المقالات
السياسة
ليلة بلا آذان عشاء
ليلة بلا آذان عشاء
08-22-2016 10:55 AM


عندما أشارت الساعة إلى موعد آذان العشاء..لم يطرق آذان سكان مدينتنا أي من أصوات مكبرات الصوت التي تتنافس كل وقت صلاة..في تداخل غريب ..أو تفاوت في البداية والنهاية..إما لاختلاف ضبط الساعات..أو بطء حركة المؤذن المسن أو ربما الكفيف..أو لاختلاف مع التواقيت الرسمية المثبتة في كل مسجد..تذكرت أنه منذ عقود..ولم تكن الشبكة العنكبوتية تعمل بعد..موظف معونات إنسانية أوربي..قُدر أن يجاور في السكن مسجداً..فسجل في شريط الكاسيت صوت المؤذن المرتفع ..قال في التسجيل الذي بعثه إلى أهله..هذا الصوت يزعجني خمس مرات في اليوم !!.. لماذا لا يبث عبر الإذاعة والتلفاز.؟.أو يعرف الناس التوقيت عبر ساعات اليد والحائط؟ تلك قصة أخرى..نداءات إناث الضفادع كانت من مختلف أحياء المدينة تطغى على كل شئ..فالمدينة يلفها سكون عميق..يتداخل نباح كلب كسول ..ربما يمارس النباح من قبيل العادة فقط..فلم يكن ثمة مارة مألوفين ..دعك من الغرباء..كانت السماء صافية ..والرطوبة خانقة ..فالهواء ..كأنه لم يتسلم إذن السريان بعد...سألت الله كثيراً أن لا ينقطع التيار الكهربائي..وإلا فإنها ستكون ليلة ليلاء على سكان المدينة..حيث يتحالف الهواء الساكن مع البعوض..المواطنون كالعادة..يسخطون على كل السلطات ..المسئول السياسي يقول ..لقد قمنا برش المبيد..البعض يقولون أنه مبيد فاسد ..فالفساد يعم كل مناحي الحياة..مسئول الصحة يبدو أكثر سخطاً..لقد كان رشاً سياسياًّ !! فالموعد كان أوان الطور المائي ..هكذا يبرر موقفه ..غير مطلوب من الجميع أن يفرقوا..فيكتفون بالسخط والدعاء على الحكومة..ارتفعت أصوات الضفادع مجدداً ..أصواتها لا تتشابه..في تلك اللحظة..رأيت من بعيد في حي الموظفين خيط دخان رقيق يتصاعد..بالطبع ليس حريقاً ..ومواقد الفحم النباتي قد أفل نجمها..لقد أوقدت بالقطع في مكان جاف..حسناً أنا أعرف خرائط هذه البيوت ..فهي واحدة..حتى أنك كثيراً ما تدخل إلى الشارع الخطأ..وإن كنتَ من سكان الحي..الدخان من مكان قصي لكنه داخل كتلة البناء ..أخيراً خمنت...امرأة ما ربما تكون قد قررت المشاركة في مهرجان التكاثر هذا.. لكن باستثارة حاسة الشم..أو ربما مجرد نوع من الساونا..لماذا يذهب تفكيرنا دوماً في هذا الاتجاه ؟ لا أدري..أشفقت على حال الخراف التي أعدها للبيع في الأضحية..كم هي مسكينة هذه الخراف ..منذ فترة أراها تتعابث قافزة فوق بعضها..وترفع رأسها مادة إياه إلى الأمام وهي تحاول إطباق شفتها العليا على أنفها حتى لا تضيع رائحة بول الأنثى.إنها حركة جبلت عليها للتأكد من استعدادها للتلقيح.. وكذا بقية الحيوانات..ضحكت في سري على خاطرة مرت فجأة..لا أنثى في الحظيرة ..فماذا لو كانت هناك واحدة حامل!!؟ لن يكفيها بولها لاقناع هذا العدد بأن أوان التلقيح قد مضى..وليتركوا الجنين بلا إزعاج..البشر وحدهم يفعلون هذا..هم ولعون بالمتعة.. والبقية تتقاتل للحفاظ على النوع.. وبعضها يموت بمجرد التلقيح ..لكنها تصر عليه..أليس أمراً عجيباً؟ في الليلة الفائتة..حشر سكان المدينة في بيوتهم قسرأ ..فقد كانت نذر المطر بينة..لكنهم لم يتوقعوا ما حدث..مائة من المليمترات من الأمطارقاسها أهل الإرصاد. الجوي...في خمس ساعات متواصلة ..في مناطق السكن العشوائي وبيوت الطين..خاف الناس على حياتهم ..وكذلك في العشوائيات المبنية في مناطق تجمع مياه أمطار المدينة ..المسئول قال أنهم منحوا قطعاً أرض في مناطق أخرى..واحتار الناس فيمن يلومون..لكن الوقت ليس لهذا التلاوم..فحياة بشر أهم من هذا الجدال..عندما أشرقت الشمس ..كانت (راكوبة )في جانب المباني اتخذناها لصنع (الحلو مر ) قد استوى سقفها على الأرض..سألني جاري ..أمتأكد أنها مياه الأمطار فقط ..؟ أم أن ترعة المشروع قد انكسرت..سؤاله مشروع ..فالسماء لا تمطر أسماكاً ..لكننا نجدها في بعض الأحيان..كان مستوى المياه داخل أسوار البيوت والشوارع والمصارف واحداً..استهلكت يومي في تجفيف مخزون البذور من القمح ..عقد ونصف من السنوات أسكن هذا المنزل وما اقتربت المياه من هذا المخزن المرتفع ..سكان المدينة ضجوا..أحدهم صاح غاضباً..تصريف المدينة طبيعياً في اتجاه الشمال ..الحاكم كان من قبيلة سكان العشوائيات في ذلك المكان..فوزع خطة سكنية هناك لهم ..مهندسو الطرق زادوا الأمر سوءاً ..صاح آخر ..فكل الشوارع المرصوفة من الشرق إلى الغرب..ولا منفذ لمصارف مياه..قرروا أن على المياه أن تتجه شرقاً بمحاذاة الطريق..لتصب في مصرف رئيسي قديم بنهاية المدينة يتجه شمالاً حسب انحدار سطح الأرض.. لكن المياه عنيدة ..عندما ذهبوا للاحتجاج لدى المسئول التنفيذي ..والذي يختار وفقاً لموالاته وميله السياسي..وجدوه ينفث دخان سيجارته..والمياه تملأ مكاتب الموظفين..عادوا أدراجهم ..لم تعمل معظم مكاتب الحكومة في هذا اليوم..وعند وقت صلاة المغرب..لم يختلفوا في جمع العشاء كعادتهم..تسللوا إلى بيوتهم بصعوبة..وعند موعد آذ ن العشاء ..ملأت الفراغ أصوات الضفادع..فتيقنوا أن البرك ممتلئة..ولن تجف قبل نهاية موسم الأمطار عند (الدرت) .


muamar61@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2041

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة