المقالات
السياسة
ليس ما اكتبه مقدسا
ليس ما اكتبه مقدسا
07-30-2016 03:00 PM

تلقيت رسائل عديدة بعضها اطلعت عليه على عجل نسبة ﻷن يوم الجمعة هو يوم خروجي من شرنقتي وانطوائيتي ، وفي الواقع تلقيت رسائل رقيقة جدا بعضهم يطلب مقابلتي شخصيا ، وهذا ما لا أحب فعله فأنا لا أميل إلى تكوين علاقات كثيرة وأعتبر أن العزلة هي كنزي المقدس . بعض الرسائل طالبت بتفسيرات وبعضها بملاحظات واقتراحات وبعضها تصويبات وتصحيح ، وهي رسائل مقدرة ؛ فهي تضيف لي معلومة تقلل من جهلي المتفاقم كلما قرأت معلومة.
ما أود طرحه هو أنني لا أتعصب لرأي ولا أعتبر ما أقوله مقدسا ؛ فالغرض الأساسي هو أن نثير الجدل حول مسألة وقد نصل باثارتنا لهذا الجدل إلى حقيقة غائبة أو نصل إلى لا شيء أو نعود إلى النقطة الأولى التي انطلقنا منها وتكون هذه نتيجة جيدة. شخصيا لا أستخدم مراجع وكل ما أكتبه عبارة عن خواطر سريعة ، وتساؤلات سريعة قد أجد لها اجابة في أي مرجع بعد ذلك أو يصححني أحد ما أو يبين لي نقطة غائبة عني ، لكن القضية الجوهرية بالنسبة لي هي أن أثير مسألة معينة ، ثم أبدأ في التفكير حول تخومها ﻷصل إلى ثغرة تفضي إلى جوهرها بعصف ذهني مجرد .
إثارة جدلية ما هي جوهر العلوم ؛ وتساؤل ما قد ينشيء علما كاملا جديدا. فالتساؤل -مثلا- عن الارتباط بين القانون الجنائي والدستور أنتج فرعا جديدا من علوم القانون وهو القانون الجنائي الدستوري ، ونجد أن الدكتور أحمد فتحي سرور هو أول من كتب مؤلفا يحتوي أصول هذا الفرع الهام من فروع القانون على المستوى العربي ، وقد سبقه إلى ذلك فقيه أمريكي لا أتذكر اسمه حاليا ولكني اطلعت على مؤلفه الصادر بتاريخ 1998 وبالتالي هو سابق على مؤلف الدكتور سرور ، والتساؤلات في نطاق القانون التي أنشأت فروعا جديدة في العلوم القانونية كثيرة فظهر علم الاجتماع الجنائي وعلم النفس الجنائي وعلم البوليس الفني وغيرهم من علوم قانونية ترتبط خاصة بالقانون الجنائي ، وهذا لا يعني بأن فروع القانون الأخرى لم تنشيء تساؤلاتها علوما جديدة ؛ ولكن القانون الجنائي لديه قابلية أكبر لطرح التساؤلات باعتبار أن الجريمة نفسها تتعدد تعريفاتها وأنها ترتبط بالمقاصد والمعنويات والمسؤولية وكلها نقاط مثيرة للجدل ؛ قد يترتب عليها استئصال حياة مدان أو المساس بسلامة جسده او ذمته المالية ، فنجد مثلا فرعا من القانون هو القانون الدولي الخاص فهو يتعلق بالعلاقات الأجنبية عن قانون القاضي وأيها يطبق في ظل قواعد الاسناد . وهو فرع هام جدا ، وأعتقد أن هناك عدم اهتمام من القانونيين بهذا القانون رغم أهميته ؛ فهو دولي ﻵنه يتناول امتداد نطاق تطبيق القانون من حيث المكان خارج السيادة التشريعية الإقليمية ، وهو خاص ﻷنه يتناول علاقات خاصة كالزواج والطلاق والميراث والبيوع والعقود بمسمياتها المعروفة وغير المعروفة ...الخ.
كما أسلفت تنشيء التساؤلات علوما إذا كان بحث اجاباتها يتم وفق منهج البحث العلمي بقيوده المعروفة وضوابطه الصارمة ، ونشوء علم من العلوم يعني ثروة كبيرة للبشرية ولذلك تتزايد الكليات كل يوم في الجامعات الغربية ، فكل يوم تنشأ كلية خاصة بعلم من العلوم الجديدة ما دام كان بالإمكان وضع أصول لهذا العلم بحيث نعتبره -بناء على ذلك -علما.
29يوليو2016
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1585

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة