المقالات
منوعات
جامعة الخرطوم الباقية بأذن الواحد الديّان فى كل الازمان وفى النفوس والوجدان
جامعة الخرطوم الباقية بأذن الواحد الديّان فى كل الازمان وفى النفوس والوجدان
08-30-2016 05:09 AM


جامعة الخرطوم الباقية بأذن الواحد الديّان فى كل الازمان وفى النفوس والوجدان..
لغة الضاد قى كلية الآداب فى سوالف الايام (6)
الدكتور محمد محمد النويهى ( 1917-1980)
عود على بدء مع تذكار اخبار جامعة الخرطوم فى زمانها الزاهى الجميل (1954 – 1958)هانذا اعود اليكم مرّة اخرى يا رفاق الصبا وزملاء الدراسة (كل المنى ان تكون اعراض "المبداوى" تبعد وتنآى عنكم جميعا اضعاف اضعاف ما يوجب قصر الصلوات من فراسخ واميال.. ولا تزالون وما تنفكون تذكرون ذلك الماضى الذى كان لنا ومنه كانت تنساب المنى نحو سودان جديد" حسبما نظم استاذ الاجيال المرحوم سعد الدين فوزى فى بداية اربعينات القرن العشرين..بعد ان وصلت معكم معيدا ذكريات ذلك الماضى الذى كانت ايامه بكل المقاييس وافرة الاشراق وقد سردت عليكم ما اختزنته الذاكرة - وبحمد الله لا تزال – من اخبار ايامنا الخالدات فى كلية الآداب وما اتصل بلقائنا بنفر كريم من الاساتذة الاجلاء فى قسمى اللغتين الانجليزية والعربية. اسمحوا لى ان اعود ثانية ويتواصل الحديث عن اثنين من اساتذة لغة الضاد وآدابها. جاء فى الخبر على لسان نفر كريم من اهل الاستاذ الجليل محمد رشاد النويهى الذين تناولوا ذكرى زمانه وما كان له فيه من آثار وبصمات واقوال وكتبوا عنه من بعد رحيله الى دار الخلود والقرار.وهو من عرفناه فى كلية الآداب وذاع صيته فى الآفاق بأسم " الدكتور النويهى " استاذ كرسى اللغة العربية ورئيس القسم لتسع من السنوات قبل ان يشغله العلاّمة و"حَبْر" الامة السودانية الراحل فى الفردوس الاعلى عبدالله الطيب عام 1956 فى كلية الآداب بجامعة الخرطوم .. فقد جاء من بين ما اورده عنه بعض افراد اسرته ان الفتى" محمد رشاد" بعد ان اكمل فترة تعليمه العام تتلمذ فى فترة تعليمه الجامعى على يدى عميد الادب العربى الدكتور طه حسين..الذى اعجب به وعدّه من خيرة طلابه لما كان له من باع طويل فى البحث والكتابة منذ صباه الباكر. اذ هو وفى العشرين من عمره كتب الطالب محمد "رشاد" النويهى اول ابحاثه عن الصيد فى الشعر الجاهلى . وبحثا آخرعن "سينية البحترى" و من ثم رشّحه استاذه طه حسين وزكّاه للعمل محاضرا فى معهد الدراسات الافريقية والشرقية بجامعة لندن حال حصوله على الدكتوراه فى عام 1942 .التحق الاستاذ النويهى للعمل معلّما بالمدارس العالية فى السودان التابعة لكلية غردون التذكارية فى عام 1947 حيث بقى بها تسع سنوات معاصرا تطورها وغادرها وكلية الخرطوم الجامعية على وشك انتقالها من كلية جامعية الى جامعة كاملة الدسم عام 1956.-وكما يقول الرواة من معاصريه - تركها وهوغضبان اسفا على عدم اعطاء مقترحات له تقدم بها لاجراء بعض اصلاحات اكاديمية رآها ضرورية فى قسم اللغة العربية لم تجد ما كان يتوقع ان تحظى به اوتستحقه من اعتبار. وبتاريخ الثالث من ابريل عام 1956 كتب مقالة فى الصحف السودانية مودعا اهل السودان بعنوان "الى اللقاء يا شعب السودان " وعاد الى مصريكتب عمودا راتبا تحت عنوان "المفكرون والثورة" مشايعا ثورة يوليو. سافرفى عام 1967 الى الولايات المتحدة استاذا زائرا فى قسم الآداب واللغات الشرقية بجامعة هارفارد ولكنه رفض عرضا لبقائه استاذا دائما بها لعدم رغبته فى التخلى عن جنسيته المصرية كما كانت القوانين تقتضى فى تلك الازمنه وانتقل من هارفارد فى 1972 الى جامعة "برينستون" استاذا زائرا .ورغم غيابه عن مصر فقد ظلت الجامعة الامريكية فى القاهرة تحفظ له موقعه محاضرا للادب العربى وهى التى كانت قد مهّدت له طريق السفرالى الولايات المتحدة. غادرجامعة برينستون عائدا الى مصر عندما اختارته منظمة اليونسكو مستشارا خاصا لها فى انفاذ مشروع حول القانون والمرأة وحجم الاسرة. .ورغم اعتلال صحته واصل نشاطه يحاضر ويدرّس ويكتب تفوح من كتاباته نكهة لبرالية وفى طياتها قدر من حرّية الفكراشتراكية النهج والهوى اذ كان يرى فى الاشتراكية "وسيلة الى نهضة الامم وتقدمها وطريقا الى ازدهار الحضارة والمدنية والرفاهية لشعوبها.
بين يدى الدكتورالنويهى فى عام 1955 جلسنا نستمع اليه وهو يسعدنا باحاديثه فى نبرات صوته المتفرد عن الشعرالعربى القديم فى فترات سحيقة غارت فى اعمق اعماق الزمان ..كان الدكتور النويهى مفتونا باشعار العرب القديمه.كتب مؤلَّفا عن" الشعر الجاهلى .. منهج فى دراسته وتقويمه"..تناول الاستاذ فى محاضراته بعضا من روائع تلك الاشعار العربية القديمة واجودها من بين التى كان قد جمعها الراوية الكوفى"المفضّل بن محمد الضبّى" بناء على طلب الخليفة العباسى ابى جعفر المنصور ليتم تدريسها لأبنه المهدى. وبأسم جامعها سميت تلك المجموعة من الاشعار ب " المفضّليات" التى ضمت الكثيرمما ورد عن اخبار الحروب والغارات وتبادل ما رشح من لغة السلاح والخيل واحاسيس الشعراء بالزمان وتقلباته ودوران الايام والخوف من الفناء مثلما فاضت بالاساليب البيانية من تشبيهات واستعارات وكنايات وصور واخيلة ارتبطت بالبيئة وهى تمثل مرآة صادقة لحياة العرب وما خاضوه من حروب واقتتال .. كان من اوائل من تعرفنا على شىء من اشعاره من بين شعراء تلك الازمنة السحيقة هو ابوذؤيب الهُذَلى الشاعرالذى عاش فى العصرالجاهلي زمانا واسلم على يدى الرسول الكريم وتوفى فى خلافة عثمان بن عفان. تناول ابوذؤيب فى اشعاره مختلف اغراض الشعرمن غزل ورثاء ووصف وغيرها.. كان من اشهر ما نظم من قصائده تلك التى رثى فيها ابناءه الخمسة الذين فقدهم تباعا بسبب مرض الطاعون وهى ذات المطلع مخاطبا نفسه " امن المنون وريبها تتوجع00 والدهر ليس بمعتب من يتوجع" والتى اشتملت على الكثيرمن الاقوال الموروثه وتحمله الشدائد والمحن كقوله"واذا المنية انشبت اظفارها 00 الفيت كل تميمة لا تنفع".. "والنفس راغبة اذا رغّبتها00 واذا تُردّ الى قليل تقنع".. "والدهر لا يبقى على حدثانه00 هون السراة له جدائد اربع".. "فالعين بعدهم كأن حداقها00 سُمِلت بشوك فهى عورتدمع"."قالت اميمة مال جسمك شاحب 00 منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع" ."فاجبتها ما بجسمى ميْل الآّ انه00اودى بنىّ من البلاد وودعوا".."وبتجلّدى للشامتين اريهم00 انى لريب الدهرلا اتضعضع". وشانه شأن شعراء العرب وقف ابوذؤيب على الاطلال وناجاها قائلا "ديارالتى قالت غداة لقيتُها 00صبوتَ ابا ذؤيب وانت كبير" ."أتغيّرتَ بعدى ام اصابك حادث 00من الدهرام مرّت عليك امور"."فقلت لها فقدُ الاحبّة ..اننى00 حرى بازراء الكرام جدير" وفى الغزل قال "اردَيْن عروة والمرقّشَ قبله00 كل اصيب وما اطاق ذهولا" .." ولقد تركن ابا ذؤيب هائما00ولقد قتلن كُثَيْرا وجميلا". "وتركن لأبن ابى ربيعةمنطقا 00فيهن اصبح سائرا محمولا".
ووقف بنا الاستاذ النويهى عند سِيَر واشعار بعض صعاليك العرب الذين كان من اشهرهم عروة بن الورد وهو من كان فى غزواته يتقدم رفاقه الصعاليك وهم ياتمرون بأمره ولا يغيرون الآ على الاغنياء البخلاء (لا الكرماء منهم) لا يبغون نهب ماعندهم الآ ليغيثوا به المحتاجين الفقراء والمستضعفين..ولم يكن يؤثِرنفسه بنصيب اوفر او اكبرمما يتبقى من الحصول عليه من بعد كفاية كل محتاج وفقير. نظم فى ذلك يفتخر بنفسه" انى امرؤ فى انائى شِركة 00وانت امرؤعلى انائك واحد".."اتهزأ منى ان سمنتُ وان ترى00 بجسمى شَحوب الحق والحق جاهد".."ُ افرّق جسمى فى جسوم كثيرة00واحسوقراح الماء والماء بارد" .. جاء عن عبدالملك بن مروان انه قال عن عروة "من قال أن حاتما الطائى اكرم الناس فقد ظلم عروة بن الورد" ..كما حدثنا دكتور النويهى عن الشنفرى ألأزدى اعدى عدّائى العرب (اسرعم عدوا) ويضربون به المثل ويقولون "اعدى من الشنفرى" وهو من نسبت له"لامية العرب" التى يقول فيها مفتخرا بنسبه"اقيموا بنى امى صدورمطيكم00فأنى الى قوم سواكم لا اميل "."لعمرك ما فى الارض ضيق على امرىء00 سرى راغبا او راهبا وهويعقل"."وان مُدّت الايدى الى الزاد لم اكن00 باعجلهم اذ اجشع القوم اعجل".."واغدو خميص البطن لا يستفزنى00 الى الزاد حرص او فؤاد موكّل" .. "ولست بمهياف يعشّى سوامه00 مخدّعة سقبانها وهى بُهّل".. وقيل ان فتاة لطمته بعد تحرّشه بها مغازلا بالكلم فقال "ولو علمت تلك الفتاة مناسبى00ونِسبتها لظلت تقاصر دونها" ."اليس ابى خيرالاواس وغيرها00وامى ابنة الخيرين لوتعلمينها" ..وافاض الدكتور النويهى فى احاديثه عن "تأبّط شرا" التميمى الاهل والعشيرة والذى اختلفت الروايات عن اصل ما لقّب به .. قيل لأنه حمل كبشا تحت ابطه ظل يتبوّل عليه فلما رماه تبين له انه كان يحمل" السعلاة انثى الغول".. وقيل لأنه كان يحمل سيفه تحت ابطه .اشتهر تأبط شرا بسرعته عدوا فى غاراته التى كانت دواما على رجليه حتى سمى "رفيق الغزلان".. تميزت اشعاره بالواقعية والتصوير الدقيق لما تراه عينه. شخصيته كانت خليطا من العفوية والسذاجة بقدرما فيها من نزعة التحدى والاحساس بجماح القوة الطاغية. نظم تأبّط شرا محدثا عن الغول "فاصبحت الغول لى جارة00فيا جارتا لك ما اهوَلا". ."فطالبتها بِضعَها فالتَوَت00علىّ وكدتُ ان افعلا".."فمن جاء يسأل عن جارتى00 فقد اضحت دارى لها منزلا". كما نظم يفتخر بنسبه كعادة العرب"اذا المرء لم يحتل وقد جد جدّه00اضاع امره وقاسى وهو مُدبِر" " لكن اخا الحزم الذى ليس نازلا00 به الخطب الآ وهوللقصد مُبصر".."فداك قريع الدهرما عاش حولا00اذا سُدّ منه منخر جاش منخر" .."هما خطان امّا اسارومِنّة00 وامّا دم والقتل بالحُراجدر". امّا عن السليك بن السلكة المعرّف بأسم والدته "السُلَكة" السوداء اللون التى ورث عنها قبح الوجه وسواد لون البشرة. كما ورث عنها نظم الشعر.هوايضا تميمى الاهل والعشيرة كان يُضرب به المثل فى سرعة عدوِه (ليس هناك اعدى من السليك). كان اعلم اقوام زمانه بدروب الارض ومسالكها.. كان وثيق الصلة بتابّط شرا وبابن اخته الشنفرى..لم تصل من اشعاره الآ القليل فقد كانت اشعاره اقرب الى النثر الفصيح منه الى اشعارشعراء زمانه.عرِف بالفردية واقتناص الفرص.(انتهازى) من عاداته كان يستودع بيض النعام الماء ويدفنه فى باطن الارض شتاء ليشربه صيفا.. عيّرته فتاة تدعى امامة بقبح منظره وسواد بشرته ونحول جسمه فانشد يقول: "هزِئت امامة ان رأت لى رِقّة00وفما به فقم وجلد اسود"."ولكنى اعطى اذا النفس تطلّعت00مالى واطعن والفرائص ترعد".. وقال عن الزمان وتقلّبه" الم تر ان الدهر لونان لوّنه00 وطورأِن بِشر مرّة وكذوب".."فما خيرمن لا يرتجى خيرَ اوْبة00 وتُخشى عليه سُربة وحروب".." فما ذر قرن الشمس حتى اريته00 قصار المنايا والقلب يذوب"
كان للدكتورالنويهى حضور واسع المرتكزات خارج محيط عمله فى كلية الخرطوم الجامعية أذ لم يقتصرنشاطه الاكاديمى على محاضراته وابحاثه واشرافه على اعمال طلابه ولكنه تفاعل مع الكتأب والادباء وكبار المثقفين .كان من مرتادى "دارالثقافة " فى الخرطوم حيث كان يحاضرويناقش ويجادل باللغة العربية والانجليزية التى كان يجيدها تماما فهو من عاش بين اهلها واقترن باحدى بناتهم فى شبابه ولكنه عاد الى بنات اهله فى لاحق من الزمان .اختلف مع الكثيرين من اهل الفكر بما كان يحمله من اراء تفيض الشبكة العنكبوتية باقداروفيرة منها بفضل ما عكف الكثيرون من طلابه والمعجبين به وبنهجه على تسجيلها فى لواحق من ألأزمان بعد انتشار التقنيات الحديثة.تناول الدكتورمحمد النويهى فى مؤلفاته مختلف الموضوعات.. كتب عن "نفسية ابى نواس" وشذوذ ميوله وحبه للخمر وولعه بالغلمان وعزى تلك الحياة الماجنة الى تأثره بمن كانوا حوله من امثال الحسين بن الضحاك ووالبة بن الحباب. وكتب عن "شخصية بشّار بن برد" . وفاضت مؤلفاته بكثيرمن الاراء والافكارالمثيرة للجدل.تحدث عن اصرار اليهود على البقاء واقامة دولة تتوسط البلدان العربية مناهضا حجج اسرائيل بقوله " ان كان اجدادهم فعلا قد سكنوا هذه الارض من آلاف السنين.الآ ان تلك الحجة لا تجعل لهم حقا قانونيا فى العودة اليها بعد ان تشتتوا وساحوا فى الارض وصاروا مواطنين فى كثير من البلدان فلوتم تطبيق ما ينادون به من حجج على اقطاراخرى لآدى ذلك الى انفلات سكانى عظيم فى الكثيرمنها. ويرى ان الصراع الدائر بين اسرائيل وبين الدُوَل العربية - التى تعيش اعداد غفيرة من اهلها فى خضم زاخرمن ظلمات قرون التخلّف وهى(اسرائيل) التى ترى نفسها انها هى الدولة الوحيدة التى تمثل قوى الحضارة والتقدم - ان هو الآ صراع حضارى شامل بين طرازين متناقضين من المجتمعات البشرية من الصعب وجود تعايش دائم بينهما. اما عن ثورة يوليو 1952 فى مصرفقد وجه لقادتها نقدا لاذعا ورغم مجاهرته به لم يجعله يقع تحت طائلة القانون ربما لآنه ظل لفترة من الوقت يدافع عنها تحت عمود خاص به فى جريدة الجمهورية بعنوان" المفكرون والثورة" فهو يقول"ان ثورة يوليو لم تنجح فى القضاء على الفساد ولم تحقق قدرا ذا بال مما كانت تدعو له من عدالة اجتماعية الآ النذر القليل فهى لم تكن فى الاصل ثورة ثقافية فكرية تقتلع الموروثات القديمة من عقول الناس فضلا عن ان من يدّعون امتلاك الثقافة تقاعسوا عن تنويرالشعب فضلا عن تقاعس الدولة عن حماية المثقفين من غير الموافقين على طروحاتها والسائرين فى ركابها وفى ذات الوقت خوفها من مواجهة رجال الدين الذين هم بطبيعة الحال يقفون ضد اى ثورة ثقافية فكرية تهز اركان الثوابت من معتقداتهم التى لا تواكب العصرحسبما كان يرى وفى مؤلّفه " نحو ثورة فى الفكر الدينى" اورد كثيرا من الآراء التى لو امتد به الزمان لكان مِن بين مَن كانوا قد طالتهم تُهمة الردة والخروج عن الملة فهويتساءل"ما فائدة العقل ان كان رجال الدين يدّعون ان لكل سؤال جواب نزل من السماء ولكل مشكل حلا جاهزا تحتضنه كتبهم الدينية وما علينا الآ ان نبحث عنه فى بطونها ونخرجه للناس لآتباعه " وكان يرى فى الوطنية بانها ليست مجرد اعتزاز بالاوطان وتفاخربمحامدها... الوطنية الصحيحة الصادقة المخلصة عنده هى "الرؤية الواضحة الواعية المعبّرة عن حقيقة ما هو واقع فى البلدان بخيره وشرّه الى جانب ادراك النقائص والاخطاء والعيوب والاعتراف بوجودها وهذا يحتاج الى قدر كبيرمن النضج والشجاعة والتضحية بالنفس والنفيس ان دعى الحال".وكان فى ثورته على الفكرالدينى يتعجب الدكتور النويهى من تحول دعوة كانت فى البداية ثورية المبادىء عصرية التوجه والانطلاق احدثت كثيرا من التغييرلتعود بمرورالزمان الى اداة حجرعلى الافكار التى تدعو الى تجديد المجتمعات ويعزى ذلك الى ظهور طبقات احتكرت تفسير الدين مدّعية لنفسها فقط حق التحدث باسمه واصدار الاحكام بما يوافق مصالحها واراءها ويرى- اضافة الى ذلك – ايمان تلك الطبقة المحتكِرة للدين على ان ما ورد فى المصادر الدينية الموروثة من تشريعات وحلول هى ملزمة للمجتمعات وما على الناس الآ اتباعها متناسين وغيرآبهين بقول النبى الكريم" انتم ادرى باموردنياكم". و"انى امرؤ بشر مثلكم اخطىء واصيب وما لى عليكم سلطان" ويرى ان الطريق الى اى تغيير مجتمعى منشود لا بد ان يتم بتغيير الناس فهمهم لماهية الدين فضلا عن اعادة النظرفيما يحق ان يؤديه الدين فى المجتمع الانسانى"..
فى محاضرة قدمها الدكتور النويهى باللغة الانجليزية فى دار الثقافة بالخرطوم صب جام غضبه على المثقفين العرب لأهمالهم تراثهم العربى دون السعى الى ترسيخ قِيَمه فى النفوس ولماذا يكون الاكتفاء منه التشدق به والتغنى بامجاده وما كان للقدامى من الاباء والاجداد من امجاد فى طريقها الى الاندثار.ساءله بعض محاوريه لماذا جعل محاضرته بالانجليزية التى كشفت عورة المثقفين العرب ونشرت غسيل الثقافة العربية امام غيرالناطقين بالعربيه وهل كان يرمى الى افادة هؤلاء بجهل العرب والتقليل من شانهم ام اراد رفع شأن الثقافات الاوروبية والانجليزية على وجه الخصوص حيث اشار فى تلك المحاضرة الى ان العقلية العربية لا يمكن ان ترتفع من تدنى مكانتها الآ اذا نهلت وشبعت من تلك الثقافات الاوروبية! جاء ردّه على تلك التساؤلات انه اراد - كما قال - ان يلفت انظار الاجانب الى ان عليهم واجبا نحو العرب اكثر اهمية من حفظ الامن وضبط الشؤون المالية وحسن الادارة وتفعيل سيادة القوانين(ان وجدت بينهم تلك المزايا وانزلوها الى ارض الواقع وعملوا على تطبيقها) ولكن لأبلاغهم باهمية مواصلتهم تقديم العون والسعى لتكثيف العمل على ترقية التعليم لينهض بثقافتنا العربية! وحاول نفى تهمة انه صنيعة انكليزية بما ورد فى تلك المحاضرة من اشارات هنا وهناك..بقوله ان من اهداف مجيئه للسودان انه اراد ان يشارك بجهده وان كان ضعيفا(جهد مُقِل) على ترقية التعليم فى السودان ومحاربة الجهل فيه والسعى لأكمال جوانب النقص فى ثقافة اهل السودان. وكل يوم يقضيه فى السودان فهوطوال ساعاته الاريع وعشرين فى سعى دؤوب الى اقتلاع الخرافات واطلاق عقول الطلاب السودانيين من قيودها وليس لذلك من هدف اسمى الآ تقصيرامد السيادة الاجنبية على البلاد وفى مساعيه تلك فهو دائم الخطو نحو ما يجعل الطلاب –وهم قادة المستقبل- يواجهون الحياة بجرأة وامانة ويتحملون اثقال الحكم بشجاعة وحكمة. وجاءت من بين عباراته قوله" تربت يدى وشل لسانى ان خطّت يدى سطرا او نطق لسانى بجملة ليس قصدى منها سوى انهاض هذه الامة ووضع الاسس الصحيحة لرفعتها وعظمتها مهما اختلفتُ مع بعض اهلها او اغضبتُ نفرا منهم او كانت كلماتى سببا لكراهية آخرين لشخصى"!
ومهما كان من الامرفان الرجل - عليه فيض من رحمة الله - كان خفيف الظل..يرسل الطرفة فى عفوية ويضحك من اعماقه. رأيناه فى درجة عالية من الابتهاج وهو يسيرنحواحدى طالباته شاكرا ومهنئا لها على اجادة تقليده ومحاكاته بذات نبرات صوته علوا وانخفاضا وكأنه يحاضر طلابه وهو يقرأ قصيدة كان مطلعها" امست امامة صُمتا ما تُكلّمنا00 مجنونة ام احست اهل خروب". كنا نراه من حين لآخر مساء فى داراتحاد طلآب كلية الخرطوم الجامعيه يشارك طلابه الحديث فيما كانت تفيض به الساحة الجامعية اوالسودانية من احداث الساعة.رحم الله الاستاذ الجليل بقدر ما اعطى وبذل وترك من الآثارما بقى فى النفوس وقرّ فى الوجدان.
الاستاذ عز الدين ألأمين
استاذ نا عز الدين ( حفظه الله)من معلمى الاجيال المتفرّدين– وُلِد فى قرية كترانج ونشأ وترعرع فى كنف والده - الشيخ الامين عبدالرحمن – الذى كان من اوائل معلمى الاجيال الذين عملوا بمصلحة المعارف – تواصل تَنَقُّل الصبى المتوقّد الذكاء – عزالدين - فى صباه الباكرمع الوالد والاسرة فى مختلف المدن مما اكسبه الوفير من الخبرات والمعارف. .بعد اكماله دراسته الثانوية فى كلية غردون فى منتصف الثلاثينات سار فى خطى الوالد والتحق بمصلحة المعارف يدرّس مختلف المواد الدراسية.. بما ورثه من حب للعلم والتعلّم مدى الحياة واكتسابه من مهارات التدريس صال وجال فى حجرات الدراسة فى مدرستى ود مدنى الاهلية والاميرية المتوسطتين لينتقل الى مدرسة وادى سينا الثانوية فى اول خمسينات القرن العشرين قبل ابتعاثه الى مصرحيث حصل على شهادة الماجستير وعاد الى السودان ليجلس على ذات كرسى رئيس الشعبة فى حنتوب الذى كان قد تبوأه والده شيخ الامين عبدالرحمن عند انتقاله اليها من كلية غردون حالما انبرت حنتوب من عرينها فى عام 1946..تم ابتعاثه مرّة اخرى ليعود بدرجة الدكتوراه لنسعد بالجلوس الى حلقات درسه فى يوليو1957 خلال عامنا الاخير بكلية اداب جامعة الخرطوم يحاضرنا فى نبرات صوت هادئة جاذبة عن الشعرالمهجرى . شيخنا عزالدين (متعه الله بالمزيد من الصحة والعافية وحفظه ذخرا للغة العربية وآدابها ولجامعة الخرطوم التى منحته عن استحقاق درجة الاستاذية الممتازه جزاء وفاقا لعطائه الممتد بين اروقتها وقاعات محاضراتها لأكثر من نصف قرن من الزمان- درجة الاستاذية الممتازة هى ارفع الدرجات العلمية التى لم تمنحها جامعة الخرطوم الآ لقلة من الاساتذة يعدون على اصابع اليدين والتى تتيح لمن يستحقها مواصلة العمل بالجامعة مدى الحياة).. فى مشية الاستاذ عز الدين وحركته هدوء وسكينة تتسقان مع نبرات صوته ومخارج الحروف العذبة الجاذبة وهى تنساب ارتفاعا وانخفاضا وفق مقتضى حال ما يريد التعبيرعنه لمستمعيه. افاض علينا من موفورمخزونه من معارفه المتعددة المنابع والاصول ومن منظوم شعراء المِهجر وسيَرحياتهم وظروف ارتحالهم ومفارقتهم الاوطان الى آفاق الدنيا العريضه. مثلما حدّثنا الاستاذ عن الشعر المهجرى ..عن خصائصه وعن بداياته فى اواخر القرن التاسع عشر وعن اسباب انتشاره وانتقال ناظميه مفارقين اوطانهم فى بلدان المشرق العربى للعديد من الاسباب .. منها ما كان طلبا للحرية والانعتاق من نيرحكم الاتراك وما كان من اهداف بعضهم البحث عن الحياة الافضل خروجا من حياة الفقر والعوَز والحاجه..فى مدينة نيويورك التقى نفرمن اولئك الشعراء المهاجريين..التقى جبران خليل جبران بميخائيل نعيمه وايليا ابى ماضى حيث كتبوا المقالات الاجتماعية والسياسية والقصص ونظموا الاشعار ونشروها فى صحف اصدروها بنفسهم مما جذب انظار المحبين للقراءة وللأدب وسمّوا تجمعهم ذاك "الرابطة القلمية".وبقيت آثارهم الادبية فى اغوار اللانهائية والابدية . حدثنا عن خصائص الشعر المهجرى. بطبيعة الحال كان فى مقدمتها الحنين الى الوطن والاحساس بالتحرروالانعتاق مع براعة الوصف والتصوير.. كان تأثير الحرب العالمية الاولى كبيرا على جبران خليل جبران - من اوائل المهاجرين الذى تنقل بين بوسطن وبيروت ونيويورك فقد جعلت جل تفكيره ينصب على التأمل فى القوة البشرية الذى قادته الى التفكر والتأمل فى قوة الانسان الروحية اللامتناهية اذ رأى فى الحوارمع النفس والتحدث اليها الطريق للوصول الى تلك القدرة الروحية الكامنة فى اغوار الانسانية تمكّن جبران من ناصية اللغتين العربية والانجليزية شفاهة وتحريرا.الّف كتابا بالانكليزية فى عام 1923سمّاه "النبى" وتمت ترجمته الى عدد من اللغات. كما كتب كتابا آخرفى عام 1928 اطلق عليه اسم "يسوع الانسان" كما كان من مؤلفاته "الارواح المتمردة"و"دمعة وابتسامه" و"المجنون" وغيرها . كما اوقفنا الاستاذ الجليل عزالدين عند سيرة ميخائيل نعيمه الذى ناهز المئة عام قضى جزءا منها متنقلا اثناء دراسته بين بوليفيا والولايات المتحد حيث انضم الى الرابطة القلمية واصبح نائبا لرئيسها جبران. كان ناظما وقاصّا وكاتبا للمسرحيات والمقالات بالانجليزية والعربية والروسية وناقدا ادبيا يشار اليه بالبنان. من مسرحياته التى اشتهرت كانت "ألآباء والبنون" التى كتبها عام 1917 وفى عام 1959-1960- كتب قضة حياته بعنوان "سبعون" لآعتقاده ان السبعين من العمرهى نهاية حياته فى هذه الدنيا.. من مؤلفاته كان "الغربال".."النور والديجور".."جبران خليل جبران" .."اليوم الاخير".. وكانت له مجموعة شعرية نظمها بالانجليزية سمّاها "همس الجفون" ومن قصائده "اخى" يقول فيها: " اخى - ان عاد بعد الحرب جندى لأوطانه ...والقى جسمه المنهوك فى احضان خلّآنه...فلا تطلب اذا ما عدتَّ للاوطان خلّآنا ..لأن الجوع لم يترك لنا صحبا نناجيهم .. سوى اشباح موتانا. " وقصيدة اخرى بعنوان النهر المتجمد تقول: يا نهر هل نضبت مياهك عن الخرير.. ام هل هُزِمت وخارعزمك فانثنيت عن المسير.
اما عن ايليا ابى ماضى اللبنانى المولد من تلك الطيور المهاجرة.. فهو من رحل الى مصر اولا وشارك فى انشاء مجلة الزهور ثم هاجر الى الولايات المتحدة حيث استقر به المقام حينا فى ولاية اوهايو قبل الرحيل الى نيو يورك ليشارك فى تاسيس الرابطة القلمية واصدر مجلة "السمير" التى اصبحت من اهم مصادر الادب المهجرى حيث ظلت تنشرالكثير من انتاج الادباء والكتّاب والشعراء المهجريين.. اصدراكثر من ديوان شعرى منها "الجداول والخمايل" و "تبر وتراب" و "تذكار الماضى".. من اشعاره تلك القصيدة التى ذاع صيتها ذات المطلع" قال السماء كئيبة وتجهما.. قلت ابتسم يكفى التجهم فى السما..لن يُرجِع الاسف الصِبا المتصرما " .. لخّص النقاد فلسفة ايليا ابو ماضى فى الحياة قى قصيدته ذات المطلع" ايها الشاكى وما بك داء00كيف تغدو اذا غدوتَ عليلا" .. "عبء ثقيل هو على الحياة00 من يظن الحياة عبءا ثقيلا" كما نظم يصف المساء" السحب تركض فى الفضاء الرحب ركض الخائفين 00 والشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين".. وله قصائد اخرى اشتهرت منها "الطلاسم" ذات المطلع " جئت لا اعلم من اين ولكنى اتيت.. وابصرت امامى طريقا فمشيت..وسابقى ماشيا ان شئت ام ابيت..كيف جئت – كيف ابصرت طريقى- لست ادرى."
وعن الياس فرحات افاض علينا الاستاذ من اخباره واشعاره والوفيرمن سيرته. ذلك الشاعر المهجرى اللبنانى المولد فى عام 1893 الذى ارتبطت قصيدته "عروس الروض يا ذات الجناح يا حمامه00 سافرى مصحوبة عند الصباح بسلامه" بالوجدان السودانى منذ بدايات اربعينات القرن العشرين حينما تغنى بها الكثيرون من المبدعين السودانيين. عندما كان الاستاذ يقرأ علينا القصيدة فى نبرات صوت جاذبة طرِبا بكلماتها كنا ونحن نستمع اليه نحلّق معه باخيلتنا طرَبا بكلماتها منغّمة بلحنها البديع مسترجعين ما عَلِق فى دواخلنا ونحن تلاميذا صغار ومما استقر فى وجداننا منذ سوابق الازمان ما كان يدغدغ المشاعر منسابا من مكبّرات صوت جهازالسماع فى سوابق الازمان "الفونوغراف" تسجيل بصوت المبدع المرحوم"زنقار" وهو يشدومغنيا بالقصيدة. عرفنا عن الياس فرحات انه هاجر الى البرازيل فى سن السابعة عشر دون الحصول على قدر كبير من التعليم بعد المرحلة الابتدائية فى قريته مما اضطره لامتهان مختلف المهن والاعمال الهامشية ما كان بالكاد يسد الرمق. لم يثنه ذلك البحث واللهاث عما يمكّنه من "الجمع بين طرفى الحياة والعيش" من الاطلاع والقراءة وان يلم بقواعد الكتابة والنظم. حمل الى مهجره خصلة شَعَراهدته اياها محبوبته.اوحت له تلك الخصلة قصيدة جاء فيها"خصلة الشَّعَرالتى اهديتنيها00 عندما البين دعانى بالنفير".. "لم ازل اتلو سطور الحب00 وساتلوها الى اليوم الاخير"... شارك الياس فى اصدار مجلة "الجديد" مثلما صاركاتبا ومحررا فى اخريات ايامه . ساهم بفكره فى تاسيس"الرابظة القلمية" فى البرازيل مع ميشيل المعلوف وغيره من المهاجرين. عُرف الياس فرحات بالتمرد على اخطاء مجتمعه الاجتماعية وبنظرته الدونية على الطائفية ونعراتها فهو يقول فى ذلك" ما دمتّ معترفا بحقى فانت اخى00آمنتُ بالأله ام آمنتُ بالحجر".. و"انا لآ اصدِّق لصا مؤمنا اوفى للاله من شريف ملحد". اصدر اربعة من الدواوين الشعرية سمّاها باسماء فصول السنه’ "الربيع والخربف والصيف ومطلع الشتاء" ولقّب ب"شاعر العروبة فى المهجر" وله من القصائد اشتهرت منها قصيدة "تعالوا": " ألا بشِّروا الدنيا بنجم لنا يبدو00فقد يغمر الدنيا على يدنا سعدُ" .." سنضفى على الايام ثوبا من السنا 00 سداه الحجا الهادى ولحمته الجِدّ" .. "لولا ارتفاع النفس لم ترتفع لنا00 صروح بها التاريخ من عُجبِه يشدو".." تعالوا بنى امى ففى جمع شملنا 00لنا فوّة تُخشَى وفى قوّة المجد"..
حفظ الله شيخنا واستاذنا عز الدين وافراد اسرته ومتّعهم جميعا بالمزيد من الصحة والعافية
ونواصل تكملة لذكرى كلية الآداب فى الحلقة القادمة (7) بأذن واحد احد عن الاستاذين محمد المعتصم محذوب ومصطفى عوض الكريم..عليهما الرحمة.. فابقوا معنا.


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2049

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1512517 [إبن السودان البار *****]
3.00/5 (1 صوت)

08-30-2016 04:10 PM
لجامعة الخرطوم الفخر في خريجينها الوطنيين الذين ضحوا في سبيل تطوير السودان الذي الآن يتفوق علي جميع دول العالم الثالث ؟؟؟ ففي مجال الإقتصاد خرجت لنا علماء أفزاز أجلاء أمينين وورعين ليصبح السودان قوة إقتصادية معتبرة وسلة غذا العالم تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع وغير مديونة بدولار واحد ؟؟؟ وخرجت لنا سياسيين تعاونوا مع العسكر لحماية حدود السودان مع مصر وإثيوبيا ؟؟؟ وخريجين سياسيين بارعين فصلوا مساحة تعد من أغني منا طق السودان بالغابات والبترول والأنهر والإيدي العاملة النشطة التي بنت لهم بيوت فاخرة بالعاصمة ؟؟؟ وخرجت لنا مهندسين أفزاز كونوا شركات إستشارية هندسية وشركات مقاولات بدول الخليج كمهندسي مصر والأردن وسوريا وأدخلوا عملات صعبة مهولة الي سوداننا الحبيب ؟؟؟ كما كونوا نفسهم وأصبحوا وجهاء يشار لهم بالبنان لهم أملاك بالسودان وبالخارج وفيلات فخمة بالعاصمة وشقق فاخرة بعواصم العالم وتزوجوا حسان سمان كسوهم بثياب الحرير الطبيعي الخالص وكسوا أيديهم بالذهب من المرفق للكوع من دبي وماليزيا؟؟؟ وعملوا لأنفسهم سيرة ذاتية محترمة تبدأ بدرجة الشرف من جامعة الخرطوم والماجستير والدكتوراة من لندن وأميركا وتنتهي بوزير سابق وعضوا بلجنة تطوير السودان في مجال الإقتصاد أو الهندسة أو الزراعة وهلم جررررر ؟؟؟ يأإستاذ السلاوي سيبك من الكلام العاطفي والتفاخر الفارغ وتكلم لنا عن عاصمة المرض والأوساخ والأطفال المشردين وأطفال المدارس الذين لا يجدون وجبة الفطور وعاصمتنا التي تفتقر الي مجاري تصريف الأمطار والمجاري الصحية ؟؟؟ أن مهندسينا ومخططي مدننا ؟؟؟ إين أطبائنا زنتعالج في الأردن ومصر وغيرها ؟؟؟ وأين مهندسينا والأتراك والمصريين يبنوا لينا وكما يعملوا لينا التحلية بعد الشاورما بقلاوة وكيك ؟؟؟

[إبن السودان البار *****]

الطيب السلاوى
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة