المقالات
السياسة
الصحافة والحرب
الصحافة والحرب
08-16-2016 01:11 PM

تدخل الصحافة السودانية هذه الأيام في عمق الصراع مع السلطة الإنقاذية في ظل إنعدام مساحة الحريات وإشتداد حرارة المعركة علي خضم القوانين الجائرة التي تجعل ذو اليد الواحدة يصفق لاطما خده حسرتا علي ضيق الحال العام ونكبة الوطن التي تعتصرنا حزنا، والحكومة تسعي لكسب صراعها مع المعارضين لسياساتها بطرائق متعددة تتصل في نهاياتها بسياسة السيطرة علي المشهد العام في البلاد وإقصاء كل ذي رأي مخالف لمشروع التدمير الإنقاذي،
برز الصراع هذه الأيام بشكل ابشع من سابقه، وذاد التشدد الحكومي علي تنفيذ قانون القهر والجور علي الصحف خاصة تلك التي تحاول نشر أخبار المفاوضات التي جرت في العاصمة الأثيوبية - أديس ابابا،
بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وحركة العدل والمساواة وحركة جيش تحرير السودان جناح مني اركو مناوي والمجموعات الآخرى المشاركة في عملية التفاوض من اجل إيجاد مخارج استراتيجية للسودان، لكن النظام الذي لا يريد إيقاف الحرب وتقليل معاناة النازحين والمهمشين فضل أن يركن وفده علي زاوية رفض كافة الحلول والمقترحات لمعالجة الأزمة القائمة والتلاعب بأوراق التفاوض لتضيع الوقت ثم العودة الي الخرطوم للإستعداد العسكري وتجيش اكبر قدر من مليشيات الدعم السريع والإتجاه بها نحو النيل الأزرق وجبال النوبة/جنوب كردفان ودارفور بحجة محاربة التمرد وفي حقيقتها حرب علي المواطن الضعيف المسجون في معسكرات النزوح دون أن يجد المأكل والمشرب والملبس والمسكن والصحة والتعليم، وفي الخرطوم ابتدر النظام حربه بيوم ساخن تزيد حرارته عن درجات الحرارة المألوفة، حيث بعث النظام تحذيرات للصحف الورقية عبر جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي اخبرها بتحريم وتجريم نشر أي مادة صحفية بخصوص المفاوضات، وبعد ساعات شن جهاز الأمن حملة مصادرات الصحف بشكل تشمئز به الضمائر الحية ولا تقبله العقول النيرة، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهجم فيها جهاز الأمن علي دور الصحافة بقرض مصادرتها أو اعتقال صحفي أبدى برايه في قضية ما، لا وبل لم تكن اول مرة نسمع فيها قرارات منع الصحف من نشر المواد الصحفية التي تتعارض مع خطوط السياسة الإنقاذوية، وكم مرة قام جهاز الأمن والشرطة بضرب وتهديد وشتم الصحفيين، كل هذا يبين بشكل واضح إضمحلال الحريات وغياب الإعلام الحر عن الساحة العامة بسبب القوانين الجافة التي يستخدمها نظام المؤتمر الوطني لقهر الرأي الآخر،
وبهذا يجبر النظام كل الأقلام الحرة علي السير الي ميدان المعركة الحاسمة التي سوف يتقدم صفوفها المثقفين والطلاب والعمال وكل الفئات الحية،
وإذا كانت الحكومة متوجسة من خطر إجراء الصحافة حوارات ومقابلات صحفية مع قادة الحركات الثورية لعدم إنكشاف الحقائق المخبئة في جيوب افراد وفدهم العائد الي الخرطوم، فعليهم أن يتحسسوا جيوبهم لأن المستور قد إنكشف وتسرب الي داخل حدود السودان وعرف الجميع سر السيناريو الخائب الذي اعده المؤتمر الوطني في الخرطوم وقدمه في أديس ابابا، ليبرهن للعالم اجمع خبثه ونواياه النتنة والهادفة لمواصلة مشروع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وتطبيق سياسة الأرض المحروقة وتكبيل الصحف ومنعها من نشر الحقيقة والقيام بدورها كسلطة رابعة مسؤلة عن نقل صوت الشعب وتنويره بكل ما يدور حوله، والنتيجة من كل هذه السياسات الظالمة .. تدهور الحريات وتقهقر الوضع الإنساني وإمتلاء السجون بعشرات النشطاء وفتح ابواب المحاكم لهم ونصب المشانق للجميع،
ولا حل امام السودانيات والسوانيين إلا العمل علي توحيد جهودهم لمواجهة المرحلة القادمة بقوة عبر انتفاضتهم المنتصرة التي تجتاح المدن والقرى وتدك حصون الطغاة في الخرطوم وسائر الولايات السودانية،
هذا هو الطريق الأفضل لردع الظلم والبؤس الذي يسطر علي خارطة السودان منذ ولوج المؤتمر الوطني الي السلطة، حتما إرادة شعبنا في التغيير والتحرر الوطني ستنتصر إن طال الزمن ام قصر، وسيأتي يوما نغني فيه ... اصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق.


سعد محمد عبدالله


القاهرة


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 875

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة