المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أمريكا – هل عادت إلى المسار الصحيح ؟ا
أمريكا – هل عادت إلى المسار الصحيح ؟ا
04-07-2011 09:47 PM

أمريكا – هل عادت إلى المسار الصحيح ؟

د. عمر بادي
[email protected]

بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945 , كان الدمار في البني التحتية كبيرا في دول الحلفاء المنتصرة , و كان الدمار أكبر في دول المحور الخاسرة , و كان معظم الدمار في قارة أوربا . أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد كانت قد دخلت الحرب متأخرة بعد هجوم الطيران الياباني المفاجيء على ميناء بيرل هاربر و قاعدته البحرية في أواخر عام 1941 و تدميره لمعظم قطع الأسطول الأمريكي و طائراته و هي رابضة في مدارجها . غير ذلك كانت أمريكا بعيدة عن مواقع الحرب و بذلك لم تتأثر كثيرا في بنيتها التحتية , و هذا ما دعاها لتلعب دور المنتصر القوي بعد الحرب , فشرعت في تقديم المساعدات لإعادة بناء ما دمرته الحرب تحت مسمى ( مشروع مارشال ) خاصة في ألمانيا الغربية , و الذي كان يعتبر فرصة للشركات الأمريكية كي تخرج من نطاقها المحلي . كانت أمريكا هي القوة العسكرية الكبرى و أيضا كانت القوة الإقتصادية الكبرى , و بذلك حاولت فرض سيطرتها على العالم بما عرف ب ( الإستعمار الحديث ) و هو الإستعمار الإقتصادي عن طريق الشركات الراسمالية و التي تطورت فيما بعد إلى شركات متعددة الجنسيات ولو إسميا حتى تجد القبول الشرعي .
من جهة أخرى كان الإتحاد السوفيتي قد فقد في الحرب العالمية الثانية عشرين مليونا من شعبه و دمرت معظم مدنه و لكنه إستطاع النهوض بعد أن أنهى الحرب منتصرا و ضاما إلى منظومته الإشتراكية المانيا الشرقية و دول شرق أوربا . عند ذلك تصدى الإتحاد السوفيتي لأمريكا في أمر تقسيم العالم و بسط النفوذ في ما عرف بالحرب الباردة .
من أشهر أحداث الحرب الباردة كانت أزمة خليج الخنازير , عندما قررت أمريكا القضاء على حكم فيدل كاسترو الشيوعي في كوباعن طريق غزو الجزيرة بمساعدة المعارضين الكوبيين اللاجئين إلى أمريكا , فنزلت القوات الغازية في ساحل خليج الخنازير في كوبا في عام 1960 و لكن مهمتها فشلت في السيطرة على كوبا بفعل إنكشاف مخططها من قبل عملاء المخابرات السوفيتية ال كى جي بي , و لا زال العالم يتذكر خروتشوف و هو يمسك بحذائه و يضرب به على المنصة في قاعة إجتماعات الأمم المتحدة إحتجاجا على هذا الحدث , ثم شروعه في نصب الصواريخ النووية على كوبا في مواجهة أمريكا , و عند ذاك لم يتوان كنيدي في التهديد بضرب الإتحاد السوفيتي بالصواريخ النووية من قواعده حول العالم , و كان يمكن ان يؤد ذلك إلى حرب عالمية ثالثة , و لكن تم تدارك الأمر بتفكيك الإتحاد السوفيتي لصواريخه و سحبها من كوبا .
بعد ذلك و كمثال للحرب الباردة كان الغزو السوفيتي لأفغانستان لتوطيد دعائم الحكم الشيوعي فيها بقيادة محمد داؤد و بابراك كارمال ضد هجمات المعارضة , فسعت أمريكا لدعم و تدريب المعارضين و المتطوعين الإسلاميين للجهاد ضد الشيوعيين في عام 1979 و الذي إستمر إلى أن إنسحب الجيش السوفيتي من أفغانستان في عام 1989 , و كان من ضمن المتطوعين العرب الشيخ عبد الله عزام الذي كون ما صار يعرف ب ( الأفغان العرب ) , و بعد إستشهاده تولى أسامة بن لادن تكوين تنظيم ( القاعدة ) . حتى ذلك الوقت كانت أمريكا تعتبر حليفة و صديقة لدول المنطقة العربية و الإسلامية و للمجاهدين , حتى عند قيام حرب الخليج الأولى بين العراق و إيران بعد محاولات الثانية تصدير ثورتها الخمينية للدول العربية و التي عرفت بحرب الثمان سنوات ( 1980- 1988 ) كان موقف أمريكا متضامنا مع العرب .
بعد حرب الخليج الثانية التي شنتها دول التحالف بقيادة أمريكا لإخراج القوات العراقية من الكويت في عام 1990 في ما أسماه بوش الأب ب ( النظام العالمي الجديد ) The new world order إستمر بقاء جزء من تلك القوات في المنطقة . أتى ذلك متزامنا مع التطورات الدراماتيكية في الإتحاد السوفيتي تحت قيادة جورباتشوف و تحت إصلاحاته التي أطلق عليها ( البريستيرويكا ) و ( الغلاسنت ) اي إعادة البناء و الشفافية و التي أدت في عام 1992 إلى تفكيك الإتحاد السوفيتي , و هكذا صارت أمريكا هي القطب الأوحد المهيمن على العالم . لم تجتمع كل شعوب المنطقة على تاييد الأمريكان كما كان يحدث في السابق , بل سعت بعض التنظيمات الأصولية المتشددة إلى إبعادهم . ثم تطورت الأحداث بعد تحطيم برجي مركز التجارة العالمي بالطيران الإنتحاري في عام 2001 و مقتل قرابة الثلاثة آلاف شخص و إتهام تنظيم ( القاعدة ) بتدبير و تنظيم ذلك الهجوم .
أعلنت أمريكا بقيادة بوش الإبن الحرب على الإسلام أولا ثم تحول الشعار إلى الحرب على الإرهاب و معاقله فتم غزو أفغانستان للقضاء على تنظيم ( القاعدة ) و زعيمه أسامة بن لادن و حاضنيه الطالبان . كان بوش متأثرا بأفكار اليمين المسيحي و تقاربه مع إسرائيل مما أدى إلى غزو العراق في عام 2003 بدعوى القضاء على أسلحة الدمار الشامل و على تعاون تنظيم ( القاعدة ) مع العراق , و رغم خطل تلك الإدعاءات تم إجتياح العراق الذي كان القصد من ورائه القضاء على أشكال التهديد الإقليمي لإسرائيل ! الآن و مع مرور السنين صار جليا أن موضوع اسلحة الدمار الشامل كان من إفتراءات بوش الإبن و تابعه بلير حتى يتم تدمير العراق لصالح إسرائيل و إستباحة بتروله في ظل اليمين المسيحي و العولمة Globalization . تبنى تنظيم ( القاعدة ) مقاومة الوجود الأمريكي و الأوربي في العراق و جزيرة العرب , و هكذا إشتد العداء بين أمريكا و تنظيم (القاعدة ) و معاقله . أما شعوب المنطقة فقد عانت كثيرا من أساليب القتل الجماعي التي إتبعتها أمريكا بأسلحتها المتطورة و قوتها الباطشة و إنتهاجها نهج ( الأخ الأكبر ) كما في رواية الكاتب جورج أورويل المشهورة ( 1984 ) و إنحيازها التام لإسرائيل ضد الفلسطينيين !
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 فكرت أمريكا و أعادت النظر في حقيقة أن الشعوب العربية تكرهها , و أتت الحلول من إدارة الرئيس بوش و أهمها كانت السعي لتطبيق الديموقراطية في العالم العربي عن طريق الإعلام و التدرج في إلإصلاحات الديموقراطية و الإنفتاح حتى على المستوى الديني ليشمل حوار الأديان و القبول بالآخر , و من أجل ذلك أنشئت القنوات الفضائية الإخبارية كالحرة و الجزيرة على نسق ال CNN و الBBC . بعد ذلك ظهر باراك أوباما ببرنامجه الإنتخابي عن التغيير الذي يبدأ كسياسة داخلية ثم ينداح نحو الخارج , و عند إختياره رئيسا للولايات المتحدة خرج لمخاطبة شعوب العالم و إمتصاص الكراهية التي تراكمت عبر السنين و يعدهم بمنحى جديد تنظر فيه أمريكا لدول العالم كشركاء لها في الحفاظ على كوكب الأرض عن طريق التقليل من تأثير الإنحباس الحراري و ثقب طبقة الأوزون و الأسلحة النووية , و من أجل ذلك قامت مؤتمرات ( الأرض ) منذ التسعينات و لا زالت مستمرة . لكن بالرغم من أن البعض صار ينتقد أوباما بأنه لم يقدم كل وعوده السابقة يبدو أنه أضحى مقيدا بقرارات الكونقرس و المعارضة التي تخالفه الرأي . لكنه رغم ذلك ظل يجهر برايه مثلما حدث منه أخيرا بخصوص الثورة في ليبيا , و أظن أن هذا سوف يعمل على تغيير نظرة شعوب المنطقة العربية تجاه امريكا !
لقد صرح الرئيس باراك أوباما قبل أيام مضت أنه إذا تأخرت أمريكا يوما واحدا من عملية غطائها الجوي في ليبيا لكانت كتائب القذافي قد إستولت على بنغازي و أنهت ثورة الشعب الليبي ضد سلطة القذافي ! هذه حقيقة لا يمكن نكرانها , و أن ما فعلته أمريكا من أخذها مبادرة التغطية الجوية للثوار ذوي الإمكانات القتالية المحدودة كان نتيجة لمطالب المجلس الوطني الإنتقالي الليبي التي رفعها لجامعة الدول العربية و التي رفعتها بدورها لمجلس الأمن . دواعي أمريكا في تلبية هذا الطلب قبل أيلولة الأمر إلى حلف الناتو كانت دواعٍ إنسانية تتمثل في إنقاذ الشعب الليبي من حاكمه المريض بالعظمة . هذه بادرة جديدة أن تقف أمريكا مع الشعوب ضد حكامها حتى ولو كانوا موالين لها !
تدرون لماذا أطلق العقيد معمر القذافي هذا الأسم الطويل على ليبيا ؟ لقد قال إن أمريكا تتكون من ثلاث كلمات : الولايات المتحدة الأمريكية , و أن الإتحاد السوفيتي يتكون من أربع كلمات : إتحاد الجمهوريات السوفيتية الإشتراكية , و لذلك فعلى ليبيا أن تتكون من خمس كلمات لتصبح أكثر عظمة و بذلك تكون : الجماهيرية العربية الليبية الإشتراكية العظمى !


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1131

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#124363 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

04-07-2011 10:23 PM
بداية المقال جيدة ........ولكن نهاية المقال غير موفقة لأن الولايات المتحدة عدوة الشعوب ولا يمكن أن تقف مع أي شعب بل تقف مع مصلحتها المادية ......وأما مسألة
الثوار وما أدراك ما الثوار في ليبيا فهم في حقيقتهم ليسوا سوى عملاء واذ لا قدر
الله تمكنوا من الحكم في ليبيا سيحولوها قاعا صفصفا كما فعل عملاء العراق بالعراق
العظيم .........ولا خير فيمن باع وطنه وتعاون مع الأجنبي مهما كانت الأسباب .....


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة