المقالات
السياسة
الحوار .. مغالطات وتضليل ( 1 ) خارطة الطريق .. البداية
الحوار .. مغالطات وتضليل ( 1 ) خارطة الطريق .. البداية
08-10-2016 12:09 PM




جاء توقيع نداء السودان على خارطة الطريق ليكشف بجلاء عن أسباب بقاء نظام الانقاذ لما يزيد على ربع قرن ، غبار كثيف ، تعليقات أسفيرية وصلت حد المهاترات ، تضليل مدروس ومعتمد يصور أن توقيع نداء السودان على خارطة الطريق يعني نهاية قضية المعارضة ، وأن المعارضة هرولت للتسوية وخانت القضية الوطنية ، كما يجري العمل على تصنيف المعارضة على أساس جماعة التسوية وجماعة الانتفاضة ! وتفسير الاهتمام والحضور الدولى باعتباره دليلآعلى خضوع المعارضة بهدف الحاقها بحوار قاعة الصداقة ، من يزايدون دون خجل على اللذين حملوا السلاح في وجه النظام وقاتلوا وقتلوا وحوصروا وفتكت الامراض والحرمان والجوع بأهلهم وهم أصل القضية ، من يزايد على حملة السلاح يريد أن (يصلي بالناس أماماً ويقرأ له حملة السلاح )! وهم يعلمون أن خارطة الطريق ليست اتفاقاً .. وليست تسوية وليست حواراً ، والتاريخ يشهد لقوى نداء السودان أنها لم تخضع لانذار المجتمع الدولي والأتحاد الافريقي والذي أصدرته السيدة زومو رئيسة الاتحاد الافريقى وامهلت المعارضة ( 72 ) ساعة للتوقيع منذ مارس الماضي ،
هذا لا ينفي وجود ضغوط دولية على المعارضة ، بقدر ما يؤكد قدرة المعارضة على مواجهة هذه الضغوط باستخدام تكتيكات ذكية ، و قاومت هذه الضغوط حتى نجحت في تعديل البنود (3-3.1-3.2) من خارطة الطريق التى وقعت عليها الحكومة منفردة ، وهي البنود الرئيسة التي ترجح كفة أجندة الحل السياسي الشامل ، ليس واضحاً عما اذا كان هؤلاء يفرقون بين الالتزام السياسي المبدئى بقضايا الشعب و بين العمل السياسي الذى تفرضه معادلة توازن القوى ، و امكانية الاستفادة من العامل الدولى لتعديل هذا الوضع للمصلحة الوطنية ، و كيف لاحد ان ينكر مصالح المجتمع الدولى فى تخفيف حالة الانزعاج من تفكيك الاقليم بكامله ، وهل لا يرى هؤلاء المآسى التى تحدث فى جنوب السودان ، و كيف تحولت الثورة السورية الى حروب طالت كل القطر السورى ، فاصبح بالاضافة للثوار تتقاتل عليه قوى عظمى و تمرح فيه المليشيات من كل الجنسيات ، اليست اوضاع العراق تكفى دليلآ على عطب فكرة التغيير بالقوة، بينما ضاعت معالم الدولة فى اليمن و ليبيا منذ سنوات بعد ثورات اسقطت فيها الانظمة ، فورثت داعش ليبيا ، وعاد صالح على دبابة حوثية ، ماذا جنت شعوب هذه البلدان من الثورة على الانظمة غير الضياع و الموت فى البحار و الصحارى ، و من الذى يتحمل مسؤلية ما جرى من دمار و خراب و ازهاق للارواح فى هذه البلدان،
هذه التدخلات الاقليمية و الدولية لم تستاذن احدآ و لن تستأذن و مصالحها تتوافق و تتقاطع ، ليس لمن يتعاطى السياسة بالكلام المباح وهو آمن في حله وترحاله وعلى أهله أن يزايد على من حمل السلاح ويسكن الاحراش فيحرض على استمرار الحرب بحجة استنزاف النظام ، هؤلاء لايعرفون ويلات الحرب ولايعلمون تكلفتها في الارواح والممتلكات وماذا يعني الحرمان من الحياة الكريمة والعيش في معسكرات النزوح ، أليس من يموتون في الطرفين هم أبناء السودان ؟ تمر السنين وتظل مناطق الحرب في بؤسها وشظف عيشها وأنعدام التنمية والخدمات .. أنكم تنتظرون انفصالاً جديداً لتتباكون عليه !
أن من يراهنون على الانتفاضة ينتظرون غضبة الشارع و لا ضير فى ذلك ، ومن يفاوضون سيصنعون غضبة الشارع بحشده وتعبئته للمطالبة بالحريات والسلام وانهاء وتفكيك دولة الحزب الواحد ، واستعادة الدولة السودانية ، واذا كان من حق بعض القوى المعارضة المراهنة على الشارع لاحداث الانتفاضة ، فلماذا لا يحق لقوى الحوار المراهنة عليه بنفس القدر للضغط على الحكومة عبر المسيرات والاحتجاجات ؟ في هذه الحالة ستكون التظاهرات للمطالبة بما أقرت به الحكومة ووافقت عليه بضمانة و شهادة المجتمع الدولى، لا ما تنكره وترفضه ، وهذه هي القيمة الحقيقة لمخرجات الحوار ، هذا الطريق طويل وصعب ومعقد ومحفوف بمخاطر نكوص النظام وتنكره لأي اتفاق ، الرهان هو على صلابة الموقف التفاوضى والصبر عليه ، وتعبئية الشارع وتنظيمه ودعوته للخروج للمطالبة بحقوقه وقيادته ميدانياً ، لعل الفرصة جاءت للمعارضة تجرجر أذيالهاً للامساك بزمام المبادرة لتحريك الشارع وفق اجندة متفق عليها واستحقاقات واجبة ، وهذا يستلزم وحدة قوى المعارضة و قوى الاجماع على وجه الخصوص وفق تكتيكات مدروسة و متفق عليها، نواصل
الجريدة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1527

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1501645 [الطيب وداعه]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2016 02:49 PM
معظم ما يخطه يراع الأشتاذ محمد وداعه يتسم بالمسئولية والعقلانية حيقيقة كان من المفترض إعطاء نجمع نداء السودان الفرصه الكامله ليثبت مدى صدقية النظام ومن عدمه وما العيب إذا كان بالإمكان تحقيق مطالبة الشعب المفاوضات وبضمانات المجتمع الدولي والذي يبدو أنه ضاق ذرعا بمآلات الوضع في السودان ومانتج عنه من حروب شردت وقتلت العديد من أبناء هذا الوطن فلنعطي نداء السودان فرصه لنرى ما ستؤول إليه الأحوال

[الطيب وداعه]

#1501577 [حنك]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2016 12:47 PM
تسلم محمد وداعة كلام معقول

[حنك]

#1501569 [جعفر]
0.00/5 (0 صوت)

08-10-2016 12:27 PM
مقال رائع، عاقل واعي و مدرك ..
ما يهم هو الوطن و معاناة اهله و الحرب المشؤومة التى يموت فيها
مواطن من الجبهتين و يشرد فيها المواطن و تتنهك فيها الحقوق و لنا العبرة اين صارت سوريا و العراق و ليبيا واليمن
لا يعرف الحرب الا من ذاق ويلاتها نسال الله ان يجنب وطننا ذلك
لا ندري ما يريد بالسودان رافضي الحوار و قد جربنا الحروب بعمر الانقاذ و لم نفلح باجتثاثها و جاءت فرصة الحوار
دعونا حتى نحلم باستقرار و سلام لبلدنا و نعيش كما يعيش كل الادميين

[جعفر]

محمد وداعة
 محمد وداعة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة