المقالات
منوعات

08-17-2016 01:14 PM



تجاوزنا الآن مرحلة الوصم بالإرهاب والعنف والتفنن في سفك الدماء.. دخلنا لمرحلة جديدة ضمن المخطط العالمي الذي يستهدف روح الإسلام.. ورغم أنني كنت أتحفظ على كوننا من الأهمية بحيث تعكف الدول العظمى على التخطيط لاستهدافنا ووضع أجندات قصيرة وطويلة المدى إلا أنني أعتقد الآن أن هذا هو التبرير المنطقي الوحيد لما نحن فيه من إرهاب معنوي!!
تفاصيل كثيرة اخترقت حياتنا اليومية وغزت مجتمعاتنا تؤكد أننا نحيا عنصرية من نوع جديد.. لا علاقة لها بالعرق واللون والجنسية.. ولكنها عنصرية في المشاعر!! أصبحنا لا نتقبل الآخر بسهولة.. ونبرع في الكيد والدسائس والاستنكار والاستحقار والاستخفاف والكراهية لأجل الكراهية فقط ودون أي مسوغات منطقية لذلك!
تمعنوا في المشهد الإنساني العام من حولنا.. تجدوننا نتفنن في الكيل والتنكيل ونستميت في محاولاتنا لتفنيد نجاحات الآخرين والتقليل من شأنهم لا لشيء إلا لأنهم فقط يحوزون على محبة البعض!! فنهرع بالمقابل لتحويل هذه المحبة لكراهية مستخدمين في ذلك كل الوسائل دون أن يردعنا وازع ولا ضمير.. ولا نتورع عن الخوض في الأعراض أو الرمي بالبهتان أو تلفيق الاتهامات في سبيل تشويه الصورة الجميلة لأحدهم في أذهان الغير.
ثم إنك لو بحثت عن السبب فلن تجد أي تقاطع في المصالح أو تعارض في الأفكار، لا شيء سوي شعور مقيت يدفعنا لكل ذلك ولا ندري حتى نحن كنهه ومراميه.. ربما لأنه أقوى من إرادتنا وقدرتنا على التحكم في مشاعرنا السالبة غير المبررة!!
خلافات في كل مجال.. انقسامات داخلية تنقسم عنها انقسامات.. كيانات منسجمة تقدم نماذج لنجاحات عريضة تجدها بغتة قد تمردت على بعضها وشقت عصا الجماعة وتحول كل ذلك النجاح والانسجام إلى مهاترات وصراعات ومكايدات.. وهناك دائما عصبة تصطاد في الماء العكر وتستمتع ببث روح الكراهية وتعزيز هوة الخلاف وتستهويها الفرجة على البغضاء وهي تمشي بين الناس !
تابعوا الصراعات السياسية والفنية والرياضية مثلا.. ستجدونها لأسباب واهية... وتستهلك طاقات الأفراد وتهدر أعمارهم في ما لا طائل من ورائه سوى الانصراف وتكديس السيئات على عواتقهم.
ترى.. لماذا أصبحنا لا نطيق النجاحات والسعادة ويضج الدم في عروقنا كلما رأيناها ترفرف فوق الرؤوس..؟!.. الإجابة التقليدية الوحيدة التي نتخذها ذريعة و(شماعة) أن كل ذلك مخطط صهيوني للنيل منا.. فهل تساءلتم عن الفروقات الحالية بيننا وبين الصهاينة؟!.. أحسب أنهم لعمري أكثر وحدة وتعاضدا.
تلويح:
لم يعد يعنينا أن (نرفع) درجات وعينا.. يكفينا أن (نخفض) قدر الناس ونبخسهم أشياءهم!!
اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2399

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1506041 [عبد الله الشقليني]
5.00/5 (1 صوت)

08-18-2016 11:08 AM
الفاضلة داليا ألياس
الشكر للمقال ، وللغة عالية الدقة

*
تفضلت سيدتي وكتبت أننا تجاوزنا مرحلة الإرهاب ،والحقيقة أن السلطان لم يتجاوزها لأنها خبزه اليومي . كل يومٍ هو في شأن جديد في دُنيا الكراهية . العنف والتفنن فيما وصفتيه بالإرهاب . لم يأت الارهاب من العدم . فقد قدم السودان موقعاً متميزاً لانطلاق ثقافة العنف وكراهية الاختلاف نظريات وتطبيق ، حتى وصل الأمر حده الأقصى ، والجميع يعلم .


إن السودان كان دولة مسالمة ، رغم ما ارتكبه نظام عبود ومايو ، ولكننا شهدنا نوعاً جديداً لكراهية الآخر ، بل كنسه من الوجود . ظلت السلطة أكثر من 27 عاماً تمارس هذه الكراهية بألف لون ولون . ووضح أن دولتنا لا تؤمن بالوطن ولا بالوطنية ، لأن أرضنا صارت مُستباحة للإرهابيين بادعاء كاذب بأنهم يهدفون تطبيق الإسلام ، وما يهدفون إلا لدولة تسفك فيها الدماء وحكام يدّعون أنهم آلة ، لبسوا جلباب الرب .

لقد كان أجدادنا وآباؤنا يمثلون إسلام التسامُح . إن أخطأت يقولون لك استغفر، ويربتون على كتِفِكَ .يصلّون ويكبرون ما وسع العقيدة من سماحة، ويتفقدون الأرحام . تجدهم أيام العُسرة والنفير وتضيئي الوجوه بالمحبة ، تنير ولو لم يمسسها نور . لم يطلبوا السلطة ولم يطلبوا الحُكم ولم يتزلفوا ولم ينتهزوا مال السُحتْ .ولم يأتوا البيوت بليل ويخطفون أو يعذبون ويقتلون ويرمون النفوس البشرية في مقالب القمامة !! ، بل يصفقون ثلاثاً استئذانا بدخول البيوت . لم نر فيهم إلا إسلام الصادق الأمين الذي تشبهوا به .

*
لن نُشكك فيما تم بدارفور أو أهل شمال السودان أ وشرقه أو وسطه أو جنوبه ، ومن يتشكك فليأت المحكمة التي وقعت الدولة السودانية على مواثيقها ، فقد خرج منها كثيرون بالبراءة .ولكن الرُعب منها هو ديدن الذين يقلقهم الجُرم الكبير الذي حاق بالمواطنين، والفظائع التي أُرتُكِبتْ .

ونسأل أنفسنا أهؤلاء أرضعتهم أمهات سودانيات ؟
لا أظن ذلك .

ماذا فعل السودانيون لهذا التنظيم حتى يتخلص بورق الرونيو من 500 ألف مواطن من عامل وموظف وعسكري ودبلوماسي وقاض وشرطي ؟
لقد تم تطبيق نظرية التمكين التي أعدها عام 1990 " الشاطر " المصري في التنظيم العالمي الداعي للخلافة، ونفذها الحكام ولم يرف لهم جفن !!


تم استبدال المواطنين بآخرين من خارج الوطن ، فقط لأنهم من جماعة التنظيم ، لا يهم موطنهم ، فالسودان يسع كل الإرهابيين! . وبعد ذلك لم نزل نسأل عن الكراهية التي انتشرت في العالم ونجري وراء اتهام الآخرين بما شتلته أيدي الحكام قبل اتهام الدول العظمى ، وكانت دولتنا على صغرها موطن هؤلاء الذين يكرهون الإنسان .

*

من هذه البؤرة وهذا الوطن انطلقت صناعة الإرهاب في أفغانستان والباكستان والصومال ومالي ونيجيريا ومصر واليمن وسوريا وليبيا وتونس والمغرب ودول أوروبا كلها . ومن يكذبنا يكشف قناع الحقيقة من براثن ذئاب التنظيم.


*

[عبد الله الشقليني]

#1505879 [يحى هارون جبريل]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2016 07:25 AM
السبب فى اعتقادى انهيار الاقتصاد بالبلدى كده يااخت داليا الفقر وسبب الفقر
الحصار والباقى بتعرفوا انتوا
ولك شكرى وتقديرى
بس عليكى الله ماتغيبى كتير

[يحى هارون جبريل]

#1505799 [عميد/ عبد القادر إسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2016 01:03 AM
و ماذا كنتي تتوقعين في مناخ مثل هذا و تحت مظلة الإنقاذ و الإسلامويين و الفاقد التربوي وتجار الدين و المسؤولين الكذابين و السياسيين اللصوص و المجتمع الذي بدأ ينهار و المبادئ التي ذابت و ضياع حقوق الناس و كبت الحريات و إراقة دم الشباب و انتهاك الحرمات ؟

[عميد/ عبد القادر إسماعيل]

#1505798 [عميد/ عبد القادر إسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2016 01:02 AM
و ماذا كنتي تتوقعين في مناخ مثل هذا و تحت مظلة الإنقاذ و الإسلامويين و الفاقد التربوي وتجار الدين و المسؤولين الكذابين و السياسيين اللصوص و المجتمع الذي بدأ ينهار و المبادئ التي ذابت و ضياع حقوق الناس و كبت الحريات و إراقة دم الشباب و انتهاك الحرمات ؟

[عميد/ عبد القادر إسماعيل]

داليا الياس
داليا الياس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة