المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
مابين صدق الإنجاز وفرية الإنقاذ ..تفرق كتير ..!
مابين صدق الإنجاز وفرية الإنقاذ ..تفرق كتير ..!
08-13-2016 11:46 AM



ربما في كثير من المواضع والموضوعات قد لانجد وجها بل ولا سببا واحدا لعقد المقارنات بين تحكيم العقل والإرادة في الإنجاز وما بين اتباع السياسات الخاطئة في دوام اخفاق التجريب الكارثي على طريقة البصيرة أم حمد !
ولكن أخذ العبر من تجارب الآخرين الناجحة قد يفيد الأجيال القادمة في استنباط الخلاصة منها .. أما أجيالنا الحالية التي فات فيها الفوات من أبناء وطننا .. فمنه العوض !
حينما انهار سد الشويب الضخم في منتصف الثمانينيات وأغرق بعض قرى ريف مدينة العين الامارتية الجميلة..هرع الراحل الشيخ زايد طيب الله ثراه بنفسه .. وكانت الخطوة الأولى أن أقال كبار مسئؤلي بلدية المنطقة ولم تشفع لهم مكانتهم القبلية ولا إنجازاتهم السابقة على نجاحها ونصب الشيخ الثمانيني خيمته اياما طويلة بلياليها حتى تم تشييد السد من جديد وبمواصفات صامدة حتى اليوم !
وعندما أراد تطوير شاطي الراحة القريب من العاصمة ابوظي في اتجاه دبي .. كان يدوام مع العاملين من الصباح الباكر وحتى المساء يأكل معهم ويتأكد بنفسه من أن كل الأوحال في مناطق السباحة المستقبلية قد تم تجريفها تماماً وفرشت بالرمال على امتداد عدة كيلو مترات .. وعند استلامه للعمل اشترط أن ينزل سابحا بنفسه فاذا ما التصقت طينة واحدة بجسده فالبيعة مرجوعة وعصا الشروط الجزائية في انتظار المقاولين والإستشاريين ..!
وكان باتباع تلك السياسة الحازمة في صيانة المال العام وتحقيق النتائج المرجوة مبنىً ومعنىً أن ترك لعالم السياحة والمتعة هذا الشاطي الفاخر العالمي المبهر بكل المرافق وسبل الراحة التي تجعل منه اسما على مسمى والذي يشهد كل عام سوق عكاظ الإماراتي المسمى شاعر المليون !
عشرات المشروعات الضخمة تقوم في أزمان قياسية دون هلولة وضع حجر الأساس ولا زيطة وزمبريطة ورقص الإفتتاحات التي تكلف أكثر من قيمة المشروع ذاته عند بعض مدعيي الإنجازات الناقصة و الكاذبة و الملفوفة بغلاف الفساد والعمولات والتلاعب في المواصفات !
أنفاق طويلة تحت مياه البحر و على امتداد قاع المدن .. وتمثل مائة ضعف حجم نفق عفراء الغارق في دموعه وكأبة خيبته .. وهي مضاءة ومكيفة الهواء و بها كاميرات مراقبة واشارات توجيهية .. يستيقظ الناس في الصباح ليجدوا غفير المشروع قد أزاح البراميل من مداخلها ايذانا ببدء حركة المرور فيها بعد اكتمال تشييدها ..فقط اعلان صغير في الصحف ينوه الى تحويل الحركة في المسارات الجديدة !
وحينما قالوا له إن المال هو يا شيخ هو الذي بنى بلدك .. لم يغضب .. بل رد عليهم بحكمة و هدوء قائلاً.. المال مثل السيف مهما يكن حادا فلن يقطع خيط دبارة واهن إن لم يجد الساعد القوي ليضرب عليه !
ونحن عاصمتنا تغرق في شبر مطرة و الناس تسكن الطرقات العالية لتحميها من السيول و لا أحد يسال أحد مقصر والمسئؤلين الذين أضاعوا عشرات المليارات من ريع النفط الراحل .. يتنقلون بالطائرات في الرحلات الخارجية والوالي وهو يطوف مستعرضا المنظر الخلاب من الجو .. يقول الحمد لله استطعنا أن نخلص جسد العجل فقطعنا رأسه وخسرنا الجرة .. نعم ..ولكننا كسبنا بقاء مسئؤلينا بربطة المعلم من كل اقالة هي ليست من ثقافة فرية الإنقاذ التي لم تكتسب ولو ذرة عبرة من صدق الإنجازعند الذين بنوا بلادهم بالعزيمة و المعرفة و الإخلاص وليس بالمال وحده .. لان الحكاية عندهم تفرق كثيرا من منطق انهم بشر عاديون يذهبون ويريدون أن تظل ذكراهم في كل شبرمن أرضهم تتفتح أزاهير وورود سعادة تنفث شذىً لمن بعدهم.. بينما هي لا تفرق كثيرا عند الملائكة الجدد من حكامنا الدائمين الذين هم فوق الحساب والذهاب ومن لم يعجبه الأمر فمياه الأمطار التي تختلط بفضلات المراحيض يمكن أن ترويه حتى ينفجر .. لوما عجبه!

bargawibargawi@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1791

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة