المقالات
السياسة
الابتزاز بالحوار
الابتزاز بالحوار
08-10-2016 12:41 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

الأحزاب السياسية من طبيعتها العمل في ظل التداول السلمي للسلطة ..بل وحتى الحركات المسلحة في حقيقتها ..مدركة تماماً أن الحوار لا بد ويتخلل أكثر فترات الحروب مع النظم التي تحاربها..ولا يشذ عن ذلك إلا المنظمات الإرهابية المتطرفة التي لا تفرق في جرائم سفكها للدماء بين السلميين والمحاربين..ومع ذلك فإنها في بعض مراحل قتالها تضطر إلى الدخول في مفاوضات كما في الحالة السورية التي يُعطَى نتيجتها العدو أماناً للخروج في سبيل حفظ أسرها مثلاً..وتشبهها الحكومات الديكتاتورية التي يمكنها ارتكاب أي جريمة في سبيل الحفاظ على السلطة.. وهي إن استطاعت وتمكنت ..لا ترى في الحوار إلا مهادنة لا داعي لها مطلقاً ..وضعفاً لا يليق بها
ورغم هذه البديهية إلا أننا نلاحظ في حالتنا السودانية ..أن أول نقطة يحرص كل حزب أو جماعة ..التأكيد على أن الحوار هو منهجها الذي تؤمن به ..ويكون خبر هذا المبتدأ ..إما شروطاً ..أو يسبقها لكن.
ومن مفارقات حالتنا السودانية ..أن النظام الذي اغتال الديمقراطية وسطا على الحكم بليل ..كان أول ما قام به مؤتمرات حوار في غايات مختلفة..ومع ذلك سفك من الدماء ما سفك..وهو يرفع راية الحوار المرة تلو الأخرى في الإعلام ..وهو يضمر وأده في كل مرة بغرض التمكين والتشبث بالسلطة الفاسدة..حتى صار الأمر بفعل فشل التجربة وانكشاف الفساد وجرائم الإبادة الجماعية والقتل الممنهج..وسيلة لتفادي عواقب فقدانه للسلطة ونتائج ذلك من محاكمات..وما كلام بانقا في الدفاع عن محمد حاتم ببعيد في الحديث عن (دولتهم) في مقابل (دولة الأعداء )وهم بالطبع بقية الفئات السودانية.
إذا كان ما سبق هو توصيف النظام الحاكم .. وأهداف دعواته المتكررة للحوار.. فإن طرحه للحوار معروف النوايا..فما بال من بهم آثار رصاصه وسكاكينه ؟
الواقع أن كل أحزابنا تتعامل مع هذه الدعوات بشكل أشبه بالرضوخ لابتزاز النظام لهم بهذه الحجوة الممجوجة..مستغلاً المجتمع الدولي والأقليمي ..بدليل أن عرمان قد وضع السؤال وأجاب عليه في أكثر من مقال أو لقاء صحفي ..ماذا إذا لم نقبل ؟ ويجيب بأن لديهم التزامات تجاه القرارات الدولية وسنبدو وكأننا لا نريد الحوار!!! والنتيجة المتوقعة بالطبع..توقف دعم المجتمع الدولي ..خاصة أمريكا..والذي قيل أن مبعوثها للسودان في اجتماعات باريس ..قد قالها صريحة لعقار إذ رفع صوته( إن دافع الضرائب الأمريكي لا يمكنه دعمكم إلى ما لا نهاية وأنتم ترفضون التوقيع !!) فكان القبول ..وهو ابتزاز المحتمع الدولي لمن له فواتير عليها..
لذلك على رافضي الحوار مع النظام ..عدم الركون إلى مثل هذا الابتزاز والتحوط بوضع ما هو بديهي في كل مرة..والتأكيد على عدم المحاورة..بوضع الحقائق التالية
• لن نفاوض قاتل شعبنا حتى ولو بسط الحريات وأطلق كل المسجونين والمعتقلين
• لن نفاوض سارق أقواتنا حتى ولو أطعمنا الشهد .
• لن نحاور من نحن متأكدون أنه لا يريد محاسبته على جرائمه وفساده
• لا يزاودن أحد أو جهة علينا .. فنحن أدرى بمن نكون وما نكون.
لآنه وبذلك فقط سنكون في موقع الفعل ..وإلا فلنرض بما يتكرم به النظام علينا.

معمر حسن محمد نور
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1174

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة