المقالات
السياسة
بدائل ثالثة بعيدا عن الوحدة والتشظي (1- 3) وثيقة الاستفتاء الأبدي : انضمام السودان لامريكا
بدائل ثالثة بعيدا عن الوحدة والتشظي (1- 3) وثيقة الاستفتاء الأبدي : انضمام السودان لامريكا
08-18-2016 08:55 PM

بدائل ثالثة بعيدا عن الوحدة والتشظي (1- 3)
وثيقة الاستفتاء الأبدي : انضمام السودان لامريكا

على الرغم من أن السودان بصورته الموجودة في ذاكرتنا وخيالنا يعود إلى واقع تشكل وتبلور بشكله شبه النهائي هذا في فترة الثورة المهدية وما تلاها إلا أن المحتوى الثقافي والنفسي لهذه الصورة يرجع إلى لحظة تاريخية مفصلية سابقة متمثلة في العشية التي وجد فيها عمارة دنقس وعبدالله جماع نفسيهما يؤسسان ملكا ً. يعتقد معظم السودانيين الآن بسرمدية ولا نهائية الواجهة العربية الإسلاموية التي تعبّر عنهم والتي تتمثل في التصور البداهي – عندهم - لمحتوى الدولة والمجتمع الذي يتعين عليه أن يشملهم.
ينسى هؤلاء المعظم أن السودان لم يكن في يوم من الأيام جزءا من دولة أو خلافة إسلامية مركزية ولم يتم إلحاقة بهكذا دولة لا عن طريق الفتح "القسري" ولا حتى بعد الأسلموعوربة "الطوعية" للدولة والمجتمع فحتى "صديقنا وجدنا الهمام" عمارة دنقس الذي أسس هذا الملك الإسلاموعروبي رفض رفضا قاطعا أن يكون سلطانه جزء من الامبراطورية السلطان سليم العثمانية ورد على طلبه بالانضمام قائلا ما معناه : لماذا ؟ إن كنتم تريدون إدخالنا في الإسلام فنحن مسلمون وإن كنتم تريدون أموالا فنحن فقراء لا نكاد نجد ما يبقينا على قيد الحياة.
بل أنه حتى في اللحظة التاريخية الأخرى والتى شهق فيها الغضب المهدوي على المحتل الأجنبي لم يكن محتوى الرسالة الإسلاموية السودانية متفقا مع أي من أجزاء العالم العربي الإسلامي من حولنا ولم يكن – من جديد – السودان جزءا من كيان سياسي عربي إسلامي جامع. علينا أن ننتبه جيدا أن هذه الصفة لا تشاركنا فيها أي من الدول العربية في شمال أفريقيا أو في الجزيرة العربية والخليج العربي أو الهلال الخصيب.فهذه كلها كانت ذات يوم جزءا من كيان سياسي عربي إسلامي واحد.
الواقع النفسي يقول – رغم ذلك – أن ثمة سودانيين كثيرين جدا تعتريهم نشوة وأشواق إلى "جذور" غامضة في الجزيرة العربية وما حولها من مناطق العروبة وتخومها وإلى الاطلاع بأدوار وجودية ضمن هكذا هوية. المتعمق في الثقافة العربية منهم يدرك أنها لا تنظر "لسوداني" باعتباره فاعلا ً أساسيا ً محتملا ً في داخلها على الإطلاق ولا يعدو أن يكون في تصورها سوى "غير" وصاحب مواصفات وجودوية مختلفة مهما أجاد اللغة ومهما صدق في التدين. ولن تجد – بالتالي - أشواقه بللا ولا رواء سواء كانت أشواق ذات بعد ديني أو قومي أو بين بين.
زيادة على هذا المأزق، فقد ظل الإصرار على البقاء في هذا الجب الدنقسجماعوي يشكل باستمرار مصدرا للتشظي والتفتت مما يعزز بشدة حقيقة أن المجموعات السكانية الموجودة داخل هذا الجب لم تعد على مقاسه ولم يعد على مقاسها، فإما أن تفقس منه جميعها إلى كينونة سودانية أخرى أشد تماسكا وأشد تطورا ومواءمة لواقعها الطبيعي وإما أن يستمر كبتها داخله لتستحيل إلى كتلة من الرماد والشظايا والدمار ولا تبدو سقوفات الحراكات السياسية والاجتماعية خارج هذا الكبت الانتحاري حتى إشعار آخر.
ثمة خيار ثالث آخذ في التبدي في أطروحات تعلن عن نفسها هنا وهناك بشكل خجول (حتى الآن) لكن واقع الحال ينبئ أن هذه الأطروحات ستجد مراتع خصبة من القبول والذيوع والانتشار عما قريب.
تتلخص هذه الأطروحات في أن (شمال) السودان بتركيبته الحالية غير قابل للاستمرار كدولة وكيان سياسي قائم بذاته إلا إذا انضم بالكلية إلى دولة أو مجموعة دول أخرى. وأبرز الاقتراحات هي
1- انضمام أو (عودة) السودان ليكون جزءا من الدولة المصرية بشكلها الحالي.
2- انضمام السودان إلى اثيوبيا
3- تتوحد الدول النيلية الكبرى الثلاث مصر والسودان واثيوبيا في كيان سياسي واحد
4- انضمام السودان للولايات المتحدة (وثيقة الاستفتاء الأبدي)
وعلى الرغم من أن هذا الاقتراح الرابع يبدو الأشد غرابة وطرافة وبعدا عن الواقع والمعقول إلا أنه، وللأسف الشديد، الأوفر حظا في مراتع القبول والذيوع والانتشار حسب ما تنبئنا به نشرات أخبار الواقع الأليم التي نطالعها صباح مساء .
المتأمل في الواقع يجد أن جماهير السودانيين ربما ترحب ترحيبا كبيرا وحارا بهذا الاقتراح الغريب. ليس نتيجة للتناقض الضخم (بين الجب الذي تصر نخبها على وضعها فيه وبين حالتها الثقافية والوجودية الراهنة) ولكن لأن إفرازات السياسات الناتجة عن هذا التناقض أو تلك التي تحاول أن تحاوره بطريقتها الخاطئة قد أوصلت السودانيين جميعهم إلى شفا هلاك فعلي لا نجاة منه إلا وراء البحار البعيدة وعبر القوارب الصغيرة المرتجفة . نقول هذا ونحن على موقف عقلاني راسخ مفاده (لا وألف لالإلحاق الخرطوم بواشنطن) ولكن الفكرة التي طرحت نفسها للنقاش عبر شبكات تواصل اجتماعي سودانية والتي تقترح انضمام السودان للولايات المتحدة الأمريكية تستحق في تقديرنا المتواضع نظرا متعمقا والتفاتة جدية
(نواصل)
مرفق : وثيقة الاستفتاء الأبدي

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3535

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1506633 [كراع جيران]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2016 05:53 PM
كلامك جميل يااستاذ اتفق معك في ماذهبت اليه ..ربنا يحفظك

[كراع جيران]

#1506631 [مرتضي عبدالعيز]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2016 05:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله ، أخي الكريم أن الفكره في زاتها تبدو معقول بشكل أخر ليس بما تقول في أن ننضم للولايات المتحدة ولكن السودان في تكوينه الجغرافي والعرقي قد يبدو أقرب للولايات المتحدة إذا طبقنا دستورها الفدرالي ، ولا سيم أن الولايات المتحدة عاشت حقبت حرب أهليه بين شمالها وجنوبها مثلما حدث في السودان ، الفرق بيننا وبينهم أنهم طبقو نظام فدرالي يرضي الجميع في الحكم الذاتي للولايات مع الاتفاق علي الكيان الشمال في الانتما وذلك ليس صعبا أو ضربا من الخيال . اليس ذلك معقولاً وبلاش حتت العروبه دي خلونا افارقه اكرم لينا . رايك شنو موش حلوه .

[مرتضي عبدالعيز]

#1506564 [آمال]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2016 01:40 PM
مهما اختلفنا مع الحكومة والكيزان ده ما معناه اننا نقبل انضمام بلادنا لدول أخرى لان السودان بلد مستقل بذاته واذا انت بتنادي ب(عودة) وحدة السودان مع مصر باعتبار انها كانت الدولة المصرية القديمة فهذا اعتراف ضمني منك ان السودان ما بلد مستقل وتابع لمصر وكلامك زي كلام عملاء مصر في السودان ده اذا كنت عميل لمصر وارجع واقول ان السودان بلد مستقل بذاته نحن ناقصانا حكومة رشيدة ونزيهة تحترم مواطنيها ومسؤولين ومحترمين مش اننا نصلح الخطأ بخطأ اكبر منه وما بنقبل انضمام بلادنا لأي بلد تاني

[آمال]

#1506380 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2016 11:29 PM
و الله انت راجل عاقل بس أوعي يلحقوك الاستاذة النادت بالاستعمار البريطاني

[صلاح فيصل]

فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة