المقالات
السياسة
عاصمة النفايات
عاصمة النفايات
08-04-2016 01:07 PM




إستطاعت حكومة ولاية الخرطوم خلال 48 ساعة ، حشد الجماهير بالمطار لإستقبال رئيس الجمهورية بعد عودته مُكرماً من أديس أبابا ، وعكس الحشد مدى التنظيم الدقيق ، وإن كانت الجهات التي شاركت في إستنفاره عدة ، بيد أن اليوم كان (سبت أخضر) وعطلة رسمية للمؤسسات الحكومية ،ما يعني أن هناك جهداً قد بذل وأموال صرفت لنقل الجماهير من ضواحيهم إلى المطار.
صحيح أن هذه (حوبة) أو (نفير) مؤقت ، يختلف عن إحتياجات الخدمات التي تحتاج لنشاط دائم ومتابعة لاتتوقف وترتيبات لاتنقطع ، وفي المقابل لا أحد ينكر أن الخرطوم عاصمة إبتلعت دولة بأكملها نتيجة الهجرات من الولايات بسبب الحروب وتدهور القطاعين الزراعي والصناعي ، فحتى مشروع الجزيرة القريب لم تعد سيرته الأولى وأصبح الحديث عنها مجرد (ضجة) في (المناسبات العامة) ، ولذلك لن يتوقف التدفق، وهذا يعني زيادة الطلب على الخدمات من حكومة الفريق ركن عبدالرحيم محمد حسين.
صحيح أن الخرطوم لاعلاقة بهذه بالإشكالات ، وهي من صميم مسؤوليات المركز ، لكن ذلك لا يعفيها من إنفاذ خطتها التي أعلنت عنها صراحة ، والتي حصرها والي الخرطوم في بداية تسلمه لمهامه في ثلاثة ملفات (المياه ، المواصلات ، النفايات) ، وإستبشر الناس بذلك خيراً ، ولكن حتى الآن لم يلتمس المواطن أي تقدماً في هذه الملفات ، بل هي متدهورة ومتراجعة الى حد بلغ مداه من السوء ، بدليل أن رئيس مجلس الأعلى للبيئة عمر نمر أقر بعجز المحليات بنقل النفايات ، وأنها لا تنقل 30% من الأوساخ ، (وزاد الطين بلة) سوء التصريف الذي ظل يلازم فصل الخريف كل عام فاختلطت الأوساخ بالطين ، وأصبحت شاهد عدل يعبر عن فشل الخطة ، التي لن تجدي محاولات معتمد الخرطوم أبوشنب لحلها، فـ(الكمامة) التي إرتداها لن تحل أزمة مؤسسية ظلت تراوح مكانها منذ عهد الوالي السابق (الخضر).
حديثنا عن نجاح حكومة الفريق عبدالرحيم في تنظيم حشد إستقبال البشير الأخير مقصود ، ونعني به إذا كانت الولاية تتمتع بهذه القدرات ما الذي يمنع إستنفار هؤلاء في مشروع لنظافة الخرطوم ، الذي سيشارك فيه غير الموالين للحكومة أيضاً ، فالمواطن بات مدركاً أنه طالماً يعيش في كنف هذه الحكومة عليه أن يدفع (فواتير) عجزها وقصورها الناتج بسبب سياساتها البائسة ، وهو يدفع حتى الآن (فاتورة) النفايات ، ولا مانع في أن يساهم في حملها الى (المرادم ) بدلاً عن حرقها الذي يؤذيه ويتسبب له في كثير من الأمراض.
على الوالي أيضاً أن يوجه كل المنظمات الطوعية التي تخدم الحكومة في الإطار السياسي لصالح نظافة الخرطوم ، ولوتفرغ اتحاد الطلاب واتحاد الشباب واتحاد والمرأة وحتى أمانة الطلاب والشباب بالمؤتمر الوطني وقادوا حملة لنظافة الخرطوم أفضل من أن يجلسوا في مكاتب نظيفة ومكيفة تحاصرها شوراع وأزقة وحواري متسخة ، هذه أيضاً حلول مؤقتة ولابد من البحث لحل ناجع ، وما بات إنتظار خطة الفريق ركن عبد الرحيم ممكناً فالسيل بلغ الزبي ، ولماذا تكون مدن مثل كادوقلي التي تعاني الحرب أنظف من الخرطوم .
الجريدة
______


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1668

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أشرف عبدالعزيز
 أشرف عبدالعزيز

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة