المقالات
السياسة
شئ غير معقول!
شئ غير معقول!
08-26-2016 03:41 AM


( الى من يهمه الامر )
أرسل لى أحد الاصدقاء هذه القصة التى حدثت بين عمر بن الخطاب وأحد ولاته ، قال :
( طلب الخليفة عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – من اهل حمص ان يكتبوا له اسماء الفقراء والمساكين بحمص ليعطيهم نصيبهم من بيت مال المسلمين .. وعندما وردت الاسماء الى الخليفة فوجئ بوجود أسم والى حمص ، الصحابى الجليل سعيد بن عامر الجمحى بين اسماء الفقراء !!
فتعجب الخليفة من ان يكون والى حمص من الفقراء ، فسأل أهل حمص عن سبب فقره . فأجابوه انه ينفق جميع راتبه على الفقراء والمساكين ، ويقول : ماذا أفعل وقد أصبحت مسئولا عنهم أمام الله تعالى ؟!
وعندما سألهم أمير المؤمنين : هل تعيبون شيئا عليه ؟ قالوا : نعم ، نعيب عليه ثلاثا : فهو لا يخرج الينا الا وقت الضحى ، ولا نراه ليلا ابدا ، ويحتجب عنا يوما فى الاسبوع !!
فاستدعاه أمير المؤمنين ليساله عما يعيبه عليه الناس ، فقال الصحابى الجليل :
- أما انى لا أخرج الا وقت الضحى ، لانى لا اخرج الا بعد ان أفرغ من حاجةأهلى وخدمتهم . فأنا لا خادم لى وامرأتى مريضة ..
- وأما احتجابى عنهم ليلا ، لانى جعلت النهار لقضاء حوائجهم ، والليل جعلته لعبادة ربى ..
- وأما احتجابى يوما فى الاسبوع ، لانى أغسل فيه ثوبى وانتظره ليجف ، لأنى لا املك ثوبا غيره ..!
فبكى أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه ) .. انتهت القصة
فمتى يبكى عمر ؟!!
هذا الخليفة الذى لايشك احد فى تقواه وزهده، ولا قسوته على نفسه وأهله فى سبيل توفير العيش والكرامة للآخرين ، قد وجد من ابكاه . ونجد اليوم بيننا من يقراون نفس القرآن ، ويلهجون ليل نهار بالاحاديث و.." هى لله " ثم يحتفل كبيرهم بالزواج الخامس لاحد مساعدية ، المتهم فى آخر قضية فساد ، أكل فيها مال الرعية التى هما مسئولان عنها أمام الله تعالى !!
الا تستدعى مثل هذه المقارنة بين موقفين ، لاسبيل للمقارنة بينهما حقيقة (!) ، الاتستدعى التفكر فى امر أكبر : وهو موضوع الارتباط بين الدين والسياسة . فمن الواضح ان سيدنا عمر وواليه قد تشربا الاهداف النهائية للدين فعدلا ، دون ادعاء بتطبيق ما يدعى " الشريعة " ، التى فى عهدنا لاتهتم الا بلبس البطلون للمرأة وقطع يد السارق الذى لايجد قوت يومه !
كنت قد اردت ان اتوقف فى هذا المقال عند " فمتى يبكى عمر !! " ، ولكنى تذكرت الامر بالمعروف كأحد " الشعارات التى نسمعها يوميا من القوم ولا نرى لها ممارسة منهم . وتذكرت ، بين ماتذكرت، ماجاء على لسان أحد منظريهم فى بداية برنامجه التلفزيونى عن الفساد الذى عم القرى والحضر ، فكان يتحدث عن المصانع التى تعيد تعبأة الزيت المستخدم عديدا من المرات ولحم الحمير والجيف الذى يأكله المضطرون. ثم وقبل اسابيع قلائل لخص الامر فى جملة مفيدة جدا ، اذ قال " ان الاسلا ميين الذين يعرفهم لم يحكموا بعد !" ولاندرى أى صنف هذا الذى يتحدث عنه ، وهل هم من نفس الفئة والبلد ، أم سيستوردون !
غير ان نفس المنظر قال قبل ايام : هذه حكومة محترمة ويجب ان ينظر اليها الآخرون هكذا ، ولا يسعون الى ازالتها ، كما طلب أحد زعماء حزب البعث .
هذا المنظر ، وآخرون من الاسلاميين ولاسباب مختلفة ، بدأوا يتحدثون عن مثالب فترة حكم الانقاذ ، ولكنهم كما يقول الخواجات : يضربون حول الشجيرة ، اذا صحت ترجمة : hitting around the bush” ". فهم اذا ارادوا اصلاحا حقيقيا فعليهم اتباعا لامر الدين " الامر بالمعروف ... " ان يواجهوا اصل المشكلة : هل استطاعت القوى الاسلامية ، ليس فى السودان ، وانما على مستوى العالم الاسلامى تطبيق شعار : الاسلام دين ودولة ؟! وهل هو شعار صحيح فى الاصل ؟


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1865

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1510311 [alaaza bit wad almsaed]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2016 06:10 PM
شكرا لك .. ولكن يؤلمني كثيرا الكتاب الذين يضربون مقارنة ظالمة بين صحابة رسول الله والخلفاء الراشدين الأجلاء بهذا المعتوه المسمى عمر البشير ... الرجاء منكم يا أخوان لا تعقدوا مقارنة ظالمة وغير حقيقية أبدا بينه وبين هؤلاء الأطهار ..

[alaaza bit wad almsaed]

#1510212 [جبير بولاد]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2016 12:28 PM
مقارنة في الصميم لكن احد اطرافها ليست لديه القدرة ابدا للوقوف في الكفة الاخري ..مقال قصير لكنه عميق جدا و دعوة للتأمل لا تنتهي شكرا استاذنا عبد المنعم

[جبير بولاد]

عبد المنعم عثمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة