المقالات
السياسة
ثورة فكرية لدولة عصرية
ثورة فكرية لدولة عصرية
08-27-2016 12:38 AM


وجد اﻹنسان في هذا الكون منذ قرون سحيقة، ولم يكن يعرف الطرق التي تمكنه من التعامل الإيجابي مع الطبيعة بكل كنوزها ليصنع حياة اكثر تقدما وتطورا ليحقق الرفاهية، حتي دارة علي سائر البشرية تحوﻻت فكرية متعددة الأوجه، ومر الإنسان بمراحل تاريخية وهو يبحث عن الأشياء من حوله، يحاول تفسير شفرات الوجود ويكتسب المعرفة بالتجارب التي يجريها علي الطبيعة مباشرة وإن كان تقليديا في بحثه يتخبط هنا وهناك، لكنه افرز بذلك نوع من المعرفة، خاصة في ما كان يشغله قديما مثل اكتشاف الطعام والماء والثمار التي تنفعه للذتها وتشيد المساكن، وبدء يكتشف ذاته وطرق اسعادها وتشكلة اﻻسرة عفويا دون دراسة وعي متكامل، وكان انتقال البشرية بعدها الي عهد الزراعة ثم الصناعة ثم الحداثة و التكنلوجية، وكانت عهود الأساطير والحكاوي ثم الأديان وحروب الصراع من اجل الحياة، وتشكل مفاهيم الحضارات البشرية والثورة الشيوعية وما بعدها من مفاهيم العلمانية واللبرالية وغيرها من العلوم والمعارف والنظريات الفلسفية والفيزيائية والسياسية والإقتصادية، كل هذا التراكم المعرفي للبشرية يعبر بشكل واضح عن مساعي العقل البشري ﻹنتاج المعرفة مرتبة علميا ام عشوائية بالتجربة فهي تهدف لسعادة الإنسان الكونية، وبعدها كان بروز اشكال متعددة للدولة ممالك وسلطنات عشائر وهكذا، لذلك عندما نناقش مسالة الدولة العصرية الحديثة ﻻ يمكن أن نرجع بها إلي الوراء حيث العهود القديمة التي تجاوزها الزمان بالعلوم والإكتشافات الجديدة، ويكون الإصلح علينا البحث عن سبل التطور والتقدم الي ما بعد الحداثة، ونستطيع أن نﻼحظ التطورات التي شهدها العالم الأول في المجاﻻت الإقتصادية والسياسية والعلمية وادارة الموارد والحياة الإنسانية ومؤسسات الدولة - نظمها وقوانينها، كل هذا من بنات افكار البشر لا غير.
فالعالم الذي تحرر من القيود الﻼهوتية او وضعها حيث الحياد عن الدولة او مناغمتها و مسايرتها للدولة بما ﻻ يؤثر عليها وﻻ علي الدولة سياسيا واقتصاديا وعلميا، صاحب ذلك ثوارات القرون الوسطى وانتاج كميات هائلة من العلوم في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وانتقل العالم الي نظم ادارية جديدة مكنته من أن يكون عالم أول.
لم يكن ليحقق كل هذا لوﻻ تحكيم العقل في تحليل الظواهر الطبيعية ومتغيرات الحياة و الكون وتقيم التجارب البشرية في كل مراحلها وتغيير الإستراتيجيات في التعامل مع الوقائع الكونية المادية. وربما تكون اهم اﻻشكاﻻت التي تواجه العالم الثالث حاليا تتمثل في مصارعة الذات لمعرفة الهوية ومصارعة دعاة الدولة الدينية التي ﻻ تعترف بارث العقل وما ينتجه، وتلوح الحوجة الي ثورات التغيير السياسي والمفاهيمي خاصة في افريقيا والوطن العربي لتجاوز احتكار السلطة كما هو حال الجمهورية الوراثية والمملكة الأسرية واحتكار الثروة والمعرفة وفرض وصاية دينية علي الفكر الحر وجعل الحياة برمتها مسرح واسع تمثل فيه فئات انتفاعية دكتاتورية تعصم نفسها عن اﻻخطاء وتمارس دكتاتوريتها علي الأخرين.
لذلك يجب التحرر الفكري الذي يتيح البحث والإنتاج العقﻼني بﻼ قيود، ما يساعد في استقﻼل الدولة واستغﻼل مواردها لصالح البناء والتعمير وصوﻻ الي رفاهية الحياة في دولة العدالة الإجتماعية.
اعتقد ان اوربا خرج شعبها من القرون الوسطى بثورة التغيير في عصر النورانية بينما دخلت شعوب آخرى الي القرون الوسطى مفاهيميا بعد عشرات السنين، ليتوقف التاريخ ويعلن حداده عند هذه النقطة الصفراء، وتدخل البشرية في حروب الأديان والعنصرة وتصارع نفسها و الطبيعة وكل ما يقف امامها بكل آليات التدمير، وتظل اهدافها في كل جبهات القتال اصفار ﻻ تحصى وﻻ تعد، ويستمر الإنحطاط والتشظي والخراب في كل الأصعدة، و تكبت الحريات وتكون حقوق الإنسان حديثا بﻼ معنى او في (خبر كان)، وتتأخر التنمية وتسود التقليدية في كل شيئ.
لذلك تظل مفاهيم الثورة والتحرر قائمة تحتاج ﻹنفراج نظري وعملي وانطﻼق سريع نحو اهدافها بالتزام السير طبقا لشروطها، ولن تنجح ما لم تكن ثوارات تحرر شاملة تنتج واقع جديد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بشكل اكثر تقدما من التجارب السالفة، ويكون للعقل المثقف والمتعلم دورا محوريا في التخطيط والتنظير للدولة في كافة المجاﻻت، هكذ يكون للتغيير معنى وقيمة تساعد علي نهوض البشرية من القهر والتخلف الي العلم والسيادة الجماعية.
فالعالم المادي المحسوس الذي وجد فيه الإنسان يجب التعامل معه بطرق علمية متجددة وتجارب بشرية تم تطبيقها علي أرض الواقع، وكل ما تقدم الإنسان في العلم والمعرفة العقلانية التي لا سلطان عليها تطور الكون وازدهر، وكل ما تأخر العقل عن الإنتاج العلمي تأخر التطور وتراجع الي حد كبير.
لذلك وجوب قيام ثورة فكرية عالمية أمر فرضه العقل لبناء دولة عصرية مواكبة،
وهذا بالطبع لا يعجب دعاة الدولة الدينية وإستنساخ منظومة الخلافة من التاريخ القديم،
وجره من الماضي البعيد الي المستقل، وتلك خرافة لا يؤمن بها إلا أولئك المتشدقين بمفاهيم الجماعات المتطرفة دينيا، والتي لا تنظر لما في كوبنا الذهبي وجوهر كوكبنا هذا بالعقل المتجرد والمنفتح علي العلوم، وتريد العودة بالعالم الي الوراء ربما لألف قرن او يزيد.
واعتقد لو تجاهلة البشرية هذه الجماعات تنمو وتتفرع وتبث مفاهيمها دون مناظرة فكرية حقيقية، فانها ستكون كارثة العالم التي لا تحمد.ولنا أن نأخذ الدلائل والبراهين بنماذج متمثلة في مفاهيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا والعراق، وجماعة الأخوان المسلمين في السودان ومصر وتونس وتركيا وغيرها من الدول الإفريقية والعربية، وجماعة بوكو حرام في نجيريا، والشباب المجاهدين في الصومال، وجيش الرب في يوغندا، و البرق الشرقي في خنان بالصين، والجبهة الوطنية لتحرير تريبورا بالهند، وجماعة فينس الكهنوتية في شمال غرب المحيط الهادئ وهي متمخضة عن حركة كو كلو كلوس كلان، بالإضافة الي السنة والشيعة والوهابية، وما اكثر اللافتات والمسميات الغليظة التي تتجول في عالمنا دون رقيب.ولنا أن نأخذ الدلائل والبراهين بنماذج متمثلة في مفاهيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا والعراق، وجماعة الأخوان المسلمين في السودان ومصر وتونس وتركيا وغيرها من الدول الإفريقية والعربية، وجماعة بوكو حرام في نجيريا، والشباب المجاهدين في الصومال، وجيش الرب في يوغندا، و البرق الشرقي في خنان بالصين، والجبهة الوطنية لتحرير تريبورا بالهند، وجماعة فينس الكهنوتية في شمال غرب المحيط الهادئ وهي متمخضة عن حركة كو كلو كلوس كلان، بالإضافة الي السنة والشيعة والوهابية، وما اكثر اللافتات والمسميات الغليظة التي تتجول في عالمنا دون رقيب.ولنا أن نأخذ الدلائل والبراهين بنماذج متمثلة في مفاهيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا والعراق، وجماعة الأخوان المسلمين في السودان ومصر وتونس وتركيا وغيرها من الدول الإفريقية والعربية، وجماعة بوكو حرام في نجيريا، والشباب المجاهدين في الصومال، وجيش الرب في يوغندا، و البرق الشرقي في خنان بالصين، والجبهة الوطنية لتحرير تريبورا بالهند، وجماعة فينس الكهنوتية في شمال غرب المحيط الهادئ وهي متمخضة عن حركة كو كلو كلوس كلان، بالإضافة الي السنة والشيعة والوهابية، وما اكثر اللافتات والمسميات الغليظة التي تتجول في عالمنا دون رقيب.
هذه الجماعات تمثل الخطر الأكبر علي النهضة الكونية، لأنها تكبد البشرية خسائر لا تحصى ولا تعد في حربها المتتالية علي الدول والمتوالية دوما علي العقل المنتج.
ومن هنا تبرز ضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف، وقيام تحالف عالمي يعمل في أربعة (4) محاور أساسية ورئيسية.
∆ أولا مواجهة الجماعات المتطرفة فكريا وتفكيك خطابها الفكري الداعي لمحاربة العقول النيرة التي تدعوا الي الحداثة.
∆ ثانيا تشكيل موقف سياسي إستراتيجي ورأي عام موحد تجاه هذه الجماعات.
∆ ثالثا إيجاد آلية عسكرية بتمويل مالي دولي للتدخل الفوري حال تطلب الأمر.
∆ رابعا تجفيف مكامن الفقر والجهل ورفع الوعي وسط المجتمعات الضعيفة حول العالم ويساعد هذا في تقدم العالم الإنساني الذي يرفض التطرف والإرهاب ويتقبل الدولة المدنية الديمقراطية.
هكذا يمكن أن تخرج البشرية من لب الصراعات الدينية والعنصرية الي بر الأمان، وتكوين مجتمع إنساني متمدن ومتحرر في دولة مؤسسات وقانون وديمقراطية.


سعد محمد عبدالله


القاهرة


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1121

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة