المقالات
السياسة
معيار التوازن و التوافق المطلوب بين جدلية حكومة تكنوقراط أم حكومة سياسيين
معيار التوازن و التوافق المطلوب بين جدلية حكومة تكنوقراط أم حكومة سياسيين
08-29-2016 03:00 PM


ورد في صحيفة الصيحة بتاريخ 1/8/2016م خبراً مفادة أن شخصيات سياسية مشاركة في الحوار شرعت في إعداد مقترحاتها لتسهيل تطبيق توصيات الحوار التي من أبرزها ضمان مشاركة طيف واسع من الأحزاب في حكومة وفاق وطني (حكومة سياسية) بدلاً من الإستعانة بالتكنوقراط (حكومة تكنوقراط) مشيرة الي أنها ستكون حريصة علي حراسة مخرجات الحوار وتطبيقها .
وهذا ماتوقعناه في مقالنا قبل شهر أي في 1/7/2016م بعنوان تقليص الأحزاب ....هل يستدبر المخرجات ؟! في نفس هذه الصحيفة حيث أوضحنا أن الذي في يدة القلم لا يكتب نفسة شقياًولامحروماً .ولكننا أوضحنا أن المصلحة الوطنية تحتم القبول بحكومة التكنوقراط لمدة أربعة أو خمسة سنوات والتي من خلالها تعمل الأحزاب في إعادة صياغتها ديمقراطياً عبر إئتلافات أو تحالفات تتشكل بموجبها حزبين أو ثلاثة عملاقة تسهم في إرساء المفهوم الديمقراطي الليبرالي وتضمن إستمرار الديمقراطية كما في العالم الغربي الآن وحتي في ماليزيا.
ويبدو أنة من مصلحة المواطن والوطن أن يكون هنالك توازن و توافق بين المنهجين كأن تكون حكومة تكنوقراط حزبية يتم إختيارها بعناية فائقة وفق معايير علمية وواقعية .
ففي الحكومة الأمريكية مثلاً غالباً مانجد وزراء مميزين مهنياً من الحزب المناوئي. ففي عهد الرئيس الحالي أوباما (الديمقراطي ) نجد حوالي 15 منصب فدرالي منح لأشخاص من الحزب الجمهوري أبرزهم وزير المواصلات راي لاهور في الفتره الأولي من حكم أوباما وكذلك وزير الدفاع السابق روبرت قيت و مدير CIA السابق ديفيد بيتاريوس ومدير FBI الحالي جيمس كومي .
وكذلك نجد التكنوقراط (الحزبي) في حكومة جعفر نميري أبرزهم د.شريف التهامي (الطاقة والتعدين) ، والشيخ المرحوم د.حسن الترابي النائب العام الأستاذ/أحمد عبد الرحمن (الداخلية) حيث أنه من الضباط الادارين )الحكومة المحلية( والتي كانت سابقاً تتبع لها الداخلية .
أما حكومة السيد/الصادق المهدي الأخيرة نجدها تعج بالتكنوقراط أمثال المرحوم د. عمر نور الدائم (الزراعة) ، ود. بشير عمر (المالية) وغيرهما. وكذلك حكومة الإنقاذ -الأولي- كان بها الكثير من التكنوقراط أمثال بروفسير قنيف في الزراعة ، والمرحوم د. يعقوب أبوشورة في (الري ) ومازال مكاوي عوض من التكنوقراط في الحكومة الحالية وله بصماتة أينما ذهب.
والقاسم المشترك بين هؤلاء يتمثل في المعرفة الفنية والتقنية والمقدرات الادارية نتيجة العمل البيروقراطي والفهم السياسي وهذا يقودنا الي ماهو المعني "بالتكنوقراط" وكذلك هل بالضرورة أن يكون محايداً تماما سياسيا أم الأفضل أن يكون لديه بعض الفهم والإنتماء السياسي .
والجدل قد يطول ولكن إستناداً لمعني التكنوقراط حيث أصلها الإغريقي مكون من تكنو (فني أو تقني ) وقراطيه تعني (حكم أوسلطه) أي حرفياً حكومة التقنية أو حكومة الكفاءآت بمعني تتشكل من الطبقة العلمية الفنية المثقفة وهي تكون حكومة متخصصة في الاقتصاد والصناعة والتجارة والزراعة وغيرها . وغالباً ماتكون غير حزبية أو لا تهتم كثيرًا بالفكر الحزبي أوالسياسي.
ولعلها في علم الإدارة العامة والبيرقراطية (العمل الديواني) والتي هي المرفد الرئيس لهؤلاء التكنوقراط .يوصف عدم إهتمام الكثيرمنهم بالسياسة ويرمز إلية بالحياد )أي حياد الخدمة المدنية من حيث المنتسبين إليها ومن حيث تقديمها الخدمات للكافة( .ولايتصور أن يكون المنتسبين للخدمة المدنية في الدول المتقدمة لاينتمون لأي حزب سياسي لأنه من حق المواطنة هنالك أن يدلوا بأصواتهم في الإنتخابات الحزبية .
أما الشواهد في السودان نجد الكثير من السياسات مثل سياسة "التطهير" في عهد مايو وكذلك "التمكين" في عهد الإنقاذ الأول أدي الي تسييس الخدمة المدنية مما أفقدها الكثير من الكوادر البيروقراطية والقيادات التكنوقراطية الإدارية وهذا أدي الي تردي الخدمات التي تقدمها. ولعل أبلغ أنموذج هو تداعيات إستقالة المهندس د.محمود شريف من الهيئة القومية للكهرباء عندما أبلغ بفصل أمهر الكوادر الهندسية منها نتيجة إنتماءاتهم السياسية المغايرة . وفي هذا المنحني سبق إن صرح الرئيس /عمر حسن البشير بأن عهد التمكين الحزبي قد ولي و الآن التمكين لكافة أفراد الشعب. وفي تقديرنا أن أهم مهام الوزارات وعلي رأسها الوزراء هو تقديم الخدمات لأفراد الشعب فمن الأفضل العهد بها للتكنوقراط كأهل إختصاص بدلاً من توزيع التمكين السياسي للأحزاب المتحاورة.
وقد يكون أبلغ مثل هو أن الإدارة السياسية يمكن أن تصدر قراراً بتعيين اي "شخص ما" ليكون قائداً لسلاح مشاة مثلاً ويمنح درجة لواء ويرتدي الزي العسكري ولكن هل هذا الشخص يستطيع قيادة ذلك السلاح مقارنة بقائدا اخر تدرج من رتبة الملازم إلي رتبة اللواء؟؟؟ ، بالطبع لايمكن ذلك لأن الملازم الذي تدرج لمدة 25أو30 عاماً يكون أعلم وأعرف وأمهر وأقدرمن الشخص المعين سياسياً.
عموماً بدات حكومة التكنوقراط الحديثة عام 1932م بالولايات المتحدة الأمريكية بواسطة العلماء والمهندسين والمعماريين والاقتصاديين وغيرهم بحيث صارت الأنظمة الاجتماعية كثيرة التعقيد بحيث تحتاج إلي أهل إختصاص أعمق من ممارسي السياسة والتي كان أغلب منسوبيها من أهل القانون . فمنذ ذلك الحين الحكومة الأمريكية تعتبر حكومة التكنوقراط وأهل إختصاص في مجال تخصصة . أما الحكومة الصينية بعد ثورة ماونسي تونغ عام1949م الثورية السياسية العسكرية وبعد إستتباها و إستقرارها ،،، سعت في عهد دينج شيا بينج في أوآخر السبعينيات والثمانيات و تبنت سياسة "حل مشاكل الصين " عبر الإعتماد علي التكنوقراط. وقامت بإبتعاث الكثيرين إلي الدول الغربية لتعلم الهندسة وطرق الإدارة والاقتصاد.وقد كان التكنوقراط خير نخبة يمكن الإعتماد عليها في حل مشاكل الصناعة والزراعة والتطور العلمي والعملي والإنتقال من مجتمع زراعي إلي مجتمع صناعي يقود العالم الآن . حيث أصبحت المجموعة الحاكمة اليوم من أكثر السياسيين علي مستوي العالم النابغين في العلوم الهندسية والاقتصادية والإدارية .
في تقديرنا لابأس أن تشارك الأحزاب في الحكومة القادمة عبر المحاصصة،،، ولكن الأفضل أن يقدم كل حزب نخبته المثقفة الأكثر علماً وتخصصاً في مجال المهام المنوطة بهم ويكونوا قد تدرجوا في البيروقراطية أو مارسوا الإدارة بنجاح لأن هذا أفيد للوطن والمواطن.
والله الموفق
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1168

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1512330 [abdulbagi]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2016 11:17 AM
مجهود مقدر يادكتور.اقترح بدل كلمة تكنوقراط التى يثار حولها غبار كثيف مثل كلمة علمانيه الخ . دعنا نستعمل مثلا الزجل المناسب للمكان المناسب .فليس بالضروره مثلا ان يكون الطبيب وزير صحه ناجح وقس على ذلك, كما يوجد اناس لهم انتمأتهم الواضحه ولكن عليهم اجماع باتهم تظيفى اليد واللسان ويعملون من اجل الشعب( ابوحريره مثلا)

[abdulbagi]

د.عبد الرحمن السلمابي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة