المقالات
السياسة
في انتظار البرلمان
في انتظار البرلمان
08-29-2016 11:10 AM


ان لم يكن للبرلمان في هذه المرحلة بالغة التعقيد دورا محورا وفاعلا حيال كل ما يجري في بلادنا من مشكلات واحتقانات وحلول مؤجلة لقضايا عالقة وبالاخص الازمة الاقتصادية التي تعقدت كثيرا و اثقلت علي المواطن وحملته ما لايطيق من ضغوطات في بحثه عن الحد الادني من مطلوبات الحياة .
مرت كثير من القرارات والسياسات والاجراءات الاقتصادية من تحت القبة البرلمانية دون ان يضع عليها هذا البرلمان بصمته او رؤيته او حتي موقفه ولكنها مرت هكذا بمثل ما خرجت من "مطبخ" القرار بالحزب الحاكم .
وفي كثير من الاحيان كان المواطن يبحث عن نصير وعن ارادة غائبة وعن صوت يقول "لا" في وجه الجهاز التنفيذي لكنه لا يجد من ينصره فتوالت عليه الضربات والازمات تباعا فالاسواق لا ضابط لها والاسعار في جنونها .
فبلادنا الان ذابت فيها كل الفواصل والموانع ما بين سلطة وسلطة وما بين حزب وحكومة فالقرار الاقتصادي كما يبدو ينتج من منبع واحد وبفكرة واحدة رغم ان مسرحنا السياسي والفكري والاقتصادي يعج باصحاب الافكار والرؤي والاطروحات والبدائل ,فالصورة للواقع الاقتصادي في السودان تبدو غاتمة وبلا رؤية وكل محاولات او بالاحري برامج الاصلاح الاقتصادي انتهت الي لا شي ونواب الشعب هناك تائهون تحت القبة حينا يتجاداون في "سياراتهم" وحينا اخر يتصارعون في الاسفار "والمنح" العطايا .
وحتي الموازنة العامة باتت عاجزة تماما من ان تفي باستحقاقات المواطن فكم من الاسر الفقيرة تاهت وتشردت و تسولت اما الحقيقة الموجعة فهي لدي ديوان الزكاة فهو ربما الجهة الوحيدة الذي يمكن ان تعطي حقيقة ان الفقر في السودان تتسع مظلته يوما بعد يوم كما وان والبيوتات الكبيرة من اهل الثراء تساقطت كأوراق الخريف ارهقتها كثيرا السياسات الاقتصادية الجديدة ولهذا انزوت مجموعات كبيرة من الاثرياء القدامي وظهر الاثرياء الجدد .
المهن (الكيري)

كثرت في الاونة الاخيرة مظاهر الخداع والتزييف وممارسة العديد من المهن عبر الكيري ..اطباء وبكل جراءة يمارسون مهنة الطب وهم لا يعلمون ابجديات هذه المهنة يتلاعبون بحياة المرضي بلا رقيب وبلا ضمير .
بالأمس سقط القناع عن حقيقة طبيب مزيف كما قالت الزميلة المجهر لا يتعدي تعليمه مرحلة الاساس ولكنه يمارس مهنة الطب رغم انف وزارة الصحة ورغم انف المجلس الطبي ورغم انف القانون ولهذا تتعدد الأخطاء الطبية في مشافينا وفي مركزنا الصحية .
وفي شمال كردفان وتحديدا بمدينة الابيض كشفت حملات الوالي احمد هارون عن وجود صيدليات اشبه بالمخازن تتاجر في الادوية بلا تراخيص ولا شهادات ولا حتي مواصفات للادوية والتي ربما تتحول الي سموم قاتلة لكل من يبحث شفاء ولكن للاسف لا رقيب ولا قانون ولا شرف مهني .
اما في الخرطوم فقد اكتشف بنك السودان مؤخرا وبكل ورمزيته ان ملايين الدولارات التي كان يدفعها لشركات الادوية المستوردة تضيع هدرا وتذهب في وجهتها الاساسية ويكتشف ايضا ان هذه الشركات لاعلاقة لها بمجالات الدواء ولا حتي المجالات الطبية الاخري ورغم أن القضية قيد التحري ولكنها ربما ستقف عند هذه المحطة لان هذه الشركات محمية ومحصنة ضد أي قانون وقد تكون شركات ذات حسب ونسب ولا عزاء للسودان في دولاراته التي ضاعت سدن .وهنا يمكن تبرير حالة الياس والفقر والإحباط والوهن الاقتصادي في بلادنا .

أطماع (سندس)

اكثر من 8 قري بوحدة ابو قوتة الادارية التابعة لمحلية الحصاحيصا بولاية الجزيرة خرجت بالامس وهي تحمل كافة وسائل الدفاع عن اراضيها ضد ما اسمته مطامع ادارة مشروع سندس الزراعي جنوب الخرطوم ومحاولات تمدده جنوبا في مساحات مملوكة حكرا وتاريخا لقري ولمواطنين وبشهادات بحث من حكومة السودان .
والحكاية هي ان هؤلاء المواطنين فوجئوا قبل اسابيع قليلة بان ادارة مشروع سندس جاءت وهي تتابط مستثمرا يمني الجنسية يبحث عن ارض بلا موانع وقالت المصادر انه يمتلك شركة تعمل في مجال انتاج الاعلاف وان هذه الشركة لها تعاقدات رسمية مع ادارة المشروع فشرعت هذه الادارة بحسب افادات رئيس اللجنة الشعبية بمنطقة (ام منقار) انس محمد بابكر "للانتباهة" في تمليك المستثمر هذه الارض بالقوة في مساحة 400 فدان من جملة 912 فدان بعد اعتراض المواطنين فتداعت جماهير هذه القري لحماية ما اسمته بالحقوق التاريخية لسكان هذه القري فتهياؤا لكل الخيارات بما فيها المواجة مع ادارة مشروع سندس وطبقا لافادات رئيس اللجنة الشعبية فانهم فضلوا الاتصال اولا بالشرطة وبالسيد معتمد جبل الاولياء جلال الدين العباس فتم التدخل في اللحظات الاخيرة دون وقوع اي عملية صداع علي ان تحسم هذه الجهات الرسمية هذه الازمة بالجلوس مع الاطراف لاحقا .
ولكن يبقي السؤال : هل فعلا ان ادارة مشروع سندس تحاول التمدد "الكيري" في اراض ليست تتبع لها ؟ فمن يحمي المواطن إذن من اطماع السلطة ومشروعاتها ؟ كان من الافضل لهذه الادارة ان تتاكد تماما بان هذه الاراضي بلا موانع ولا تتبع لاية جهة اخري حتي لا يتحرج هذا المستثمر او يجد نفسه في مواجهة غير محسوبة العواقب مع المواطنين .ولهذا نتساءل .. الي متي يظل مشروع سندس الزراعي مثيرا للجدل ؟ والي متي يظل كذلك بلا قيمة يجنيها السودان في اقتصاده وفي تنميته ,يبدو ان هذا المشروع وصل حد الكفاية من الشبهات والانتقادات وحان الوقت باعادة دراسة جدوي هذا المشروع من جديد والوقوف علي كافة مراحله وصعوده وهبوطه .
سعوديون "بالكاملين"
رهط من "المانحين" وقادة العمل الانساني والطوعي بالمملكة العربية السعودية ترافقهم القيادة العليا لمؤسسة البصر الخيرية العالمية وعلي راسهم البروفيسر عادل الرشود الامين العام للمؤسسة يقفون صباح اليوم الاثنين وبمحلية الكاملين بولاية الجزيرة علي احدي أهم المشروعات الكبري لمكافحة العمي في السودان انفاذا لبرامج الرؤية العالمية 2020 والتي بمقتضاها تبذل منظمات العالم المختصة في الحقل الطبي جهودا مقدرة وفاعلة للقضاء علي امراض العمي علي مستوي العالم .
والفكرة التي جاءت بها مؤسسة البصر الخيرية الان لاهل السودان عموما والكاملين بصفة خاصة هي اقامة مخيما نموذجيا لطب العيون وعلي مدي اسبوعا كاملا ويشهد اجراء الف عملية باحدث الاجهزة الطبية (جهاز الفيكو) وبدون جراحة وسيكون هذا الوفد السعودي الرفيع شاهدا علي ذلك فضلا عن تقديم خدمات علاجية راقية ومتطورة لاكثر من "عشرة"الاف حالة مرضية مختلفة وتوزيع 3 الف نظارة مجانا وتشرف علي هذا المخيم كوادر طبية سودانية مقتدرة ,اما حكومة ولاية الجزيرة فقد احتفت بهذا المشروع العلاجي الكبير واعدت له ترتيبا وتنظيما جيدا ومن المتوقع ان تشهد مدينة الكاملين تدافعا كبيرا من مرضي العيون ليس من ولاية الجزيرة فحسب وانما من بعض الولايات المجاورة بحضرها وريفها

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1157

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة