المقالات
السياسة
العجين قبل الدين! .. ولماذا يجازف الناس بعبور المتوسط؟
العجين قبل الدين! .. ولماذا يجازف الناس بعبور المتوسط؟
08-29-2016 12:27 PM


العنوان مقولة بالدارجية السودانية قيلت ايام الدولة المهدية، في القرن التاسع عشر بعد أن استقر الأمر للمهدي وخليفته وللفشل في إدارة الدولة آنذاك قامت بعض الثورات في عدة مناطق وحاولوا إخماد تلك الثورات والاحتجاجات بالقوة فانتشرت الحروب في أطراف السودان وكان الصرف على الجيوش أكثر من الإنتاج فعمت المجاعات، وانتشرت الأوبئة لهجر المواطنين الزراعة والعمل في جيش المهدية أو الجيوش الثورية وهذا هو هو أقرب سيناريو للوضع الحالي بالسودان إذا استمر المؤتمر الوطني في صلفه وغروره وجر الناس للاستسلام فلا سلام دون أن يتنازل هو بتقاسم حقيقي للسلطة وتداول لها فلا يوجد معارضة الان بحسب وجهة نظري لأن المعارضة هي ند في مواجهة ند تتساوى بينهم الحقوق والواجبات ويفصل بينهم القانون أو الدستور في ظل فصل تام عن السلطات الثلاث السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية. لذلك اعتبر أن من يعتبرون معارضين ما هم إلا مقاومين لا يملكون حقوق وواجبات متساوية أمام نظام سخر كل مؤسسات الدولة لصالحه فهو يملك الشرطة والجيش والإعلام والاقتصاد ويسيطر على كل المؤسسات الثقافية والرياضيةوالخدمة المدنية.
وهو وضع مشابه لمعظم دول أفريقيا وآسيا وبعض أجزاء من امريكا اللاتينية وأوروبا الشرقيه لذلك يجازف كثير من ساكني تلك الدول بمختلف اعراقهم واديانهم وطوائفهم في الهجرة بطرق غير شرعية إلى أميركا وكندا واستراليا وغرب أوروبا بحثا عن حرية التعبير وحرية الفكر والعقيدة وبحثا عن تحسين الوضع الاقتصادي أخيراً، لأن معظم هذه الدول لديها نظام للدعم الاجتماعي يقي شر العوز.
سيقول قائل أن هذه الدول التي يجازف الناس بالهجرة إليها هي سبب مشاكلنا وفقرنا والفتن القبلية والدينية والحروب التي بلداننا الاجابة على هذا السؤال هي هل بلداننا بها حرية تعبير وحرية فكر وحرية معتقد وهي سبب الهجرة أن لم يقتلعها أهل وسكان اي بلد اقتلاعا فلن يقتلعها لك أحد وستظل الدول معنية بها إذا جئت إليها بتوفيرها لك لكنها ليست مسئولة عن توفيرها في بلداننا فهي من مسئولية الشعوب لعتق أنفسها وتحرير عقولها. الحديث الان عن من يعبر المتوسط ولماذا يجازف بحياته بالسفر على قارب لا تصلح للعبور بين ضفتي نهر ناهيك عن عن عبور البحر الأبيض المتوسط.
الإجابة على هذا السؤال هي وجود الحريات المشار إليها سابقا بالإضافة للدعم الاجتماعي وهذا الدعم الاجتماعي المطبق مثلا في دولة بلجيكا إذا طبق في البلدان الأفريقية والآسيوية التي يأتي معظم العابرين للمتوسط منها لما احتاج احد للهجرة وحتى إذا طبق في دول الخليج لما كان هنالك مغتربا يخاف من المستقبل أو على أبنائه في حال الدراسة أو حال الإستغناء عن خدماته.
تمنح بلجيكا الدعم الاجتماعي للشرايح الضعيفه وهي المعوقين، والعطالة اي الذين سبق لهم العمل من قبل اما الشريحة الاضعف والافقر التي يتم دعمها هي شريحة اللاجئين السياسيين وأصحاب الإقامات لأسباب إنسانية وهم غالباً الاتين من شرق أوروبا ودول لاتينية ودول آسيا وأفريقيا يستحق الدعم الاجتماعي فقط المهاجر الذي يتم الاقتناع بقضيته ومعظم القادمين عبر المتوسط يقتنع بقضيتهم بعد إجراءات طويلة ومرهقة للغاية.
يحصل كل مقيم شرعي بغض النظر عن جنسيته أو عرقه أو دينه على حقوق كثيرة منها الحق في التعليم والعلاج وذلك وان كان بلا عمل ولا يجيد اللغة ولا يتقن عمل شيء أو ليس لديه مهنة ولم يسبق له العمل في حياته يعطى منحة مالية من الحكومة أو مساعدة مالية اجتماعية يسميها معظم المهاجرين راتبا معظم وهو أقل من الحد الأدنى للأجور ولكنه يكفي للمعيشة وتعطى هذه المنحة إلى أن يصبح لديك المهارة الكافية لتحصل على عمل وهي ليست محددة بزمن لكن يمكن خلال خمس سنوات أن تعمل عملا هامشيا تجلبه إليك الدولة وهو مؤقت لمدة عام واحد لكن بعده يصبح ليس من حقك العودة إلى نظام المنحة التي تمنح للشرائح الاضعف المذكورة آنفا بل تصبح تبعاً لشريحة العطالة وذلك حتى تحصل على عمل اخرويكون حوالي ثمانمائة يورو للفرد والف ومائتين للزوجين وذلك كل شهر والأطفال لديهم منحة منفصلة تأتيهم من مركز حماية الأطفال شهريا هذا غير أن كل طفل داخل ببلجيكا يأتيه من توزيع دخل الضرائب مبلغ أربعمائة يورو .


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1799

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامح الشيخ
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة