المقالات
السياسة
ما الهدف من اختزال النظام للحركات في عرمان؟
ما الهدف من اختزال النظام للحركات في عرمان؟
08-18-2016 10:53 AM



بسم الله الرحمن الرحيم



بمجرد انتهاء جولة المفاوضات إلى عدم توقيع اتفاقيات لوقف العدائيات وفتح المسارات الإنسانية ..واللتان تمثلان الشرط الأساسي للدخول في اللقاء التحضيري أو التشاوري صرف النظر عن رؤية كل طرف له ..كان واضحاً رمي كل طرف باللائمة على الطرف الآخر لتحميله مسئولية الفشل..ولكن الملفت أكثر كان صب جام الغضب وتوجيه كل النيران صوب الاستاذ ياسر عرمان من جهة النظام .والواقع أن هذا الحصب قد بدأ قبل بداية المفاوضات ..فعند عقد ياسر عرمان مؤتمراً بصفته الأمين العام للحركة الشعبية وموضحاً فيه محددات الحركة للدخول في المفاوضات ..تبارى كل أعضاء الوفد الحكومي في الهجوم عليه شخصياً دون الحديث عن موقف الحركة..أما بعد فشل الجولة فقد استمر تصوير كل الأمر بأنه من تحت رأس عرمان لا غيره..وقد كفانا الباشمهندس عثمان ميرغني الحديث عن الجانب المرتبط بالوفد الحكومي ورئيسه ابراهيم محمود..لكن يظل الأمر مثيراً للتساؤل في ظل امتداد الحديث حتى عن الاعلام..لينهض السؤال المحير..هل حقاً عرمان دون الحركات كلها وقياداتها هو السبب..أم في الأمر شئ آخر ؟
في البداية يجب الإقرار بأن استهداف عرمان ليس جديداً ..فالطيب مصطفى قد خصص له أعمدة كثيرة من زفراته الحرى واستلف من التراث الذي ينهل منه الاسلامويون لقباً يتخذه بنعته..ويتابع أي حديث سالب تجاهه من معارضيه من أعضاء حركته القدامى في الهامش ودولة الجنوب ليحتفي به..وقد كان تصريح نافع في التلفزيون عند الحديث عن حجر المعارضة من الإعلام بأن عرمان وحده يشكل وزارة إعلام كاملة للحركة والمواقع الاسفيرية تنقل تصريحاته..اعترافاً قسرياً بمدى تأثيره..ولنبدأ التناول بشخصية عرمان وما يزعج النظام فيها..فعرمان يساري ثقف نفسه بجهد بين يظهر في مقالاته وبياناته..وأضاف إلى ذلك بعداً إضافياً بالانخراط في حركة مسلحة..تماهياً مع رموز يسارية عالمية مثل جيفارا و رموز أفريقية وصلت السلطة عبر الكفاح المسلح صرف النظر عما صاروا بعدها مثل موسيفيني وكابيلا وغيرهم..وصار انضمامه لحركة الهامش وهو ابن الوسط سمة أخرى أضافت لشخصيته ..علاوة على أمر ولو بدا شخصياً لكن له رمزيته في الزواج من أسرة الراحل قرنق .. وكون علاقات مع شخصيات إقليمية ودولية ..وقد عرك المفاوضات مع الحكومة ضمن وفد الحركة الشعبية لكن الاقرار بكل هذا وحده لا يقف مبرراً كافياً لمحاولة اختزال الحركات في شخصه.. ولكل هذا التركيز من النظام وإعلامه علىيه..فما الأسباب ؟ فلنحاول إيجازها فيما يلي :
• هنالك جانب موضوعي يسوق النظام ومنتسبيه سوقاً إلى استهدافه.. ويتمثل في تشابه عوامل تكوين شخصيته السياسة..مع ظروف تكوين شخصية جل منسوبي النظام السياسية كذلك..فهم جميعاً أبناء السجال اليومي في الجامعات بين التيارات السياسية المختلفة.. فهو العدو التقليدي..لذلك نرى عرمان خبيرا ومحنكاً في توصيفهم وفهم تكتيكاتهم..ولئن كان أعضاء ورموز تلكم الأركان في مؤسسات التعليم العالي كثرفي الساحة..إلا أن عرمان يتفوق عليهم في وجوده الدائم في واجهة حركته. ومنطقة الفعل لا صداه..عكس البقية في الأحزاب الأخرى..فكبار السن هم الواجهة..وقنع البقية حتى زملاؤه اليساريون بالكتابة الاسفيرية..ويدلل على ذلك ..رجوعهم حتى لأيامه في الدراسة الجامعية واتهامه باغتيال بلل والأقرع واستدعاء هذا الاتهام حتى لإبطال ترشيحه لرئاسة الجمهورية كما لاحظت الاستاذة عبير سويكت..ويستهدفون دائماً انتماءه وقتها للحزب الشيوعي حيث يضيف كبر شأن الحزب الشيوعي في الفكر الاخوانوي إلى ذلك كثيراً..عكس منسوبي التيارات العروبية ممن صقلوا في السجال الجامعي.. وما تميُز حزب المؤتمر السوداني واستهدافه من حين لآخر إلا من تخرُج قادته من نفس البيئة ..عكس الاحزاب الأخرى.
• وجوده عضواً فاعلاً في حركات الهامش رغم أصوله الشمالية في التوصيف العام..يزعج النظام الذي يريحه تسويق الحركات لبقية المستعربين كحركات عنصرية وجهوية..وهذا سر اتهامه الدائم بأنه لا يمثل المنطقتين والاحتفاء بتصريحات مخالفيه في هذا الشأن.بل وتصريح قيادية برلمانية عن رغبتها في تنفيذ عملية انتحارية ضده !!
• ولئن كانت النقاط السابقة ذات علاقة بالسياق العام ..ولذلك ظلت ملازمة لشكل الاستهداف منذ بداية دخوله الحركة الشعبية..إلا أن هنالك مستجدات تتعلق بخارطة الطريق والأهداف التي وقع النظام من أجلها..فالنظام قد شن حملة صيفية كبيرة في دارفور..ودخل مناطق جديدة في جبل مرة.. وأعلن بذلك نهاية وجود الحركات المسلحة في دارفور..ليصل إلى نتيجة تقول أنه لا توجد مجموعات بشرية في مناطق تسيطر عليها الحركات..وهو سر تعنته في مسار المساعدات الانسانية فيها..لكنه لم يستطع الحديث عن نهاية قوات الجيش الشعبي على الأقل لأنه لم يدخل كاودا كما ظل يعلن ..وكذلك في النيل الأزرق..فلجأ إلى التشكيك في الأعداد المحتاجة إلى المساعدات في ورقة الحركة.. وكان عرمان هو الواجهة التي تناهض وتجادل النظام..فيكون استهدافه شخصياً .. وتعليق كل الفشل في شماعته أمراً يحاول به النظام تبرير عدم تقديم تنازلات تلي الحكومة بحكم كونها المسئولة عن شعبها أكثر من الحركات.
• تصريح خطير للناطق الرسمي للخارجية..ربما تكون فيه قراءة لمآلات ما بعد فشل الجولة والتحسب لها مبكراً حتى قبل بدايتها..يبدو وكأنه لا علاقة له بالأمر..ولكن قد يكون ذا دلالات خطيرة..فقد صرح بتوقع الحكومة حدثاً ضخماً في الجنوب
يؤثر على الأمن القومي السوداني وضرورة تكوين غرفة عمليات للمتابعة..فإذا قرأنا هذا مع رفض السودان المساهمة في قوة إفريقية لحفظ السلام في الجنوب من جهة وحديث النظام عن عدم وجود قوات جبريل في السودان ..وإنما في الجنوب..واتهامه المتكرر لهذه القوات بالقتال مع رياك مشار..فإن المخاوف من استهداف مزدوج لهذه القوات تظل مشروعة..خاصة في ظل المتغيرات الدولية التي لم يخف النظام على لسان رئيس وفده محاولة الاستفادة منها في فرض السلام ورفع العقوبات باستغلال المخاوف من الاتجار بالبشر واللجوء والارهاب.. فتكون حركات دارفور بلا قوات لا في الداخل ولا في الخارج..وبذا تحاول الحكومة الاستفادة من هذا الواقع في المفاوضات..وتبقى الحركة الشعبية وحدها المقاتلة بعد تصريح عرمان في بيان قبول التوقيع على الخارطة بأن الحلو وجقود مكوار غادرا للاعداد لصد هجوم الحكومة الصيفي ..يكون عرمان هنا عدواً رئيسياً لخط الحكومة التي صرح مفاوضها في احتفالات القوات المسلحة باستعداد القوات لحسم أي تمرد.
• تصريحات عرمان بعدم وجود جيش بل قوات لحميدتي وعليهم مفاوضته هو..وإن كنت أرى التعبير غير موفق..لكنه مع طبيعة النظام العسكرية..تجعل ساسته يتبارون في الدعم السياسي للجيش ورفض إعادة هيكلته وبقية القوات كذلك..تجعل النيران موجهة لصاحب التصريحات أكثر من غيره
بناء على ما سبق ..وإن كان ما يلي ليس جديداً ..يخشى أن يتجاوز الاستهداف مرحلة الكلام..بالاستعانة بجهود آخرين لإسكات صوته ..فيجب الحذر عندها.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3023

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1506479 [مجاهد]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2016 08:57 AM
(و اتهامه المتكرر لهذه القوات بالقتال -مع-ضد- رياك مشار...

[مجاهد]

#1506075 [الكاشف]
5.00/5 (2 صوت)

08-18-2016 12:22 PM
شيطنة ياسر عرمان كما شيطن من قبل قرنق

[الكاشف]

معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة