المقالات
السياسة
هل خارطة الطريق لإصلاح الحال، أم مجرد جولة في السجال
هل خارطة الطريق لإصلاح الحال، أم مجرد جولة في السجال
08-09-2016 12:21 PM



هل هذه الضجة تعني حوارا يتفاكر فيه الراشدون و العقلاء و الحكماء لحل مشكلة سياسية المت بالبلاد، ام هي مقارعة بين العتصرية-الجهوية الحاكمة و العنصرية-الجهوية المقاومة، في تخاصمهما علي الصولجان و عرش السلطان، و كل يريد تسجيل نقاط علي الاخر، و ضاع الوطن و هم عنه غافلان.
ان اس البلاء كله هو افتقار الطغمة التي تسلطت علي السودان للوعي الذي يملي علي اي سوداني - مهما علا شأنه - الايمان يقينا بان انفراد جماعة بالامر - قائمة علي اي اساس كان، ناهيك عن ان يكون جهويا و عنصريا - لا تجلب للبلد استقرارا، دعك عن حلم بسلام او نماء او تطور؛ و من اتي مثل هذه الحماقة يضر بنفسه اكثر مما يفعل بغيره.
فعلي طول تاريخ السودان السياسي الحديث كان الصراع علي السلطة يدور بين نخب الشمال - سياسية-حزبية-طائفية - تسمى زوراً بالديمقراطية - و عسكرية-منقلبة علىها، و حينها كانت بقية الاطراف التي تعرف اليوم بالهامش في غيبوبة عدا الجنوب.
فلما اطاحت الانتفاضة الشعبية بعسكر مايو في عام 1986 من القرن الماضي، و آلت الامور الي الكيانات التي تسمى مجازا بالاحزاب، لم تبصرها تجاربها بحكمة تقيها شر عواقب ضلالها القديم، فعاودها شكاسها الاثيم، فضيعت ثلاث سنوات من عمر الشعب في دوامة من الائتلاف و الاختلاف، حتى انقلب احدها عليها في 1989، فكان حصاد تلك الفعلة هو هذه الثمرة المرة اي التجربة الماثلة اليوم و التي جهر القائمون عليها بالنية المستترة في الاستئثار بكل شئ، ففصلوا الجنوب الذي لم يفارق بمعروف بل ولد جنوبا جديدا، و لم ينصفوا ابناء الهامش الذين يشاركونهم الايدلوجية و ابلوا بلاء حسنا في تمكين النظام الجديد مخدوعين بالشعارات، و لكن بعد حين تبين لهم أن لا حظ لهم في السيادة، و انما محلهم هو الخدمة و اخلاص الطاعة؛ و هكذا خلق قصر نظر النسخة الجديدة من السلطة الجهوية لها عدوا كان في حجرها، فخرج عليها فصائل مسلحة تطالب بحقها في حكم البلاد و قسمة عادلة في الثروة؛ و لكن المطالبين بالحقوق حاولوا التداوي بالتي كانت هي الداء فجيشوا - للاسف - ابناء قبائلهم و زجوا بهم في اتون الحرب، فانتهز النظام الفرصة ليستغفل قبائل دارفورية لحرب الحركات، فانقلبت الحرب الي ثارات قبلية لم تبق للنسيج الاجتماعي المهلهل لحمة و لا سداة، و قطعت الطريق علي التعايش السلمي في مستقبل الاقليم.
فحركات دارفور المسلحة قامت علي عنصرية علاوة على جهويتها، و تحمل فيروس فنائها في جوفها.
و قد افرط النظام في استخدام القوة، و استحدث جنجويده سلاح الاغتصاب الجنسي للنساء، و راس النظام لا ريب ياذن في ذلك، بل و يشجع عليه، و الا ما قال قولته المنكرة عن اغتصاب "الغرباوية"، تلك الكلمة التي فضحت ما ينطوي عليه من استعلاء عرقي، و كشفت عما يحمل بين جنبيه من عنصرية، و اسفاف.
و ما بين ثورة بعض ابناء دارفور و ردة فعل النظام، ضاع انسان دارفور، و اصبحت الحركات كالمنبت لا بحقها ظفرت، و لا انسانها وفرت.
وحتي لو نال امراء الحركات بعض ما يحلمون به في اي تسوية فلن ينعموا به طويلا لانهم سينخرطون في صراع بيني عنصري جديد.
و هكذا، بعد ستين عاما من عمر السودان "المستقل" افضى التسلط الجهوي البغيض الي الكارثة التي غشيته: جنوب منفصل، و نزاع عنصري متصل، و رئيس ذو سيادة منقوصة، مطارد جنائيا من المجتمع الدولي الذي يبتزه بما اغترف من فظائع في دارفور التي تمرح فيها قوات اجنبية مهامها ملتبسة، فهي لا تحمي المستجير بها، و قد شهدت شاهدة منهم (البصري) علي تسترهم علي موبقات النظام. و بلد محاصر يجتاحه فساد 'رسمي' عريض، و سلطة قاصرة عن بلوغ مقام الحكم الرشيد، و متنفذوها شركاء متشاكسون و بأسهم بينهم شديد، و شعب بين قتيل و سجين و شريد و تائه دوخه كسب العيش، و يطحنه غلاء أسعار السلع بلا هوادة، و يذله غياب الخدمات الضرورية، و فقد الامل في كل شئ.
فمن يامل ان التوقيع على خارطة الطريق يجلب بعض شئ، ان يحترز لانه اذا لم يغير المتنازعون ما بانفسهم - و ما اظنهم بفاعلين - فلن يتغير بؤس الحال، و لن تكون الزوبعة الا مجرد جولة من السجال.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 946

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1501364 [liglig]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2016 06:51 AM
مجرد جولة من السجال

[liglig]

محمد حسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة