المقالات
السياسة
أراضي بارا ليست للبيع!
أراضي بارا ليست للبيع!
08-07-2016 10:01 PM


بلدي جنة سواقي الريد، مرتع الغزلان، وادي النخيل والصيد! هكذا صدح العندليب عبد الرحمن عبد الله (ود بارا) وحق له ذلك. أما الأستاذة رشا حمد جمعة فقد قالت عن بارا: (بارا درة فريدة في ربوع كردفان؛ إذ تتوفر فيها كافة مقومات الحياة، لكنها فقط تحتاج إلى اهتمام من المواطنين والحكومة حتى تأخذ نصيبها من التنمية والعمران). وأقول عن بارا إنها إحدى جنان الله على الأرض؛ فهواؤها عليل وظلها ظليل، وماؤها نمير وخيرها وفير، وإنسانها لطيف، ودوحها وريف، فهي تجمع بين الماء والخضرة والوجه الحسن. وبارا تصلح لأن تكون منتجعاً سياحياً لا يقل روعة وجمالاً عن منتجعات سياحية كثيرة في دول إفريقيا! ولعل هذا ما جعل الشاعر المبدع، كامل عبد الماجد، يقف أمام مناظر مدينة بارا الخلابة، حاسر الرأس مستشفاً من كل جمال جمالاً؛ فجادت قريحته بهذا الدفق الشاعري الراقي إذ يقول عن بارا:
هاك يا سرب القماري
هاك للحبان رسالة
يمم الغرة البعيدة
وأطوي قيزانا وتلالا
وأمشي لي بارا الجميلة
الراقدة في أحضان رمالا
ولما ترتاح في السواقي
وتروى من ناقع زلالا
قوم وطوف في المدينة
وقضي يومك في ظلالا
ونحن لا نملك إلا نقول لشاعرنا الكبير "صح لسانك". وكما هو معلوم فإن بارا، يا حضرات السادة، منطقة زراعية من الدرجة الأولى؛ لما تتميز به من أرض خصبة ووفرة في المياه وأيدي عاملة ماهرة في هذا المجال. ومن منا لم يسمع عن ليمون بارا، وتفاحة جنائن بارا والمثل الذي يقول: " ما قلتوا بارا ما فيها بصل". ومع هذا الجمال والرونق والإنتاج والتميز، إلا أننا نخشى أن تتعرض الأراضي الزراعية في بارا لهجمة تجارية شرسة، ولمّا يكتمل طريق بارا-جبرا -أم درمان بعد! وإذا حدث هذا، فإن هذه الأراضي سوف تستخدم لأغراض تجارية لا تتوافق مع طبيعة ومستقبل هذه المدينة الواعدة! ومن هذا المنطلق نضع أمام زميلنا العزيز الأستاذ إسماعيل حسن مكي، معتمد محلية بارا، أعانه الله، مقترحاً من أجل مراعاة حق الشفعة، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحق ملكيّة الأرض؛ اتقاء للضرر الذي قد ينشأ من مجاورة الدخيل على المنطقة، فقد يصدر منه سوء سلوك أو معاملة، فيحل، محلَّ الوئام، الشقاقُ والنزاع بين الناس، وتفوت مصالح ويكثر الضرر. بمعنى آخر، يجب أن تكون الأولوية في هذا الصدد لأهالي المنطقة؛ نظراً لارتباطهم بالأرض ودرايتهم الكاملة باستصلاحها وفلاحتها. كما أن هنالك رأس مال محلي مقدر من شأنه أن يدخل في عمليات إنتاجية مفيدة؛ إذا توفرت له بعض المعطيات ومدخلات إنتاج معقولة. ومن جانب آخر، نتوقع أن تفتح بارا ذراعيها لأبنائها المغتربين الذين يمكنهم الدخول في مجال الاستثمار الجماعي، عن طريق شراكات صغيرة للإنتاج الزراعي والحيواني، وربما الصناعي، مستخدمين أحدث طرق وأساليب الإنتاج؛ ولذلك نتمنى أن يكون لهم نصيب، كوحدات زراعية ذات مساحات تتناسب ومقدراتهم المالية والفنية؛ لأن منهم مهندسون زراعيون، وبياطرة، ومختصون في مجال التسويق والإدارة، وتتوفر لديهم مدخرات يمكن تحويلها للداخل حتى تعم الفائدة عبر عمليات إنتاج منهجية تعود بالفائدة على جميع المعنيين والمشاركين، بما في ذلك الجانب الحكومي والمجتمع المحلي. وإذا ما نفذت هذه الرؤية على أرض الواقع، فإنها حتما ستغيّر الواقع إلى ما هو أفضل، علاوة على أن مثل هذه الشراكات قد تساعد في إعادة توطين هؤلاء النفر من المهاجرين؛ علماً بأن هذه المنطقة قد عانت كثيراً من هجرة الأيدي العاملة ورؤوس الأموال والعمال المهرة والفنيين، ولذلك تراجعت عجلة الإنتاج وتردت الأوضاع بشكل كبير. وبالتالي فإن المنطقة بحاجة لعودة بنيها لتعميرها حتى تعود سيرتها الأولى؛ خاصة مع دخول الكهرباء، وبعد اكتمال الطريق الذي أشرنا إليه! المغتربون، خاصة الزراعيين منهم قد اكتسبوا خبرات واسعة في مجال تخصصهم واطلعوا على تجارب متفردة استفادت منها دول المهجر في منطقة الخليج حيث أخرج أبناؤنا من الصحراء والحجر زرعاً أخضراً. وهؤلاء يمكنهم إدخال تقنيات حديثة ومتطورة إلى المنطقة من شأنها زيادة الإنتاجية، وتحسين الإنتاج بإدخال تركيبات محصولية أكثر جدوى ونفعاً من جوانب عديدة. فهؤلاء النفر كوادر مؤهلة ولديهم خبرات تخصصية دقيقة جداً، وعلى إلمام بما يستجد في هذا المجال. عموماً، الأرض كالعرض تماماً لا مجال للتفريط فيها، ومن هذا المنطلق ينبغي تنظيم عملية البيع هذه، إن كان لابد منها، بحيث يمنح المشتري مساحة محددة، تفادياً للمضاربات التجارية التي قد تخرج هذه الأراضي عن استخدمها الطبيعي فتتحول إلى سلعة تباع وتشترى. إن الهدف هو زيادة ارتباط أبناء المنطقة بالأرض ومن ثم استثمارها فيما يعود بالنفع على الناس جميعاً. ونريد لمدينتنا الوادعة أن تنهض، وهذا لن يتحقق إلا بتعميرها واستثمار أرضها فيما يتفق مع مواردها. وبارا لها يد سلفت ودين مستحق على كثير من أهل السودان، وقد حان الوقت لكي نرد لها الجميل. وجدودنا زمان "وصونا على التراب الغالي"؛ ولذلك فإن أراضي بارا ليست للبيع!


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1798

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1500737 [محمد حسن فرح]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2016 06:57 AM
في حياتي لم اسمع بارا حتى في دروس الجغرافيا التي كانت تدرس سبيل كسب العيش في السودان والجغرافيا الطبيعية وجغرافية السودان:
عصفورتان في الحجاز حلتا على فنن
في خامل من الرياض لا ندٍ ولا حسن
مرّ على أيكهما ريحٌ سرى من اليمن
حيّا وقال درتان في وعاءٍ ممتهن
لقد رأيت حول صنعاء وفي ظل عدن
خمائلاً كانها بقيةً من ذي يزن
الحب فيها سكر والماء شهدُ ولبن
لم يرها الطير ولم يسمع بها إلا افتتن
هيا أركبا فنأتها في ساعة من الزمن
قالت له أحداهما والطير منهن الفطن
ياريح أنت ابن السبيل ما عرفت ما السكن
هب جنة الخلد اليمن،،،،لاشيء يعدل الوطن
{{ يفلح السودنيون في العنتظة}

[محمد حسن فرح]

ردود على محمد حسن فرح
[Al Mishtahi Al Kammouniyya] 08-09-2016 12:30 PM
دي مش مشكلة بارا او اهلها انك ما سمعت بها - دي مشكلتك انك ما عندك جغرافيا او احتمال تكون احد اخوتنا الارتريين الذين انعم عليهم بالجواز حديثاً - حاول ذاكر وجمع معلومات عن دولة السودان قبل ما تركب في حمير الضيفان بارا معلومه لجميع الشعب السوداني واغلب اقاليم الدوله لهم بها اهل.....


#1500128 [الحامدي]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 08:30 AM
استمرار امداد مدينة الابيض بالماء من حوض بارا لمدة تزيد عن (15) سنة سيؤدي الى جفاف الحوض واذا ما اضيف اليه اي استصلاح اضافي للاراضي الزراعية ’

[الحامدي]

#1499952 [كاسـتـرو عـبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 11:41 PM
لكى يتحقق ما جاء فى المقال على مجلس المدينة ان يقوم بالآتى : الأستعانة بالخبراء والمختصين لوضع خارطة لمستقبل المدينة بل المنطقة بكاملها للمائة عام القادمة لكى يسير عليها القائمون الآن والذين يأتون من بعدهم تجنبا للفوضى والفساد. ويجب ان تحدد هذه الخارطة مناطق الأستثمار الزراعى وتقسمها الى حواشات ووضع الأسس والشروط للمستثمرين سواء كانوا أجانب " من خارج المنطقة " أو من ابناء المنطقة والذين بالطبع يجب ان ينالوا الأفضلية . كما يجب وضع خرائط للتوسع العمرانى للمدينة والقرى التى تحيط بها وتجهيزها لتكون صالحة للمائة عام القادمة . كما يجب البدء فى توزيع الخطط الأسكانية والخطط الأستثمارية فى المجال الزراعى والحيوانى والعمرانى من الآن واعطاء الأفضلية للسكان الأصليين وضمان حصول الأجيال القادمة لنصيبهم من هذه المشاريع . اكرر مرة اخرى التخطيط السليم العادل هو الذى يطور المنطقة واعطاء الفرصة للذى يتقدم بالجديد من التكنولوجيا لتطوير المنطقة .

[كاسـتـرو عـبدالحـمـيـد]

#1499951 [المشتهى السخينه]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2016 11:35 PM
مقالك عاطفى وجميل وربنا يخلى ليك بارا واهلها . ولكن لم تعجبنى كلمة ( دخيل ) فكلنا سودانيون وبموجب الدستور يحق لكل سودانى ان يقيم ويعمل ويتملك فى كل بقعة من بقاع السودان ( الفضل ). ربما زلة قلم او حب زياده ل مدينة بارا . لك التحيه .

[المشتهى السخينه]

ردود على المشتهى السخينه
[Al Mishtahi Al Kammouniyya] 08-08-2016 08:41 PM
كلام طيب .. بس الاراضي الممتده من بارا الى ام درمان ومن بارا الى الابيض كلها لها اصحاب يقتاتون عليها منذ الازل - وهم سكان القرى والارياف الذين اوجدهم الله تعالى بهذه الارض المنسيه منذ الازل - ولعلمك يا استاذ طيلة القرون الماضيه لم تمتد اليهم يد احد بالعون فهم يعتمدون على انفسهم في زراعة الارض ورعي الماشيه وعبادة الله .. الان وقد شع لهم بصيص من الامل بان هناك قيمه لارضهم نرى الجشعين والطماعين والحراميه بداوا يتكالبون عليهم لامتصاص ما قد تجود به ارضهم بعد ان ينزعونها منهم عن طريف التدليس واللف والدوران اين انتم ايها السماسره طيلة القرون الماضيه حين كان انسان هذه الارض يشكو لطوب الارض ولا من مجيب .. حسبنا الله عليهم هؤلاء السماسره الملاعين... ولكن المرجو من انسان هذه الارض الطيبه عدم التفريط في ارضهم والتمسك بها لاخر قطره وعدم السماح للدخلاء بالاندساس بينهم لنشر الفتن والمشاكل حتى يسرقوا ارضهم وهاهم بعض المستنيرين من ابنائكم يدقون لكم ناقوس الخطر فهل انتم مستيقظون ايها القوم....


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة