المقالات
السياسة
الراحلان عزت الديب والطيب حميدة
الراحلان عزت الديب والطيب حميدة
08-06-2016 09:58 PM


سم الله الرحمن الرحيم
في حوزتي قائمة بأسماء السفراء السابقين.. واَخر تحت عنوان السفراء الالي إنتقلوا الي رحاب الله، يشمل مئة شخص كاخر إحصائية حتي أكتوبر عام 2012م، ودأبت علي نقل أسماء الذين إختارهم الله، وأضيفهم الي الذين غادروا الفانية ليرتفع العدد إلي أكثر من 122 زميلاً، خلال فترة الثلاث سنوات الاخيرة، أي بمعدل يفوق ال 7 أشخاص في العام الواحد، وهكذا دواليك لأردد مع أبي الحسن التهامي:
حكم المنية في البرية جــــــــاري
ما هذه الدنيا بدار قـــــــــــــــرار
فالعيش نوم والمنية يقظــــــــــة
والمرء فيهما خيال ســــــــــــارٍ
ومع أبي ذؤيب الهذلي:
أمن المنون وريبه يتفجـــــــــــــع
والدهر ليس بمعتب من يــــجزع
وكل الذين فقدنا يحتاج الي وقفة، لنعطي لكل شخص حقه منهم من رحل وفي قلبه غصة، وألم من ظلم وقع عليه، ومنهم من كان يريد أن يقول الكثير عن تجاربه، أو يريد أن يشرح معاناته،بعد أن سلط عليه سيف الفصل التعسفي! ومنهم من بلغ من العمر الذي لا بد منه ولسان حاله يقول:
لا تحزنن لموتي إنه فرحـــــــــــي
قد كنت أرجو لقاء الله من زمـــــن
فحقق الله ما تصبو له ذاتـــــــــــي
وبينما أنا أتامل أسماء هؤلاء الذين رحلوا، قفز الي ذهني إسم عزيزين اّثرت أن أبدأ بهما خواطري، لسببين رئيسيين أولهما لأنهما حين قدمنا الي الخارجية، كانا إسمين لامعين عزت مديراً عاماً للشؤون الادارية، والطيب حميدة مديراً عاماً للشؤون السياسية، وقد تم قبول دفعتنا كسكرتيرين ثوانٍ بعد إجتياز الامتحانات والمعاينات المقررة، وكان معظم أفرادها يشغلون وظائف في وزارات ومصالح مختلفة، وقد فكرت إدارة الوزارة أنذاك، ضخ خبرات متنوعة في مفاصل الدبلوماسية لمزيدٍ من الاتقان.
وفي تلك الفترة من سبعينيات القرن الماضي، كانت البلاد تحت حكم الرئيس الاسبق جعفر نميري وقد بدأت مايو يسارية وبعد فشل إنقلاب هاشم العطا، إتجهت البلاد إلي سيطرة تكنوقراط خلال النصف الثاني من السبعينيات، ثم لمصالحة مع قوي المعارضة، وفي ظل هذه التقلبات.. إحتفظت وزارة الخارجية بمهنيتها وحياديتها. والتغول علي التعيينات فيها لم تتعد الثمانية عشر في درجة السفير طيلة الفترة الممتدة من بداية مايو حتي الانتفاضة، ولكن لم يحدث أن وصل التغول لتعيينات لدبلوماسيين تحت درجة السفير تحت أي مسمي أو بأية وسيلة.
جئنا للوزارة.. ولكل منا خلفياته وتجاربه، وقد يظن الانسان في مرحلة من مراحل حياته أن ما إقتنع به هو الحقيقة التي لا تقبل المناقشة! أو يظن أن ما تعلمه هو نهاية المطاف، وفي أجواء إنبهارنا بقبولنا بالوزارة كان أول الذين تعاملنا معهم ، الراحل محمد عزت بابكر الديب .. رجل بسيط ومنفتح وسوداني قح، كانت نصائحه الاولي لنا، لقد أتيتم الي وزارة تمثلون فيها السودان بالخارج، وهذا يحتم عليكم التمسك بسودانيتكم واصالتكم، والوظيفة تتيح لكم الفرصة لمعرفة العالم من حولكم، فكونوا علي قدر المسؤلية تصقيلاً لمعارفكم وتوسيعاً لمدارككم، كان الرجل يتحدث لا كناصح وصل الي درجة الكمال، إنما يعطي المثال بأننا كلنا في رحلة الحياة لا بد أن نتخطي الصعاب، ونصبوا الي الاحسن ثقافةً وسلوكاً، ولا غرو فمحمد عزت هو ابن السفير (بابكر الديب) الذي انتقل من البزة العسكرية للعمل الدبلوماسي ضمن الجوقة الممتازة من خيرة أبناء السودان.
عرف عزت باحترامه لكل من يعمل معه صغيراً كان أو كبيراً وكان يعطي للكل الاحساس بأنه الاخ الاكبر، لا يذعن لوشاية أو يستمع لنميمة ولا يغتاب احدا، ورغم أنه من أسرة عاصرت السياسة في السودان منذ الاستقلال لم ينتم لأية جهة، ولم يكن بوقاً لأي شعار رغم كثرة الشعارات في ذاك الزمان، وحين طاله سيف الابعاد والبتر من الوزارة، إبتعد والالم يعتصره، واَثر الا يقترب من الوزارة أو يكون علي مرمي خطوات منها.. وهو الذي كان يقضي الساعات الطوال بها ليلاً ونهاراً، واذكر قبل رحيله النهائي من هذه الفانية، أتي للوزارة وقابلته بمكتب المعاشيين، وكان حدثاً فريداً وقفنا عنده كثيراً.. كانت تبدوا علي ملامحه علامات الحزن الدفين، وامثاله يحزنون حين يكون الابعاد من معشوقته الخارجية دون حتي إبداء الاسباب! هل إدارية؟ سياسية؟ أم لإخلاء المكان لاخر؟!
وارجعت ايضا ما ارتسم علي ملامحه من حزن وشجن لرحيل شقيقه النطاسي البارع توفيق، رحل عزت وفي قلب كل من عرفه التقدير والتجلة له.
(والزعيم) الطيب حميدة عرف بالزعامة منذ أن كان طالباً بالجامعة الامريكية ببيروت، والي جانب مهارته في لغة الضاد، تعلم واجاد اللغة الفرنسية، وهو بدوره لم ينتم لأي فصيل سياسي.. وكان من المؤمنين بأن دور المهني الذي يعتز بمهنته أشرف وأقوم من أي إدعاء سياسي، وبصراحته المعهودة كان كثير الاشارة بأن اللون السياسي الصارخ لأي دبلوماسي يتنافي في الاساس مع أصول المهنة، وأذكر حين كان منتدباً مع الامم المتحدة في الصحراء الغربية، كان دائم الزيارة لنا بالرباط لا ينسي زملاء المهنة، وبصراحته وتلقائيته يضفي الكثير من البهجة لمن حوله..، وأيضاً طاله سيف الابعاد دون إبداء الاسباب! ليضاف الي العشرات من الذين في جعبتهم الكثير من الحكايات.. حول ما تعرضوا له من اذلال متعمد سيظل في وجدانهم وينتقل إلي ذرياتهم.
والذين ينسون أنهم في قائمة الاحياء وسينتقلون اجلا او عاجلا الي القائمة الاخري، لا بد أن يتذكروا قول الشاعر:
لكل شئ اذا ما تم نقصـــــــــــــان
فلا يغر لطيب العيش انســــــــــان
هي الامور كما شاهدتــــــــها دول
من سره زمن ساءته ازمـــــــــان
وهذه الدار لا تبقي علي احــــــــد
ولا يدوم علي حال له شــــــــــأن
طبتما عزت الديب والطيب حميدة... رحمكما الله، ومعذرة اتت كلماتي متأخرة بعد أن توسدتم الثري، فالعين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضي الله عز وجل.
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1958

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1500172 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 09:23 AM
ولاد الكلب الحلب نحن خاويناهم واويناهم بين ظهرانينا وحميناهم كما ناوي ونحمي كل غريب بطبعنا الكوشي وبكرمنا الفطري ولكن ان يتولوا علينا المناصب ويطبقوا علينا سياساتهم العنصرية ويحتكروا علينا الخدمة المدنية والعسكرية التي تقوم على ضرائب اهلنا اسياد البلد فهذا اسمه استحمار من بعد استعمار يامن تصفونا بالعنصرية مع ان العنصرية تعادل القبلية عندنا وهي بهذا الوصف لا تكون الا بي. السكان الاصليين مثلا بين الشماليين والجنوبيين وابناء الشرق والغرب وهكذا ولكن ان تاتي المحسوبية من اجانب ضد اولاد البلد فهذه لا تسمى عنصرية وانما استحمار واستمرارية للاستعمار..

[زول ساي]

#1499649 [smoor]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 01:36 PM
البوليس برضوا بلبس بزه عسكرية مش بزة اطفال والحلب هم العلموكم كيف تتكلموا وتلبسوا وتاكلو زمان كانوا بختارو الناس المثقفة والمتعلمة والفاهمه للوظائف الكبيرة صحى انك زول ساى

[smoor]

#1499284 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

08-06-2016 11:35 PM
(((الراحل محمد عزت بابكر الديب .. رجل بسيط ومنفتح وسوداني قح))، ((هو ابن السفير (بابكر الديب) الذي انتقل من البزة العسكرية للعمل الدبلوماسي ضمن الجوقة الممتازة من خيرة أبناء السودان.))
بابكر الديب أول مدير عام للبوليس، بوليس يعني، فكبف صار سفيرا؟ خربانة من زمان! ولماذا يورث ابنه في الخارجية هل كان المتعلمون الوحيدون في البلد هم الحلب دون سواهم مع ان العهد عهد (سودنة) مش حلبنة! وهكذا بدأت الخدمة العامة بالمحسوبية والتهميش من أول يوم لخروج الانجليز! وما التشديد الخاص في شروط التعيين بالخارجية إلا لتمكين المحسوبية! ولكنهم مع ذلك كانوا معروفي الأصل والفصل ومحترمين لدافعي الضرائب آباء المهمشين فلم يكن هنالك فساد مالي كما يفعل هؤلاء الذين لا ندري مت أين أتوا؟

[زول ساي]

ردود على زول ساي
South Africa [صلاح محمد احمد] 02-04-2017 09:29 AM
.,زول ساى الذى علق على مقالنى عن الراحلين عزت الديب و الطيب حميدة فعلا كتب (ساى).دون معرفة كيف تكونت وزارة الخارجية فى بدايتها ....وبعدين خكاية ( الحلب) و..و.. أيضا من الاسليب الممجوجة !!!..نرحب بالنقد الموضوعى..الذى يضيف . ويعمق ..التحليل ..ارجو ان لاتكون زول _ساى ....انما زول توضح اسمك . وتقول ما تراه..بصوت عال النبرات !!!..جاء تعليقى منأخرا ..وخير ان يأتى متأخرا ..من ان لا يأتى !!!!

[كاسـتـرو عـبدالحـمـيـد] 08-07-2016 05:22 PM
بعد الأستقلال تم تأسيس وزارة الخارجية وهى الوزارة الوحيدة التى لم يكن لها جذور فى الخدمة المدنية , لذلك تم تعيين كادرها من المؤهلين من رجال الخدمة المدينة والعسكرية ( الجيش والبوليس ) و مدير البوليس السيد / بابكر الديب لم يكن استثناءا , ويوجد رجل البوليس ووزارة الداخية السفير / محمد ميرغنى والذى وصل لدرجة وزير الخارجية . ومن رجال التعليم وبعدها السياسة المرحوم / سرالختم الخليفة الذى وصل لرئاسة الوزراء فى اكتوبر . وكثيرين لا يسع المجال لذكرهم والقانون يسمح لرئيس الدولةان يقوم بتعيين عدد معين كسفراء من خارج الوزارة لمقتضيات وظروف يتمتع بها هذا الشخص تصب فى مصلحة الوطن . اما انت يازول سائ , ففعلا انت زول سائ وعنصرى . فالسودنيون يتكونون من عدة قبائل واجناس واعراق انصهروا فى بوتقة السودان. لذلك عيب ان تأتى فى هذا العصر الذى يشهد كل يوم التقاء الشعوب مع بعضها البعض نتيجة الهجرة بدواعى كسب العيش أو التعليم أو نيل الكرامة والحرية او الهروب والنجاة من اثر اندلاع الحروب الخ ... من الأسباب . فاذا انت نعت بابكر الديب بأنه حلبى لبياض لونه , فاذن من تكون انت ؟ سوف ارد عليك بنفس اسلوبك , اذن انت نقيض الحلبى اسود اللون و حسب فهمك القاصر ومن يؤمن بأعتقادك هذا فأن السود عبيد وحاشا لله ان يكونوا عبيدا لأن الأنسان لا يحكم عليه بلونه وقبيلته بل بأيمانه وتقواه ولنا قدوة فى سيدنا بلال صاحب ومؤذن رسول الله . ومعذرة للقراء فلم اكن اقصد الولوغ فى العنصرية التى نهانا ديننا الحنيف عنها فقط لرد على هذا الجاهل العنصرى ال ......


صلاح محمد احمد على
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة