المقالات
منوعات
أزمة ضمير مفاجئة /قصة قصيرة
أزمة ضمير مفاجئة /قصة قصيرة
08-25-2016 03:19 AM

عارف من ابناء العاصمة المثلثة التي لم يغادرها سوى لخارج البلاد في اجازة الصيف كنوع من الترفيه كل عام، لم يكن يعلم أن الأيام ستأخذ دورتها وتدور عليه وان يضطر لتحمل مسئولية الأسرة بعد موت والده المفاجئ، فبعد اتمامه عامه الخامس والثلاثين اكتشف انه لولا وفاة والده انه لم يكن ليخطر على باله انه لا يستطيع حتى تحمل مسئولية نفسه فهو لا يعرف حتى كيف يغسل ويكوي ملابسه ولا يعرف كيف يمكن أن يقلي بيضة ليأكل، فبعد أن ساعده على السفر احد أصدقاء والده الأوفياء .وصل عارف إلى احد بلدان غرب أوروبا وبعد ثلاثة سنين من إجراءات طلب اللجؤ وتعقيداتها والتي بدونها لا يستحق المنحة التي تمنح للاجئين لحين اندماجهم في المجتمع حتى يصبح لديه حد أدنى من التأهيل والكفاءة تساعده على الحصول على عمل يستغنى به عن المنحة المالية الشهرية التي تدفعها له حكومة البلد التي يعيشبها.
استطاع عارف إن يحصل على مهنة تعتبر معقوله بمعايير البلد التي يعيش بها وهي عامل رافعة شوكية بأحد المحال التجارية الكبيرة.
كان عارف يتحدث مع والدته بصورة شبه يومية وهي التي تعيش وحدها الآن وذلك بعد أن انفض سامر عامر بيتهم بوفاة زوجها لم تجد من يزورها غير نجمة وبناتها ونجمة هذه سيدة من جبال النوبة كانت تعمل كعاملة منزلية معهم بالمنزل وتقوم بجميع الأعمال المنزلية للأسرة من نظافة وغسيل ملابس وكيها ولامانتها وحسن تعاملها صارت كواحدة من أهل البيت وساعدت والدة عارف كمربية لاختي عارف الأصغر منه.
بعد عشرة سنين من العمل مع أسرة عارف تزوجت نجمة من أحد أقاربها الذي يعمل كجندي بالقوات المسلحة الا انها كانت تزورهم من حين لآخر. وبعد أن علمت بالظروف التي تمر بها والدة عارف وان بنتاها اختي عارف سافرتا إلى دولتين خليجيتين كل منهما رفقة زوجها . أتت إليها ذات يوم نجمة ومعها بنتها الصبية ذات الثلاث عشر ربيعاً، وقالت لوالدة عارف إن بنتي هذه يمكن أن تظل معك بالبيت فهي قد تركت المدرسة منذ أن وقع والدها زوجي في الأسر بواسطة قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان بجبال النوبة والذي كنا ننتظر عودته مع الأسرى المفرج عنهم ولم يتم استلامهم بواسطة الحكومة، فمنذ وقوعه في الأسر اضطررت للعودة إلى عملي السابق ولكن باليومية. ويمكن لمنى بنتي مساعدتك على اعمال التدبير المنزلي ومرافقتك في وحدتك وانا لن استأمن غيرك لبنتي في هذا الزمن الصعب.
كانت منى بنت ذكية ولماحة وفي أحد الأيام صدمت عارف بسؤال جعل ضميره يعيش أزمة مفاجئة لا زال يعاني منها كان ذلك حين تجاذبت معه منى أطراف الحديث على هاتف والدته وباغتته بسؤالها ألمباشر هل انه يمكن أن يستقدمها كعاملة منزلية في لبلد الأوروبي الذي يعيش؟؟! فيه فهي ترغب في مواصلة تعليمها هنالك حيث يعيش. مازال عارف لا يعرف كيف يجيب على سؤالها فالشي الذي يعلمه انها اذا جاءت البلد الذي يعيش فيه ستتساوي معه في الحقوق والواجبات وسيكون لها نفس المنحة والمساعدة المالية التي كانت تمنحها له الدولة وستعطى بيت أو شقة منفصلة كالتي يعيش الان بها.......

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1501

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامح الشيخ
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة