المقالات
السياسة
تركيا من دفتر ذكرياتي
تركيا من دفتر ذكرياتي
07-25-2016 06:10 PM

​* شاب ربما في أواخر الثلاثينيات من العمر في أحد الأسواق المشهورة بمدينة إسطنبول والتي لا تكتمل متعة السايح دون زيارته ، ركض خلفنا لمسافة طويلة وما أن انتبهنا له وقفنا نحتسب ان رغبته ان يبيعنا شيئا فاذا به يجلس صغاره التوأم أرضا واللذين لم يغادرا سن السابعة بعد ... جلس الصغار القرفصاء وعقدا أياديهم ورتلا لنا سورة الفاتحة بمخارج كلمات واضحة .. لم أتمالك نفسي وجلست بجوارهما احتضن هذه الزهرات وإشعاعات فرح حقيقية تتدفق من أعين أبيهما الذي فهمنا انه ما ان سمع صغاري يتحادثون باللغة العربية إلا واستجلى اننا مسلمون فجاء بصغاره متباهيًا بما حفظوه رغم انه لا يتحدث العربية.

* مررنا بمقابر مسورة بأسلاك شائكة لم تكن تختلف كثيرا عن مقابر البكري بمدينة امدرمان أو الرحيق المختوم بالحاج يوسف فرفعنا أكفنا نترحم على الموتي ونتهجى أسماءهم من الواح الشواهد الخرسانية فاذا برجل ثمانيني تصادف وجوده يحادثنا باللغة بالتركية وهو يمسح دموعه بكلتا يديه كان موقفا انسانيا حزينا وكانما فقد بالامس عزيزا لديه ... لم يكن بوسعنا شيئا غير التربيت على كتفه ومواساته " الحمدلله الحمدلله يا حاج " .. فاذا باحد المارة يلقي تحية السلام ويترجم لنا ان الرجل يقول "هؤلاء الراقدين بالمقابر هم اهلنا وأجدادنا ونحن لا نستطيع قراءة أسمائهم وتاريخ وفاتهم .. وهؤلاء زوار اغراب يقرأون أسماءهم من الشواهد وتاريخ وفاتهم ويترحمون عليهم لأنهم يتقنون اللغة العربية التي حرمنا منها ".

* في إحدى المدن الصغيرة فضلنا السكن بشقة مفروشة كانت لرجل مسن وبعد ان طافوا بِنَا بغرفها سلمتني زوجته زجاجة مشروب الرمان بالثلاجة كنوع من الضيافة ودلتني على كيس مطرز بعناية يشبه شنطة القرنفعوه بداخله سجادة صلاة أنيقة ومصحف ذي طباعة فاخرة وهي تحادثني بان هذا شيء عزيز وغال عندها لأحسن المحافظة عليه ..

* ما ان وضعنا أمتعتنا نزلنا للحديقة المقابلة للشقة فجلست بالقرب من مجموعة نسوة اصررن ان أشاركهن فراشهن على النجيلة وحلويات ذاكية وغالبيتهن كن ينسجن أعمالا يدوية ،. هذه تصنع كوفية وأخرى جوارب للاطفال الخ ولم يكن من بد ان أحادثهن ببعض كلمات الترحيب حفظناها كمفتاح للتعامل اليومي ...وفهمت أنهن محتفيات بصديقتهن التي جاءت من رحلة عمرة للأراضي المقدسة ، فاستدعيت بعض قدراتي بلغة الإشارة لأخبرهن بأنني ايضا أديت فريضة الحج... كادت النسوة يقبلن رأسي ويتمسحن بي تفاؤلا وتبركا ...

* هذه تجارب صغيرة قد يكون مر بمثلها الكثيرون استدعيتها تماذجا وما يتدفق هذه الأيام مع حوادث الانقلاب الفاشل بدولة تركيا الحبيبة ومساراتها لتوطين الدولة الحديثة والمسلمة قلبا وقالبا وكيف دافع المواطن أيا كانت توجهاته عن الاستقرار والسلام والتنمية التي باتت علامة مميزة لتركيا التي سطرت سيرتها وسط الامم المتقدمة ... وبرغم ان تجاربي التي ذكرت كانت قبل سنوات بعيدة الا انها دليل ان هذا الشعب نقي مخلص يمارس فطرته الإيمانية ضمن مفاصل الحياة اليومية الجادة "فالدين المعاملة " ومن يخاف الله يحفظه من الشرور ...

@ اللهم احفظ بلادنا منً كل مكروه واحفظ تركيا هذا البلد الأنموذج في رغد الحياة وتقدم وتيرتها للأمام وأحرس شبابها وصبيتها ونساءها الذين جعلوا من صدورهم دروعا واقية لإنجازات رئيس دولتهم المحبوب رجب أردوغان.

همسة : تركيا تحصد نبت قيم مغروسة أصلا في شعبها وهذا هو بيت القص


عواطف عبد اللطيف​ إعلامية مقيمة بقطر


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2168

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1493650 [فحل المدينة]
5.00/5 (3 صوت)

07-26-2016 04:58 PM
وايضاً لا تنسي الاتراك العاجبنك ديل شالو اهلك من السودان واتباعوا ذيهم وذي اي سلعة مصدره . انسي التفكير العاطفي واعملي لي بلدك مش لي اردغان سليل القراصنة.

[فحل المدينة]

#1493173 [Dr Kailany Da'oud]
5.00/5 (3 صوت)

07-25-2016 09:47 PM
اقسم بالله ان ما كتبتيه لا يسوى حتى موضوع انشاء بمستوى الابتدائى .... معقوله انت اعلاميه؟؟؟ مقيمه فى القطر (سكة حديد) يمكن بتصدق... لكن اعلامية ..... انا لله وانا اليه راجعوووووون.... مصائي الانقاذ والفاقد التريوى

[Dr Kailany Da'oud]

ردود على Dr Kailany Da'oud
[A-Ansari] 07-25-2016 11:15 PM
أخوان المسلمين فاقدى مواهب


عواطف عبد اللطيف
 عواطف عبد اللطيف

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة