المقالات
السياسة
التستر بالقبائح الذي يزيد من رائحة الفضائح .
التستر بالقبائح الذي يزيد من رائحة الفضائح .
08-16-2016 04:43 PM



خلال إحدى التجمعات النسوية بالقاهرة بُعيد ثورة 25 يناير بقليل التقيت صحفية أفريقية شابة على درجة عالية من سعة الثقافة والأدب الجم..فلاحظت ايضاً أنها كانت على معرفة كبيرة بالشأن السوداني شمالا وجنوباً .
فسألتني ضمن نقاش متشعب بيننا ..هل الفساد عندكم مثلما هو في بلادنا كسائر بلاد أفريقيا المبتلاة بحكامها الدائمون !
قلت لها في اقتضاب ..ليس من قبيل الخجل والإستحياء فحسب بل ولآخذ عنها أكثر مما أعطي .. حدث ولا حرج يا سيدتي العزيزة .. فضحكت وهي تقول في لهجة ساخرة ..لا أظنه سيكون مثلما هو متأصل في دولتنا التي تتدرج فيها الرشوة من مستوى زجاجة خمر للموظف الصغير و تصل الى الملايين عند كبار المسئؤلين !
تذكرت ذلك الحوار وأنا أطالع بالأمس تلك الفضيحة الداوية التي أضيفت الى سجل رئيسنا المغوار الذي يبذل له المنافقون من شلة حاشيته الملايين المُمتصة من دم الشعب المسكين في محاولة تجميل صورته بالمزيد من الوان القبح التي يدلقونها جزافاً لتغطية أوجه تلك الفضائح وهم لا يعلمون أنهم يجلبون للرجل المزيد مما يُخجل هذا الشعب الذي عاش دوماً مرفوع الرأس الى ابعد حدود الزهو والفخار قبل الإنقاذ ولكنه بات يتوارى خجلاً من تبعات وتصرفات هذا الحكم المدعي اتباع نهج الإسلام البريء منه في كل سلوكياته والتي إنعكست في كافة أوجه الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وماهو أسوأ من ذلك كله في إفراز الجانب الأخلاقي السلبي للغاية المتمثل في انحسار ثوب العفة الذي كان يسترنا قديما في حلنا وترحالنا ..فلم تعد بكل اسف نظرة الكثيرين لنا وأقولها مؤكدة على عبارة .. لنا.. كسودانيات قبل أن أذم الرجال مع إن المسئؤلية مشتركة لأنها قضية قيم متى ماطالها المساس فسيظل التبرير و تبادل الإتهامات أو رميها في فضاءت النفض والإنكارهو ضرب من زيادة فواح رائحتها ليس إلا ..!
وأنا كنت اتابع بحسرة وأسف في القاهرة فقط مثلاً ما يشيب له الولدان من سوء السلوك الذي بات ينكره حتى المصريون على أهل السودان ويهمسون في مسامعنا .. مش كدا يا جماعة .. !
هذا فضلا عن الذي نسمعه من سيء الوصف لحالتنا في دول الخليج وغيرها من قول يسم الأبدان ويجعل الروح تتمنى أن تخرج عنها .
فاذا كان ربُ البيتِ بالدفِ ضارباً ..فشيمةُ أهل البيت الرقصُ .
بالأمس جاء في الأنباء أن رجلا أوغنديا هو من كان وراء الترويج لقصة تلقي رئيسة المحكمة الجنائية الدولية رشوة مقدارها ملايين الدولارات حتى تنحاز ضد الرئيس البشير وتؤكد أنه ارتكب فعلا جرائم حرب أو ضد الإنسانية وذلك بتزييف الأدلة وإغراء مصادرها.. و حسب تلك الأخبار فإن الرجل كان واحداً من معاوني رئيس جيش الرب الذي يحارب الحكومة اليوغندية الحالية منذ عقود ووجد دعما صريحا من حكومة الإنقاذ في مرحلة ما ولاعتبارت معروفة !
والمنطق يقول ان تلك المحكمة لم تؤسس خصيصاً لملاحقة البشير وحده..فلم نسمع من أحد الذين حاكمتهم بالإدانة أو البراءة من قبل ملاحقته أو بعدها ومنهم قادة يملكون الماس والنحاس والمال الوفير أنهم اتهموا قضاتها رجالا ونساءاً بمثل ما رماهم ذلك الرجل الذي يبدو أن فضيحة استئجاره من طرف نظام البشير مُعلم الفساد المتمرس قد باتت كالشمس في رابعة النهار وهو أمر ليس بالغريب على المستفيدين المتحلقين حول رئيسنا المشارك في خديعة نفسه والحرصين على وجوده الذي يعني استمرارية مصالحهم الضيقة وهي الشلة اياها التي تعمل بعقلية مجرمي العصابات وليس كرجال دولة !
ثم السؤال ولماذا لم يتهم ذلك الرجل خصم الرئيس اللدود السيد أوكامبو.. بدلا عن رئيسة المحكمة شخصيا و ..هنا ستتضح سذاجة اللعبة لانها ستصبح مكشوفة والرجل قد أصبح خارج ساحة العدالة الدولية!
عموما ليس هدفنا هنا هو تجميل وجه المحكمة الجنائية الدولية والتي نعلم أنها تتجاهل جرائم الكبار والمتنفذين في العالم من الغربيين والصهاينة والروس ومن والاهم.. كما أننا في ذات الوقت لا يجب أن ننكر أن رئيس هذا النظام هو مسئؤل بصورة مباشرة عما يستوجب وقوفه أمام منصة العدالة اينما كانت داخلية أو خارجية وكل الذين جملوا له لون الدم و زينوا أمامه درب الصعود فوق جماجم البشر والتمتع برائحة دخا ن البيوت البسيطة وهي تحترق بقنابل الطائرات وجعلوه يجنب العقل و يعول على الحلول الأمنية كأولوية صبت الزيت على شرارة كانت صغيرة فجعل منها جحيما كان أول المحترقين فيه هو شخصاً ولم يستطع السيطرة عليه بكل وسائل الإطفاء .
ومن ورطوه في كل ذلك الهم المتجدد الأرق.. هم ذاتهم الذين يحاولون الآن أن يستروا قبح أفعاله وخوفه من المحاسبة بالمزيد من الفضائح وليس آخرها محاولة خلق الدسائس المفضوحة لأهل العدالة الدولية على إختلال ميزانها على الأقل من الناحية المتعلقة بتمييز المجرمين ..!
وهي محاولات فطيرة ويائسة لن تزيد سكة هذا الرئيس الهارب فوق طينها الا بللاً ..وهو الذي أعلن بنفسه منتشياً بل وشامتاً ما اسماها فضيحة فساد الجنائية من على منصة قمة كيجالي في رواندا الأخيرة .. لانها إتهامات خطيرة إذا ما ثبت تزوير مستنداتها بواسطة الرجل اليوغندي المعني وكان فعلا يعمل لمصلحة البشير وقام بدورٍ مُقدم الأجر ومدفوعاً بذلك الغرض الخبيث ..فسيكون لها في حالة ثبوت عدم صحتها ما بعده من تبعات الدعاوى القانونية التي لن تقف عند حدود النظام ورئيسه بل سيمتد ضررها الى عظم المواطن الذي سلبت لحمه تلك العقوبات الطويلة التي جلبها حمق سياسات الإنقاذ على امتداد زمانها الأسود وساعتها سينطبق على مشيرنا الذي قادنا الى طريق الخراب والدمار.. وجماعته المثل القائل ..
( التسوي كريت في القرض تلقاهُ في جلدها )
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2323

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نعمة صباحي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة