المقالات
السياسة
اليوم أكملت لكم شهادتي ورضيت لكم الديمقراطية نصيرا
اليوم أكملت لكم شهادتي ورضيت لكم الديمقراطية نصيرا
08-01-2016 01:19 PM

لم ار الشيخ الترابي ضعيفا ولا حيلة له كما رأيته اليوم متحدثا عن الفترة ببن اقالته من رئاسة المجلس الوطني (4 رمضان -ديسمبر 1999) واقالته من الامانة العامة للمؤتمر الوطني في النفرة الكبرى (4 مايو 2000).. يبدو ان طعم حنظل ومرارة احداث تلك الفترة دفعه ان لا يعترف بوقع ما حدث من تلاميذه عليه، عندما تعمد محاوره احمد منصور في "شاهد على العصر" دفعه للحديث حول مشاعره تجاه تلاميذه.

اهم ما لاحظته في الحلقة الاخيرة من "شاهد على العصر" ان الترابي الذي انقلب على النظام الديمقراطي ووضع بنفسه في يد البشير سلطة ديكتاتوريه وتركه يستعملها على كل البلاد -عشرة اعوام عجاف على الوطن والشعب حتى المفاصلة وبعدها 17 سنة مماثلة-، جاء ورفضها عندما مسته ودارت عليه الدائرة، وكان يريد من البشير ان يعامله وحزبه وحركته بالدستور وباللوائح وبما تمليه الهرمية في الحزب والحركة. هل كان الرجل غائبا عن الواقع والحقائق التي حوله؟ ألم يدرك انه وضع في يد البشير شرعية أمضى واقوى من شرعية الشيخ؟ أليست شرعية حكم الدولة أمضى من شرعية حكم الحزب او الحركة؟ ألا تصبح "صفا انتباه" اقوى وقعا وتأثيرا مما للشيخ من علم وفقه وما له من وهج حارق لمن يخالفه اضافة الى انه متمكن من الاصول والاجراءات الدستورية؟

وبرغم مرور سنوات حدث فيها ما حدث، أكثر الترابي في ترديد قوله "البشير ليس له سلطة لا على الحزب ولا على الحركة، كان رئيسا دون سلطات، له مكتب صغير في الحزب والسلطة كانت للأمانة العامة وللمؤتمر العام". يبدو ان غلطة الشاطر بوضع كل السلطة في يد العسكر افقدت الشيخ اية قدرة على الادراك، وكان ظنه ان تلاميذه الذين رباهم كما يريد لن يكبروا "كوم" العسكر مقابل الاستاذ والشيخ والفقيه، فلم يكبروا له الكوم عددا فحسب وانما كبروا وهللوا امامه فسلموه الحزب والحركة معا وقد كانت الحكومة اصلا في يده القوية، وبالتالي حدث عكس ما كان يأمل الشيخ. عكس ما افترض الفقيه ان يكون عليه مجرى الاحداث والتطورات. عكس قراءته التي فشلت في التعامل مع الوضع فاختار الترابي، كما قال محاوره احمد منصور، العودة الى حيثما كان: الى الديمقراطية والى الحريات وما توفره من ضمانات.

سقط الشيخ في فعله وعمله وترتيباته ومخرجات تمويهاته، واصبح كلما يؤمل فيه هو العودة بالبلاد الى مناخ الحريات والديمقراطية الذي كان متوفرا له ولحركته ولحزبه حتى فجر 30 يونيو 89 عندما امر البشير بان يذهب الى القصر رئيسا -والترابي ليس عسكريا وانما شيخا- وطلب منه تمويها ان يودعه في السجن دون ان يفكر لحظة بان من يودعك السجن برغبتك قادر ان يفعل نفس الشيء مرة ومرات برغبته عندما يختار الاقتراب من تلاميذك ويتركك في اوهامك بان العسكر لا يعرفون حتى بعضهم البعض -وهي عبارة ايضا رددها الترابي كثيرا في شهادته على العصر-.

العسكر اكتفوا بان يتعرفوا على تلاميذك يا شيخ. وما حاجة البشير لزملائه العسكر خلال تلك الفترة؟ كان يحتاج للرتبة وهي في كتفه، وللسلطة فوضعها الترابي في يده تحت سنة قلمه.

لم يستمع الترابي جيدا لحديث من حذره من "امتطاء العسكر سلما للسلطة".. ومنهم والدي محجوب الماحي الذي ردد له ذلك التحذير كثيرا وفي عقر داره في وجود بعض اخوانه في الجبهة او قل تلاميذه، وكان يقول له "لا تفعل ما فعله عبد الخالق. اراك معلقا مثله والحبل حول رقبتك". كان الترابي كلما سمع عبارة الوالد يمد يده اليمنى ويتحسس عنقه.

عسكر يونيو 89 لم يشنقوا الترابي كما فعل عسكر مايو 69 في عبد الخالق محجوب، ولكنهم شنقوا له مشروعه الذي اشتغل عليه أكثر من نصف قرن من الزمان.

لو سأل احمد منصور صاحب الشهادة الشيخ حسن الترابي: هل كنت تفضل ان تشنق ام يضيع مشروعك، لكان رد الترابي وااااااضحا، واااااحدا لا غير!

شنق له البشير مشروعه وجعله يقبره بلسانه في شهادته على العصر للعصر قبل الذهاب للقبر.

الفاااااااتحة!


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3137

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1497111 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2016 12:16 PM
عزيزي د/ عصام كثيرون الذين يرون بعين البصيرة مثل والدك ولكن لمعان السلطه يعمي حتي الشيخ الفقيه فحين وقع انقلاب 1971خرج شيوعي من بورسودان مسافرا في وداعه قال (وقعنا في حفره هي قبورنا وقب الحزب ) !!!وانظر لوالدك فقد قال الحقيقة تفسيرها بتاويل بعيد (موت المشروع واحده والي الابد ) وقريب كانت المشنقه اقرب لو تمت المشنقه كان انمتهي كل شئ المشروع والشيخ ترانا كنا ارتحنا الي الابد ام كان ستخرج الحكومة المخفية للعلن وتقع الواقعه !!! شخصيا اعلم انهم قادمون منذ1975في محاولة تجنيدي التي فشلوا فيها لكني كطالب يومها ستبعدت الانقلاب !!!

[سيف الدين خواجه]

#1496941 [مدام خجيجة]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2016 09:43 PM
هذا العنوان مستفز ولم يوفق فيه الكاتب ابدا
برجاء مراعاة مشاعرنا واحترام القارىء

[مدام خجيجة]

ردود على مدام خجيجة
[Abumohamed] 08-02-2016 10:02 AM
لسان حال الترابي يقول كما قال كاتب المقال.
الترابي قال انه ندم على الاستعانة بالعسكر و في محاولاته لاعادة الحياة لمشروعه لن يستعين بالعسكر.

الديمقراطية التي هدمها الترابي قبل 27 عاما لاقامة مشروعه وجد ان تلامذته هم اول من نخر كالسوس في بنيان المشروع فانهار وتحول المشروع الى معول هدم للوطن.


د. عصام محجوب الماحي
د. عصام محجوب الماحي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة