بدون (واتسآب)
07-27-2016 06:40 AM




كثير من الثورات الشعبية في العالم التي تطالب بتغيير بعض القوانين أو التغيير (الكلى) فشلت ، والقليل منها نجح ، إحدي هذه الثورات من أجل الحقوق المدنية بدأت شرارتها في الرابعة والنصف من مساء يوم الإثنين أول فبراير عام 1960م، حيث دخل أربعة من طلاب الجامعة السود إلى أحد مطاعم (جرينسبورو) بولاية كارولينا الشمالية، وجلسوا على أحد الطاولات وطلب أحدهم فنجانا من القهوة ليجيبه (الجرسون) :
- نحن لا نقدم خدماتنا للسود على هذه المناضد إذا أردت شيئاً فأذهب إلى المكان المخصص لكم هنالك
ثم أشار لركن قصي حيث يوجد مكان تم تخصيصه للزنوج يتناولون فيه طعامهم وشرابهم وهم وقوف ، إستهجن أولئك الشباب حديث (الجرسون) مما دعاهم أن يبقوا في أماكنهم داخل المطعم ، أغلق المقهى أبوابه وكان من الواضح أن أولئك الشباب الأربعة قد قرروا أن يواجهوا العنصرية المقيتة .
في اليوم التالي عادوا إلى ذات المطعم مع زملاء لهم من الجامعة، 27 شابا و4 فتيات من السود، وقاموا بإحتلال المقهى العنصري (كووولو) من الصباح للمساء، وبعد يومين فقط ارتفع العدد إلى 80 طالب وطالبه من الجامعات والمدارس الثانوية، وفي اليوم الثالث زاد العدد إلى 300 ، وفي الرابع قفز العدد إلى 600 في المقهى وخارجه، وانتشرت فكرة الاعتصام ضد (التمييز العنصري) وشرع طلاب من السود وبعض البيض في تنفيذ الإعتصام في مدن مجاورة، ثم بعد ذلك تجاوز الأمر حدود الولاية إلى ولايات أخرى كانت تزخر بالسود ولم تمر أسابيع ثلاثة حتى كان قرابة السبعين ألف طالب يشاركون في الاعتصامات في كافة ولايات الجنوب الأمريكي، لم تقف الشرطة مكتوفة الأيدي بل واجه الثائرون قمعا فظاً لا مثيل له ومعاملة غير آدمية حيث تم إعتقال الآلاف من السود، وقام بعض المتطرفين البيض المسلحين بقتل العديد من المتظاهرين والتخلص من جثثهم ، لكن الثورة كانت مستعرة لا تهدأ، حدث هذا بغير بريد الكتروني ولا فيسبوك ولا تويتر ولا (واتسآب) !
لقد واجه النشطاء الأربعة الذين أشعلو فتيلة هذه الثورة في ذلك المطعم خطرا كبيرا ، فقد تدخلت السلطات برجال بيض من (الشرطة) كان همهم البحث عن أولئك الشباب والقضاء عليهم ، كما ظهر متطرفون من جماعة (كوكلكس كلان) العنصرية في مسرح الأحداث، لم يقتصر الأمر على ذلك ، فقد قتل ثلاثة ناشطين في مسيسبي وأحرقت عشرات من كنائس السود وبيوتهم، وطارد المتطرفون البيض المسلحون ناشطي الثورة في الشوارع وقاموا بالإعتداء عليهم بوحشية وقتلوا منهم عددا كبيرا، وهنا آثر البعض السلامة و لم يستمر كل من بدأ حركة (التغيير) حيث تراجع البعض وفشلت (ثورة التغيير) التي بدأها أولئك الشباب الأربعة ، فماذا دفع البعض للاستمرار في المواجهة والبعض الآخر للفرار مع أن الجميع كان مؤمناً بالقضية؟
يقول خبراء الإجتماع (في هذا الشأن) بأن الإستمرارية تكون دائماً لمن كانت لهم علاقات وطيدة ببعضهم البعض ، أما الناشطين الأفراد الذين يكونون وحيدين في مثل هذا الحراك فهم يفقدون القدرة على الإستمرار (يعني القصة عاوزة تنظيم) فزملاء الدراسة (مثلا) من العار على أحدهم أن ينسحب تاركا رفاقه في المعركة كما أن وجود رفاقه حوله في الميدان يشجعه على المضي قدما ويؤنسه في مواجهة القمع ويجعله مستعداً بالتضحية حتى بحياته !
ما يستفاد من القصة :
• الواتسآب والفيسبوك وغيرههما من الشبكات الاجتماعية تقوم على روابط ضعيفة تتجمع فيها المعلومات المتاحة، بدون روابط قوية تعين على الثبات في مواجهة الخطر، لهذا تصلح للتنوير وليس للتغيير
• تسهل شبكات التواصل الإجتماعي للناشطين التعبير عن آرائهم ومواقفهم ، لكنها لا تضمن لهذا التعبير أن يكون له أي أثر ملموس في تغيير أي شيء على أرض الواقع .
• نجاح أي حملة أو دعوة على شبكات التواصل يعتمد على معرفة الناشطين الوثيقة بعضهم ببعض (يعني ما يكونو لحم راس) .
• تحريك الجماهير يحتاج لتيار منظم كتيار الحقوق المدنية في أمريكا (الستينات) وحتى ينجح لابد أن تشارك فيه التيارات السياسية جميعها !

• كسرة :
يا حليل التيارات السياسية عندنا ... (الأب) معارض و(الإبن) مساعد رئيس ! هات الحبووب يا ولد !!
• كسرة ثابتة (قديمة) :أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 80 واو - (ليها ستة سنوات و 9 شهور) ؟• كسرة ثابتة (جديدة):أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 39 واو (ليها ثلاث سنوات وأربعة شهور)
الجريدة
______


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 8094

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1495038 [كلمة حق]
5.00/5 (1 صوت)

07-29-2016 04:54 AM
جبرااا واستبرا منك ..ياعمك الم تعلم وانت رجل صحافة ان كل ثورات الربيع العربي وخصوصا في مصر قامت من وسائل التواصل وخصوصا الفيس بوك الم تعلم ان السلطات المصرية وقتها قامت بقطع شبكات النت ..جبرة مشكلتك انك عامل فيها مفتح وناسي ان الشعب السوداني لا تنطلي عليه هذه التمثيليات سيئة الاخراج ولو عايز تعرف كلامي ده اقرا بعض التعليقات على مقالك ده وحتعرف.. ياخي انت شغال منفساتي للحكومة دي..ليك ربع قرن لمن نفست انت زاتك وبقي ما عندك موضوع واصبحت كرت مكشوف ومحروق ..ارحم نفسك واجمع وواتك وانزوي ليك على ركن بعد ده..الناس بقى الفيها مكفيها الله يرحم والديك نقطنا بسكاتك..

[كلمة حق]

#1494940 [ام نعمة]
5.00/5 (2 صوت)

07-28-2016 09:15 PM
الفاتح الما بجبر كسر ده.. إنتوا مخمومين فيه ساكت...فارغ وما عنده موضوع..
سؤال.. هل تعرض هذا الشخص يوماً لجرجرة ولا مساءلة عن ما يكتب ويدعي انه ضد سياسات النظام..؟ انه منهم ويطبل لهم من تحت الطاولة وهذه الكتابات السمجة التي يدعي ويخدع بها بعض القراء انها معارضة للنظام..هو ما سمحت له الجهات الأمنية ان يكتب حتى يصور للناس بأن النظام عنده مساحة حرية للنقد...!!
أو لم تذكر بعضمة لسانك منذ فترة بأن هناك من نصحك بأن تكف عن الكتابة في السياسة..؟
كمان جاي تسبط همم الناس وتقول ان لا فائدة من الفيس والواتس في التغيير وتنوير أفراد الشعب المقهور..! مأجور أنت ومدفوع لك.
يا عم روح بلا خط هيثروا بلا وهم معاك.. كرهتنا ذاتو.

[ام نعمة]

#1494885 [عاشق للبلد]
5.00/5 (1 صوت)

07-28-2016 07:15 PM
اشتم رائحة مسح جوخ وتثبيط للهمم !!!!!! ياربي كم المقابل ولا الحكايه فيها قرصه خفيفه، انا من شفتك في تلفزيون النيل الأزرق مع المدعو سعدالدين حسيت موضوعك أنتهي، بلا هيثرو بلا لخمه

[عاشق للبلد]

#1494399 [كلو من الكهرباء]
5.00/5 (3 صوت)

07-28-2016 12:22 AM
قنبله !!!
الكلام دة إتنشر في الجريدة ؟
الله يغطي عليك با عمك ,

[كلو من الكهرباء]

#1494129 [احمد ابوشقة]
4.50/5 (2 صوت)

07-27-2016 01:26 PM
الفاتح جبرا تحية واحتراما طبعا قدر ما حاولت اشوفقك داير تصل لشنو من مقالك دا قلبني ذي ماقالبني اصنفك انت تبع وين وبتشوت صالح منو لكن عموما...
ماقلته في مقالك يتناقض مع افعالك التي كنت احسب انها قناعاتك
اولا: حركة الزنوج الامريكان الانت تحدثت عنها في مقالك اتت اكلها وكانت شرارة اوقدت نار الحرية ونال الزنوج حقوقهم بدليل دخولهم للبيت الابيض يعني كانت ناجحة مية في المية فمن اين اتيت بفشل ثورة التغيير ياريت تجاوب؟
ثانيا: دي وسيلة متاحة الان نستخدمها ونستفيد من المنتوج البتنتجه لينا اين كان مع الاعتبار ان اي منتوج تنتجه هو دايما ايجابي
ثالثا: اريد ان تضع مقارنة بين الواو البتضيفها في نهاية مقالك وبين ماانتقدته في وسائل التواصل وتقارن ايهم اكثر اثرا وتاثيرا وايهم اقرب الى التغيير هذا اذا كنت تؤمن بمقدرة واوك على التغيير اما اذا لم تكن تلك قناعاتك (تكتبها حركة ساكت ) فذاك شي اخر
اخيرا: الاستاذ الفاتح جبرا ارجو ان تتوخى الحذر في كتاباتك حتى لاتكون من الذين يسبطون الهمم ويكسروا المقاديف زي مابيقولو اهلنا وان كنت ترى سلاحا متاحا انجع من وسائل الاتصال لاسترداد الشعب لحقوقه فارجو ان تعيد به خط هثرو ومن بعد ذلك اخبرنا به او لتصمت.

[احمد ابوشقة]

#1493991 [عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]
4.50/5 (4 صوت)

07-27-2016 10:24 AM
استاذنا الكبير الفاتح جبره رسالتك وصلت ولكنها جاءت متآخره جدا جدا إلا إذا كنت عنيت بها آحفادنا وبهذه المناسبه لقد كان لى شرف الدعوه قبل سنوات لتفعيل مقولة (داووهم بالتى كانت هي الداء) وازعم أن مولانا والامام كانا قد فهما دعوتى ودفعا بنجليهما الى داخل القصر وربما لم يفهنى عضوياتهم فآثروا الوقوف خلف سياج المؤتمر الوطنى في إنتظار المجهول ودعوتى ملخصها أن يهب الجميع فرادا وجماعات والانضمام لحزب النظام (توالى وكده) وفرض اغلبيه معتبره غصبا عن عين اى تخين ولا اعتقد أن النظام سوف ينقب وينبش داخل نوايا الفادمين اليه ومع مرور الزمن ولا إعتقد إنها ستطول سيحدث التغيير المنشود وهذه الفكره ولا اخفى عليك كنت قد استوحيتها من (جبهة الميثاق الاسلامى)عندما تسربوا داخل الاتحاد الاشتراكى وفعلوا فعلتهم واستطاعوا تمكين عضويتهم واوصلونا للنتيجه التي ما زلنا نرزح تحتها ونعانى منها دون التفكير في (مقلبتهم) كما فعلوا بجعفر نميرى، ثم لماذا نعطل (التقيه) المتاحه لكل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر؟!!
تنويه:اى واحد عجبتو الفكره يضيف نجمه!!.

[عبدالواحد المستغرب اشد الإستغراب!!]

#1493952 [صابر المثابر]
2.00/5 (4 صوت)

07-27-2016 09:34 AM
ا حليل التيارات السياسية عندنا ... (الأب) معارض و(الإبن) مساعد رئيس ! هات الحبووب يا ولد !! اسمك جبرا وضعيف في الججبرا

الطرف الايمن يساوي الايسر الةلد نائب رئيس ومرشح لخلافة الوالد لانه عنده خبرة الوالد قايم قاعد ومسافر والبلد في حالة يعني يساوي مع الاحترام له ولاي شخص من الاتباع يساوي صفر يبقسي الولد يساوي صفر
خصل ادوه مهمة حصل اختلف مع الحكومة
والولد القلنا يساوث صفر هو في الحقيقة مجموعة مخصصات وحمايات للعائلة السنية
\بالمناسبة حبوبك دي من ياتو شركة لانه تكرر الحديث عن الدواء المضروب

العيش قاطهوة
الدواء كيف

اما حط هيثرو فاقنرح تجمدو لاناه بين انكم صحافة كلام ساي كم واو اوديك بالقطر لواو

بصراحة مواضيعك مسخت

[صابر المثابر]

#1493931 [khalid]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2016 09:08 AM
مقال في الصميم بالله ركز علي النوع ده من الكتابات عسي ولعل والقادم كلو خير

[khalid]

#1493912 [زول هناك]
4.00/5 (2 صوت)

07-27-2016 08:51 AM
والاب مؤلتف والابن مساعد ومختلف(مساعد من منازلهم البرانية وكان عنده ملف لحل المشكلة الغذائية في 180يوم)

[زول هناك]

#1493907 [عبدالقادر التجانى]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2016 08:48 AM
الواتسآب والفيسبوك وغيرههما من الشبكات الاجتماعية تقوم على روابط ضعيفة تتجمع فيها المعلومات المتاحة، بدون روابط قوية تعين على الثبات في مواجهة الخطر، لهذا تصلح للتنوير وليس للتغيير
قد يكون التنوير مؤديا للتغيير ثم اننى اختلف معك فى أن الروابط الاجتماعية هنا ضعيفة حيث أن الغالبية مؤسسة على المجموعات العائلية و الاصدقاء أو الشللية . كما أن الاثباتات دلت على ان وسائل التواصل الاجتماعية لها الاثر الاكبر و خير دليل ما حدث فى تركيا .

[عبدالقادر التجانى]

#1493865 [د. هشام]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2016 07:42 AM
قلتم:"يا حليل التيارات السياسية عندنا ... (الأب) معارض و(الإبن) مساعد رئيس !" و أقول:"و الغريب إنُّوالأب هو الـ (كان) رئيس"!!!

[د. هشام]

#1493856 [ود أبرك]
4.00/5 (3 صوت)

07-27-2016 07:21 AM
من الخطأ ، الاعتقاد بان كل برامج التواصل الاجتماعى .... هى للتنوير فقط ... بالعكس كل هذه التطبيقات يمكنها ان تلعب دور فعال ... فى تعبئة الرأى العام ... و شحذ الههم ...،لازالة الجاثوم من على صدورنا ...، حقا ، لابد من التنظيم ورص الصفوف وتوزيع المهام ، حتى تستعير ثورة شعبية ، تقضى على حكم الفاسدين والمنحلين ....الذين باعوا الوطن رخيصاّ .

[ود أبرك]

الفاتح جبرا
 الفاتح جبرا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة