المقالات
منوعات
بعض الذي كان عبر نافلة القول (1)
بعض الذي كان عبر نافلة القول (1)
07-30-2016 11:05 AM


بعض الذي كان عبر نافلة القول
( 1 )
كسرتُ دائرة العزلة المجيدة
كان صبياً
كنتُ إنطوائياً
الخروج كان عصياً
التقوقع داخل محارة الأنا
ألبسني ثوب الرهبة
تردد طويلاً
صدني الخوف
كاد يحجم
كففتُ عن محاولة الخروج
باغتٓ ذاته !!؟...
وطأتْ أقدامه عنوة أعتاب الآتي
قبل أن أخطو الخطوة الأولى
صافحتْ وجهه نسائم الفجر
إخضل جرمه النحيل بالندى
أرعشني
وقفتْ شعيرات جلدي كأشواك الضريسة ؟!؟!...
أنعشه الإخضلال
بعث بين أوصاله حيوية الصبا
إنتفضتُ كطائر الرُّخ
فرد جناحيه
أخذتُ بعضي
مضى لا يلوي على شئ
مفتوناً بصمت المكان
سابقتُ الريح
كأن ثمة من ينافسني
كنا كفرسي رهان
لحق بي
تجاوزته
إرتمى على بساط
رمال شاطئ نهر النيل
يلفني السكون
يتناهى الى سمعيه
من بعيد صدى
هدير ماكينة ( الدونكي )
أنتهى ( الشوط )
لم تنفذ طاقته
جلستُ أنهج
عاود الجري مرة ثانية و ثالثة
دون منافس !؟!؟! ...
إستشعرتُ فتوة الصبا الطاغية
أرسل بصره عبر الأمواج الموارة
كانت الضفة الأخرى
فضاء يتشاسع
يحده الأفق
تتراءى لي
من بعيد
كعالم غريب الكائنات ؟!؟!...
أثمة بشر خلف هذا الشريان المائي ؟ ...
( أجري يا نيل الحياة )
* * *
فكر ؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كيف إمتلك القدرة على التفكير ؟...
كيف يفكر من لم يغادر عمره مرحلة الصبا ؟ ....
أيظل فكره قاصراً على الأشياء الحسية حوله ؟ ....
شرعتُ أتلمس
ما تناله أصابع يده !!؟...
لقد سمع ذات حلقة نقاش بين الكبار
أن أحدهم قال و هو يشير
الى طفل لا يتعدى الرابعة من عمره
( هذا الطفل لديه معلومات أكثر من
سقراط )
كان نهر النيل يضرب بأمواجه الموارة حواف الشاطئ
فيأكل الهدام قيفته
و الصبي يعبث بذرات الرمال
و لا أكف عن السرحان
طرفة عين !!؟...
ثمة مصدات تحجب عنه
ما وراء فكره المحدود
كيف يتسع الفكر ؟....
خبرتي لا تتعدى
مفاصل هذا الشاطئ
و تجربته قاصرة
على ألاعيب الصبية
و جلوسي طويلاً !!؟...
تحت ظل شجرة الجميز العتيقة
يثرثر مع أناه الثانية
هل يمكن ذلك ؟...
حاولتُ مراراً
جلب الأنا الثانية يبدو عسيراً
لكنه ليس مستحيلاً
ها أنا أخاطبها
تصمتْ طويلاً
بغتة تستجيب
كان يتلقى إجاباتها بحبور
طالتْ جلسته تحت ظل شجرة
الجميز الكبيرة
يثرثر يثرثر يثرثر !!؟...
مع أناه الثانية
حصيلته اللغوية
لم تسعفني
كفَّ عن الثرثرة
لم يفتقدني أحد !!؟...
* * *
أسدل المساء ثوبه الشفيف
على مجمل الأشياء حوله
قمتُ ناهضاً
نفض هشيم الأوراق
من ثيابي
تقدم صوب ( حلة البحر )
كان الصبية
يعدون أنفسهم
لممارسة ألاعيب ما بعد المساء
أنضممتُ فوراً الى جمعهم
كانت المدينة الصغيرة
ترتمي على أحضان نهر النيل
في إسترخاء مغناج !!؟...
ساعات ( الهجعة ) آخذة
في التمدد و الإتساع
الأمهات يرضعن مواليدهن
و يحاولن عبثاً !!؟...
أن يخمدن حركة أطفالهن الدؤوبة
كنتُ أشارك
في ألاعيب الصبية
كأنه تمامة عدد !!؟...
كانت لا تستهويني كثيراً
السكون أطبق على ( حلة البحر )
سرعان ما أنهى الصبية ألاعيبهم
كففنا عن الركض
خلتْ ساحة ألاعيبهم
من ( صريخ إبن يومين )
و السحب الداكنة
إبتلعتْ ضوء القمر
كل آوى الى مرقده
ثمة من يغلق أبواب البيوت !!؟...
فتظل مُؤصدة
حتى مطلع الفجر ؛؛؛؛؛

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1352

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1496105 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2016 11:27 AM
كم أحبرني الناقد الفذ ( سوداني )
ما ورد في مداخلتك بشأن ما أكتب
فأنت تمتلك طاقة تقويمية فريدة في
النظر الى النصوص السردية التي
تحاول الإتيان بما يمكن أن نطلق
عليه إبداعاً !!؟...
دمت قيماً على الأدب السوداني
يا ( سوداني )

[فيصل مصطفى]

#1495908 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2016 01:09 AM
1. في هذا النص البعدبعدحداثي الجرئ يذهب فيصل مصطفي الي تبني نفس الراديكالية الشكلية التي تميز التحديد الشكلي (literal forms) في نصوصه الادبية. هنا يتعاقب ويتداخل صوتان سرديان (1. Third person imniscient (صوت ال "هو" و 2. First person singular (صوت ال "الانا" … في استهلال هذه القصة.
انظر هذين السطرين كمثال:
شرعتُ أتلمس
ما تناله أصابع يده !!؟...

2. سيكون مثيرا اذا تمكن القاص/الروائي فيصل مصطفي من توظيف هذه الاصوات المتعددة لتحكي لنا different versions of the same story و ليس فقط تتممة صوت لمقال صوت آخر. اتخيل ان هذا سيكون متناهي التشويق في تلك المواضع ( القادمة في بحر هذه القصة/الرواية) التي تزخر بالصراع والتنازع الداخلي (internal conflict) ، كأن يضئ لنا صوت رأي العقل والأخر رأي القلب/او ينطق صوت بلسان الرغبة/الغريزة والآخر بلسان الضمير/الخ.
3. شكرا للمبدع فيصل مصطفي. ونعشم في المزيد.

[سوداني]

ردود على سوداني
European Union [سوداني] 07-31-2016 11:50 AM
نصويب:
Omniscient = imniscient


فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة