المقالات
السياسة
الجماعات الإسلاموية - سياسة مد الزراع
الجماعات الإسلاموية - سياسة مد الزراع
08-29-2016 01:31 AM

لقد قدمنا نقدنا الواضح والصريح لسياسات حزب العدالة والتنمية بدولة تركيا في مقال سابق بعنوان ‏( الديمقراطية العكسية - من أنقرة الي الخرطوم ‏)، وتحدثنا عن فساد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونبهنا لسياساته القمعية والمتوحشة تجاه دعاة الحرية والعدالة والديمقراطية، وسعيه لنسف تركيا العلمانية وتفتيت تركة كفاح كمال أتاتورك ورفاقه لصالح إعادة بناء الخﻼفة العثمانية، وذج الدولة في مشروع اﻷسلمة السياسية، وقتها تواترت التعليقات بأقﻼم عدد من اصدقائنا اﻷساتذة حتي وصل عددها ‏( 71 ‏) تعليق بين الشد والجذب، ودار سجال حسبته السيل في اشد خريف، جلهم لم يتفقوا مع نقدنا لحكومة الرئيس اﻹسﻼموي طيب أردوغان، وحاول البعض إخفاء حقائق انقﻼبه الواضح علي الديمقراطية بتلك اﻹنتخابات الصورية التي خاضها مع نفسه دون منافس، فصورته اقﻼمهم بأنه المنقذ الذي حمل تركيا من أسفل السافلين إلي أعلى مرتفعات النمو اﻹقتصادي، وأكدنا وقتها أن الرئيس رجب أردوغان ومن يدور في فلكه، أناس شغلهم الشاغل هو السيطرة علي ثروات تركيا اﻹقتصادية وتفتيت إرثها الوطني والديمقراطي، واتخذنا بﻼل نجل أردوغان كنموذج للفساد المافوية، والذي هرب من عدالة القانون بمساندة والده الفاسد، والذي وصاه بأن يحبط مصرا بها اخوانه اﻹسﻼمويين، وكان علي رأس بﻼد مصر وقتها الرئيس اﻹخوانجي المخلوع محمد مرسي، والذي بدوره استقطع من مال الشعب المصري مصروف لفتاهم الهارب بﻼل أردوغان، ﻻ وبل أعطاه جواز سفر مصري وأسكنه فسيح الفنادق ثم ارسله إلي إيطاليا، ومن هناك واصل عمله في دعم اﻹرهاب ومافيات المخدرات و الفساد، وبعد ان بلغ الجشع والطمع زروته تبخطر أردوغان في سوريا وفعل فعلته التاريخية عندما أمر جنده بإسقاط الطائرة الروسية، ظهرت هنا معلومات جديدة حيث نقل اﻹعﻼم صور الفاسد بﻼل وهو يصافح قيادات جماعة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وجاء باﻷنباء اﻹخبارية ما يؤكد صلته بالهجمات اﻹرهابية التي وقعت في عدد من دول اوربا، ومنها تفجيرات العاصمة النورانية باريس، ثم تلتها معلومات تؤكد استعداد البنت الفاسدة سمية أردوغان لتشيد مستشفى بمليارات الدوﻻرات من مال الشعب التركي علي الحدود السورية لتهديها لجماعة داعش، فوسط كل هذا ما زال الرئيس رجب يتوسل الروس طالبا السماح لما قام به جنده في لحظة تهور، كل ما ذكرناه قد ﻻ يعبر بشكل كبير عن عنوان المقال اعلاه لكنه يعكس مدى الترابط الوثيق بين الجماعات اﻹسﻼموية ببعضها البعض، وتبرهن اﻷحداث اﻷخيرة التي شاهدناها بكل اسف في دولة مالي ذلك التواشج اﻹيدلوجي بين جماعة اﻷخوانجية وداعش وجماعة ماسنا وانصار الدين والمرابطون وبوكو حرام والشباب المجاهدين وطالبان وغيرها من جماعات الهوس الديني،
فكلها تعتمد استراتيجية مد الزراع من دول المنبع التي ولدت فيها إلي دول المصب التي تنتشر بها، وفي كل اﻷحوال تساند بعضها بالدعومات اللوجستية لتنفيذ الهجمات اﻹرهابية بكل شناعة وتبررها بفقه مجاهدة الكفار، وهذا المفهوم يؤجج مسألة صراع الأديان والحضارات بشكل عنيف جدا، ولقد انشق احد اﻹخوانجية بدولة مصر، وبعد مفارقة سربه، كشف عن دعم الحكومة السودانية لجماعة اﻷخوان المسلمين بمصر، وتمليك قياداتهم الهاربة قطع أراضي في السودان ليزرعوها بدﻻ عن المواطن السوداني العاطل عن العمل بسبب سياسات النظام اﻹنقاذي الفاشل، وتمليكهم مصانع ليصنعوا لنا المأكوﻻت والمشروبات لتعكس شعارات المشروع الحضاري اﻹسﻼموي " نأكل من ما نزرع ونلبس من ما نصنع " لنضيف إليها ﻻ لننفي " ﻻ نأكل من ما نزرع وﻻ نلبس من ما نصنع "
هذا يؤكد كذبهم ويفضح شعاراتهم الفضفاضة التي اصموا بها آذاننا ضجيجا وصراخ باسم الله اكبر، وما هي إﻻ انقﻼبات علي الشعوب لنهب ممتلكاتهم وقوتهم، وﻻ ننسى عهد مغازلة إيران وتدريب جماعة الحوثي في السودان قبل تحالف اﻹخوانجية السودانجية مع الوهابية السعودية، بحثا عن صك الغفران لرفع عقوبات القطيعة الدبلماسية ووقف التعامﻼت المصرفية وتجارة الصمغ العربي والمواشي، لتتغير الموازين وتتبدل المواقع وما زال العرض مستمر والهدف الرئيسي ثابت رغم بعض التخبط العشوائي في ظاهر اﻷمور، وإن كانت هنالك تناقضات سابقا في تحليل وتفسير ظاهرة بروز شبكة الجماعات اﻹسﻼموية وتصاعد اعمالها وعنفها ضد المجتمع إﻻ اننا نستطيع اﻵن فرز الخيط اﻷبيض من اﻷسود ومعرفة اللون اﻷساسي لتوجهات هذه الجماعات اﻹرهابية،
وإن اجرينا فحص شامل لعﻼقاتها الداخلية والخارجية، سوف نجدها تتكون في بقعة ما ثم تنمو بسرعة البرق ثم تنتشر بأسرع ما يكون ثم تأتي معلومات تؤكد ارتباطها بجماعات مماثلة لها في اﻹقليم وتعلن مبايعة بعضها تقدم قائد وتأخر قائد إلي حين يأتي دوره المرسوم له، وما إن وصل بعضها إلي أواسط المدن المتحضرة إﻻ واتبع قادتها سياسة `` المسكنة حتي التمكن`` وعندما تدفعها الرياح إلي السلطة تبدء في تنفيذ سياسات التمكين والعنصرة بمفهوم (فرق تسد) وتجاري أشواق المجتمعات للحرية والديمقراطية إلي أن تثبت علي الكراسي، فتكشر أنيابها وتعلن حربها علي الفكر والثقافة وتصتاد كل من حولها، وتمد زراع الوصاية داخل مؤسسات الدولة بتسيسها وجعلها (صوالين) بايديها، وتهيمن علي منظمات المجتمع المدني وإتحادات الطلاب في الجامعات، وإثارة غبار كثيف حول وسائل اﻹعﻼم، وتكسر اﻷحزاب السياسية وحركات التغيير، وتنتج مناهج اﻹنحطاط والتخلف، وتشرع برلماناتها في سن القوانين المقيدة للحريات كقانون النظام العام في السودان بهدف السيطرة علي المجتمع، ويبدأ سيناريو النهب والفساد وتنتشر الحروب والمجاعات واﻻمراض، ولنا السودان وتركيا وجهان متشابهان يعبران عن تاريخ حكم الجماعات اﻹسﻼموية، فﻼ نفع لمدح فرعون بما ليس فيه، وإن تدثر بالحرير واﻹكليل فانه سيسقط حين تثور الشعوب وﻻ خيار امامنا إﻻ مواجهة المصير•


سعد محمد عبدالله


القاهرة


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1457

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1511723 [محاسن ام الفارس]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2016 12:21 PM
الذراع وليس الزراع يا سعد .

[محاسن ام الفارس]

#1511463 [منصف]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2016 06:28 AM
يا سعد عنوانك صادمة. ...تقصد ذراع و تكتب زراع ...ما أبعد المسافة بين الزاي و الذال. ...قال ثورة التعليم قال

[منصف]

سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة