الشهادة بالحق على العصر ..!
08-29-2016 01:50 PM



ليس كل من يجلس على كرسي التذكر أو الإعتراف هو بالضرورة متهم ينبغي أن يستنفر كل طاقات شراسته ليخلق من نفسه بطلا و يرمي بتهمة الشر المستطير على بقية من شاركوه المرحلة لاسيما إن كان في موقع المسئؤلية في سابق زمانه .. مثلما فعل الدكتور الراحل الترابي الذي تنصل من كل تبعات فعلته في دمار السودان وقد خطط لها بسوء النوايا المسبقة ونفذها بعناد النرجسية الفكرية الطائشة السهام عن كبد النجاح !
كما أن مجرد ظهور شخص مثل الدكتور ربيع عبد العاطي لا يعرف كيفية استغلال فرصة الظهور الإعلامي فيمهد لمقبولية وجهه في عيون المشاهد ..حتى لا يدفعه الى الضغط على جهاز التحكم هروبا من خطل المنطق في تمجيد الذات بما ليس فيها من مميزات تستحق الذِكر وقد قال للاستاذ ضياء الدين بلال عبر قناة الشروق في سذاجة انه ظهر من خلال الف لقاء فضائي للتدليل على براعته في الإقناع مدافعا عن نظامه الذي جعل منه خبيراً دون خبرة ..وهو لو كان يعلم ..أن حجراً واحداً صغيراً يمكن أن يسقط الف ثمره ضخمة إذا ما كان راميه يتقن فن التصويب .. بينما مليون طوبة كبيرة إذا ما أنطلقت من ساعد الخيبة قد لا تسقط نبقة واحدة !
فطوبى لصاحب العقل الرزين المتزين بالإتزان الذي يؤرخ للغير بأمانة و تجرد من الغرض قبل أن يزين قبح تاريخه على حساب من ماتوا أو لم يعودوا يملكون القدرة على مقارعته الحجة لسبب أو لاخر !
بالأمس خرج من بين سنوات النسيان رجل وقور يشدك هدوء نبرته و يسحرك لسانه الرطِب بصدق المتذكر دون أن يتهته في الكلام بحثاً عن عبارات الكذب من خلف ذاكرته ..جاء منسلاً من حوائط صمته العامر بالأسرار وهو الذي لطالما كان كاتبها وكاتمها والمؤتمن عليها في عهد مايو الذي ذهب نظاما وحزبا ورئيسا وزمانا بما عليه وما كان له مما اختلف الناس على حجمهما !
فمن خلال قناة أمدرمان ومن على كرسي إعتراف الأستاذ عادل سيد أحمد تحدث السيد عثمان عبدو مدير المكتب السري بالقصر الجمهوري والذي كان ملحقا بامبراطورية الراحل الدكتور بهاء محمد ادريس ..وكان الرجل نعم المتكلم ..فلم يحاول أن يخلق لذاته دورا بطولياً ولا قلل من شان الذين زاملهم رؤساءً ومرؤسين ..بل سرد الحقائق التي يعرفها بغير تبرير لدوافع وقوعها أو تجميل لبشاعة أحداثها .. وقد كانت بصدق حلقته اليتيمة تُغني عن سلسلة الأكاذيب وتضخيم الدور الشخصي الذي يجرجرنا اليه في حلقات ممطوطة كل من يسعى لتسخير السانحة لتمجيد شخصه باختلاق أدواراً وهمية تستفز ذاكرة الذين عايشوا حقبته دقيقة بدقيقة وتسخر من الذين يسمعون منه ذلك الهراء لأول مرة !
حقا لقد افاد الرجل بما سرد بذهنية الذي يقدر مسئؤلية الشهادة من منصة الخلق القويم .. فكان نبيلاً على خلاف الكثيرين من الذين مدوا لسانهم في محاولة الإستخفاف بذاكرة التاريخ الذي لاينسى فيضم أوراق كذبهم السوداء الى ملفات سوءاتهم التي لا تسقط بالتقادم .
فالتحية للسيد عثمان عبدو على متعة التذكر المحايد .. وغفر الله لرجال مايو الأحياء منهم والأموات عما زلت فيه خطاهم .. فهم ليسوا ملائكة وأثابهم فيما أصابوا ..كبشر .
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2022

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1512080 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2016 10:58 PM
الدكتور المرحوم حسن الترابى كانت اجابته عن اى شىء يسأل عنه( لا اعرف او تم بدون علمى) مع العلم ان راعى الضان فى الخلا يعرف انه صاحب اللعبه كلها من اولها لاخرها , لم تكن شهاوته عن العصر ولكن من اجل تجميل تاريخه وحسب رأى كثير من الناس لم ينجح فى ذلك

[abdulbagi]

#1512031 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2016 09:04 PM
حكى لى صديق انه ذهب ومعه وفد من دول الخليج الى ولاية الجزيره وكان الوالى وقتها المرحوم دكتور ابراهيم عبيد الله . ذهب الاخ والوفد الذى معه , ومعهم دراسات الجدوى للمشروع الذى يريدون تنفيذه الى مكتب الوالى وبعد السلام .بدأ الوالى يعدد اهم النجازاته وهى محاربة الشيوعيين وكيف طاردهم من قريه لقريه . وصلوا الظهر جماعه الى ان جاء وقت الغداء لم يأتوا على سيره ما حضر من اجله الوفد ذهبوا للغداء والوالى فى نفس مسلسه الى الخامسه مساء تحرك الاخ والوفد الذى معه من مدنى الى الفندق فى الخرطوم الى المطار ولم يعودوا حتى الان

[abdulbagi]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة