المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
سقوط الدولة القطرية في السودان
سقوط الدولة القطرية في السودان
04-10-2011 12:28 PM

رأي

حراك جديد «4»
رؤية المنبر .. عودة الروح.

د. دفع الله أحمد دفع الله

الدولة:

لقد سقطت تجربة الدولة القطرية في السودان بمنتهى الوضوح، بل إن سقوط الدولة القطرية في السودان أدى إلى تمزق الكيان القطري نفسه، وبالمقارنة نجد أن سقوط الدولة القطرية في مصر لم يصل مرحلة انهيار الحدود الجغرافية كما في سوريا مثلاً التي فقدت جزءاً عزيز هو «الجولان»، ولذلك فإن آفاق الثورات العربية لا تضع التجربة القطرية في منظار المراجعة فقط بل تجعلها هدفاً للتغيير، وما وحدة وادى النيل إلا عودة لروح تلك الدعوة التي تم تجاوزها سياسياً، وعادت بروح الثورة من جديد. وهذا أفق لكتاب المفكر السوداني القومي «الطاهر عوض الله» تحت الطبع.
في رحاب الثورة:
من المؤشرات وشواهد التغيير التي تملأ الكون الآن، الكثير من الملفتات لكل من ألقى السمع وهو شهيد، وأول تلك الملفتات، وهي علامات على الطريق، التصدع الذي يحدث بتفاصيل النظام من اختلافات لا نريد أن نسردها بتفاصيل، حتى لا نساعد على معالجتها، فنعين الجلاد على الضحية. ولكنها شقوق تزيد في اتساع الفتق الذي سيضني حيلة الراتق. وإذا لم يكن هذا هو الواقع فلا محالة أنه سيكون، لأن النظام قد فقد مشروعيته وأسباب بقائه التي انحصرت في محاولته بالبقاء من أجل تأجيل المحاسبة، ومبادرته في كشف بعض الفساد لقطع الطريق أمام دعاوى الفساد التي لم تستثن أحداً فيه. كما أن تشكل القوى الشعبية للتغير الآن هو شاهد من شواهد التغيير. ولعل تحركات الشباب المستديمة والمثابرة لا شك أنها قد أقلقت المضاجع، ولعل التحركات الفئوية ضد استباحة العمل النقابي قد بدأت تؤتي ثمارها. ولعل في ما يجأر به صانعو الإنقاذ والقفز عن المركب الغريق شواهد كثيرة. ولكن الأهم من ذلك هو أن الله لا يهدي كيد الفاسدين، فكل فعل يقوم به ملك، شاء الله أن ينزع ملكه، يجعل الله منه خنجراً مرتدا إليه، وذلك هو عدم التوفيق الذي يقضيه الله، بأيديهم، أمراً مفعولاً.
الشعب يريد إسقاط النظام:
هذا شعار قبل به النظام نفسه، ولكنه اختلف حول «الآلية» فالأمن يريد للشعب أن ينفذ إسقاطه عبر «صناديق الاقتراع» أو «المشورة الأمنية» أو كتابة «طلب إلى المؤتمر الوطني» وهذا يعني تحديد الآلية التي يعلم الجهاز أنه مسيطر عليها، وقد نسى أن رأس الأمر هو أن هذا الشعار هو «رأي الشعب»، وقد تم طرحه، والشعب لن يستشير النظام في كيفية إسقاطه، وهو يعمل من أجل ذلك منذ وقت بعيد، فقد جرب كل الطرق التي تحقق له نظرياً آماله، إن التغيير لا يمكن إيقافه حتى لو أردنا نحن ذلك أو أرادت «المعارضة» التي ترى أن التغيير يجب الإعداد له، تماماً كما تفعل مستشارية الأمن بتأجيل ساعة الصفر حتى يوليو القادم.
الكارثة:
ومن الناس من يرى أن الكارثة قد تحل في أي مفصل ونحن نتقدّم.
أولاً: في حالة التغيير فإن البطش قد يكون كارثياً، لأن النظام يمتلك آلة للبطش تعرف «واجباتها» جيداً.
ثانياً: إن الكارثة تكون في التغيير بدون تدبير. وهي الفوضى التي يصفها عجز المعارضة والقوى الأخرى، عن طرح البدائل لمؤسسات النظام. والسؤال هو أين المؤسسات؟
أ/ المؤسسات الأمنية الضيقة النظر التي ترى السودان بعيون المؤتمر الوطني؟
ب/ المؤسسات الاقتصادية، وكم نسبة الفساد في هذه المؤسسات التي تسجلها أجهزة الرقابة الحكومية نفسها؟
ج/ الدستور الذي إذا تجاوزنا عن طريق إعداده وإجازته، فإن إضافة نصوص اتفاقية «بين حزبين يحملان السلاح» بتفاصيلها بل إعطائها مرجعية أكبر من نصوص وثيقة الدستور نفسها، لهو دستور يستهزئ بالناس من يطالب الآخرين بالإبقاء عليه، وهو يتناقض ليس مع غيره والأسس القانونية وإنما مع نفسه ؟.
د/ المؤسسات السياسية الفاشلة والتنظيمية الفاقدة للولاء؟ هل الإطاحة بهذه المؤسسات يمثل كارثة؟ إذن فماذا يمثل الحكمة في دار الخلافة السودانية هذه؟
ثالثاً: إن بقاء النظام السياسي الحالي بعد أن استنفد كل أغراض بقائه ومشروعية حكومته ومعارضته، لا بد أن يكون هو الكارثة بعينها، لأن النظام الذي لا يحمل رؤية يتحول إلى «حكومة تصريف أعمال» في ظل ظروف متلاطمة، ولا يمكن إلا أن يؤدي إلى الوبال، أما كارثة التغيير، وهي عدم السيطرة على مجريات الثورة، فهذه يجب علينا أن نتحوط لها. أما إيقاف عجلة الثورة فليست بيد أحد.
سمات الحركة السياسية القادمة:
أ/ الالتفاف الجماهيري والنخبوي حول رؤية واضحة
ب/ الاختلاف الحزبي حول البرامج.
وإذا كانت الديمقراطية هي الآلية التي تعمل وفق الرؤية، إذن فالسؤال عن البديل يصبح هو الفزاعة التي استعملها كل الدكتاتوريين لإيقاف زحف الانتفاضات عليهم.
رؤيتنا للإسلام:
إن الثورة التي تحدث التغيير لا بد لها من مضمون فيه، وإلا تحولت إلى فورة وفوضى عبثية تأكل بنيها. وثورتنا نعلم أنها الإسلام في بعدها الإقليمي والمحلي والعالمي مع الغرب بحضارته الآيلة إلى الغروب والعاملة على البقاء مستنجدة بأسلحة الدمار وتسليط «العلم والمعرفة» لتحقيق لاهوت الأرض وسيادة الجنس على الجنس والشمال على الجنوب، بعد أن عجزت عن أن تتقدم بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى أصقاع الأرض كلها، لأن المساواة بين البشر تعني عدم الاستعمار والاستعباد الذي بنيت عليه اقتصادياتهم. ونحن نعلم أننا سوف لن نعجب الماسونية الضالعة في مجريات أمورنا بالسودان، ولن نعجب الحركة الصهيونية التي لن تفرح بالمطالبة بالحقوق الإنسانية للعرب والمسلمين، خاصة ونحن نحمل مشعل الإسلام العالمي التقدمي العلمي الفلسفي الذي يقود جدلية الغيب والإنسان والطبيعة.
نحن نرفض أن يرفض الإسلام. ونحن نرفض أن يستغل البعض الإسلام. ولكن من يفصل الإسلام عن حياتنا التربوية والاقتصادية والسياسية، عليه أن يجد له منبراً غير منبرنا. ونحن على استعداد أن ندافع عن حقه في الدفاع عن رأيه ليقنع الجماهير هنا في السودان أو في أصقاع الوادي. وليأتِ ببرنامج يلغي فيه «جدلية الغيب» ويجد به «حرية الإنسان خارج الإسلام». بالطبع إن الديمقراطية تقتضى ألا يتحقق وجودنا إلا« بغيرنا»، تماماً كما لا يتحقق الإسلام إلا بوجود الإجرام، والإيمان إلا بوجود الكفر. ولكن رؤيتنا في وحدة الوادي الرامية إلى وحدة أكبر، تصلح أن تكون منطلقاً للجميع لنبني حركة ونظاماً سياسياً «الحركة الوطنية السياسية» يتطلع إلى المستقبل بتنمية مستدامة.
شباب الأحزاب وقوى التجديد:
إن محاولات الإصلاح الرامية إلى إصلاح الأحزاب من الداخل، تتناسى أن ما أفسده الدهر هو أكبر من العطور التي يحملها العطار، فالقضية هي أن هذه الأحزاب تمثل «مرحلة سابقة»، ومحاولة إصلاح خشبة المسرح لا يغير من المسرحية في شيء. فدعوتنا للشباب في كل الأحزاب أن «هلم إلينا» فقد هرمنا ونحن نصارع مثلكم، ولكن المرحلة تقتضي بناء وتنظيم حركة سياسية «جديدة». وكذلك الحادبون الذين يحاولون توحيد التشظي البادئ للعيان نرجو منهم أن يعلموا أن هذا الجهد مطلوب من أجل «البناء» أكثر من أن يُهدر في رتق فتق قد غالب الراتق.
ودعوتنا للذين يشّكلون أحزاباً جديدة، أن العبرة ليست في تعدد المنابر، ولكن العبرة في الرؤية وفي الوضوح في البرنامج. فالبرنامج الذي لا يطالب بإسقاط النظام لن يقبله المواطن الذي يعرف الحقائق على الأرض، ومن لم يستطع أن يضع البرنامج الواضح فإن القوى التقليدية ستسبقه إلى برنامجه المستهلك وتبُذه بالمال والتنظيم. لذلك نرى أن المرحلة ليست مرحلة أحزاب برامج فحسب، وإنما مرحلة رؤية واضحة وبرنامج يعمل من أجل الرؤية لا يتساوى فيه الذين يعنون والذين يحاكون. ومن استهلك المداد مدراراً وهو فاقد للإرادة، ومن سيفه مع الجلاد وقلبه مع الضحية، أو يتمنى أن نتوهمه.
من «ينصر الحق» ينضم لقافلته، ومن ينصر الله ينصره، ومن يتق الله يجده تجاهه، وما تقدموا من خير فلأنفسكم ولأوطانكم حتى تحقق كل هذه الأهداف، ونمسك بمقود التقدم والتطور والتنمية والوحدة، وفوق ذلك بالحرية للإنسان من أجل الإبداع في خلافة الله على الأرض.

* بروفيسور مشارك/ جامعة الزعيم الإزهري

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2174

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#125957 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2011 08:38 AM
الان انت بدات تكتب في المفيد يا دكتور انني اهناك علي هذا المقال
[اقتباس]
ونحن نرفض أن يستغل البعض الإسلام.
لماذا يتم الاستغلال وان الله حافظ لدينه هلا تعمقت لتعرف الاسباب وانني واثق انك لواجدها بمقدرتك البحثية يا دكتور مع تحياتي


د. دفع الله أحمد
د. دفع الله أحمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة