المقالات
السياسة
دواعش الحزب الشيوعى ... عبدالمنعم عثمان
دواعش الحزب الشيوعى ... عبدالمنعم عثمان
08-04-2016 09:24 PM


سرتنى المساهمات الكثيرة فى مناقشة امر الحزب الشيوعى السودانى ، لانها جميعا بما فيها السلبى تؤكد أهمية وجود الحزب الشيوعى فى الحياة السياسية السودانية . وسرنى بشكل خاص مساهمة الاستاذ عثمان ميرغنى لما لاحظته من موضوعية فى مواقفه ، وليس اقلها التغطية لمجريات المؤتمر السادس . كذلك أذكر له مقالة سابقة يصف فيها الحزب بانه " الذى يجب ان يحترم ". غير ان مقاله تحت العنوان اعلاه جانبه الصواب فى الكثير مماذكر ، بالرغم من انى اشتم فيه الرغبة فى تصحيح مسار العمل السياسى بشكل عام ، وهو مادفعه من قبل الى فكرة تكوين حزب .
جاء فى بداية المقال استدلال بمقالين للدكتور الشفيع والدكتور عبدالله ، لان ( .. خلاصة ماجاء على لسان الرجلين ، يكشف صورة مقطعية دقيقة تصلح لتشريح مكونات الحزبية السياسية فى بلادنا .. وليس الحزب الشيوعى وحده . خلاصة ماجاء على لسان الرجلين تكشف الى أى مدى يهدر حزب عتيق كالحزب الشيوعى 90% من طاقته فى الضبط والربط والتأمين الداخلى .. اقرب الى ما تقوم به منظمات "سرية " ، ثم لايبقى من طاقته للعمل السياسى ، الذى هو اصل وجود الاحزاب أو اللحم غير 10% . فتصبح الاحزاب مجرد منظمات مدججة بالاسرار والدهاليز والكواليس ، لا تقدم للشعب الا البيلنات والتحالفات والاتهامات ثم الانشقاقات )
وسأبدا بالرد على الجزء الاخير : هل صحيح ان الحزب الشيوعى لم يقدم غير هذا ؟
اليس هو الذى انشأ النقابات العمالية والمهنية واتحادات المزارعين وقام بتنظيم المرأة والشباب ... الخ ولم يسبقه أحد على هذا ، بل ان الذين جاءوا من بعده قد ساروا على نهجة وقع الحافر على الحافر ؟ الم تعترف الحركة الاسلامية على لسان زعيمها وعلى لسان المهدى : بان الاسلاميين قد استفادوا من تجربة الحزب الشيوعى فى التنظيم ؟
هل وجد نميرى عندما قام بانقلابه دون موافقة الحزب ، هل وجد غير برنامج الحزب ليعرضه على الشعب السودانى ؟ وهل وجد غير برنامج الحزب الشيوعى ليحاول حل مشكلة جنوب السودان على اساسه ؟
اليس للحزب الشيوعى أثره الذى لايخفى فى مجالات الفن والادب والثقافة بشكل عام ؟
وكثير غير هذا لمن يريد ان يرى بانصاف ؟
أما فيما يخص اهدار الطاقة فى الضبط والربط والتأمين الداخلى .... فان الرد عليه يمكن ان يأتى فى جملة واحدة : وهل سلم الحزب من التآمر الداخلى والاقليمى والعالمى طوال مسيرته ؟ وهل كان من الممكن ان يبقى حتى اليوم بغير ذلك ؟ ثم هل اتيحت للحزب اى فرصة ليخرج للعلن مثل غيره من التنظيمات السرية وغير السرية ثم ابى ان ينتهز الفرصة؟ لحسن الحظ ان فى التاريخ ما يعطينا اجابات شافية على كل ذلك لمن يريد .
بعد ثورة اكتوبر ، التى كان للحزب الشيوعى القدح المعلى فى التحضير لها واشعالها بدليل حجم وجوده فى مجلس الوزراء الاول ، ساد شئ من الديموقراطية التى جعلت الحزب يفتح أبوابه ودوره للناس ، بل وبدأ نشاطا عمليا لتوسيع مواعينه بفكرة " الحزب الاشتراكى " التى وأدت فى مهدها بفعل عناصر محلية واجنبية . فهل يحدث مثل هذا فى اول فرصة حقيقية تتاح من حزب يعشق السرية والضبط والربط بدون مبرر ؟!
ثم عندما فاز عبدالخالق بدائرة امدرمان امام احد قادة الحزب الاتحادى ، وفاز احد عشر عضوا فى دوائر الخريجيين ، وأصبح الحزب شوكة فى حلق القوى التقليدية ، حدث التآمر الجامع المعروف ، الذى انتهى بطرد نواب الحزب ومنع نشاطه ، فى عهد ديموقراطى ؟!
ثم جاء نميرى على بساط برنامج الحزب ليطلب حله للاندماج فى الاتحاد الاشتراكى . وعندما لم يجد تجاوبا لجأ الى التآمر مع مجموعة من قادة الحزب لتقسيم الحزب ، ثم لمحاولة القضاء عليه بعد انقلاب 19 يوليو باعدام افضل قادته من المدنيين والعسكريين وبمشاركة فاعلة من المنقسمين .
ثم لابد من ذكر التآمر الاقليمى والدولى لاجهاض انقلاب يوليو ، حيث ظهرت انياب السادات والقذافى الى جانب العقول التآمرية الغربية .
ثم جاءت الانقاذ التى بدأت الهجوم بالحزب الشيوعى ، لانها كانت تعلم انه سيكون عدوا سرمديا لها ، ولولا هامش الحريات الذى اتاحته اتفاقية نيفاشا لظل الجزب يعمل فى السر حتى اليوم . ورغم وجوده شبه العلنى بعد نيفاشا الا ان التآمر عليه بجميع الاشكال ظل هو من أولويات الامن وسلطته ، وليس آخره ماحدث اثناء التحضير للمؤتمر السادس !
وبعد كل هذا ايظن الاستاذ عثمان ان الحزب الشيوعى كان سيكون فى الوجود لولا مانعاه عليه . ياأستاذ عثمان أطلب من السلطة بسط الحريات كما هى فى البلدان الديموقراطية التى ضربت بها المثل وستجد الحزب الشيوعى فى الشارع .
وفى الختام اقول للاستاذ ولآخرين : ان الديموقراطية المارسة بحق فى الحزب الشيوعى ، وبرغم تطبيق مبدأ المركزية ، لاوجود لها فى اعتى الاحزاب الديموقراطية ، وذلك بسبب الحركة المستمرة للمناقشات والقرارات بين المركز والاطراف لحين الوصول لاغلبية موافقة او رافضة . وان كل عضو فى الحزب منظم فى هيئة من هيئات الحزب ،حيث يكون من حقه معرفة كل مايدور وابداء رأيه .
كل هذا بالطبع لايعنى ان الاوضاع مثالية داخل الحزب ، أو ان مايدعو له البعض من داخل وخارج الحزب ليس له مايبرره .ذلك لانه لكى يصبح الحزب قوة جماهيرية كبرى ، فلابد من ابتكار الاساليب التى تجعل الوصول الى تلك الجماهير ممكنا وذى جدوى . غير ان هذا الامر وغيره من المصائب التى ادخلتنا فيها الانقاذ لم يعد ممكنا الا بزوالها تماما ودون أثر !


عبدالمنعم عثمان
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2934

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1499736 [Sdaiq]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 03:30 PM
الأخ suraj
لك التحية
حاشا لله لم أربط أنا بين الحزب الشيوعي والإلحاد ولكن قصدي أن هذا هو الانطباع العام بسبب الربط الواضح بين الفكر الشيوعي والإلحاد في منشأه الأول. أعرف الكثير من الأصدقاء وحتى الأقرباء الذين اما منتمين للحزب الشيوعي أو يميلون له وفي معظمهم ملتزومن بالواجبات الدينية والأخلاق العالية وأنا لا أستطيع اتهام أحد بالإحاد إلا أن يجاهر هو بذلك...
ولكن في السياسية ليس مهما ما تقوله أنت عن نفسك فالجماهير تكون انبطاعاتها وقناعاتها حول أي فكر من خلال ارتباطاته الفكرية وهذا هو مربط الفرس الذي جعل الحزب الشيوعي سهل النيل منه وتوجيه سهام النقد له وجذب الجماهير بعيداً عنه فهو الملاحظ أنه لم يستطيع تجاوز حاجز الثلاثة أو اربع مقاعد في كل دورات الجمعية التأسيسية التي شهدها السودان إلا في دوائر الخريجين التي اختطفتها منه الجبهة الإسلامية في انتخابات 1986.
وإذا طبقنا الآية " وكل آت الرحمن فرد" كما فهمتها أنت فلماذا بدأت الدعوة الإسلامية من لدن الرسول (ص).....وهل كان يمكن أن تصل إلينا اليوم لولا هذه البداية وما تلتها من جهود؟

[Sdaiq]

#1498928 [Sdaiq]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2016 10:08 PM
الأخ شبتاكا
لك التحية والتقدير والاحترام
شكرا لوجهة نظرك وهي مقدرة ومحترمة
مشكلة الحزب الشيوعي أنه من عنوانه مستفذ لمجتمع مسلم لارتباط الفكر الشيوعي بالإلحاد ومن يريد ممارسة السياسية ويرى أنه الأجدر بقيادة الناس وإصلاح أمورهم عليه أولاً أن يحمل لافتة تقربه لهم وتجعله مقبولاً لديهم.
ونحن نسعى لإصلاح حال بلادنا علينا أولاً السعي لإصلاح الممارسة السياسية فيها وهذا لا يتأتى إلا بالإقرار بأخطاء الماضي وهو الأمر المطلوب من كافة القوى السياسية وأولهم الإسلاميين والحزب الشيوعي والأحزاب اليسارية بشكل عام ثم تأتي الأحزاب التقليدية التي مهما قلنا فيها إلا إنها لم ترتكب اخطاء كبيرة وهنا أعني الإنقلابات العسكرية التي هي أس البلاوي في بلادنا في الماضي والحاضر ونتمنى أن لا تكون في المستقبل.
وشكرا جزيلاً

[Sdaiq]

ردود على Sdaiq
[suraj] 08-07-2016 11:47 AM
لماذا الربط دائما بين الحزب الشيوعى والالحاد اهو الجهل ام سوء الظن . للذين ينعتون الحزب الشيوعى بالالحاد ان الحزب الشيوعى منظمومة سياسية وله برنامج سياسى وليس حزب دينى ولكنه فى ذات الوقت يحترم معتقدات الناس اى كانت ﻻن امر تكليف فردى بين الانسان وربه . والحزب السيلسى ليس مكلف باعتاق دين معين ةﻻ يحاسبه رب العباد على ما اعتقد انما المكلف الانسان الفرد " وكل آت الرحمن فرد" ﻻ ذكر هنا لحزب سياسى . نأمل ان تكون الكتابات مسؤلة . للحزب الشيوعى برنامج من اراد ان ينتقده له كامل الحرية اما العزف على وتر المشاعر الدينية لتكسير الحزب هذا اصبح سلاح منتهى الصلاحة والجماهير اصبحت اكثر وعيا وﻻ ترغب فى حزب سياسى لكى يدخلها الجنة انما من يدير شؤونها بكل نزاهة وتجرد وبدون فقة التحللل والضرةرة


#1498686 [Sdaiq]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2016 01:08 AM
ما هو مطلوب من الحزب الشيوعي اليوم:
الإقرار بخطأ التسمية باسم الحزب الشيوعي في بلد يوجد في كل شارع وفريق وقرية ومدينة آلاف الأضرحة والمساجد والخلاوى والزوايا وبيوت القرآن الكريم، لماذا لا يطلقون عليه اسم الحزب الإشتراكي السوداني؟
الإعتراق والإقرار بخطأ اشتراكهم في انقلاب 25 مايو 1969
الإعتراف والإقرار بخطأ التخطيط لانقلاب هاشم العطا أو 19 يوليو 1971
الخطأ بمساهمتهم في مذكرة الجيش المشؤومة 1989
الخطأ باي نشاط قاموا به في أوساط الجيش للتأمر لقلب أنظمة الحكم الديمقراطية المنتخبة بصورة مباشرة من قبل الشعب السوداني وهنا لا أعني الانقاذ.
وعندها أهلا وسهلا به حزباً سياسياً نتفق أو نختلف معه وليس بيننا وبينه إلا صناديق الاقتراع......

[Sdaiq]

ردود على Sdaiq
[شبتاكا] 08-05-2016 11:15 AM
والله العظيم نوعك ده عمره ما يرحم الحزب الشيوعي حتى ولو سمي نفسه الحزب الاسلامي الاشتراكي طالما وعيك السياسي بهذه السطحيه وتروج لاكاذيب صارت ممله وباهته ومافي زول شوه الخلاوي والجوامع غير اسلامكم السياسى وبكل الوان طيفه ولو رجعت لتاريخ الشيوعيين في البلد دى ما بيحجرو علي عضويتهم ممارسة التدين وشفناهم لما يعرسو بيجيبو الماذون وبعض منهم شفنا نشاطهم داخل المساجد والكنائس بل الفرق بينهم والاخرين انهم يعتبرو التدين سلوك شخصي
كذبة مايو وتدبير انقلابها تشهد عليه مواقف سكرتيره العام الشهيد عبد الخالق من معارضته لفكرة الانقلاب من بدايتها لحد نهايتها وحتي 19 يوليو لم تتم بقرار من اللجنه المركزيه للحزب وتصفية ضباط بيت الضيافه لم يكن للحزب دور فيها ودي مؤامره صنعتها دوائر العماله والارتزاق وكان للمخابرات المصريه دور واضح شهدت به اعترافات من كانو شهود علي الحدث
التحيه والتقدير والاحترام العميق لاعضاء الحزب الشيوعي بنجاح مؤتمرهم العام ونتطلع لهم بان يفرزو لنا قياده شبابيه قويه وفاعله تعيد لنا زخم امجادهم التي صنعها رجال كامثال الشهيد قاسم امين و الشهيد جوزيف قرنق والشهيد عبد الخالق والشهيد الشفيع


#1498660 [فجراوى]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2016 11:01 PM
شكرًا الاستاذ عبد المنعم على المقال الوافى ..
عثمان مرغنى بهلوان كبير وصاحب بالين
مقاله الذى تنتقده بالذات قصد به ركوب الموجه
وتصعيد حملة جهاز الأمن وفبركاته بقصد
افشال الموتمر السادس او حدوث انقسام
فى الحزب ،، وخاب فالهم جميعا .

[فجراوى]

#1498646 [ودالقسم]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2016 10:24 PM
استاذ عبدالمنعم توضيح بسيط عبدالخالق لم يفز بالدائرة بل فاز الازهري بالدائرة
لا احد ينكر دور الحزب الشيوعي في تكوين النقابات ودوره الثقافي الناس تتطلع للمزيد من الحزب الشيوعي
بما انه من اقدم الاحزاب الشيوعية في افريقيا ننتظر منه الكثير

[ودالقسم]

ردود على ودالقسم
[تاور] 08-06-2016 12:01 AM
توضيح...فاز الاستاذ عبدالخالق محجوب على الاستاذ احمد زين العابدين (وليس الازهرى) في انتخابات عام 1968م (امدرمان جنوب)..


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة