تعبان .. قاصد مرضان .. ..!
07-27-2016 11:18 AM


دولة جنوب السودان البائسة الحال والمآل ..هي بالضبط كالملود ناقص النمو الذي أودع حضانة الخُدّج بعد أن خرج بعملية قيصرية من رحم أم مريضة هي الآخرى ترقد في غرفة الإنعاش الطويل وفي صدرها بقايا من حليبٍ فاسد لا يصلح لتغذية ذلك الجنين إذا ما أعيد الى صدرها ..ما لم تتعافى من علتها التي كانت سبباً في خروج ذلك الجنين بتلك الطريقة المأساوية !
فاتفاقية نيفاشا التي أعطت الجنوبيين حق تقرير المصير هي دون شك صفقة مشبوهة رعاها من صور لأهل الجنوب بأن المن والسلوى سيهطلان من سماء الإستفتاء التي تلبدت فيها سحب الأحلام الصيفية .. مثلما تراقصت سرابات الوهم في طريق الإنقاذ الشائك بأن الخلاص من مقطورة الجنوب هو ما سيخفف على ماكينة النظام المسخنة بقلة الزيت جر بقية السودان رغم ضعف الإطارات وطيش القيادة واشتعال بعض أجزاء الشاحنة !
ذهب جون قرنق و دُفنت معه رؤاه في تشكيل سودان جديد لوحت له أياد الخمسة ملايين التي خرجت لإستقباله في ذات الساحة الخضراء ولطالما استعرضت فيها جحافل مجاهدي الهوس الإنقاذي الذين ذهبوا في مرحلة ما لإحضار رأسه في مخلاية المشروع الذي ارتجف من ذلك المشهد المهول الذي تحول فيه الرجل من متمرد مطلوب الى رمز غير مرغوب لدى النظام المتأسلم .. فدبرت مكيدة الخلاص منه في الليل الماطر بدموع الفجيعة .! وجلس شريكه الثعلب الماكر على تلة أسرار بقية البنود التي بخل بها على جنرال النظام وشيخه إذ لم يكن يثق في أي منهما وهو ما أكدته ملامح بقية أيامه التي يقضيها شامتاً وساخرا ًمن الجميع وهو يجلس القرفصاء في مزرعته الطرفية !
الآن الكل يحرث في بحر الفوضى التي تحكم الجنوب وتغرق أطراف مركب دولته المتأكلة وقد فقدت القائد صاحب الكاريزما التي أرعبت الغريب والقريب معاً ..والصورة مهما تجلى من يحاول مقاربتها من الأصل لن تصبح أصلا البتة !
لا سلفا سيكون جون قرنق ولا مشار سيصبح باقان .. ولن يفيد دخول تعبان في هذه المرحلة ... لان الكل ..
( تعبان ساكت )
وأكثر التعبانين هو شعب الجنوب المغلوب .. الذي كما يقول المثل قد هرب من رمضاء كيزان الشمال الألداء ليجد في أول خطوات الهروب نيران أخوان الجنوب الأعداء تنتظره وهو حافي القدمين .. !
فاصبح محاصراً في غابات الندم والجوع والخوف وغير قادر في ذات الوقت على الرجوع الى محطات الألم القديم إلا لاجئاً متعباً يستجدي الإحسان بعد أن كان نازحاً في سالف الزمان.. !
كان الله في عونه وعون أخيه في الشمال الذي لايختلف عنه لا في مساحة الجرح الغائر ولا غياب الطبيب المداوي لمرضه المتجدد هو الآخر !

[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3405

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1495004 [سقراط]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2016 01:13 AM
واضح انك ترمي حكومة الخرطوم بتهمة اغتيال قرنق والكل يعرف ومخابرات العالم كلها تعرف من قتل قرنق ثم من قال ان قرنق استقبله خمسة مليون بل هم بضع مئات وعلى اكثر تقدير لن يتعدوا خمسمائة الف واذا كان مشروع قرنق ينتهي بموته فهذا دليل بأن قرنق كان دكتاتور وغير مؤسيى وإلا هو سودانه الجديد

[سقراط]

ردود على سقراط
[هيثم السر] 07-31-2016 08:56 AM
كاك كاك
للامانة استقبال قرنق في الساحة الخضراء لم ولن يحظي به اي زعيم سوداني
ومافي زول كتلوا غير كيزان السجم والرماد ديل


#1494818 [مجاك]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2016 04:12 PM
هههههههههه يا برقاوي مقالك هزيل من الشماتة

[مجاك]

#1494516 [السماك]
4.50/5 (2 صوت)

07-28-2016 08:59 AM
هذا المقال لوحة من الموضوعية المزينة بجمال الفن الأصيل .. من ريشة تشرّب ماسكها بأحاسيس شطري السوداني المنفلق ..

لك الشكر أستاذ برقاوي

[السماك]

ردود على السماك
[الفقير] 07-29-2016 06:26 AM
أكرمك الله أخي السماك ، تعليقك يعبر عما بدواخلي و لا أستطيع أن أعبر بأحسن مما كتبت في تعليقك الرائع.

أدعو الذين وصفوا المقال بإنه إنشائي ، لقراءته بتمعن ، فالمقال مركز جداً ، و يشير لوقائع تاريخية مفصلية.


لم يُحدد الأستاذ برقاوي الذين دبروا إغتيال د. قرنق ، إنما أكد فقط على إنها مكيدة ، و أي متابع للإعلام يعلم أن المكيدة لم تتوقف على جريمة الإغتيال فقط ، إنما إمتدت لإخفاء معالم الجريمة و إختفاء الأدلة ، و تدخل الكبار!

لا نقصد التعصب لكاتب بعينه ، لكن يبدوا أن الكتاب المدسترين قد أفسدوا الذوق العام و ملكة القراءة بتمعن و الغوص في الكلمات.

الأستاذ برقاوي يكتب بلغة أدبية رصينة و قلمه كالسيف و يضع خطوط واضحة بين الحق و الباطل.


#1494418 [ابو زاهد]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2016 04:13 AM
فعلا المقال عبارة عن تحفة ادبية
لكن بني كوز الان هم فرحون بمآل الجنوب، لأنهم مستفيدون منها سياسياً والمجتمع الدولي يعول عليهم في احتواء ازماتها، ولا يرضي بزال النظام في الوقت الراهن على الاقل

[ابو زاهد]

#1494291 [mahmoudjadeed]
4.00/5 (1 صوت)

07-27-2016 06:26 PM
قطعة أدبية رائعة قبل أن تكون أي شئ آخر . لا أتفق معك في دور الحكومة في تغييب قرنق لكن وجدت من أناب عنها وموسفيني ليس ببعيد .

[mahmoudjadeed]

#1494158 [اللدر]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2016 02:07 PM
فدبرت مكيدة الخلاص منه في الليل الماطر بدموع الفجيعة .! وجلس شريكه الثعلب الماكر على تلة أسرار بقية البنود التي بخل بها على جنرال النظام وشيخه إذ لم يكن يثق في أي منهما وهو ما أكدته ملامح بقية أيامه التي يقضيها شامتاً وساخرا ًمن الجميع وهو يجلس القرفصاء في مزرعته الطرفية !



من تخلص من جون قرنق هو موسيفني وليس حكام الشمال ولا الشماليين ، ما تلف وتدور ساي.....

بقيةالموضوع إنشائي ليس فيهأي دلائل على ما ذهب اليه الكاتب.

[اللدر]

#1494058 [ودالفاضل]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2016 11:41 AM
هي بالضبط ( كالملود ) والصحيح هو ( كالمولود )

[ودالفاضل]

ردود على ودالفاضل
[إلي ود الفضل وقبله إلي الأستاذ برقاوي] 07-27-2016 04:05 PM
الأستاذ برقاوي رايحه ليهو ( حشه ) بدل المولود بالملود سهوا...يظهر أنه في الغربة ترآءت له أيام الزراعة الجميلة الملود والسلوكة وأبو عشرين والسرآبات و... و... الخ علي كل مقال جميل أحيانا سرعة الكتابة في الكيبورد بعض الحروف تسبق أخراهاأو يتساقط بعضها لكن يظل الأمر واضح في سياق باقي الجملة وإن تساقطت أو تبدلت بعض الأحرف أمكنتها وتراتيبها.

[برقاوي ..] 07-27-2016 02:08 PM
شكرا أخي ود الفاضل ..مرتين .. على طرفة ( الملود ) و على تصحيح الخطأ الطباعي غير المقصود في كلمة المولود .. ودمتم رقباء أوفياء ..


محمدعبد الله برقاوي
محمدعبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة