المقالات
السياسة
ماذا لو صمت المسئولون عن الكلام المباح !!
ماذا لو صمت المسئولون عن الكلام المباح !!
07-24-2016 10:00 PM


درج المسئولون في هذه البلاد من أعلي القمة إلي أسفلها علي إطلاق التصريحات والاحاديث المرسلة علي عواهنها لا يبالون إن كانوا صادقين أو غير ذلك هكذا حتى سارت سمة بارزة ملازمة لقادة نظام الإنقاذ حقا لو كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب !! كثيرة هي التصريحات الغريبة التي تجانب الواقع بل تصدمه تخرج من افواه المسئولين . ولو ذهبنا نعدد الوعود الفارغة والبشريات التي لا تتجاوز حلقوم هؤلاء لما وسعنا الوقت والجهد في تعديدها ، وقد حسب الناس أن تصريحات المسئولين هي التي تتسبب في كثير من الكوارث المتلاحقة التي تصاحب حياتهم منذ أمد بعيد ، فعلي سبيل مثال ما أن يصرح مسئول بأن الكهرباء متوفر ولا سبيل لأي قطوعات مبرمجة أو غير منرمجة وقبل أن يجف المداد الذي كتب به هذا التصريح سرعان ما يقطع الكهرباء بإستمرار وتعود البرمجة وذات الأمر ينسحب علي المياه وهلمجرا ........... .
هذا النهج البائس يدفع المسئولين إلي الإهمال لغياب الرقابة والمحاسبة ، بل إن هذه التصريحات تستفز المواطنين وتفقدهم الثقة في الحكومة ، والأغرب والأعجب أن تحركات المسئولين وزياراتهم التفقدية للمواقع وافتتاح المنشآت غير مسبوقة عالميا من حيث الكثرة والإعلام المصاحب وبالمقابل لا يحصد الناس أي إيجابيات من هذه اللقاءات والزيارات المتعددة ، المتابع يجد أن النائب الأول والنائب في حركة دائبة ومخاطبات متكررة تكاد تكون يومية فكم من المؤتمرات في العاصمة والولايات حظيت بمخاطبة النائب الأول أو النائب و الملاحظ أيضاً إن هذه اللقاءات والإحتفالات والزيارات تخلوا من التخطيط والإعداد الجيد ، المسئول يرتجل كلاماً مجرد كلاماً ووعودا جوفاء يعلم القائل أنها يفتقد للمصداقية والسامع كذلك يعلم أنه مجرد طق الحنك والسلام .... لذلك لا مردود إيجابي من تحركات المسئولين بل أن هذه التحركات تلقي بأعباء جديدة علي كاهل المواطنين فزيارة المسئول ترصد لها ميزانيات معتبرة وإن هنالك سماسرة لمثل هذه اللقاءات والإحتفالات يعرفون كيف يستفيدون منها .... والأعجب أن الولايات أو المصالح أياً كانت لن تجرؤ علي حجب الدعم عن هذه اللقاءات بينما دعم التعليم والصحة وخلافهما يتعذر لإنعدام الدعم وهكذا تفقد أموالاً كثيرة فيما لا طائل منه ... .
في الحديث الآخير لنائب الرئيس أمام مجلس تشريعي ولاية الخرطوم حمل ذات مضامين الأحاديث المرسلة التي تصدر من عفو الخاطر ... فقد ذهب سيادته إلي ضرورة إيجاد برلمانات الضحي ليتحدث الناس عن مشاكلهم ويسمعها المسئولون كأن المسألة كلها تنحصر في عدم مقدرة المواطنين في إيصال مشاكلهم للمسئولين ، ألم يدرك النائب أن المجلس الذي يخاطبه هو الممثل للمواطنين في ولاية الخرطوم وأن كل واحد من النواب يعرف مشاكل دائرته الإنتخابية كما وأن هنالك جهات رقابية تنفيذية في حكومة الخرطوم مبثوثة في أركان العاصمة , المحليات و الوحدات الإدارية و اللجان الشعبية بالإضافة إلي الحزب الحاكم المتواجد بكثافة في ولاية الخرطوم !! هذه الجهات كلها أو غيرها هي الكفيلة بمعرفة مشاكل الولاية تفصيلاً فما الداعي لبرلمانات الضحي البدعة الجديدة . هذا من جانب ومن جانب آخر ماهي المشاكل التي لا يعرفها المسئولون ويحتاجون إلي معرفتها من المواطنين أليست مشاكل هذه الولاية يعرفها الداني والقاصي وهي ظاهرة للعيان لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد !!
في ولاية الخرطوم مسألة التعليم والصحة والخدمات الأساسية أليست معروفة للمسئولين ، شح مياه الشرب وعدم صلاحيتها للإستخدام الآدمي غير معروفة للمسئولين ، مشكلة النفايات التي حولت الولاية إلي مكب للنفايات بصورة تهدد حياة الناس بجانب تشويه صورة العاصمة المشوهة أصلاً ، مشكلة الكهرباء والقطوعات المبرمجة هل هي غائبة عن المسئولين حتى يسمعوها من المواطنين ، مصارف المياه والصرف الصحي الذي يعاني منها الناس كل عام بإستمرار ، مشكلة المخدرات التي أصبحت تهدد بإنهيار المجتمع ألخ..... هذه المشاكل يا سيدي النائب لا تحتاج إلي برلمان الضحي ليسمعها المسئولون . وماذا تفعل اللجان الشعبية ؟! وهي متواجدة في الأحياء والمربعات وهي تابعة بالكامل للحزب الحاكم لماذا لا ترفع تقاريرها للمسئولين وماذا يحصل لو رفعت تلك التقارير الأمر سيان إن رفعت التقارير أم لم ترفع !!
وبناء علي توجيهات النائب هب إن هذه البرلمانات قامت في الأحياء والازقة ونصبت الصيوانات وجاء المسئولون واعدت المياه الباردة والمشروبات والبلح والفول والاعلام ألخ... .
هل يتحمل المسئولون النقد بروح رياضية أم أن العيون تحمر وترتعد الفرائص ويرتفع الضغط فيخرج المسئول من رزانته وهدوءه ويهدد الناس بالويل والثبور وعظائم الأمور وربما تتدخل الأجهزة الأمنية بإعتقال الذين يناقشون المسئولين وفي أحسن الحالات يمن المسئول علي الشعب ويحتقرهم بتكرار المحفوظ .. جئنا لحكم البلاد في ثلاثين من شهر يونيو1989م وكانت المدارس عددها كذا والآن أصبحت كذا والمستشفيات والجامعات ... وأن المواد الغذائية توفرت بكل أنواعها وأشكالها التالف منها والجيد وأن المولات والسوبرماركات تعرض كل ما يخطر علي بال أحد وأن صفوف البنزين قد إختفت والقائمة تطول .. و ويردف المسئول بعد كل تلك الهطرقات بضرورة الحفاظ علي المشروع الحضاري و ان الإنقاذ انتصرت علي الجميع علي جميع الأعداء في الداخل والخارج ومن لا يعجبه ذلك فليلحس كوعه أو بوعه ومن يتمادي في تحدي الانقاذ فلتقطع يده بل رقبته ... صبر الناس علي هذه أكثر من ربع قرن ولم يتغير القوم بل في غيهم يترددون . سبحان الله مغير الأحوال ، السادة المسئولون ومن أسمائهم يعرفون بالعلم والخبرة والتجربة الممتدة ولكن في الإدارة صفر وصفر كبير ألم يتعلم القوم الإدارة الحكيمة المدروسة القادرة علي الإنجاز والأداء الجيد .... أصبح التخبط سمة بارزة لهذا العهد الذي تطاول والنتيجة الحتمية هي الانهيار في كل شئ .... ماذا لو قارنا بين ما حصل في تركيا خلال اثني عشر عاماً من حكم أردغان وبين ما حصل في السودان خلال ربع قرن من حكم عمر البشير ورهطه ... يل للهول أليس منكم رجل رشيد !!
بارود صندل رجب
المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1788

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة