الداء
08-29-2016 09:43 PM



الصحة هي أحد أهم الحقوق الأساسية التى يجب أن تسعى الدولة إلى توفيرها ،وعلى أية حكومة أن تهيئ الظروف التي يمكن فيها لكل فرد أن يكون موفور الصحة بقدر الإمكان، وتتراوح هذه الظروف بين ضمان توفير الخدمات الصحية وظروف العمل الصحية والمأمونة والإسكان الملائم والأطعمة المغذية ، هذا ما أقرته منظمة الصحة العالمية التى تبذل قصارى جهدها لدعم الصحة في العالم .
يعتبر الاهتمام بصحة الإنسان هو الخطوة الأولى لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي ، ولذلك فوجود نظام صحي متطور وشامل، يوفر للدولة الكثير من العناء والمال .. اليوم كل الحكومات في العالم اصبحت تهتم بقطاع الصحة حتى تتمكن من ضمان سلامة أهم مورد في الدولة وهو المورد البشرى الذي هو أساس بناء الدولة السليمة ،إلا حكومة السودان ،فهي ما زالت لا ترغب في تأسيس نظام صحي يقدم أدنى خدمات الصحة لمواطنها .
يبدو أن الأمل في أن يكون لدينا نظام صحي قادر على توفير الخدمات الصحية قد تبخّر نهائيا ولم يعد بإمكان المواطن السوداني أن يجد العلاج والمعالج ، فالأطباء في حالة رحيل دائم ، والدواء يتراوح بين الندرة والغلاء والغش ، ونوع الحياة يتسبب في توفير المناخ المناسب لكل أنواع الأمراض على الإطلاق، ومع هذا لديه حكومة يصرف عليها من عرق جبينه ولكنها تقدم له الموت ،أينما حلّ .
منذ فترة والمواطنون يشتكون من غلاء و انعدام عدد من الأدوية المهمة جدا ولمدة تقارب الثلاثة أشهر ، منها أدوية منقذة للحياة كدواء الأزمة وبعض الأمراض النفسية كدواء الصرع ، رئيس شعبة الصيدليات الخاصة كشف عن زيادة في دواء التايفويد بلغت 300% ولا أحد يعرف سبب هذا الارتفاع : هل هو الندرة أم الاحتكار أم الدولارا أم انتشار المرض ؟
بعد نفاذ كل الكميات الموجودة من الأدوية المذكورة من الصيدليات نهائيا ، لدرجة أن المواطنين أصبحوا يستنجدون بأقاربهم في الخارج لإرسالها ، خرجت الينا وزارة الصحة الاتحادية تبشرنا بأن هناك نقصا في خمسين صنفا من الأدوية ، ولا شك أنها لا تقول الحقيقة ، ومن المؤكد أن الرقم أكبر من هذا لأنه معروف عن الجهات الرسمية أنها لا تصرح بالحقائق كاملة حتى لا يصاب المواطن بالهلع ،وهي لا تعلم ان الهلع اصبح هو الشيء الوحيد الذي لا تبخل به على المواطن .. وزارة الصحة عزت ندرة بعض الأصناف للحصار الامريكي ، إذًا السؤال الذي يفرض نفسه الآن كيف كانت الوزارة توفر هذه الادوية خلال الفترة الماضية بالرغم من وجود الحصار؟ ولماذا حدثت الندرة الآن ؟
مشكلة الدواء ليست هي الوحيدة التى يعاني منها المواطن فالمعاناة تبدأ من ظهور المرض مرورا بمقابلة الطبيب و الفحص و التشخيص ، وحين يصل مرحلة الدواء يعود إلى النقطة الأولى ، اما لعدم توفر قيمة الدواء أو لعدم وجوده أو لأنه مغشوش ، وكل هذا قطعا لم يأتِ من فراغ ، فهذه هي نتيجة سياسات الحكومة فمصالح المواطن كلها أصبحت مرهونة لمصلحتها الخاصة ، حتى روحه .
حكومة المؤتمر الوطني هي الداء الوحيد الذي يهدد حياة المواطن ...أخذت منه كل شيء ولم يتبقَّ لها غير روحه وها هي تأخذها دون أن يرفَّ لها جفن ، فمتى يجد لها الدواء ؟



التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1282

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة