المقالات
السياسة
واللا في الخواجه الشال حاجاتي
واللا في الخواجه الشال حاجاتي
08-16-2016 10:22 PM

الصورة لغلاف لرواية إقنازيو سليوني "الخبز والنبيذ" التي تخفى فيها الكادر الشيوعي الإيطالي في مسوح راهب

6 سنوات تحت الأرض (3-4): واللا في الخواجه الشال حاجاتي

عبد الله علي إبراهيم



(من أفدح عبارات الشيوعيين التي علّقت على خروجي منهم (أو عليهم) في 1978 أنه كان لا ينبغي أن يسمح الحزب لي بالاختفاء تحت الأرض لأنني مثقف "يجرح النسيم خدوده". ثم صارت هذه العبارة عن "ليونة" المثقف المختفي ديدن الحزب. فوصموا بها الحاج وراق كما فصّلت في رسالتي للمؤتمر السادس. وأنشر هنا بعض ذكرياتي تحت الأرض من زاوية أخرى من خلال رصدي لحلم مزعج كئيب من أيام "الدسوسية" ظل يلاحقني إلى يومنا. وتركيبة الحلم هي شبه انكشاف لمخبأي القميء المتواضع في ملابسات سريالية. وعكر هذه الحلم صفو نومي. أصحو به منقبضاً كسير الخاطر. وبدا لي أن هذا الحلم المداوم هو رضوض من ذلك الاختفاء الأعوج المعطون في الشفقة على من أحسنوا إلى شخصي بالمأوى حين عز حتى على حزبي حباً وكرامة. فكنت مختفياً على "النفقة الخاصة" لم يوفر لي الحزب مكمناً طوال هذه السنوات سوى مرة واحدة. وكان العذر أنني مثقف واسع الصلات بوسعه الامتحان من منازلهم . . . وبنجاح.

وقررت منذ 2006 أن أدون ذلك الحلم وتنويعاته بعد كل ليلة يطوف بي ما وسعني. وهذه الحصيلة حتى تاريخه. تلاشي هذا الحلم من راداري لزمن واستبدلته بما هو أشق وأقسى.


image

ليلة 21 يوليو 07

(كنت أتفرج قبل النوم على قناة "كوميدي سنترال" مبتهجاً مع الكوميدي الواقف الأسود وبخاصة وهو يتحدث عن خوفه عن التبليغ عن سرقة وقعت بمنزله لأن البوليس الأبيض، متى بلغ منزله، سيبدأ بإلقاء القبض عليه هو نفسه. وسيتعجب البوليس منه كحرامي لم يسرق فحسب بل وضع صور أهله على حيطان المنزل)

البيت، الذي كنت قد قطعت صلتي به، بدا كشقة في عمارة قديمة. جئته في زيارة لشخص بدا لي أنه هو (.......) الذي عمل معي كمعاون بدار الوثائق في 1991 أو نحوها. وبدا أنه هو أيضاً ترك الشقة التي ورثها عن زملاء له بكلية العلوم بجامعة الخرطوم (هل يرجع هذا إلى دار آل حريز ببري التي استأجرناها مع الوالدة في 1968 ثم سلفناها لعزابة شباب زملاء من معيدي جامعة الخرطوم خلال سفر الوالدة إلى البلد فأوسعوها لخبطة ظلت الحاجة تقرعنا عليها ما حييت). كنت على مستو واحد دون الشقة. وبدا لي وكأن حيطان غرفتها مبنية إلى النصف. ولكي أدخل الشقة كان عليّ أن أتسور هذه الحيطان. حاولت ذلك مع واحدة منها بغير جدوى. وكنت أستغرب كيف كنت أبلغ الشقة حين سكنتها قديماً. واحترت لماذا هذا الصدود الآن. وحاولت تذكر طريقتي القديمة لبلوغ الشقة. وكنت أتحدث مع (. . .) فأقول له لقد كنت أعرف مداخل هذا البيت من قبل فماذا حدث لي أو له. ونظرت إلى الحائط المقابل فرأيت سلماً خشبياً من أربع أو خمس درج. وقلت إنه ربما احتال به من جاءوا بعدي لبلوغ الشقة. كان السلم مقلوباً في نظري. ومضيت أحاول الصعود منه ولكنه كان لا يصمد لخطوي عليه فيتأرجح. ووجدت نفسي في هذا الصراع خارج العمارة تماماً عند صف دكاكين (هل متصل بها منزل؟) هي طريقي كما عرفت إلى طلوع الشقة. كان الواضح من بين التقيت بهم هناك رجل اخضر شديد الخضرة يرتدي جلباباً أزرق وبه شبه بنسيب لنا أو آخر. واتخذ أنسي معه حول متاعبي لدخول البيت دور كوميديا الرجل الواحد. وكنت أنا الكوميدي اتكلم على السجية مصطحباً الرجل وجماعته والرجل يضحك. وشكوت بهزء عن سوء هذا الترتيب لصعود المنزل الذي سيضطرني للمجيء إليهم كلما احتجت دخول الشقة فأعبر مبناهم إليها. وكنت أسمع نفسي أقول إنني اعرف إنكم لا تمانعون ولكن لماذا هذا الترتيب الشقي فلربما جئت يوماً ولم أجدكم.

أوائل أكتوبر 2008

كنت مختفياً في برندة مقفلة نوعاً ما وملحقة ببيت صديق. اذكر وجه زوجته يطل عليّ من النافذة الفاتحة على البرندة. إجراء السكن هذا اقتضته ضرورة حماية الصديق من وجودي معه بصورة مباشرة فهو يأويني ولكنه لا يأويني أيضاً. مما أذكره أنني كنت بين الاختفاء والعلن: مرحلة غبشاء تكررت. ذهبت مثلاً للسوق (كان هناك قناعاً مبالغاً فيه يسترني ولا يسترني) واشتريت حوائجي من لحم وخضار وجئت بها في قفة لها جيوب غريبة.

27 أكتوبر 2007

(كنت في يوم تلك الليلة بمدينة فلاديلفيا في مؤتمر قدمت فيه ورقة عن صوت المرأة، مجلة الاتحاد النسائي السوداني اليساري، وعَرِف منها الحضور صلتي القديمة بالشيوعية وأكثروا الإشارة إليها في نقاشهم.) حلمت تلك الليلة بالمنزل المتصدع نفسه وهو ملحق بمنزل آخر. الدار المتصدعة مهددة بالهدم بواسطة صاحب الأرض. أشيائي وأشياء أمي خارج الغرف. كتبي واضحة بين المعروضات. ولا يبدو أن هناك من استعجلنا الرحيل لهدم البيت. وضع معلق. لا أذكر خطتي للعمل في هذا الوضع. بدا لي أنني أريد لهذه الأشياء ان تعود أدراجها للغرف المتصدعة. وأذكر خواجة لم يجد حرجاً في أخذ بعض أشيائي أمام ناظري. وأوقفته.

عبد الله علي إبراهيم
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2729

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1505786 [هبة النور]
4.50/5 (2 صوت)

08-18-2016 12:11 AM
Doesn't look like a dream, let alone a vivid one. It's rather a pompous way of making up some petty misery that never happened


ردود على هبة النور
Sudan [محاسن الضب] 08-18-2016 02:20 PM
انتى مالك حسادة وحاقدة كده؟
الزول ده قلبو رهيف ومابستحمل دايراهو يموت بسكتة قلبية؟
خلى يفضفض شوية عن ما فضل ليهو من ذكريات المراهقة المتاخرة دى
وبراك عارفة انو " سفه الشيخ لاحلم بعده"


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة