المقالات
السياسة
دولة الفشل والدفاع بالنظر ..! أحمد بطران عبد القادر
دولة الفشل والدفاع بالنظر ..! أحمد بطران عبد القادر
08-04-2016 09:48 PM

في الوقت الذي تتجه فيه الملايين من سكان العاصمة نحو مواقع أعمالها المختلفة وجامعاتهم ومدارسهم عابرة لشوارع محفرة وخيران ومجاري متوقفة التصريف في وسط هذه الأوحال وأكوام القمامة والقاذورات المتناثرة في الطرقات وجيوش الباعوض والذباب تملء المكان والسماء ترسل مياهها وسيولها الجارفة في هذا الوقت العصيب الذي تنعدم في المواصلات وينفق الناس الساعات الطوال في الإنتظار للوصول لأماكن أعمالهم والعودة لمساكنهم في المساء وقلوبهم وجلة خشية من وقوع أضرار محتملة ومؤكدة علي بيوتهم وأطفالهم بفعل سوء التصريف للمياه وضعف بنيات المنازل في هذا الوقت الذي تحتاج الولاية فيه لمن يسمع صراخها و يكفف دمعتها ويقل عثرتها سيدنا الوالي وأركان حربه مشغولون بنفرة تعمير جبل مرة فقد ذكررئيس إتحاد شباب الولاية (أن الإتحاد تداعي لدعم نداء ولاية وسط دارفورفكونوا اللجان بكافة محليات الولاية تحت رعاية السيد الوالي عبد الرحيم محمد حسين والي الخرطوم وإشراف السيد/ المعتمد برئاسة الولاية الاستاذ الرضي مضيفا ان اتحاد شباب الولاية جهز عدد ثلاثة مراكز صحية كاملة المعدات و100 طن اسمنت وعشرات الاطنان من الموارد العينية وكمية من الكتب المدرسية والكراسات ومعدات رياضية لدعم اندية الشباب حتي تكون الرياضة جسرا للتواصل بين مختلف مكونات مجتمع وسط دارفور)
لا ننكر أن بناء و تعمير ولايات دافور بأجمعها أو أي بقعة من بقاع أرض وطننا الحبيب شأن قومي وإتحادي يخص كافة أجهزة الحكم ولكنه يقع تحت مسئولية ولاية وسط دارفور برعاية مؤسسة الرئأسة أما ولاية الخرطوم (ففيها المكفيها )هي ذات نفسها تحتاج لنفرة تعمير وتنظيف وتصريف لمياهها الراكدة فكان الأحري بالقائمين على أمرها الإهتمام بمعاش ومواصلات سكانها ومحاربة البيئة الطاردة للحياة الكريمة فيها كان الأجدر بهم أن يشكّلوا لجانا لنهضتها وأن يسمعوا لأهات المحرومين وزفرات المظلومين وتوجّع المقهورين فيها .
الجماهير المكتوية بمرارة الأوضاع في الولاية تستمع لمثل هذه الأخبار فينكسر خاطرها ولا تدري أين تذهب وإلي من تشتكي ؟ والدولة لا تعير لأمرها اهتماماً.
الغريب في الأمر أن الولاية التي تشكو من أعباء المركز عليها وتقول أن45% من سكان الخرطوم عبء إتحادي تتحمله الولاية هي نفسها من يستنفر واليها هياكله المختلفة لتعمير ولاية أخري..! ويتبرع بالمال والشباب والمعينات والأخطار تحدق بالولاية من كل جانب فالناس ينتظرون ثورة النيل وفيضانه ويكابدون ليل نهار لتفادي اثاره وآثار الخريف المدمرة والتي كان ينبغي أن تكون خيرا وبركة على ربوع بلادنا الفتية فالخريف في بلادنا تمر أيامه وشهوره ممتعة ومؤلمة في نفس الوقت لأن الأمطار والفيضانات سلاح ذو حدين فإن أحسنا إستخدامهما في وظيفتهما الأصلية التي منحنا لها الخالق الرازق وهي الرى وفلاحة الأرض كان لنا الإنتفاع بريعهما أما الإهمال في التوظيف لهذه المصادر الحيوية فإنه يخلف الكوارث التي سيعجزنا معالجة أمرها ودرء آثارها.
ولئن كانت تقديرات المجلس القومي للسكان تشير بأن نسبة الفقراء في ولاية الخرطوم تبلغ 70% من إجمالي السكان لعام 2002م فإن هنالك عوامل كثيرة كانت سببا مباشرا فيها أهمهما فساد الإدارة وأجهزة الحكم وغياب الشفافية والمسؤولية حدوث الكوارث الطبيعية كالجفاف والتصحر والفيضانات بصورة متكررة ولئن لم تلتف الولاية لمسؤلياتها تجاه الجماهير وتنشغل بهمومها وواجباتها بالصورة المطلوبة فإننا سنشاهد مشاهد متكررة لمأسي الأمس القريب من تداعيات الخريف مما كان في حقبة عبد الرحمن الخضر
نقول هذا ونحن نعلم أن السادة في حكومة ولاية الخرطوم في وادي ونحن في وادي فهم يهتمون دائما بسفاسف الامور ليظهروا في أجهزة الاعلام بصورة كثيفة حتي ترسخ صورتهم في الاذهان وحتي يعتقد الناس بأنه لا يوجد سواهم من يقود دفة الحكم لكن بتكرار هذه المهازل فهم عامة الناس وخاصتهم أن هؤلاء القوم أجهل بكثيرمن ما نعتقد وأضعف من ما نتصور ولكننا قوم نستهين بقدراتنا وإني لأتعجب كيف لشعب صنع إكتوبر وأبريل ونال إستقلاله بعزة وكرامة من قبضة الإمبرطورية التي لا تغيب عنها الشمس وقبلها لقن دهاكنة الأتراك دروسا بليغة في التضحية والفداء كيف لشعب مناضل يصبح متخاذل؟ وكيف لشعب مصادم يصبح مسالم ؟
أيها الأحباب إستفيقوا وإستلهموا من التاريخ العبر وإستمطروا السماء حرية فإن أبت إستمطروهم دماً فكفانا صبرا على الزل والهوان وقد آن الأوان لنتحرّك سويا لإسقاط دولة الفشل والدفاع بالنظر.

أحمد بطران عبد القادر
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2877

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1499458 [nazar]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 09:00 AM
الحل معروف لاادرى لماذا لايؤخذ بة . لابد من يطرح المشروع على الشركات العالمية بغرض عمل مسح طبوغرافى لكل الولاية بهدف تحديد مسارات خطوط الصرف . وتنفيذ شبكة صرف مياة
شبكة مياة للامطار بمواصفات عالية الجودةوذلك مهما كانت التكلفة بهدف منع الخسائر بالارواح والممتلكات التى تحدث سنويا ولا تقدر بثمن .

[nazar]

ردود على nazar
European Union [أحمد بطران عبد القادر] 08-07-2016 08:52 PM
لو أخذ هؤلاء بالإقتراحات الدرسات التي وضعت بين أيديهم لكان السودان ينعم اليوم بالحرية والديمقراطية ورصيد عالي جدا في حفظ الحقوق الإنسانية ولكن هؤلاء القوم لو تنزّل عليهم خبرا من السماء لقالوا هذه مؤأمرة ثم كيف نرجو نظافة من من توسخت نفوسهم وتلطخت أيديهم بدماء بعضهم البعض ودماء الشعب السوداني


#1498706 [كاسـترو عـبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2016 03:12 AM
نفس الأخطار تحصل كل سنة ولا يتم الأتعاظ منها ووضع خطة من المسؤلين لدارك وقوعها فى السنة القادمة . كل سنة ونفس الموال . هل نحن فعلا بشرا كبقية البشر لنا عقول نفكر بها ؟ المفروض بمجرد انتهاء الخريف , يتم فورا ودون تأخير ودون الأنتظار للخريف القادم بانجاز كل الأعمال التى تحمى المنطقة من مخاظر الخريف القادم , لا ان ننتظر الى ان يأتى ونقوم كالعادة فى البكاء والنواح . فعلا نحن شعب كرور وصدق الذى وصفنا بالكسالى . نعم نحن كسالى عقول وليس اجسام . وهذا اخطر انواع الكسل , لأنه مدمر للأنسان . فالأنسان الذى يكون عقله جامدا وخاملا , اشبه بالحيوان الذى ليس مطالبا بالتفكير بل مالكه هو من يفكر بالنيابة عنه ولا يستفاد منه الا بقيادته لأنه ليس له ارادة بل يعتمد على مالكه. فهل نحن وصلنا الى هذه المرحلة ونحتاج الى الغريب ليتولى أمورنا ؟ انظروا الى العالم من حولنا. كل يوم اختراعات بالمئات فى كل المجالات والأنسان الآن بدأ بالحجز للسفر للفضاء الخارجى والآقامة فيه ونحن فقط محلك سر وما عندنا غير الفصاحة وطول اللسان والمغالطات التى هى مضيعة للوقت و ادمنا الكذب والسرقة والتعدى على بعضنا البعض وارتكاب كل المعاصى والموبقات والكذب على الله بادعـاء الأسلام ونحن ابعد ما يكون مما شرع لنا الله . أن الله لا يغـير ما بقـوم , حتى يغـيروا ما بأنفـسهم . ربنا قال اعـملوا و قد خـلقـنا واسـتخـلفـنا في الأرض لـنعـمرها لا لنفسد فيها.

[كاسـترو عـبدالحـمـيـد]

ردود على كاسـترو عـبدالحـمـيـد
European Union [أحمد بطران عبد القادر] 08-07-2016 08:49 PM
نحن نكتب في مثل هذه الأمر ليتعظ بها القادمون ولكننا لا نأمل أن يأتينا خيرا من هؤلاء المشاكل البسيطة دي مفروض تكون حُلت من سنوات مضين ولكن لا حياة لمن تنادي


أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة