المقالات
السياسة
الثورة الثقافية والسياسية في السودان
الثورة الثقافية والسياسية في السودان
08-21-2016 11:31 AM


الناظر للتركيبة اﻻجتماعية في السودان ' تنوعها وتفرعها تقاربها وتباعدها واختﻼف مشاربها ، وما وصل إليه الوضع اﻻنساني ، من انحطاط وتشرزم واحتكاك وانقسامات ، سوف يصل الي حقيقة اننا في امس الحوجة لقيام ثورة ثقافية وسياسية بمفهوم جديد، تجمع في طياتها جميع الثقافات السودانية ومكوناته السياسية ، وصبها في جدول السودنة لبناء الشخصية الوطنية متعددة اﻻطياف ، تعبر عن هوية سودانية مشتركة يجد فيها اهل السودان انفسهم وتؤسس لممارسة سياسية ناضجة ومنفتحة لضمان التوالي الديمقراطي للسلطة والعدالة اﻻجتماعية بالتساوي في الحقوق والواجبات امام الدستور السوداني ومؤسساته المدنية، ليست هذه امنيات تكتنفها اﻻستحالة ، وﻻ اساطير من وحي الخرافة ، فقط نحتاج لدور المثقف السوداني في تحليل الواقع السياسي والثقافي و التخطيط لمعالجة تراكمات الصراعات الثقافية والسياسية ، خاصة التي نعايشها في حقبة الحكم اﻻسﻼموي اﻻنقاذي ، ﻷن هذه الحقبة شهدت حروب قبلية وجهوية طاحنة، ﻻ نقارنها بحروب شبه الجزيرة العربية في جاهليتها المظلمة ، بل كانت اشد بؤسا ، وكما نﻼحظ ان اﻻستقطاب الديني والجنسي والسياسي الحاد والمصحوب بفرض قانون اﻻغلبية علي الأقليات ‏(القوي يأكلاﻻنسان الضعيف ‏) ومحاوﻻت تذويب اﻻخرين في وعاء معين، والتمسك بفرضيات ومعاير تقيم اﻻنسان وحقه في وطنه الذي ولد فيه وفي معاير غير انسانية وغير اخلاقية، انها اشياء تجاوزها الزمان منذ اعلان وثيقة الحقوق السياسية والمدنية وقيام الدولة الدولة الديمقراطية في العالم، لكنه عهد البطش الذي مؤرس في بﻼدنا مع مناهضته الحادة من قبل المجموعات اﻻخرى ، خلف ذلك تشوهات اجتماعية وعدم تقبل اﻻجناس لبعضها البعض ، ودخلت اﻻديان كإمتداد لتلك الحرب الﻼ منطقية ، اﻻمر الذي استوقف العالم اجمع في حاﻻت الدهشة واﻻستغراب ، والمعلوم ان الدول المتقدمة التي تقدس انسانية اﻻنسان ﻻ تميز بين هذا وذاك دينيا او عرقيا وﻻ تقمع الحريات السياسية ، بيد انها تتعامل بمنطق ‏( كن ما تشاء وافعل ما تريد طالما انك ﻻ تضر المجتمع . والقانون يحمي الجميع ويجب ان يحترمه الجميع ‏) فالمواطنة تكتسب علي اسس انسانية واحترام ما ينص عليه الدستور والقانون، والحقوق متساوية بين الجميع، كثيرا من علماء وساسة دول العالم اﻻول وضعوا دراسات وبحوث ونظريات تؤكد ان التنوع الجنسي والثقافي والرأي السياسي ، من عوامل تطور وتقدم الدولة ، فما تنتجه الثقافات المختلفة والعقول البشرية من ابداعات في شتى مناحي الحياة اشبه ‏( بالمطبخ الذي تطحى به اصناف الطعام المتعددة ‏) هذا التنوع مغذي لنهضة بﻼدنا ، إن علمنا الحقيقة ، وتعلمنا ادارة التنوع ، لذالك علينا ان نفكر في طرائق اﻻنطﻼقات الصحيحة نحو مستقبل السودان ، ويتطلب ذلك البحث في اسباب الصراعات السودانية ، وكيفية سد فوه السودان القديم وتاريخه المليئ بالمأسي ووضع حلول ناجعة لكافة الصراعات ، هذا الدور المحوري يقع علي السودانيين الذين تنادوا لنجدت بﻼدهم من بئر الفناء في ظل نظام ‏( اﻻخوانجية ‏) الذي اعتمد استراتيجية ‏( فرق تسد ‏) لتثبيت منصات حكمه ، والتحكم في الطبيعة ومكوناتها لتسيرها حسب ما خطط له الحسنين } البنا المصري والترابي السوداني { عبر حركة تاريخ اﻻخوان المسلمين بالنظر الي نشئتهم ومراحل تطور حركتهم وايدلوجيتهم وآلياتهم التي اتخذوها لنشر دعوتهم واﻻراضي التي اختاروها لذلك ، كل هذا إنصب سلبا علي شعبنا وﻻ ننسى توضيح ان المعركة ليست مع اﻻديان اي كانت وان الحديث عن حقبة حكم اﻻنقاذ ، حديث يرتبط بعهد الرجعية في تاريخ السودان الحديث ، فاﻻنكفاء الثقافي واﻻنكماش اﻻجتماعي والتخندق السياسي واضمحﻼل الهوية، اشياء طفحت علي السطح في عهد النظام اﻻنقاذوي الحاكم ، كما ان جدليات المركز والهامش وبرجوازية الجﻼبة الحاكمة وتابعاتها السلطوية ‏( الطبقات اﻻجتماعية الكبرى والصغرى ‏) وتقسيم المجتمعات علي اساس العنصرة كلها نتاج لبدايات سلبية، كان باﻻمكان تداركها ، لوﻻ العقبات التاريخية التي شهدتها دولة السودان ، متمثلة في عدم استقرار نظام الحكم وسطوة اﻻنتهازيين السياسيين والعسكر علي السلطة وافراز عقليات مريضة ميالة ﻹيدلوجيات اﻻسلمة والعروبة ، وبزوق مدارسها ‏( أوحادية التحليل اﻻجتماعي ‏) وغياب القانون والضوابط اﻻخﻼقية وانتشار سياسة التعينات الفوضوية في كافة مؤسسات الدولة بالحسابات العرقية والدينية، مع تردي الوضع اﻻنساني وتوسع دوائر الجريمة المحمية بقوة البندقية الحاكمة ، فوسط هذه الضجة نحتاج لمن يبعث الروح في هيكل جسد السودان المتهالك ، نحتاج لمن يتحدث عن القواسم المشتركة التي تجمع اهل السودان ، نحتاج لمن يطرح رؤية شاملة لبناء دولة متوازنة اجتماعيا واقتصاديا ، نحتاج ان نعمل سويا لتفكيك الدولة القائمة حاليا واستبدالها بأخرى تحترم الكائن البشري وتعزز دوره في اتجاه اصﻼح المجتمع والوطن باﻻنتاج الفكري الخﻼق ، نحتاج ان نثور علي هذا الواقع المرير وان نعي القضية قبل كل شيئ ، نحتاج للتغيير الشامل في حياتنا ، ولم يأتي إلا بايماننا به وسعينا الجاد لتحقيقه وتلبية شروطه ومتطلباته التي تبدأ بفك أسر الحريات والتجاوب مع الحوار الشامل ووقف العدائيات واغاثة المتضررين من الحرب للوصول الي اتفاق تهيكل فيه الدولة السودانية بكل بمؤسساتها واهمها الجهاز العسكري (جيش - شرطة - جهاز الأمن الوطني)، مع حل كافة المليشيات الحكومية وتكوين احهزة عسكرية وآخرى مدنية تمثل التنوع السوداني، كما نحتاج أن تتكامل جهودنا من اجل مصير بات هو الفرصة المناسبة لنزع الحقوق الوطنية من أيدي النظام البوليسي الحاكم، ونحتاج الي تعاون المجتمع لبلوغ ذلك الهدف الذي يمثل أس أساسي لبقائنا ودونه الفناء الحتمي، نحتاج لمصالحة وطنية ودولة ديمقراطية حرة ومجتمع متصالح ومتجانس يقود التنمية ويحقق النهضة في كل ربوع السودان.


سعد محمد عبدالله


القاهرة


[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1185

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة