المقالات
السياسة
الله يكضب الشينة
الله يكضب الشينة
08-09-2016 01:56 PM


وقعت الحركات المسلحة وأحزاب نداء السودان ( الأمة القومي / قطاع الشمال / تحرير السودان والعدل والمساواة )على ما يسمى بخارطة الطريق التي تهيئ لها الجلوس على طاولة المفاوضات مع الحكومة وتمهد للدخول في ما يسمى الحوار الوطني.
ولا يمكن لعاقل أن يتصور أن هناك من يحب الحرب ويدعو لها إلا إذا لم يكتو بناره . وأهل السودان كلهم جربوها وخبروها ، سواء من حمل سلاحها ومن اكتوى بلظى آثارها في لقمة عيشه ودماء أبنائه ، ومن ثم فلا أحد يرفض الحوار من حيث المبدأ إن كان يحقق المبادئ الأساسية للشعب الذي ظل يعارض الحكومة من أول يوم لوصولها للسلطة ، والتي تتمثل في الأمن والسلام والحرية والمساواة والعدل للوصول إلى الرفاهية والرخاء.
غير أنا لا نشارك المتفائلين بالاتفاق تفاؤلهم ولا نذهب معهم مذهبا يقوم على حسن الاعتقاد بخواتيم الأمور ولا نرى فيما تم جديدا يستحق أن نستبشر به خيرا دون النظر إلى الوراء لاستقراء تاريخ المعاهدات التي نقضت والمواثيق التي ضرب بها عرض الحائط ونخشى أن يلحق بها اتفاق أديس الأخير قبل أن يجف حبره .
جاء في الحديث الشريف " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" ويقال ( البجرب المجرب عقلو مخرب ) وللأسف فقد جعلت الإنقاذ هذه الحركات والأحزاب كلها فئران تجارب لاتفاقياتها ونقضها ! من منهم لم يعمل معها أو يصالحها يوما أو يوقع معها اتفاقا وانتهى به الحال إلى ما انتهى إليه بعد أن تحقق الحكومة غرضها وترمي به خارج المعادلة ولا تنفذ ميثاقها معه ولا تلتفت إليه وتدعه يحاول مرة أخرى تجميع صفوفه وترقيع أخطائه وتبرير سقطته.
لن نعدد تلك الاتفاقيات فهي أكثر من أن تحصى وقد تم نقضها من جانب النظام وعلى سبيل المثال نذكّر السيد الصادق المهدي باتفاقية نداء الوطن / 1999 التي وقعها مع النظام في جيبوتي واستدرجته دون أن يحصل منها على شيء لينتهي به الأمر سجينا في تصريح ثم يغادر بعدها ويعتبر مطلوبا للعدالة لديهم ! ونذكّر مني أركو مناوي أنه عمل مساعدا للرئيس فماذا لقي من الوعود والعهود حتى خرج مغاضبا كما نذكّر مالك عقار أنه وقع اتفاقية مع نافع فما كان من الرئيس إلا أن ألغاها بجرة قلم وهو ما أدى في نهاية المطاف لما آلت إليه الأوضاع في النيل الأزرق وجنوب كردفان من صدامات متجددة دامية وأشباه ذلك كثير .
وحتى ما ألزموا به أنفسهم لم ينفذوا منه شيئا ودونكم ما عرف بحوار الوثبة الذي مضى عليه ما يقارب عامين دون أن يصل لنتيجة مرجوة وكأنما هؤلاء يريدون أن يأتوا بما لم تستطعه الأوائل.
إن هذا التباطؤ في الحسم يتم بخطة ممنهجة من الإخوان المسلمين ويستخدمونه كالمخدر كلما ضاقت بهم الحال وشعروا بالخطر المحدق لجوء لحيلة المهادنة وبمجرد مجيء الآخر ودخوله في الشبكة يبدأ سيناريو المماطلة .
إنني أعجب لأمر هؤلاء المتحاورين كل هذا الوقت . إن الأنظمة السياسية الديمقراطية معروفة في العالم وإذا كنا نريد الديمقراطية فنحن لن نخرج من تطبيق أحد الأنظمة المتعارف عليها عالميا وهي ليست من صنعنا.
إن كل ما هو مطلوب حكومة انتقالية بأجل معلوم تشرف على انتخابات حرة ونزيهة ويتزامن ذلك مع بسط الحريات وإخلاء السجون وتحقيق العدالة في قسمة الثروة ولا يحتاج ذلك لكل هذا الوقت والجهد والمال المهدر في اللاشيء .. إن كانت الإنقاذ جادة فيما تزعم وتدعي فهذا يحتاج لقرارات فورية وليس لاجتماعات لا تخرج بشيء هدفها قتل الوقت وتمييع القضايا والخروج الآمن من غضبة شعبية حتى حين.
لكن سنترك عقلنا جانبا ونتمسك بالوهم ونفترض أن الإنقاذ ستكون على عهدها ووعدها هذه المرة وسنحسن الظن ونفترض أن الحوار وصل لنتائجه النهائية في نظام الحكم والحكومة الانتقالية إلخ ... فهل بذلك نكون قد حققنا الغرض ووصلنا للغاية وأدركنا الهدف.؟ !!
إننا إن قبلنا بذلك نكون قد تركنا البلد بما حمل للإخوان المسلمين .. نكون قد فرطنا في دماء الشهداء طيلة خمسة وعشرين عاما .. نكون قد تسلمنا الأرض الخراب خالية من كل شيء .. وكافأنا المخربين الذين دمروها تدميرا اقتصاديا وأخلاقيا .. خزينتها فارغة وأراضيها استولى عليها النصابون وشركاتها ومشاريعها بيدهم وكل هذا مال يقاتلونكم به يوما وينازعونكم به غدا بل قد يوفر لهم الغلبة مستقبلا.
إن أول ما يفترض أن يبدأ به عصر ما بعد تفكيك الإنقاذ هو المحاسبة accountability لقطع دابرهم ، محاسبة كل من أجرم في حق الشعب وكل من قتل أبناء الشعب ومن سرق مال الشعب وأضاع حقوق أبناء الشعب عبر سياسة التمكين المهين وكل من نهب ممتلكات الشعب وكل من ساهم في الإضرار بالشعب وكان سببا في العقوبات التي فرضت على السودان وتضرر منها الشعب.
إن الغاية ليست الحكم وإذا أقلت المجرم من العقاب بل وحصل على مكافأة على حساب دماء الأبرياء وخراب الديار ، يكون ميزان العدالة مختلا بما لا يمنع تكرار التجربة المريرة.
والعاقل من اتعظ من الإنقاذ بقراءة تاريخ الإنقاذ و " الله يكضب الشينة " فهؤلاء لا عهد لهم ولا ذمة.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4972

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أبو الحسن الشاعر
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة