المقالات
السياسة
رأسان وأكثر في الطاقية الضيقة ..!
رأسان وأكثر في الطاقية الضيقة ..!
08-08-2016 09:09 PM

خلال فترة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية .. كانت القسمة تنحصر في أن يكون في كل وزارة .. وزير مركزي من أحد الشريكين يعاونه وزير أو إثنان من وزراء الدولة !
كان منصب وزير العمل المركزي حينها من نصيب المؤتمر الوطني ووزير الدولة من جانب الحركة الشعبية واستمر الوضع طيلة فترة الشراكة لسنوات دون تغيير !
عقب ذلك وبعد ركوب زفة أحزاب الفكة في الدرجات الأخيرة من قطار الإنقاذ .. تراجع دورتلك موقع الوزارة الهامة الى أن تتولى مركزيتها السيدة إشراقة سيد محمود التي كانت قبل خلافها مع الدكتور الدقير ممثلة لحزبه قبل خروجها الداوي عنه و من ثم آلت وزارة الدولة للمؤتمر الوطني وهو تراجع يعني تهميش هذا المرفق الحيوي في دولة لا تتبع المنهجية العلمية المنصفة للكفاءات في التعيين سواء كان ذلك على نطاق الخدمة المدنية بصفة عامة أو القطاع العمالي والوظيفي الذي يفترض انه يشكل العمود الفقري لالة الإنتاج حيث أن تغول المحسوبية وتغليب الولاء على الكفاءة هو الفيصل في التعينات .. أما المحاصصة السياسية في المناصب الدستورية فإنها تتم وفق ترضيات ترهق الجهاز التنفيذي والميزانية العامة بتوليف أجسام وزاريةهامشية لا أهمية لها وما أنزل الله بها من سلطان ..لان بقية الحتات الهامة كلها مشغولة الدوائر بذوي القربى!
بالأمس شاهدنا تهتهة مخجلة وعلى الهواء مباشرة عبر قناة دبي الفضائية التي عرضت تقريرا جاء فيه أن السودان بات يشكل واحدة من الدول التي تعاني من تفاقم حجم البطالة .. وعقب ذلك تم الإتصال بالدكتور أحمد بابكر نهار وزير العمل والإصلاح الإداري ..الذي عجز في غمرة تلك اللعثمة على طريقة الراحل الفنان يونس شلبي .. عن الإجابة فاضطرت جهة ما لقطع الإرسال عنه حينما بدأ يدور ويلف حول تبريرات واهية من قبيل كلام العلاقات العامة والحديث المبتور عن الأسباب السياسية والأمنية و كثرة الخريجين في التعليم العام والعالي و النمو السكاني المطرد!
اليوم يخرج الدكتور الصادق الهادي المهدي وزير تنمية الموارد البشرية بتصريح أكثر تفصيلا عن تخبط زميله الطبيب المنشق مثله عن الشجرة العجوز ليقول أن عدد العاطلين بالسودان بلغ المليونين من المواطنين والمواطنات منهم اربعماية خمسة وخمسون خريجا وخريجة .. وإن نسبة العطالة وسط الكتلة السكانية هي تسعة عشر بالمائة .. منهم سبعةعشر بالمائة من الخريجين وإن حجم القوى العاملة هو أحد عشر مليونا !
الوزارتان هما مثل الطاقية الضيقة التي حشر فيها رأسان كبيران يتبعهما جيش من وزراء الدولة والوكلاء والخبراء وبقية الحمل الوظيفي بالقدر الذي يمثل صورة للعطالة المقنعة التي تجعل منهما كفاقد الشي .. وهما اللتان لا ينبغي أن تتعدى مسئؤلية كلتيهما راسا واحد اً و وزير دولة ..إذ أن المسميات هي المسميات والدور المنوط بهما لا يخرج عن التخطيط والتدريب في مجالي الإصلاح الإداري والتنمية البشرية !
طيب غدا وبعد توقيع خارطة الطريق قد يعود الإمام سيد اللسان نفسه وصاحب الشجرة الأصلي ..للشراكة الجديدة وهو يجر وراءه عدداً من ترلات التائقين لقسمة الكيكة السلطوية الخامة الرائحة ومعها شربات الثروة البايت.. فهل ستقسم بقية الوزارات لتصبح طواقٍ تدخل فيها المزيد من الرؤوس .. ليزيد عدد العطالى الذين يتقاضون رواتبا و بدلات وامتيازات وسيارات ..وتصبح بلادنا ليس من الأكثر بل أكثر البلاد عطالة دستورية حيث يتشارك كل مجموعة منهم ومنهن فيدخلوا رؤوسهم في تلك الطواقي الضيقة !
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1099

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نعمة صباحي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة