المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
ولا عزاء للوطن ..حتى إشعار آخر ..!
ولا عزاء للوطن ..حتى إشعار آخر ..!
07-26-2016 11:44 AM




حينما كان السودان في صورته القشيبة الجميلة قديماً ولو في الحد المعقول .. قال عنه الزعيم الراحل محمد أحمد محجوب .. هو لوحة تراها رائعة وأنت تنظر اليها من على البعد .. أما إذا اقتربت منها فإنك تجدها أكثر روعة .
عدت بالأمس من داخل الصورة الحالية لبلادنا بعد زيارة قصيرة بنفسٍ لفها الحزن العام والخاص معاً .. كنت مستمعا أكثر مني متحدثا للآخرين عسى أن أرى المشهد بعيون الذين يرتسم أمامهم لحظة بلحظة .. فالناس ناقمون وملمون بكل تفاصيل الحاصل من الدمار والفساد والمصير القاتم الملامح مع ضعف معارضة هي كالنار التي تضطرهم للمشي حفاة في رمضاء الظلم الطويل!
فهم يجأرون بالشكوى بالصوت العالي في مجالس العزاء وحتى في المركبات والملمات العامة دون خوف ..و لكن ما أن ينفض سامرهم .. تجدهم توجهوا نحو شغلهم الشاغل ليومهم المتكرر... الكسرة والملاح ..المدارس والعلاج والمجاملات الإجتماعية التي تأخذ برقاب بعضها دون انقطاع !

.. وهذا ما نجح فيه حكام الغفلة بأن جعلوا من هذا الهم الخانق هو أكبر هموم الناس .. إن هم أدركوا بعضه شكروا وإن استعصى عليهم كله صبروا !
ولكن من المؤسف أن هذا الوطن الذي يذوب أمام أهله كلوح الثلج المهمل تحت أشعة الشمس الحارقة بات في آخر سلم إهتمامات أهله وهم يلوكون مرارة نقمتهم السلبية التي لن تحرك شارعا للتغييردون حاد ٍ أوموجه.. و يا للمفارقة المحزنة فهي نقمة ترفض في ذات الوقت شرعنة هذا الوضع الذي فرض نفسه بتخويفهم من الأسواء إذا ما تدحرجت عجلة الإنقاذ المهترئة في فشلها الى الهاوية .. التي تقف عند شفيرها وهي متشبثة بزنار الوطن كمصير واحد.. لإيهام شعبنا بأن لا فكاك بينهما إلا الإحتكام لساحة الفوضى !
فالكبار يتباكون على عهد المستعمر .. والشباب يبكون من قهر الحاضر والخوف يعتصرهم من عتمة المستقبل التي تختبي شموسه خلف سحابات اليأس الداكنة .. والكل يتدافع نحو مخارج الهجرة ولو بأحقر الشروط..!
ولا مساحة في النفوس لمأساة هذا الوطن كسير الجناح الذي لن ينهض إلا بسواعد شبابه التي شلتها عصي التهميش وهي تضرب عليها بعضلات التمكين لمن هم من بني الحظوة دون أهلية إلا شهادة الولاء وهي عند من يمسكون بالسلاح والمال والقلم فوق كل مؤهل !
ما أسوأ حاضر الأوطان والشعوب وغدها المجهول .. حينما يربط الحاكمون الظالمون سوءاتهم في ساق عدم مبالاة الناس التي تبدو لهم وكأنها أستسلام أبدي لا فرفرة معه البتة .. ولا استيقاظ من غفوة هم واثقون كما بدت لهم كإغماءة لا صحو بعدها ..!
فاللوحة التي يراها من هم على البعد محكومة بإطار هو أقرب الى الوهمي في اضطراب تماسكه .. فإنك تشعر وأنت تتحسسها عن قرب و تتجول بداخلها ...أنها بلا ملامح وبلا إطار !
ولاعزاء للوطن .. ولكن الى حين إشعار آخر.. حتى لا نستسلم لليأس اللعين !

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1356

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي ..
محمد عبد الله برقاوي ..

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة