المقالات
منوعات
الشاعرة كوثر حامد عبد الحفيظ في ميزان القريض
الشاعرة كوثر حامد عبد الحفيظ في ميزان القريض
07-25-2016 01:43 AM

الشاعرة كوثر حامد عبد الحفيظ في ميزان القريض


محمد عيد عبدالرحيم ادريس - باحث

اذا نظرنا في ديوان المرأة السودانية الشاعرة في عصرنا هذا وجدناها بين ومضات الحياة وشعر الواقع و الحداثة والتجديد وهناك شاعرات تجاذبت بهن القوالب الفنية بين القديم والحديث وهناك شاعرات برزن في جوانب اشعار عدة لمحت فيها شفافية العسل المصفي ورشافة المعانى ورهافة الالفاظ واناقة ازاهر القوافي البهية وكذلك ظلت الشاعرة السودانية هي صريحة البوح عما تكابده من مشقة ومعاناة في قاحل الحياة السودانية ببواطن القرية و المدينة تنشد الشعر وتبدع في اغراض الوصف والشوق والحنين الى الديار والأهل والأحباب وهذا ما ذكرته شاعرة في قطرة ندى *

صباح الألفة والأشوق ** صباح الزول وقت يشتاق
يقالد طيف من الأحباب *** وتهديهم حنين دفـاق )>>>

قد ظلت الشاعرة السودانية كنخلة جازعة في تراب الوطن ، هامة عالية يحتفل شعرها بنعم البادية وصفاءها ووصف الا مكنة وجمالها الناظر، ولئن تتبعنا سيرة حياة كوثر حامد عبد الحفيظ في سطور قليلة علمنا انها ترعرعت بمنطقة المزروب -شمال كردفان التي عادت ما تميزت بمضارب الشعر والزجل لتكمل لوحة جماليات ابداع المرأة السودانية في مجال الادب والشعر ، درست كوثر حامد بجامعة الخرطوم و نالت منها بكلاريوس المحاسبة والإدارة المالية في العام 1993 - مدرسة العلوم الإدارية وكذلك نالت ماجستير الترجمة وماجستير الجودةالشاملة من جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا في العام 2008

تميزت الشاعرة كوثر عبد الحفيظ في شعرها المرسل بالمزايا والمحاسن البديعة و براعة التصوير البليغة ورقة المعانى وجزالة الأسلوب وانسجام اللفظ ولها ان تفتخر بذلك الجمال الادبي لانها تمتلك ناصية اللغة العربية ونظم الشعر باللغتين العربية والانجليزية وتجيد ترجمته من والى وقد تم اختيارها ضمن كوكبة موسوعة شعراء العرب في احدي البلدان العربية واعتقد ان كوثر مترجمة بارعة وشاعرة رقيقة تهيم في وادى عبقر وجنانه وترسم قمم الشعور في فنون نبيلة وأصيلة و يدور الشعر بها في القمم العليا ء ويزيده حلاوة المعنى وطلاوة الندى وربما استلطف به ذائقة المتلقي وتذوق نشوته في منتهي المتعة أليس التي تقول في مطلع أبيات قصيدة
.
________________________________________
مـدخـــل

وأهيمُ في وادي الشعـورِ أجوبه قمماً وقـاعْ
وأرشُ بالفـرحِ البهـيجِ ظماءَ أوديةِ الرقـاعْ
وأعـودُ ثـانـيةً أذيبُ الـقـلبً حزناً والتياعْ
لكـنـني أبـداً أعودُ لأمرِ سـلطانٍ مطاعْ

قمم وقاع

إذ لاح ضوءٌ في العلا سمت الرؤى
وبدأتُ أحلم باصطيادِ الشمسِ مترَفةِ الشعاعْ
عزفتْ على فنن الفؤاد حمامةٌ لحنَ الهوى
أطلقتُ في عرض الفضاءِ سفينتي
وتركتُ للقدر الشراعْ
لوّنتُ بالوردِ البهيجِ بيارقي فتبسمت
وحملت من وهمٍي وأحلامي متاع
سعدت مناي وطاولت هاماتٍ نجم في البعيدِ
رنا يداعبها
فصبت للغزالة من دنان العشق أعتقه ورنّمتِ الرقاع
كانت كومضِ البرقِ أخيلتي تَزاحمُ ؛ والمدى
أنشودةٌ سكرى
وعطرٌ خِلْته يوماً تسلّل من رحاب الخلد أو
هو من مشيج الحُلْم
في سِفرِ الأساطير القديمة .... ربما ،
ورقيتُ كان النورُ بحراً طاغيَ المدِّ
وأمواجاً قلاعْ
قمماً مضت تعلو
ويشخصُ ناطري ... ما لاح لي فيهنَّ قاع
يا هولَ أحلامي فسحـر الشمس
لغـزٌ ليس يدرك كنهَه
أهو انتهاءُ الحسنِ أم هو مبتداه ... ؟

ترددتْ في الروح أمنيةٌ ، فهل تَقوى
على خوض المجاهل في خضم النورِ ..؟
هل تجد السكينة والسلام ... ؟
وعلا وجيبُ القلبِ
إذ جمح البراقُ
وبُدّدتْ نفسي شَعاع
وتلفتتْ حيرى فلا انفتح السبيل
ولا رجوعك يُستطاع
فإذا بصوتٍ من ثنايا النور يهتف صادعاً
ما هاهنا تُجْدي المنى ...... ما كلّ شاردةٍ تطاع
هذا مقام العارفين الحقَ عن سرِّ الشعاع
لا الشعرُ يدنيه
ولا خيلُ المنى الشهباءُ لا سيفُ الشجاع
هو سرّه كالروحِ
من أمر الذي فلق الصباحَ تمنّعت عن كل داع
ولئن مضيتِ خُطيَّةً... قدماً لسرت إلي الضياع
فنهلتُ من برد اليقينِ ...، حنيتُ قلبى في انصياع
سلّمتُ فارقني الشعاعُ .. ولم ألوّح بالوداع
ما غبتُ في الظلماتِ بل أبصرتُ
حين نأيتُ عن سوح المنى
للأرضِ أنزلني القضاءُ فما تملكني ارتياع
ما هزني ندمٌ ولا ألفيتُ في جنبيّ حزناً والتياع
فلقد محوتُ القلب في تلك البقاع
سلمتُ لله الأمورَ فنِمتُ في وادي السباع
المزروب 1997

تسترسل الشاعرة المميزة كوثرحامد في رسم رقائق أشعارها الرقيقة وتحل دقائق الاشياء تستمد نسقها المنضب والمعتق من شتي الوان الحياة ومناظر الطبيعة الخلابة و متاثرة بمناخات البيئة العجيبة ونقاءها الي ان تصل كل الوان الجمال للحسن لون للبشر لون وللحب لون وللشعر لون وللفكر لون وللخير لون وللحق لون الثنـاء والكمال .. فهيا لنبعث للحب فجر جديدا وهذه القصيدة ذات النسق البهيج في انبهار العشق والمحال


عشقٌ به يُؤتى المحال.

إليكم أشدُّ الرحال
وأُسْرجُ خيل المنى والخيال
وأُننتُ في الغيم ورداً وأنشرُ في البيد عطراً
وأفتحُ للشدو درباً جميلاً تطرزه الأغنيات العتاقٍ
وخيمةَ دفءٍ إليها تؤوب العصافير جزلى بُعيد الزوالْ

معانيك سحرٌ من الخلد يأتي
فتعشو الخواطر في غمرة العشق ثم تفيق
ويرنو خيالُ المغني إليها وتعلو
فيهمي لديها المقال العصيُّ
وينسابُ ماءُ النعيمِ الحلال

تمضي في نسق طويل تنفذ فيها عبر بهاء الشروق
والضياء البهيج الي ان تصل

شواطيك فيها رمال العقيقْ
ونضرة غصنٍ نديٍ به اللؤلؤاتُ تُباسمُ سِرب الفراشاتِ
حين يمرُّ على صهَواتِ النسيم الرقيق
وألوانُ زهرٍ وأصداء شدْوٍ
وهمسةُ عطرٍ شذيٍّ توشوش قلبي
على جانبيها يطيب الوصال
تهلُّ علينا فتَشْرَقُ بالبشر أعماقُنا
كأرضٍ يعانقها الغيثُ بعد اليبابِ فيبسمَ فيها النُّوَارْ
وتورقُ بالشعر أوراقنا
وتومض بالنور أحداقنا
ويرسلُ بحرُ البشائر منا سحاباً ثقال
يُطلُّ على كل ركن جديب
بوجهٍ حبيب
وقطرٍ حبته النسائم طيب
فيغدو جناناً تَمايس فيها الدوالي
وتحلو الظلال
تُهِلُ علينا فيُشرقُ فينا ربيعُ الفرح
ويغشى وجوهَ الروابي مرح
ويسكننا ألقٌ سرمديٌ
ويمشي على الدرب قوسُ قزح:
فللبشرِ لونٌ
وللحسن لونٌُ
وللحبِّ لونٌ
وللشعرِ لونٌ
وللفكرِ لونٌ
وللخير لونٌ
وللحقّ لونُ السنا والكمال

فهيا لنبعث بالحبِّ فجرا جديداً


هكذا كانت شاعرتنا كوثر أنفاس دائمة في بوح الشاعرية تجاذبها الصور المكثفة و موسيقى الإلقاء واللحن وصدى أوزان القوافي والشجن والبكاء علي ماضى الزمن الجميل

بكائيــة من الماضي

وبكيتُ يا أملي عليك بقلبِ من ضلَّ الطريقْ
توري عليه الذارياتُ بكـــلِّ ناحيةٍ حريق
قد كنتُ بين ظلالكم أمتصُّ من عذبِ الرحيقْ
ويحي فلا كأسي وجدتُ ولا رنا غصنٌ وريقْ
وخبا الضياءُ من السماءِ فلا نجـومَ ولا بريقْ
والقلبُ محزوناً توشح جرحـه الدامي العميقْ

وبكيتُ يا أملي عليــك بقلبِ منبوذٍ طريدْ
تهوي به ريح الضيـــاعِ المرِّ في الألمِ المديدْ
وتُطيحُ أمواجُ الهمومِ بحلمـه النضرِ السعيدْ
وا حرَّ قلبي من تباريـحِ الأسى القاسي العنيدْ
من سحقة الآلام للآمـــالِ للحلمِ الوليدْ
من فجري النضرِ الوليــد يذيبه الليلُ المريدْ

رباهُ أدركني وإلا ســوف يدركني المماتْ
إني تملكني الذهولُ وفـــارق القلبَ الثباتْ
تعوي بي الريحُ القتــولُ وتحتويني الفاجعاتْ
حرُّ الفجيـــعةِ حرقتني واكتوتني النائباتْ
ويلاهُ قد ذبحتْ عــلى قلبي حسانُ الأمنياتْ

اثبت كوثر حامد براعتها وابداعها في صياغة روائع الشعر الجميل واجادت فن تراتيل نظمه و عبرت في موهبة لا تجارى في اتقان لغة الشعر وترجمة اعمال شكسبير الادبية ، هكذا ما قالته وكتبته في صفحات موسوعة منتدي التوثيق الشامل كل الشكر لهم
أغنيات شكسبير هي مجموعة من روائعة الخالدة وهي أغنيات في الحب مكتوبة بلغة عصره (الإنجليزية القديمة) التي تحتاج نفسها إلى ترجمة إلى إنجليزية اليوم كي يكون النص واضحاً. وهي 154 أغنية تسير جميعها على نسق واحد في ثمانية أبيات أو أزواج شعرية يلخص آخر سطرين فيها الفكرة العامة. وتدور فكرة معظم هذه الأغنيات على أن الحياة فانية وكذلك الجمال إلى زوال ولذا يجب على الإنسان أن يعيش حياته بطريقة صحيحة ويعمر أيام شبابه كي يخلف ذرية تحمل صفاته وتكون امتداداً لمحاسنه وسبيلاً إلى خلوده ويستخدم كنايات مختلفة للتعبير عن هذه الفكرة. وهذه الترجمات التي أنشر بعضها هي من نتاج منتدى اللغة الإنجليزية والترجمة بالمعهد الإسلامي للترجمة فالتحية لأساتذتنا الإجلاء وزملائنا الكرام هنالك فلولا مشاركة الجميع وانسجامهم ما استطعنا فعل شيء فيها. وأذكر بجميل الشكر وعاطر الثناء أساتذتي: الدكتور بابكر عمر عبد الماجد وهو عندي أروع مترجمي الشعر إلى العربية الذين عرفتهم. ود. عبد اللطيف سعيد وبروفيسور التجاني إسماعيل الجزولي وغيرهم من الكرام


sonnet 18

Shall I compare thee to a summer's day?
Thou art more lovely and more temperate:
Rough winds do shake the darling buds of May,
And summer's lease hath all too short a date:
Sometime too hot the eye of heaven shines,
And often is his gold complexion dimmed,
And every fair from fair sometime declines,
By chance, or nature's changing course untrimmed:
But thy eternal summer shall not fade,
Nor lose possession of that fair thou ow'st,
Nor shall death brag thou wand'rest in his shade,
When in eternal lines to time thou grow'st,
So long as men can breathe or eyes can see,
So long lives this, and this gives life to thee.

18

ترجمة الأغنية رقم 18: كوثر حامد عبد الحفيظ

أأقولُ أنت نهارُ صيفٍ مشـــرقٍِ بل أنت أجملُ منــــه حسنكِ ريّق
فالصيفُ فيه للعواصفِ غضبــةٌ تذري بناشئةِ الـــبراعم تمحــــقُ
والصيفُ محدودُ النوالِ قصــيرُه يمضي سريعاً لا يـــدوم فيُقــدقُ
والصيف قد تغدو لهيباً شمســــه طوراً، وطوراً تبــــرُها يترنــّق
والحسنُ يبليه الزمانُ بمـــــــــرِّه أو تعتريه الحادثاتُ فيُمحــقُ
لكنّ حسنك سرمدي صيفـــــــــُه لا ينقضي لمصيفِ حسنك رونق
والموتُ لن يختالَ فخراً قائـــــلاً ها أنتِ هائمـــــــةٌ وظلي مطبقُ
فلقدخلدتم في قوافيّ التـــــــــــــي بقيت روائعُ نظمــها تتألق
ما دامتِ الأبصارُ تبصر ما سرى في صدرِ أنسانٍ هــــــــواءٌ يطلقُ
سيظل شعري خالداً بين الـــورى وبه خلودك في الدنــــا يتحقق
احبتي الكرام ان ذكرت الشاعرة المبدعة كوثر حامد في حدود المعقول الادبي
لم اجد وسع فسحة الازمان ان اتي بها في تفاصيل روائع شعر اكثر من هذا وروعة حسن الختام
وهي تقول بوركت يا عيد

إن غام فجرُ المنى المأمولُ مطلعُه دهراً طويلاً وأُخلِفتِ المواعيدُ
وإن غشتنا من الأحباطِ داهيةٌ سوداءُ شاهت بها أيامُنا الغيدُ
وإن تبدلَ سلمُ الدارِ مذبحةً مضى ضحيتها أُسدٌ صناديدُ
بوركتَ يا عيدُ مرحى لن نقولَ لكم: "عيدٌ بأيةَ حالٍ عدتَ يا عيد
وإذا الأحبة قام البحر بينهمُ فقد يجودُ بجمع أحبتي العيدُ

ولها مني كل الشكر والتقدير لمجهودها العظيم في اذكاء حركة الشعر السوداني
مع عاطر تحيات البعيد


محمد عيد عبد الرحيم – باحث
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1294

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عيد عبدالرحيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة