المقالات
السياسة

08-07-2016 11:44 PM


أكتب هذه السطور من داخل قاعة الصداقة خلال متابعتي لمجريات اجتماع جمعية الحوار الوطني.. رتبت جدولي وضبطت ساعتي جيداً على موعد هذا الحدث المهم مساء أمس..وكل أملي أن أكون (شاهد عيان) على حدث يفترض أنه سيشكل مستقبل السودان.. ولكن من البوابة الخارجية لقاعة الصداقة بدأت الإحباطات.
التقيت عند البوابة الخارجية أحد المطلعين على كواليس الاجتماع، وأكد لي أنه وفي آخر لحظة تفجرت خلافات حول (التوصيات) فألغيت فكرة إعلانها في الاجتماع.. الخلافات بالتحديد مع حزب المؤتمر الشعبي وفي توصيات لجنة الحريات..
سحب التوصيات في هذه المرحلة أمر محبط للغاية؛ لأنه يقذف الحوار بحجر ثقيل.. فجلسات الحوار بقاعة الصداقة التي بدأت في 10 أكتوبر 2106 انتهت في مارس 2016.. ومضت خمسة أشهر كاملة منذ إسدال الستار على مداولات اللجان الست.. فإذا كانت كل هذه الفترة الطويلة غير كافية لإعلان التوصيات.. فذلك يعني أحد أمرين.. إما شح الجدية وشبهات اللعب على الزمن.. أو ضعف الخبرة الفنية من جانب الأمانة العامة للحوار.
وفعلاً.. مباشرة بعد كلمة رئيس الحوار الوطني؛ السيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير.. وقف الأمين العام للحوار أمام الاجتماع في كلمة ممطوطة تجاوزت الزمن المخصص له بثلاثة أضعافه.. فحسب البرنامج يفترض أن يقدم تقريره في نصف ساعة، فاستهلك حوالي ساعة ونصف ولم يتنازل من المنبر إلا بعد أن انتزع منه انتزاعاً.. ولم يكن تقريراً بالمعنى الفني بقدر ما كان (ونسة) طويلة محتشدة بالتكرار والوعظ والإرشاد.. ثم الأنكى أن الأمين العام كان يتحدث باعتبار أن الحوار انتهى، وتدلت ثماره وطاب قطافها واعتصرتها أفواه الشعب المنتظر.. رغم أن التوصيات وحتى في مرحلتها(الخام) هذه لا تزال محل خلاف وشد وجذب..
أول خطوة لإنجاح جلسات أي حوار أو حتى اجتماع هي توفر القدرة والخبرة الفنية في إدارة العمليات الإجرائية والتداولية واستخلاص الخلاصات حتى مرحلة تقديم (المنتج) في صورته النهائية.. فإذا كان مجرد تقديم تقرير ختامي(معضلة) فيتحول إلى تلاوة أرقام طويلة لا دلالة لها إلا بما تفرزه من نتائج..يصبح انتظار موسم الحصاد أمر بالغ التكلفة الزمنية ومخاطرة قد يطيح بكل ما هو مرجو وتجلب الفشل الذريع – لا قدر الله-.
حسب ما أُعلن في جلسة الاجتماع أمس؛ أنه من أصل حوالي(ألف) توصية ليس هناك خلاف إلا في (واحدة) فقط.. وحوالي(12) توصية أخرى فيها رأي غالب لم يصل درجة الإجماع.. هنا يصبح السؤال المنطقي.. هل يدل هذا على (درجة انسجام وتوافق) أم على خطأ هيكلي في إدارة المداولات التي أفضت إلى(المتفق عليه) بالضرورة.. فالمفهوم أنه حوار لـ(إدارة الخلاف) وليس لاستخلاص (نقاط الاتفاق).. وقياس الزمن المستهلك حتى الآن في مقابل الناتج؛ تثبت أن الحوار الوطني(لم يبدأ بعد)..لأن (المختلف عليه) بالضبط هو الذي فشلنا حتى الآن في مجرد الإقرار به وإعلانه في (التوصيات) المؤجلة حتى الآن..

التيار


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3046

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1500485 [شبتاكا]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 05:07 PM
حتى ونسة الامين العام الطويله ومملة اعاد تكرار بعض من محتوياتها عضو اللجنة التاسيسيه العليا ليعيد نفس افكارهم مجتمعين زول الحوار المجتمعي......يعني الناس ديل بسلامتهم ما لقو لهم ست شاي جنب القاعه يقعدو في بنابرها وينسقو الشغله والمحيرني زول الاصلاح والتجديد من متين رجع لعصمة الوالد الحبيب الامام المقطع حشا وليده المساعد بغربته الطولت..... ولكن احلي نغمة سمعناها من المره التريانه و التي اطربت اهل الجلد والراس لما قالت
الشكر للحزب الحاكم ولمن نشكر الحزب يصفنا الممانعون باننا سعينا لانفسنا....حزب قاعد في السلطه...ومتربع.... وملطشنا عسكريا...وخانقنا ...ومقعدنا في علبنا...ولمن يدعو دعوه زي دي مش مفروض يشكر
الحاجة دي ما شاء الله تبارك الله اختزلت لك عمنا نافع واحمد بلال في زول واحد وبصوتها الجهوري ورتنا انو ناس باقي الحركات ديل عقاب ساكت ....واي زول وبالواضح الما فاضح عندو شخشخه في راسه الجماعه الحاكمين ديل بيطيرو جنه والداير يجي لازم يجي راكع وحامد وشاكر لناس الانقاذ......
الحاجه دي هي جات للمة دي عشان توريكم ما تكترو الكلام والنضمي وهي برجالتها عبر الاسافير بتكرش لكم المعارضين............بس حسو شويه

[شبتاكا]

#1500281 [غازى ادم موسى]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 12:28 PM
الحوار الوطنى كان خدعه لم تنطلى على القوى الواعيه القابضه على جمر القضيه فقد قصدت منه الحكومه اطالة عمرها بالالتفاف والزوغان والخداع وعندما فشلت مساعيهم فى جر القوى الحيه اليه كان عليهم اعلان فشله والاستعداد للمؤتمر التحضيرى ولكنهم يريدون المراوغه وتصديق اكاذيبهم بان ليس هناك مؤتمر تحضيرى او دستورى انما الحاق معارضين بحوار الوثبة العرجاء

[غازى ادم موسى]

#1500167 [ود هارون]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 09:20 AM
استاذ عثمان ميرغني دايما كتاباتك موضوعية تنفذ الي لب الموضوع دون اي مماحكات درج عليها كثيرون لتزيين الباطل والنفاق سعيا للكسب الشخصي اعتقد ان هذه اخر فرصة لانتشال السودان من الوضع الذي تردي اليه واذا ادير هذا الحوار بنفس عقليات المناورات السياسية وكسب الزمن وسياسة الفهلوة السياسية واعتقاد موقف القوة فسيظل السودان قابعا في هوته ان لم يتردي الي الحرب الشاملة والتشتت بسسبب انانية بعض ابنائه وتسلطهم علي هذا الشعب البسيط الذي لا يستحق هذا الوضع المذري

[ود هارون]

#1500152 [برعي]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 08:57 AM
قطعا خطا هيكلي وفي كل شئ موجود الان في السودان .

[برعي]

#1500109 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 08:05 AM
ناس الحوار ديل مرتاحين ومصاريفهم ماشة ،، ولو كانت أوضاعهم زي الناس الجارية اليوم كلو تسك في اللقمة لابناءها من الصباح ويرجعوا المغرب منتهين نهاية بطل ما كان لقو زمن يجو الحوار ،، الحوار حق وشيء جميل ويختصر الزمن ويحفظ الارواح والدماء ولكن هل المؤتمر الوطني يهمه ذلك وهل جعل الطريق سالك ، في يده الاقلام والاختام والبندقية والمال وهذا هو عز الطلب ولن يغلب الحوار شيخو هذه المرة ،،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]

#1500071 [adilnugud]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2016 07:28 AM
كل شئ مقصود حتى لاتجد المعارضه ان كل شئ جاهز وتبدا في المطالبة باشياء اخرى بمساندة المجتمع الدولي اي ان سقف المعارضه في ما تم الاتفاق عليه الان ......

[adilnugud]

عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة