذي قائلة (يمة أمسكيني.. كضابة ماكي ماسكاني)، وكان هذا آخر ما نطقته وودعت به هذه الدنيا الفانية، فأي مأساة هذه وأي فجيعة، هل أتى علينا زمان الفجيعة والمأساة على قول شاعرنا المرحوم محمد سعد دياب، الذي جعل عبارة (ويأتي زمان الفجيعة والمأساة) عنواناً لإحدى قصائده التي يقول في أحد مقاطعها (زمان الانكسار أتى، زمان الانهيار أتى، فلملم جرحك الزخّار وادفع فادح الثمن)، وهل هناك فجيعة ومأساة أفدح من أن يروح هؤلاء اليفع الصغار البريئون هكذا بكل بساطة لانعدام جرعة دواء لا تساوي شيئاً، إنها والله المأساة في أبلغ وأوضح صورها، أن يموت الكبار والصغار من أهل بلدي من الفقراء ومحدودي الدخل - وما أكثرهم - بسبب ضيق ذات اليد وعدم الحصول على الدواء، بينما مترفوها وأثرياؤها - وما أقلهم - لا يطيقون صبراً مع أقل وعكة، فيهربون من البلاد إلى حيث توجد أرقى المستشفيات في بلاد العرب والعجم.. حرام والله حرام.. اللهم الطف بالسواد الأعظم من عبادك في السودان واستر فقرهم بالعافية.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2229

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1492265 [Truth]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2016 08:43 PM
بكل جدية اقترح ان يعفوا صادر العقارب من الرسوم او التخفيض شرطا ان يستورد بهامش التصدير امصال الثعبان و العقارب و كدا نكون امنا الشعب

[Truth]

#1492177 [غاندي]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2016 04:23 PM
فعلا أمر يستغرب له المرء أن يموت الاطفال من لدغات العقارب لعدم وجود الامصال الكافية للسموم بانواعها. نتمنى من هذا المنبر ان يقوم رجال الجمارك ببيع هذه العقارب ومقابلها استجلاب امصال يمكن تنقذ أرواح بعض الغلابة. واتمنى أن لا يتم حرقها كما يدعون في كثير من الاحيان حرق البضاعة المصادرة، نأمل في هذه المرة أن تحرق وان يتم الاستفادة منها.

[غاندي]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة