المقالات
السياسة
الجَهلُ نُورٌ
الجَهلُ نُورٌ
07-25-2016 06:09 PM

حيَّا اللهُ الجهلَ والجُهلاء .... وكساهم من الهناءِ رداءً... فما شقاءُ الإنسان فى الحياة إلا بسبب العقلِ، وما نَعِم بها وفيها إلا عند غيابه.

إن فى مُلازمةِ (العُقلاء والمتعلمين والمُثقفين والعُلماء) كدراً وضِيِقَا... فمرافقتهم تُورِثُ الأمراضَ البدنيةِ والعِلل العقليِّة.. وفى مفارقتهم يكتسبُ الجسدُ نضاراً وعافيةً.

يَتعبون أنفسهم بالتعليم... ويَشقوَن من أجله... لينالوا أرفع الشهادات... لا لشئ إلا كى يقال عنهم (مستنيرون)! وماذا يفعلون باستنارتهم هذه ؟! يناقشون مشكلة ثقب الأوزون ، وتأثير السلاح الكيميائى ، وتغيير المناخ وأثره على البيئة ... ثم مشاكلاً داخلية تخص دُولاً بينهم وبينهما بحارٌ ومحيطات وشطآنٌ ووديانٌ وسُهُول ! ثم يتجرأون بوضع حلولٍ لتلك المشاكل ! تصور! مالهم وهذا الهَمِّ الثقيل الذى يورث فى النفس إكتئاباً وأرق!

وعلى النقيض ، فإن فى مُجالسةِ الجُهلاء مُتعاً وفوائداً جمةً.. لا يَجنيِها إلا من تعاطاها... نعم، فمجالسهتم كما التعاطى، تحتاجها كلما ألحَّ عليك عقلٌ ... فمعهم تشعر أن ذلك العقلَ ما هو إلا عُضوٌّ يزيد عن الحاجة ، وأن ما بداخله – مهما كان – لا قيمةَ له فى سُوقهم ... فهم يبيعون السَكيِنةَ والهدوءَ والمرح ، فأنَّى لهم بشراءِ النكدِ والحديث المُقعّرِ ... لا يتفلسفون.... وبالتالى لا يشتكون من السهر والحمى.

الطعامُ عندهم شهىٌ ، جيِّدَ الصٌنع والسبك، لا كطعام ذوى العٌقول (قليل الملح ، عديم الُفلفُل, منزوع الصلصة).

ذوو العقل يموتون مرتين... مرةً وهم يستخدمون عقلهم، ومرةً بالسرطان والقلب والفشل الكلوى رغما عن الحذر الشديد .... ويموت عاطلو العقل وهم نِياماً جرَّاء التُخمة ... وتراهم ميتين وعلى شفاهم تعلقت إبتسامةٌ ... ولم لا يبتسمون! فهم لم يُرهِقوا أنفسهم وأهاليهم بمكوثهم فى غرف العناية المركزة.... ولا دفعوا آلاف الجنيهات للصورة المقطعية والتحاليل ! فبطونهم لا يتجرأ حتى المضاد الحيوى على الدخول فيها.

صاحب العقل والفكر والعلم لا يتعاطى الحياة أبداً... بل دوماً ما يفاخر ويتشدق بكونه كثير الإنشغال ... مسكينٌ إذ ظن ذلك ! فخير له لو نام اليوم كله من أن يحرق دمائنا بسخيف منتُوجه الذى يظن أنه يخدم به البشرية ، فالعقلاء هم سبب كوارث البشرية ومصائبها، وغالباً مايستخدمون ويستغلون الجهلاء فى ذلك.

ذوو العقل ماهرون فى صٌنع الخصومة والأعداء ... بينما الجهلاء يجيدون المُسامرة و الذبح والسلخ والطهى والضحك وتكفين الميت . ما المطلوب أكثر من ذلك فى هذه الدنيا؟! ما الضير فى أن يعيش الشخصُ فى مزرعةٍ بها الدَواب والبهائم والزرع والثمر ... يرعاها ويزرعها ويأكل منها ، ويشرب من البحر أو النهر... يتكاثر ويستمتع بالريح والشمس والقمر والمطر... ثم يموت قرير العين هانيها؟! ما الداعى لصُحُفٍ ومجلات وإذاعةٍ وتلفازٍ تنقل فضائح المجتمع وجولات السادة/ الوزراء ورحلات السيد الرئيس؟! ولماذا نقرأ علم الفلك ونبتعث الناس والفرق لإكتشاف مجاهل الكون وكواكبه ونحن لم نكتشف بعد أنفسنا أو أراضينا ؟ ما الحوجة إلى أطباء يخترعون لك أمراضاً ويعطونك علاجاً لأمراض أخرى ؟ لماذا يصبح الناس سياسيين ويتركون مهنهم الأساسية؟

لو كنت المسؤول لطالبت بتكوين وطنٍ مُستقِّلٍ، يضم فى أحشائه الجُهلاء، بحيث لا يُلَوِّث أراضيه وأجوائه (عقلٌ) ... ولكنت قد طالبت بحقِّ اللُجُوءِّ السياسىِّ لذلك الوطن بعد أن أُسلِّم (هيئة الآثار والمتاحف) جميع متعلقاتهم التى فى ( ذِّمتى ) ...المتمثلة فى عقلى (فقط لا غير ).

فالعقل نقمةٌ ........والجهلُ نِعّمةٌ.

محـــمــــــــــــــود ،،،،،،،
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1562

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1493371 [الباشا]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2016 09:14 AM
هكذا فعلت بك الظروف التي المت بالسودان ... العقل والعلم يااخي اذا استخدما صحيحا انه النعيم بعينه.

[الباشا]

#1493360 [Abdelrazag]
0.00/5 (0 صوت)

07-26-2016 08:57 AM
اﻻستاذ محمودكل سنة وانت طيب...تعقيبا لمقالك اعلاه ذكرتني لمقال مترجم في جريدة سودانية (ترجمة المرحوم عبدالله رجب)الكاتب من شرق افريقيا سواحلي اسمه اودنقا اوجنقا يفيد بان مشكلة افريقيا سببها المتعلمون!!! هذه هي الدنيا...كل ينفق مما عنده!!!

[Abdelrazag]

#1493184 [نبيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2016 10:20 PM
" ولو كانت الارزاق تعطي لذوي الحجا اذن لهلكن من جهلهن البهائم "
او كما قال "التنبئ".

[نبيل مهدي]

محمود دفع الله الشيخ / المحامي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة