المقالات
السياسة
الليبرالية وغلاء المهور
الليبرالية وغلاء المهور
08-24-2016 01:25 PM




تعمل الليبرالية في حدها الأقصى بواسطة الرأسمالية على تفكيك المجتمع ، أي تفكيك هيراركية التواصل الاجتماعي ، هذه التراتبية الوصائية من جهة ومن جهة أخرى تهدم المنتج الثقافي الجماعي ، وتلغي من حول الفرد الأغلال والقيود المحيطة به عقلا وقلبا ، معنويا وماديا ، ليبلغ هنا الحد الأقصى من الحرية الفردية. جنسانيا -أي على مستوى الجندر- فإن الأنثى تتحلحل من روابطها السابقة وتنفصل عن مجتمعها لبناء حياة خاصة بها وهي في سبيل البقاء والحياة لا تجد سوى قوتها الذاتية وإرادتها لمواجهة الواقع بقوة ، القضية الجوهرية هي أن المرأة تتحرر من الوصاية القيمية عليها من قبل المجتمع ﻷن المجتمع نفسه تحلل إلى مجرد أفراد يديرون مصالحهم الخاصة إدارة ذاتية وبراغماتية وليس لدى الفرد الوقت الكافي لمتابعة قضايا الآخرين ، هذه الصورة نجدها متغلغلة في المجتمع الأمريكي دون الأوروبي هذا الأخير الذي لازال متمسكا بهوية سيسيوثقافية تكبح انفلات الفردانية من إطار الجماعة ، مع ذلك فإن هذا لا يعني أن الفرد الأوروبي لم يتحرر بعد ، بل تحرر فكريا ومع ذلك له ارتدادات روحانية الى الخلف قليلا خلافا للفرد الأمريكي الذي نهضت ثقافته على الفردانية المحضة والقاسية . هكذا يقول جون ديوي ، وهكذا تسير الليبرالية نحو صراع بين قيم مجتمعية وحرية فردية وتنتصر في النهاية الحرية الفردية ، هذا يقودنا إلى تحرر علاقات الزواج ؛ لتصبج شأن ثنائي محض ، لتكوين أسر نووية بدلا عن الأسر الممتدة ، وباعتباره شأنا ثنائيا خاصا جدا فإن الرقابة الاجتماعية عليه تقل ؛ ويتحول الأمر من مشروع اجتماعي مقدس إلى اتباع النهج البيروقراطي فقط . يتحلل الزواج إذن من كونه ذو تأثير جماعي إلى نسبية وانحسار أثره بين طرفين وهكذا لن تلعب الدوطة دورا كبيرا في تحديد قبول الزواج من رفضه أسريا أو مجتمعيا . وحينها لن يلعب المهر أي دور إلا لدى الأسر الارستقراطية أو البرجوازية العليا التي لا تزال تتمسك بهوية عامة . ولكن الغالبية ستتابع هذه الزيجات من باب الفضول والإثارة الإعلامية لا أكثر ولا أقل . إن الليبرالية هي الحل الأمثل لمشكلة الزواج التي تعتري المجتمعات التقليدية والتي بسببها ارتفع سن الزواج إلى أسقف عالية جدا ، ﻷن القضية اجتماعية أكثر منها دينية ، وحين نلغي هذا الجانب الاجتماعي فإننا نلغي أسباب ارتفاع المهور وغلائها وما يجاورها من متطلبات. إن الفردانية هي الحل والفردانية لا تتعاظم إلا في مكون اجتماعي ليبرالي حر.
22أغسطس2016


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 1634

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1510275 [عمال الطين والطمى والاطماء]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2016 03:30 PM
والله نحن مشكلة اللبرالية والعنوسة وغلاء المهور دى حليناها وانتهينا منها زمانك
عارف كيف يادكتور ياشاطر؟
اكل الطين نحن بناكل طين وبس
بروف اسحق فضل
مدير المركز العام لعمال الطين والطمى والاطماء
دكتورالهندى عزالطين
السكرتير الاعلامى للمركز العام لعمال الطين والطمى والاطماء

[عمال الطين والطمى والاطماء]

#1509940 [صلاح فيصل]
5.00/5 (1 صوت)

08-25-2016 03:51 PM
شكرا يا دكتور,الموضوع فعلا قيم و حساس و ليت المفكرين و السياسيين و الاقتصاديين يجدون حلا لهذه المشكلة خصوصا في السودان لان افرازاتها ذات عواقب وخيمة.

[صلاح فيصل]

#1509924 [د.أمل الكردفاني]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2016 03:22 PM
مشكورين على المداخلات القيمة.. وهذا الموضوع مجرد وجهة نظر قابلة للتوسع والمقارنة بين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تختلف زمكانيا من دولة الى دولة

[د.أمل الكردفاني]

#1509891 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2016 02:22 PM
نقطتان جوهريتان:
الاولي أن الدين لا دخل له في غلاء المهور الذي تحدده المجتمعات بل أن الدين يحض علي تسهيل الزواج و تخفيض المهور و عدم التركيز علي الماديات,وحتي في هذه النقطة فان معظم المجتمعات تمارس مرونة في هذه الحالة اما بتخفيض المهر او اللجوء للزواج الجماعي بل ان اسرة الفتاة لو كانت ثرية تتكفل بكل مصاريف الزواج.

النقطة الثانية أن الليبرالية مرحلة تالية للرفاه الاجتماعي, المجتمعات الفقيرة عادة تنحو نحو المحافظة بصورة فطرية ناجمة من بساطتها أما الليبرالية فيلجأ لها المترفون مصداقا لقوله تعالي(اذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)

[صلاح فيصل]

#1509878 [صلاح فيصل]
5.00/5 (1 صوت)

08-25-2016 02:00 PM
لا أعتقد أن غلاء المهور هو السبب في تفشي العنوسة في مجتمعاتنا ففيها مرونة لا أسرة تحب أن يكون لديها شاب عازب أم فتاة عانس كما أن الدين يشجع علي تخفيض المهور و عدم التركيز علي الماديات, لكن المشكلة أقتصادية في المقام الاول من يتزوج عليه أن يكون قادرا علي توفير المسكن و قفة الملاح و لكن هيهات ثم ام المشكل الاقتصادي يجرنا الي السياسة و السياسة تجرنا الي النخبة التي تمسك بزمام الامور و التشاحن فيما بينهاو ليس غلاء المهور.
الشئ الثانية اليبرالية تنتج من الرفاه المادي و هي مرحلة أخري لم نصلها بعد كما قال تعالي (اذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا),المجتمعات الفقيرة تميل الي المحافظة بحكم الفطرة.

[صلاح فيصل]

ردود على صلاح فيصل
Sudan [عمال الطين والطمى والاطماء] 08-25-2016 03:25 PM
والله نحن مشكلة اللبرالية والعنوسة وغلاء المهور دى حليناها وانتهينا منها زمانك
عارف كيف يادكتور ياشاطر؟
اكل الطين نحن بناكل طين وبس
بروف اسحق فضل
مدير المركز العام لعمال الطين والطمى والاطماء
دكتورالهندى عزالطين
السكرتير الاعلامى للمركز العام لعمال الطين والطمى والاطماء


#1509575 [العنقالي]
5.00/5 (1 صوت)

08-25-2016 01:08 AM
يا اخي ارحمنا ضغطنا حرام عليك
هل لهذه الراكوبة محرر يقرأ هذا الكلام قبل نشره؟
وهسا في ليبرالية اكتر من كدا ما الليبرالية حاكمة كل المكونات
وهل الليبرالية هي مكون اجتماعي بس !
يادكتور هناك امة تعاني بشكل كبير بسبب ليبرالية القمع والموت في السودان ومثقفين مثلك يقفون شهود زور لينادوا بالفردانية
ومحرر الراكوبة لايرى الا لفظ الدال الذى يسبق اسمك ويحجب تعليقاتنا عليك
تحيا الليبرالية

[العنقالي]

#1509417 [no one]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2016 05:24 PM
وما أنتجه الفكر الليبرالي وبالذات فيما يتعلق بالحياة الزوجية كان وبالاً وشراً مستطيراً على المجتمع ، فبأسم الحرية صار الحق للزوجة في الإجهاض لأنها هي التي تحمل الطفل لا الرجل ، وعليه يحق لها إجهاض الجنين ما رغبت في ذلك ، ويحق للأبناء إرسال ذويهم إلى دار العجزة والمسنين حينما يهرمون لأنهم لا يجدون لهم الزمن حتى يهتموا لأمرهم ، ويحق للرجل هجر زوجته من أجل أخرى متى ما أصابه السأم منها لأنه حر ، كما يحق لها أن تفعل المثل فهي حرة ولها أن تفعل ما تشاء.

والله لو كان الفكر الليبرالي واقعاً يتمشى بيننا لما قامت لنا قائمة. يشهد الله أن الرجال الذين حملوا الأمانة وقاموا بتدريس الأجيال أتوا من بطون أمهات صبرن على حياة قاسية فيها الظلم والجور ونكران الجميل ، لكنهن صبرن وتنعمنا نحن بثمار صبرهن.

التحية والتجلة لكل أم سودانية كانت قادرة على هجر الزوج النزق العربيد لكنها لم تفعل وآثرت الصبر من أجل تربية الأجيال.

[no one]

#1509364 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2016 03:24 PM
أعتذر عن جملة اسلوبك واضح يا دكتور فلان ,كنت كتبتها لان لمقال عند نشره في البداية لم يحمل اسم الكاتب.. أكن للكردفاني كل تقدير و احترام..أرجو سحب الجملة

[صلاح فيصل]

#1509310 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2016 01:41 PM
المتتبع لكل قوانين الطبيعة و خصوصا القوانين التي تحكم الحيوان و الانسان نجد أن مصلحة الجماعة دائما فوق مصلحة الفرد لكن الافكار الحديثة في الغرب أعلت من شأن الفردية و الذاتية في الغرب نتيجة للتقدم المادي الذي وصلوا اليه و جعلت الفرد قادرا علي اشباغ ملذاته و رغباته و جعلت الآثار الجانبية لهذه الفردية خصما علي مصلحة المجتمع عكس قوانين الطبيعة الفطرية, الشهوات المركوزة في الانسان ذات غائية و لم توضع فيه من قبل الخالق أو الطبيعة كي يستمتع بها فقط و انما وضعت كحوافز مثلا الاكل و الشرب لحفظ البدن و الجنس لحفظ النوع.

القوانين الاجتماعية التي تحكم حياة الانسان و تقيد اشباعه لحاجاته قاسية علي بعض الافراد و غير مجدية علي المدي القصير لكنها صالحة لحفظ النوع و صالحة علي المي الطويل trade off

أسلوبك واضح يا دكتور فلان و أنا أحترمك في أطروحاتك التي تمس قضايا محورية حيوية لكن أختلف معك في الحلول

[صلاح فيصل]

د.آمل الكردفاني
د.آمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة