المقالات
السياسة
عشاء على ضوء الشموع ..!
عشاء على ضوء الشموع ..!
08-27-2016 02:11 PM


«الزواج هو أعظم الوسائل التي يستخدمها الإنسان لمعرفة الشخص الذي لا يمكنه أن يعيش معه في سلام» .. أنيس منصور ..!
يقول شاعر فرنسا «بول فاليري» إن الذي يحاول تعريف الرومانسية لا بد أن يكون شخصاً غير متزن العقل .. فالرومانسية معنى فضفاض وحمال أوجه .. والرومانسية ذاتها شيء والحياة الزوجية السعيدة ـ أو الناجحة على الأقل ـ شيء آخر .. ولكن قبل الحكم على موقف سلوك شركاء الزواج أو العاطفة منها، لا ينبغي أن يتم تقييم الرومانسية كـ (معنى) بمعزل عن ظروف نشأة كل منهما ..!
على سبيل المثال: فكرة «العشاء على ضوء الشموع» التي يجدها معظم الازوج في المجتمعات الأوروبية والأمريكية موغلة في الرومانسية، قد لا تكون كذلك بالنسبة إلى زوجين سودانيين كادحين يعيشان في أطراف مدينة الخرطوم، حيث يعد العشاء على ضوء الشموع جزءاً أصيلاً من روتين أمسياتهما بسبب «قطوعات الكهرباء» .. إذا كيف تكو تلك الجلسة رومانسية والعشاء على ضوء الشموع عند الأزواج السودانيين هو مرادف شرطي ـ على طريقة بافلوف ـ للجو الخانق والتذمر واندلاع المشكلات ..؟!
هنالك بحث قامت به إحدى المؤسسات التي تعنى بالتنقيب في سلوكيات البشر ـ وإحصاء ألوانهم و مشاربهم وفقاً لإجاباتهم على مجموعة أسئلة يضعها خبراء يعلمون ما يفعلون ـ ربما يكون مثالاً طريفاً لتعزيز وجهة نظري، فقد خرجت علينا إحدى المؤسسات البريطانية مؤخراً بشمار علمي مفاده أن الرومانسية تنتهي بين الأزواج بعد مرور سنتين، وستة أشهر، وخمسة وعشرين يوماً!..
أي والله ! .. تقول المؤسسة التي أظنها بريطانية إن هذا الكلام هو نتيجة دراسة أجريت على خمسة آلاف من الأزواج الذين مر على زواجهم أكثر من عشر سنوات .. حيث أوضحت المسوح الإحصائية أن (38%) منهم قد توقفوا عن الاحتفال بعيد زواجهم بعد مرور ثلاث سنوات عليه .. بينما اعترف (70%) من الرجال بأنهم يقترفون جريمة رمي الفوط والملابس المتسخة على نحو فوضوي ..
بينما أكدت النساء على أنهن لا يبذلن أدنى مجهود ليبدون جميلات في عيون أزواجهن .. لكن تلك الدراسة تؤكد في نهاية الأمر على أن معظم هؤلاء الأزواج لا يفكرون بتغيير حياتهم، كما تؤكد على أن معظمهم يقولون بأنهم ما يزالون يحبون أزواجهم بعيداً عن واقع النكد المعيش ..!
بالطبع سوف يستمرون في حبهم على الرغم من أنف نتائج الدراسة .. فالرومانسية معنى «مبهول» و»ماهل» لا يمكن قصره على ممارسات شكلانية يختلف النظر إليها باختلاف معايير المجتمعات، مثل حكاية «العشاء على ضوء الشموع» المذكورة آنفاً .. ثم أن المودة و الرحمة فوق الرومانسية .. وفوق كل ذي علم عليم .. أليس كذلك ..؟!

اخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1505

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1510740 [حسن رزق]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2016 06:29 PM
يا استاذة شنو الكتابة فى الهيافة والرومانسية هل انت خارج نطاق الزمان والمكان . حقيقة عن\ما رايتك فى معية دبدوب الانقاذ استيقتت دخلت عش الدبابير . بالله كل مشاكل بلدنا المصيرية لا تحرك فلمك ولا مشاعرك ووناس الاطراف غير مشغولين بالشمع ولا يستطبعون شراءه وهم على كل حال مشغولين بلف=قمة العيش لاطفالهم غلى ضوء القمر ....
















...

[حسن رزق]

#1510681 [فضل]
5.00/5 (2 صوت)

08-27-2016 03:59 PM
الأستاذة منى حفظك الله وجعل قلمك أنموذج للعفة والطهر.

قال أمير الشعراء أحمد شوقي -في أخر القصيد- علي لسان قيس بن الملوّح الشهير بـ ( مجنون ليلي ) وقد وقف على جبل التوباد وهو جبل كان المجنون وليلى - وهما صبيان - يرعيان غنماً لأهلها عليه:

قد يهونُ العمرُ إلا ساعةً ... وتهونُ الأرضُ إلا موضعا

ليس للرومانسية في الحياة الزوجية زمان ومكان ، أي لا يمكن أن تتحضر لها بالشموع أو خلافه ، فهي تحدث عفو الخاطر بلا ترتيب. يمكن لنكتة يضحك لها الزوجين معا من قلبيهما تكون هي اللحظة التي هان كل العمر عندها ، ويمكن للمكان الذي ضماهما في هذه اللحظة أن يكون أحلى الأمكنة التي ضمتمهما معاً.

خارج النص// بيت الشعر أعلاه مكتوب بحروف كبيرة وواضحة على جدران الكلية الحربية السودانية.

[فضل]

#1510651 [محمد الكامل عبد الحليم]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2016 02:39 PM
تحية

الرومانسية هو تغمص لرؤية بينها وبين الواقع بون التوقعات واوهام الأحلام. هذه الرؤية هي خلاصة الموقف المتوهم تارة الغائب تارة اخري...استجماع فيوض الظنون الهانيئة هي اللعبة التي يجيدها القادرون علي التأمل..

يسكن السحر في التامل وتنعشه ابتسامة بيضاء تشع منها الرغبةوشجون المعايشة .. في هذا الظل تنبت وريقات المساكنة الوادعة لتثمر المزيد من القطوف..

رحلة البحث عن القطوف او استدعائها او تقريبها تحكمه كيمياء العشف بدفء عشها أو حرارة تكوينها..

تسير الرحلة بمكوناتها المتوهمة والذاتية...تحليقا او هبوطا ناعما..او سسيرا علي تلكمو الحواف الطرية..

[محمد الكامل عبد الحليم]

منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة