المقالات
السياسة
وُوُرِي العِلمُ.. الثَرّى
وُوُرِي العِلمُ.. الثَرّى
07-23-2016 01:57 PM


في ذلك اليوم وشهر سبتمبر من العام قبل الماضي يلفظ ثلثيه دلفنا إلى القاعة الفخمة لنستمع إلى الطيب حاج عطية وهو يحدثنا عن الحرب والسلام.. قلت لمرافقي غير السوداني المهتم بالسودان.. هذا الرجل خير من يتحدث عن الحرب.. وهو أيضا خير من يتحدث عن السلام.. سألني مرافقي.. بم سيبدأ.. أجبته وأنا ابتسم.. سيبدأ بمفاجأة.. لحظتها كان الخبير في الإعلام.. الخبير في السياسة.. الخبير في فض النزاعات.. والمحاضر بجامعة الخرطوم الدكتور الطيب حاج عطية قد بدأ حديثه: "قبل خمس سنوات لما قلنا لا للحرب ونعم للسلام هناك جماعات وجهات هاجمونا هجوم شديد وقالوا مخذلين.. لكن نحن كنا نريد تخذيل المخذلين لإيقاف الحرب والسعي إلى السلام"..!

أما أنا فيومها قد تركت صديقي لدهشته ورحت أتابع الطيب وهو يدعو لصياغة عقد اجتماعي جديد بين السودانيين عبر برلمان منتخب من الشعب ويدعو لكفالة الحريات الصحفية.. ويشدد على صيانة الحقوق المدنية.. وعلى رأسها حق التظاهرات السلمية.. وكان الطيب جريئا وهو يتحدث من قلب الخرطوم.. عن معاناة سكان الأطراف أو الهامش.. كما قال.. من الفقر وإحساسهم أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.. ولم يكن غريبا أن تحظر السلطات بعد ذلك ندوة كان يزمع الدكتور الطيب حاج عطية الحديث فيها عن كيفية إدارة التنوع لصالح الجميع..!

الطيب كان نسيج وحده.. سألته مرة عن أبيي.. قام إلى خزانته.. مد لي دراسة عمرها سنوات.. عن كيف تكون أبيي منطقة تكامل وتعاون بين الشمال والجنوب.. وكيف تكون أكبر مركز تجاري يخدم أفريقيا كلها.. قال لي يومها: يجب أن نفكر دائما كيف نحول البشر إلى عنصر إضافة لا خميرة عكننة.. حدثنا صديقنا الدكتور مرتضى الغالي مرة.. قال.. حدثنا الطيب حاج عطية عن جيش الرب حتى ظننا أنه مؤسسه.. وحين نقلت حديث مرتضى للطيب.. ابتسم ابتسامته الهادئة وهو يقول لي: "قول لدكتور مرتضى أنا ما أسست جيش الرب.. لكن قعدت مع جوزيف كوني زي عشرة مرات"..! هكذا كان الطيب حاج عطية.. مستودع أسرار وأفكار ورؤى ومعلومات.. من مظانها.. باذلا لمن طلبها.. وكم أكثرنا من طلبها فما بخل يوما..!

دهشت حين لم أجد في سيرته الذاتية التي وزعت عقب نعيه أنه خبير جامعة الأمم المتحدة للسلام في طوكيو.. كان ذلك تقديرا عالميا كبيرا لعالم عظيم..!

وبالعودة إلى ندوة سبتمبر تلك.. وفي ما يشبه الوصية الأخيرة يطالب الدكتور الطيب حاج عطية بتوظيف فرصة الحوار بين الفرقاء السياسيين في السودان.. وابتهال تزامن الحملة الوطنية لمناهضة الحرب مع مبادرة الحوار الوطني بإدارة حوار جاد وشفاف وعادل والسماح بالمشاركة السياسية واحترام اللغة والشكل والتنوع للوصول إلى النظام الديمقراطي الذي يكفل الحقوق الأساسية للمواطن..!

كنت طوال الخميس أمس الأول مفجوعا برحيل أستاذي وصديقي ومستشاري وقدوتي الدكتور الطيب حاج عطية.. غير أن منتصف الليل كان لحظة أكثر إيلاما وشراسة حين قال لي صهره الدكتور حسن أحمد طه: "كل ذلك العلم والتواضع والتهذيب وحسن الخلق دفناه تحت التراب"..! له الرحمة

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1816

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1492963 [سيف خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2016 01:25 PM
رحم الله العالم الطيب الطيب وجعل مثواه الجنة وهذه هي محنة السودان لا يديره العلماء تديره الظلماء تماما كما قال د/ منصور خالد في مذكراته ( لو كنا نسمع كلام علماؤنا لما احتجنا للخبرات الاجنبية ) وكان يضرب مثلا بالبرف سوار الدهب احمد عيسي الذي بعث بدراسات لعلاج الصناعة السودانية لمجلس الوزراء اواخر السبعينات ولم يقرأ الا منصور ولا الرئيس نميري قراها رماها كما رمي تقارير الامن عن ثروة خاشقجي لاني اعلم ان الصورة الاولي من تلك الدراسة ذهبت للرئيس مباشرة ولكل وزير في مجلسه!!! انها محنة السودان الازلية

[سيف خواجه]

#1492282 [ساري الليل]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2016 09:42 PM
رحم الله الطيب حاج عطية الدكتور النظيف المنصف وقد كان رئيسي في العمل المشكلة ان الانقاذ تترك مثل هؤلاء الافذاذ والعلماء المحنكين الذين دخلوا جامعة الخرطوم بعلمهم وعملوها فيها بعلمهم وجهدهم وتفضل عليهم امثال الاخ/ عبد الملك النعيم يعلق على الاحداث في التفلزيون القومي والقنوات الكيزانية الاخرى..لمجرد انهم معهم ومنهم ومن الخلايا الكيزانية التي كانت نائمة في سابق العهد والزمان.

اما كان بالاحرى ان يعلق مثله على الاحداث وعلى الاخبار في الصحف او تأتي لنا التلفزيون بالرائد يونس ؟؟؟؟

تترك الانقاذ امثال طيب الذكر الطيب حاج عطية لغة وسمتا وثقافة وعلماً وتذهب الى نيفاشا بغيره امثال على عثمان وبعض الكيزان المغمورين ؟؟؟ ويكون حامد ممتاز غواصة المؤتمر الوطني في المؤتمر الشعبي وياسر يوسف وزير دولة بالاعلام واحمد بلال وزيرا للإعلام وتترك خبراء الاعلام والثقافة والعلم حتى يواريهم الثرى ولا تعرفهم الاجيال القادمة ولا يستفيدوا من علمهم

كل ذلك لمجرد انهم لم يكونوا من الخاسرين او معهم ؟؟؟ قال تعالى (وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) سورة يونس

سبحان الله
اللهم اغفر له وارحمه واملأ قبره نوراً وجازه بالاحسان احسانا وبالسيئات عفواً وغفرانا ... اللهم ادخل في قبره الضياء والنور والفسحة والسرور واجعله مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقا.

[ساري الليل]

محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة