المال
08-13-2016 11:40 AM



المال يسعد القلب ؛ ويرسم الابتسامة ، ويجمل القبيح ، وتزهو بفضله المحافل ، ويصنع الصداقات والعلاقات ، وينشط الدماء في العروق ، ويقوي الذاكرة ، ويحمس الخائب ويكون دافعا للجبان وسلوى من الخيبة ويزيد البهاء والهيبة. ما حل بيد إلا أزكاها ورقق معصمها ونمق بنانها ، المال يجبر الكسرة وييسر العسرة ، ويقوم العثرة ، فهو من نعم الله على البشر.
وبالمال يطيب المأكل والمشرب والعلاج والدواء ، واليه لا يعز الإرتحال وتهون في طلبه رواسخ الجبال ، معونة للمرء في الشدة ، ورفق لمن طبعه الحدة ، جالب للحب والمودة. بتهاديه تطيب العلاقات وتقل الخلافات .
إن مهمة الدولة الأساسية هي توفير خيارات للشباب والأسر لكسب المال ، بطريقة مشروعة ، وذلك بزيادة المشاريع الكبرى ودعم اندماج المشروعات الصغرى ، وتيسير سبيل التقاضي ، وتسهيل تسجيل براءات الاختراع والأفكار ، ولكن أهم ما يوفر الأبواب ويشرعها للشباب هي الاستثمارات الضخمة ؛ فعلى جانبيها يتلقف الشباب الساقط من أطراف المال ، فمشروع ضخم يعني توظيف عمال للبناء وعمال للنظافة وعمال للتعبيد ويحرك هذا الوجود المكثف المطابخ والمطاعم ، والمقاهي ، وماسحي الأحذية ، ومحلات الاتصالات ، والسباكين والحدادين والنجارين ...الخ ، مشروع اقتصادي ضخم يوفر تمازجا عرقيا محمودا بين القبائل المختلفة ويخلق شعورا بالتناصر والتعاضد بينهم في مواجهة رأس المال ، تخفف المشاريع الضخمة من العداوات وتخلق ثقافة صناعية وخدمية ورأسمالية لدى الجميع ، فتترابط المصالح بوجود الجميع ، ويكون غياب أحدهم نقصانا في مزية الدخل ، قديما قال فولتير بأنه لو أن هناك خمسة تجار ؛مسيحي ويهودي ومسلم وبوذي وهندوسي ؛ فلا أحد فيهم سينعت الآخر بالكافر ؛ فالكافر الوحيد بينهم هو التاجر المفلس.
تفتح الرأسمالية -الحقيقية وليست الزائفة- الآفاق للشباب وتمنحهم فرصا أكبر لتطوير مقدراتهم واختيار مجال دراستهم ليواكب سوق العمل ، فيمكن أن يختار الشاب دراسة البرمجيات أو التصميم أو الإتصالات أو لحام أنابيب البترول أو خلافه من دراسات سريعة لا تتجاوز السنة ومع ذلك فإن الطلب عليه يكون مرتفعا ويجد وظيفة بسهولة. الرأسمالية الحقيقية هي الرأسمالية التي تجد لنفسها مناخا حرا بالكامل واستقرارا سياسيا ، وعلاقات اقتصادية بينية مفتوحة على العالم ، ويسر في قوانين الاستثمار واجراءاته ، وتكون هذه الرأسمالية قادرة على التدريب والإحلال أي تدريب القوى الشبابية الوطنية واحلالها محل قوى العمل الأجنبية. كما يجب أن تكون قادرة على نقل التقنية ، أما الرأسمالية الزائفة فهي عكس ذلك ، حيث تنشئها الدولة في مناخ لا يساعدها على المنافسة الاقليمية والدولية ولا توفر فرص عمل ووظائف ولا تدر عملة صعبة للدولة بل نجدها عيية ومرهقة وتحتاج إلى دعم متواصل من الدولة لتقف على أرجلها .
إن تدريب الناشئة على التفكير في كيفية الحصول على المال ضروري ومهم ، فينشأ ناشئ الفتيان وعينه على سوق العمل فلا يكون خياره فقط الدراسة في ما تسمى بكليات القمة بل ان يتوجه إلى الرائج في سوق العمل والدخول إلى عالم التجارة الرابح ، ويوظف كل مهاراته وقدراته ويطورها لغويا وفنيا من أجل الدخول في المنافسة.
إن التفكير في المال ليس عيبا ، بل من العيب أن نمجد الفقر ، فكل ما ينتج عن الفقر يكون سيئا من فساد أخلاقي وصعوبات في الدراسة والعلاج والمأكل والمشرب وبالتالي يعيق كل هذا التفكير السوي والسليم.
13 أغسطس2016
amallaw@hotmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1130

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1503112 [إسماعيل آدم]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2016 05:35 PM
Rich dad -poor dad لعلك قرأت هذا الكتاب !هنالك عامل ثقافة و معرفة و وراثة لخواص جمع المال و الثروة.أما الدولة فواجبها أن تضع سياسات عامة جيدة تؤدي لخلق الفرص و العمل -سياسة للأراضي بموجبها يتم مثلاً منح كل شاب و شابة في سن الثمانية عشر قطعة أرض زراعية و أخري سكنية و بذلك نمنحه الأمل في الثروة- باستثمارها أو رهنها أو بيعها أو ...
أيضاً الأعمال الصغيرة تحتاج إلي سياسات تدفع بها للأمام ! فهي توفر فرص عمل أكثر من الأعمال الكبيرة حتي في الولايات المتحدة !

[إسماعيل آدم]

#1503052 [كاكا]
0.00/5 (0 صوت)

08-13-2016 03:33 PM
من الغريب ان يثري الناس في مثل بلداننا هذه ! من الغريب ان الانسان بلا انجاز وبلا انتاح وبلا موهبة ويعيش متنعما مرفها متخما بالمال !

[كاكا]

د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة