المقالات
السياسة
تمكين التسوُّل
تمكين التسوُّل
08-11-2016 03:09 PM



مشكلة التسوُّل ليست جديدة بدأت مثلها مثل كل المشاكل الاجتماعية الأخرى، بسيطة ثم تعقدت لا لسبب سوى لأنها لم تجد الاهتمام الذي تستحقه وتركت للظروف، وعليه كان لابد أن تتطور وتتعقد ويصبح فيها جانب إجرام واستغلال وغيره، بدليل أنها أصبحت الآن واحدة من عشرات المشاكل الاجتماعية المقلقة التي تهدد أمن المجتمع وسلامته، فالمشكلة ذات صلة وثيقة بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وزيرة الرعاية الاجتماعية قالت في منبر وزارة الثقافة والإعلام الدوري: إن مشكلة الفقر والمتسوِّلين تمثل أكبر تحدٍ لوزارتها، وأن 60% من المتسوِّلين أجانب، حسب دراسة أجريت خلال هذا العام، وهذا يعني أن الـ40% الأخرى مواطنون، والحقيقية أن مشكلة الفقر هي التحدي الأسوأ الذي يواجه الدولة، فخلف الفقر تكمن كل المصائب التي دفعت 40% من السودانيين إلى تفضيل الشارع عن المنازل بحثاً عن الحياة فيها، وحتى أولئك الأجانب مؤكد أن ما أجبرهم على المر هو الأمر منه، ولكن السؤال المهم كم تمثل تلك النسبة بالأرقام وماهو الجديد مقارنة بالعام الماضي؟.
خلال العام 2015 وزير الداخلية قال إنه يتم ضبط ما لا يقل عن ٥٠ - ٧٠ متسولاً يومياً بولاية الخرطوم، وذلك يعني أن الحكومة تلقي القبض على 1500 متسول شهرياً ما يعادل 18 ألف في السنة هذا في المتوسط، ووصف الوزير أعداد المتسولين بالكبيرة والمخيفة. نواب بالبرلمان حذَّروا وزارة الداخلية من إغفال الوجود الأجنبي لمواطني دول غرب أفريقيا الذين أصبحوا يشكِّلون تهديداً أمنياً خطيراً في جنوب الخرطوم، وقد ملأوا طرقات العاصمة تسوُّلاً.
المجلس التشريعي لولاية الخرطوم شهد جدلاً حول فتوى أصدرها مجمع الفقه الإسلامي أجازت وضع قانون لمكافحة التسوُّل والتشرد بولاية الخرطوم باعتبار أن التسوُّل جريمة، واستندت الفتوى على الحديث الصحيح (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به)، وأشارت الفتوى إلى أن المتسوِّل غير المحتاج يعد آكلاً للسحت فعلى ولي الأمر منعه من ذلك، فإن استمر في السؤال فله تأديبه وتعزيره بما يتوافق مع فعله، ولذلك يجوز منعه ومعاقبته لسؤاله الناس من غير حاجة، وأوصت الفتوى بإدخال تعديلات تنص على ضرورة التفريق بين المتسوِّل والمتشرد وضرورة إنشاء نيابة ومحاكم خاصة بإجراءات ومحاكمات المتسوِّلين المهنيين والمحترفين.
نواب البرلمان انتقدوا الفتوى والقانون واعتبروه بمثابة السيف المسلط على رقاب الضعفاء وطالبوا بتعطيل القانون استناداً على قرار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بتعطيل حد السرقة في عام الرمادة، وهاجم النواب مجمع الفقه الإسلامي لإصداره الفتوى.
لجنة الشؤون الاجتماعية بتشريعي الخرطوم أصدرت تقريراً حول مشروع قانون مكافحة التسوُّل والتشرد بالولاية، وشددت فيه على ضرورة إجراء تعديلات في بعض بنود المشروع، وطالبت اللجنة في تقريرها بأن تكون عقوبة المتسوِّل بالسجن ما بين 3 إلى خمس سنوات، والغرامة ما بين 1000 إلى 20000 .
هذا هو كل ما قدمته الحكومة لحل مشكلة التسوُّل خلال العام الماضي والحالي، تنظير لا يسمن ولا يغني من جوع لا يؤدي إلا إلى تأخير الحلول الحقيقية وتمكين الفقر ومن ثم تمكين التسوُّل، أما والرعاية فهي لن تستطيع معالجة مشاكل مصدرها تدهور الاقتصاد وتحتاج إلى سياسات اقتصادية تعيد بناء الهيكل الاقتصادي وتحقق الاستقرار، ولذلك فهي كمن يحرث في البحر.


التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1557

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1502361 [مظلوم]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2016 07:43 PM
تصويب ي استاذة مع الود . تقولين ان 60% من المتسولين اجانب وال40 سودانيين ...... وبعده بفقرة او فقرتين تقولين : ... فخلف الفقر كل المصائب التي دفعت 40% من السودانيين الى تفضيل الشارع عن المنازل بحثا عن الحياة فيها . مع جزيل الشكر .....ارجو مراجعة ذلك

[مظلوم]

اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة