المقالات
السياسة
قراءة تاريخية للعلمانية في أوروبا من خلال ثنائية النسبي والمطلق
قراءة تاريخية للعلمانية في أوروبا من خلال ثنائية النسبي والمطلق
08-30-2016 06:45 PM

قراءة تاريخية للعلمانية في أوروبا
من خلال ثنائية النسبي والمطلق
-------------------------------
 المقدمة:
• مفهوم النسبية ظهر مع العالم الألماني أينشتاين ,هذا العالم الفذ الذي غير قوانين الفيزياء تغير شامل بعد أن سادة نظريات نيوتن ل 200 عام قبله فجاء أينشتاين بنظرياته الفيزيائية الحديثة فألغى كل ما سبقه من نظريات نيوتن ولقد كان واحد من مفاهيمه التي أكتشفها مفهوم النسبية.
• فمفهوم النسبية أصبح الأن مفهوم متداول في الفيزياء بشكل جزري وفعّال وكذلك أصبح مفهوم النسبية مستخدم في كل العلوم الأخرى ومنها العلوم الإنسانية والفلسفية فهو مفهوم ينتمي إلى معاني الوجود الإنساني بشكل أساسي.
• فلقد كانت الأبعاد قبل أينشتاين 3 أبعاد وهي الطول والعرض والارتفاع, ثم جاء أينشتاين ليقول لنا أن الأبعاد ليست كذلك فهي عنده أربعة أبعاد فلقد أضاف إلى الثلاثة أبعاد البعد الرابع وهو الزمن أي البعد الزماني.
• فلنأخذ هذا المثال لنوضح ذلك ولكي نوضح معنى النسبية وهو كالاتي: اذا كنت جالس على كرسيك وأمامك جهاز الحاسوب فأنت في هذا الوضع تكون في حالة سُكون ولكن اذا نظرنا إلى هذه الصورة بشكل أشمل وهو
إنك أنت و ما حولك من أشياء تكون في حالة حركة نسبة لحركة كوكب الأرض الذي أنت وما حولك من أشياء جزء منه و بالتالي أنت وما حولك تتحرك مع حركة كوكب الأرض حول نفسه , أذن أنت هنا في حالة حركة تباعاً للحركة الكلية للكوكب. إذن سكونك في الوضع الأول كان شيء نسبي اذا ما قورن بالوضع الثاني المتحرك والأشمل.
• ولنأخذ مثالاً أخر يرتبط فيه مفهوم النسبية بالمفاهيم الإنسانية وهو كالاتي: أذا نظرنا إلى المفاهيم الإنسانية التي جاءت مع الديانات السابقة وربطناها بالبعد الزمني الذي ظهرت فيه نجدها قد كانت مناسبة ومهمة جدا لتصحيح الأوضاع الإنسانية لتلك الفترات الزمانية من حياة العنصر البشري ولكن اذا نظرنا إليها الأن وربطناها بالبعد الزماني الشامل للزمن الإنساني حتى هذه اللحظة الحالية نجد أن تلك المفاهيم قد تخطتها التجربة الإنسانية ولأنه بعد تلك الفترة الزمانية أظهرت التجارب الحضارية الإنسانية الحالية والتي جاءت بعد عهد الديانات الكثير من المفاهيم والتجارب الإنسانية الأكثر عمقاً وأوسع أدراك لطبيعة الحياة الإنسانية وكل ذلك جعل الوعي البشري أكثر تقدماً ونضجاً وكذلك مشاكله وقضاياه واهتماماته أكثر تعقيداً وأوسع إطاراً. فهنا أصبحت المفاهيم الدينية غير مناسبة وغير فعّالة أتجاه الحياة المعاصرة.
• إذن المفاهيم الدينية مناسبة في أطارها الزماني التاريخي وهي نفسها نسبياً غير مناسبة وغير فعالة في الاطار الزمني الكلي للإنسانية وفي حالته الراهنة. فاذا كانت هذه المفاهيم نسبية الصلاحية أذن هي ليست مطلقاً.
• أما المطلق فهو التعصب لفكرة معينة والاعتقاد التام بصحتها وعدم القبول بغيرها بديل مهما كانت ملابساتها وظروفها. المطلق هو في نظر صاحبه يعني الكمال وهو طبعا امر لا ينسجم مع طبيعة الحياة البشرية التي هي في حالة تطور ونمو مستمر في مفاهيمها ومبادئها و التي تظهر مع التجارب الحياتية للبشر فلا يمكن قبول المطلق مع طبيعة متجددة دوما لا يمكن قبول فكرة الدوجما أو التعصب في الحياة البشرية التي الكمال فيها يأخذ شكل نسبيا فما هو كامل في زمن معين قد يكون ناقص في الزمن الذي يليه لتطور المعرفة والعلم بطبيعة الحياة مما يؤدي إلى تخطيه أو تطويره. إذن التفكير النسبي ينسجم أكثر مع طبيعة الحياة البشرية المتجددة دوماً. أما التعصب أو المطلقات أمور لا مكان لها الأن بيننا.
 العلمانية ما بين النسبية والمطلق:
• العلمانية في أبسط تعريف لها هي محاولة جعل الإنسان أكثر نسبية .أن يكون تفكيره تفكير نسبياً خالي من الدوجماطيقية (الاعتقاد بالصواب المطلق); لأن تلك الدوجما( التعصب) تؤدي إلى الصراع الديني. فالدوجماطيقية تعني توهم امتلاك الحقيقة المطلقة. فالعلمانية منهج في التفكير يؤدي إلى جعل الإنسان أكثر نسبية أقل تمسكاً بالمطلقات. والعلمانية تعني أن يفكر الإنسان في النسبي بما هو نسبي ولا يفكر في النسبي بصورة مطلقة.
• هناك سبب أساسي أدى إلى تحول جزري في نمط التفكير الإنساني وهو ما حدث في عام 1542م عند اكتشاف أن الإنسان لم يعد هو مركز الأرض ومحورها فقد كان التفكير السائد يعتمد على المُطلقات والمقدسات وهو ما ينبغي أن يزاح لحل محله التفكير النسبي. إن الصراع الفكري أو الصراع حول منهج التفكير الذي خلق صراعاً على الراض بين وهم السطلة الدينية "الكنسية" التي كانت تلتزم حرفية تفسير النصوص الدينية وبين آخرين يؤكدون على أن ما تؤمن به السلطة الدينية ليس مطلقاً , بل نسبي و أن العِلم ينبغي أن يقام على التفكير وعلى الملاحظة والمشاهدة ويبتعد عن الوهم والخرافة. إن الصراع في أوروبا في القرنين السادس عشر والسابع عشر حيث العلمان الفلكيان كوبر نيك وجاليليو ,كان بين الأصولية المسيحية التي تلتزم حرفية النص الديني وترفض إعمال العقل وبين العلمانية التي تلتزم تأويل النصوص في ضوء إعمال العقل, وأن السلطة المسيحية في هذا الوقت كانت تتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة.
• ساعد الانتشار الاستعماري الأوروبي حول العالم على زيادة سيطرة الكنسية على مساحات واسعة جغرافيا مما أدى ذلك إلى خلق أوضاع جديدة تجاه الديانة ذاتها نتيجة لهذا الانتشار والتفاعل مع سكان العالم الآخرين ومع مذاهبهم وديانات هم فلقد أصبح المواطن الأوروبي لا يرضى أن يكون محكوما من قِبل رجل الدين. فهذا التمدد الجغرافي صاحبه تحول في نمط التفكير الديني وأصبح هناك قبول بمنطق نسبية الأشياء فتغيرت وجهات نظر المسيحين في التفسيرات والتأويلات الكتابية (الإنجيلية) والت كانت متمسكة بحرفية الكتاب المقدس فأدى تغير وجهات نظرهم في ذلك إلى مواكبة هذا التوسع الاستعماري فتم رفض المطلقيّات والقبول بالنسبية في التفكير.
• منذ عام 1543م هذا العام الذي كتب فيه العالم كوبرنيك كتابه" دورة الأفلاك السماوية" والذي قال فيه أن الأرض ليست مركز الكون بل الشمس هي مركز الكون, ومنذ هذا الوقت والإنسان أصبح حالة نسبية وأصبح كل فكره وتفسيراته نسبي.
• دعوة القس مارتن لوثر لإصلاح المسيحية أدت إلى الأيمان بمذهب ديني جديد هو المذهب البروتستانتي في تفسير آيات الكتاب المقدس. والثقافة البروتستانتية بعد ذلك أصبحت ثقافة علمانية تدعو إلى التخلص من الثيوقراطية الإنجيلية , وتدعم بكل قوة القانون الطبيعي والأخلاق الطبيعية التي تؤدي إلى حالة التعايش بين المذاهب والأديان في البلد الواحد. لماذا؟ لأن الثيوقراطية تؤمن بحالة(الدوجما) التعصب أي أن رجال الدين هم وحدهم من يملكون الحقيقة المطلقة. وربما كانت الحقيقة متعارضة مع الاكتشافات العلمية أو متعارضة مع المخالفين في المذهب أو الدين, فأن هذا يودي إلى حالة الحروب الدينية, لان كل شخص يريد أن تكون حقيقته هي السائدة وهي المسيطرة ,لذلك فأن العلمانية جاءت من أجل تخليص البشر من هذه الدوجماطيقيات المتعارضة قطعاً والتي تؤدي في النهاية إلى حروب دينية وما حدث في حرب الثلاثين عاماً في أوروبا خير دليل.
• ظهور الطائفية كشكل تنظيمي من الأشكال الكنسية الجديدة, أدى إلى ضعف سيطرة الكنيسة وكذلك أثر على التركيبة الإيمانية, فهذا الوضع أدى إلى حالة التعددية الطائفية بين المسيحين في أوروبا وأصبح لكل طائفة ما تؤمن به ولها كنائس خاصة بها على مستوى القارة الأوروبية. وهذا الوضع الطائفي الجديد أدى إلى تعدد وجهات النظر حول تفسير الكتاب المقدس, وهذا التعدد كان ينبغي أن يقابله إما رفض كل طائفة للأخرى والتمسك بأنها هي الأصوب في التفسير و إما أن تتبنى الفكر العماني الذي يعتمد على نسبية الحقائق مما يؤدي إلى القبول والتعايش والانسجام لأنه يرفض (التعصب) الدوجما بكل أشكالها.
• الدين يؤدي إلى الخضوع والانصياع لقوة عليا وتمسك أتباع الدين بالمطلقات (الدوجماطيقية) يؤدي إلى الصراع, لأن قراءة النصوص الدينية تختلف من شخص إلى آخر , واذا تمسك كل شخص بقراءته فإن الأمر سوف ينقلب إلى صراع. ولذلك فإن العلمانية كحركة فكرية تدعو إلى التخلي عن الدوجماطيقية أو التعصب. وتبني المنهج النسبي في التفكير, لان ذلك يؤدي إلى السلم و الأمن المجتمعي, من خلال فصل تأثير تلك الأديان عن الدولة وعن الحياة المدنية وان يكون دورها منحصر في تنمية الوعي الروحي فقط داخل أماكنها.
• فالعلمانية تهدف إلى التفكير النسبي ونشر المنهج النسبي في التفكير وهذا ما سوف يؤدي إلى أبعاد الأفراد عن المطلقات في التفكير, فالعلمانية تحمي الإنسان في الأساس من الخرافات والأساطير وكل ما يجعل الإنسان في حالة من غياب الوعي وعدم الأدراك لواقع الحياة التي يعيش فيها, فالمهم أن يحيا سعيدا ومنتجا في هذه الحياة التي يعيشها. أما الحركة الأصولية فهي قائمة على المنهج المطلق في التفكير(نحن على صواب مطلق) والأخرون على خطأ مطلق وعكس ذلك العلمانيون دعاة النسبية في التفكير.
 الخلاصة:
• العلمانية كوجهة نظر فكرية تعلي من شأن العقل والعقلانية وتطالب بالدعوة إلى نسبية التفكير أي النسبي بدلا عن المطلق, حيث يحاول دعاة العقلانية إزالة كل أشكال التمسك بالدجماطيقية أو التعصب في الغرب , لأنها من أهم أسباب الصراع والعنف الديني. وهذه الجهود أدت بالفعل إلى خفض الأيمان بتلك الخرافات وذلك من خلال أضعاف الممارسة السلطوية للمؤسسات الدينية أو نفي هذه السلطات نهائياً وتحويلها إلى مؤسسات تربوية روحية فقط ليس لها سلطة أو قيود على الأفراد والمواطنين.
• إن المستقبل سوف يكون للعلمانية رغم كل الاعتراضات والانتقادات, لأنها تتبنى المنهج النسبي في التفكير في مقابل تبني دعاة الدولة الدينية المطلقات في التفكير والعالم اليوم بما فيه من تكنولوجيا ومخترعات يتجه نحو النسبية وليس المطلق.
 المراجع:
1- كتاب (العلمانية) علي رمضان فاضل- مكتبة النافذة- الطبعة الأولى – 2014.
2- بعض المقالات من الأنترنت.


معاذ عمر حمور
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1583

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1513123 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 01:43 PM
شئ آخر عن اسباب الحروب, في عصرنا الحديث قلت أو انعدمت الحروب الدينية و حتي ذات الصبغة الدينية منها هي حروب مصالح مستغلة للدين,أنظر للحربين الكونيتين الاخيرتين, قتل فيهما ملايين البشر.
دكتور أحمد شحرور من العقول المقبولة في مجال فقه التجديد و التأويل.

صراحة الدين في اصوله لم يتدخل كثيرا في الطريقة التي يدير بها الانسان حياته و لا داعي للعلمانية أصلا فالدين ارضي حاجات محددة يحتاج لها الانسان و المجتمع الانساني و ترك الباقي لتطور المجتمعات البشرية و تطور العلوم.

[صلاح فيصل]

ردود على صلاح فيصل
[معاذ عمر حمور] 09-01-2016 06:44 PM
اشكرك على اهتمامك الكبير في توصيل رسالتك وفهمك. اطلب منك طلب صغير حاول تقرا مقالي الفوق ده قراءة متأنية مرة ومرتين وعشرة حتى تقف على المعاني التي به واسباب ذكرها قبل ما تستعجل وترد علي. حاول قراءة هذا المقال بقلب ووعي مفتوح يحترم ويقدر تفكير الاخرين قبل ما تصل الى احاكم مستعجلة وحتى اكون قد اوصلت رسالتي ايضا من خلال هذا المقال لك. حاول قبل الرد ان تعطي الاخرين فرصا معك لتصل رسالتهم اليك بكل معانيها واسبب ارسالها من الاصل وهذا سوف يعتبر رقي منك تحمد عليه لم اطلب منك تبني افكري ولكن طلبت منك ان تعطيها مساحته الكافية من الاعطلاع والتأمل فيه ام النتيجة فهي متروك لك تمام...اخيرا تقبل خالص تحياتي وتقديري لشخصك الكريم.


#1513008 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 11:04 AM
اقتباس آخر من كتاب كولن ولسون
كلما ازداد عمق إحساس الإنسان بالدهشة، كلما ازداد اتساع فضوله وتطلعه إلى المعرفة والفهم، وازدادت قوة حيويته، وازدادت قوة قبضته على وجوده الخاص. وقد بلغ الإنسان نقطة في ارتقائه أصبح عليه فيها أن يرتقي من الكبير إلى الدقيق وبمعنى آخر لا بد له أن يلتفت إلى الداخل بصورة متزايدة، وهذا يعني أن عليه أن يلتفت إلى المستويات الخفية من وجوده، إلى إلى المعاني والذبذبات التي كانت حتى الآن أكثر دقة من أن يقبض عليها بيديه أو أن يدركها بعقله.

[صلاح فيصل]

#1513001 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 11:00 AM
أخي الكريم عدم تحريف نص القرآن ليس بسلبية بل قمة المصداقية و هذا دليل علي أنه يمكن الركون اليه و صدق الوعد الالهي بعدم تحريفه كما حرفت الكتب السابقة(و انا له لحافظون) اما القول بجموده فهذا أمر فيه نظر لان القرآن كتاب هداية و ارشاد وفيه مرونة عدا بعض الخطوط الحمراء. اما القول بأن بعض القصص في القرآن غير منطقية فهذا يعتمد علي المنطق الذي تستند عليه فاذا كنت ناكرا لماوراء الطبيعة قطعا سيكون هذا رأيك ,هناك كثير من مراكز الابحاث في معظم الجامعات المتقدمة تبحث فيما وراء المادة و قد ألف كولن ولسون كتابا في هذا الخصوص بالرغم من أنه غير مؤمن..قوي الانسان الروحانية خطوة أخري في طريق تطور الانسان.الكتاب اسمه الانسان و قواه الخفية جاء فيه يبحث الكتاب في القوى الخفية للإنسان وذلك من خلال دراسة القوة الكامنة التي يملكها البشر للوصول إلى ما وراء الحاضر. وقد قسم كتابه إلى ثلاثة أجزاء. القسم الأول كفصل تمهيدي وضح فيه العلاقة بين القدرة على الخلق وبين الحساسية النفسية والمؤلف يرى أن الشخص الخلاق هو الذي يهتم بمعالجة قدرات العقل غير الواعي وهو في متناول الوعي. أما القسم الثاني فقد تناول تاريخاً للأفراد من أصحاب القدرات الخارقة والقادرين، مع الخليفة التاريخية اللازمة لربط الواحد منهم بالآخر. أما القسم الثالث من الكتاب فقد اهتم بموضوعات: السحر، وتاريخ النزعة الروحانية ومشكلة الأشباح والأرواح الشريرة. أما الفصل الأخير من الكتاب "لمحات" فيعود إلى موضوعات التمهيد: المسائل الميتافيزيقية التي تثور من خلال النزعة الغيبية، مشكلة الزمن، وطبيعة "قدرات الإنسان الخفية المستترة.
الخرافة لها تعريفان الاول أنها كل شئ غير منطقي و يخالف المألوف أو غير حقيقي و الثاني أن الخرافة هي اسم يطلقه الانسان علي ما يفهمه.
الدين ليس خرافة و ليس سيئا لكن البشر بما هم عليه أساؤوا استخدامه,اتي الدين لينظم حياة الانسان و يرضي اشواقهم الروحانية لعالم ما وراء المادة و ان لم يكشف لهم كل و اغتر الانسان بعلمه المادي المحدود.
هناك آيات كشفت عن معلومات سيعرفها الانسان في المستقبل مثل نظرية الانسحاق العظيم و الانفجار العظيم و تمدد الكون (ثم استوي الي السما و هي دخان)(و حملت السموات و الارض فدكتا دكة واحدة)(و السماء بنيناها باييد و انا لموسعون) و الشواهد كثيرة.

[صلاح فيصل]

#1512998 [HISHAM]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 10:52 AM
مقال مفيد...اظن ان هناك خطأ غير مقصود فى هذه الجمله...( هناك سبب أساسي أدى إلى تحول جزري في نمط التفكير الإنساني وهو ما حدث في عام 1542م عند اكتشاف أن الإنسان لم يعد هو مركز الأرض..)...والصحيح كما ورد فى مقالك هو....( ....عند اكتشاف ان الارض لم تعد هي مركز الكون..)

[HISHAM]

#1512976 [معمر حسن محمد نور]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2016 10:18 AM
لك التحية .رأيت أن انقل هنا مقال الدكتور محمد شحرور وفق منهجهفي فهم الاسلاموعدم تعارضه مع الدولة المدنية والعلمانية

المزيد
آخر الأخبار
الدكتور محمد شحرور - الصفحة الرسمية
‏14 أغسطس‏، الساعة ‏05:53 مساءً‏ ·

مقال الدكتور محمد شحرور في صحيفة أبواب ١٢-٨-٢٠١٦
أبواب Abwab

العلمانية والإسلام

يختلط تعريف العلمانية لدى كثير من الناس مع الإلحاد، لدرجة أن إطلاق صفة “علماني” على أحد ما، يسمه تلقائيًا بصفة ملحد، وتأييد العلمانية يتعارض في مجتمعاتنا مع صيامك في رمضان مثلاً، أو ذهابك إلى الحج، لاسيما مع اعتيادنا على إطلاق الأحكام القطعية وتقييم الناس وفق أهوائنا.
لكن هذا الخلط لم يأت من فراغ، فبالنسبة للغرب وبعد عهود من تحكم الكنيسة بحياة الناس واستفرادها بالسلطة ومحاباتها للملوك باسم الدين، جعل المجتمعات الغربية تتحسس من موضوع تدخل الدين بالمفهوم الكنسي في شؤون السياسة، مما دفع بمفكريها ومنظريها إلى رفض إقحام الدين في الفلسفة السياسية تمامًا، لأن الدين بالنسبة لهم يقابل سلطة الإكراه والحد من الحرية الشخصية وحرمان الإنسان من حقوقه الطبيعية، لذلك نادوا بالعلمانية ليس بكونها فصل الدين عن السلطة السياسية فقط، وإنما بالدعوة للاهتمام بالحياة الحالية عوضًا عن الاهتمام بالحياة الآخرة، إنما خلصت العلمانية فيما بعد لتترك للأفراد حريتهم الدينية، طالما أنها لا تؤثر على حرية الآخرين.
ورغم أن الإسلام “الموروث” لا يقل تحكمًا برقاب العباد عما كانت عليه الكنيسة في الغرب، إلا أن قراءة التنزيل الحكيم وفق الأرضية المعرفية اليوم، تجد أن الإسلام لا يتعارض إطلاقًا مع مقومات المجتمع المدني ومع الحق الطبيعي للإنسان في الحرية، وعلى رأسها حرية المعتقد، وأنه لم يعط الحق لأحد بالحكم باسم الله على الأرض.
فالدين هو الانقياد والطاعة، والصفة الأساسية لأي دين هو تدخله بالحياة الشخصية للإنسان، فينقاد له بكل طواعية ودون إكراه، تحميه سلطة الضمير فقط، وأنت مثلاً تؤمن بالله لأنك تريد هذا الإيمان ولست مجبرًا عليه، وتتبع تعليماته برغبة منك ومن قناعة شخصية، فالدين لا يملك أداة الإكراه، وهذا ما نقرأه في قوله تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة 156) مع ملاحظة أن الإيمان بالله يوافقه الكفر بالطاغوت، أي رفض كل أنواع الإكراه التي تمارس على الإنسان مهما كان نوعها، وبالتالي الحرية هي العروة الوثقى، وعليها قامت خلافة الإنسان على هذه الأرض، وهي الأمانة التي حملناها، فالله ترك لنا التحرك بين الطاعة والمعصية أحرارًا في اختيارنا، على أن نتحمل مسؤولية خياراتنا في الآخرة، وكلما كان حقل حرية الاختيار كبيرًا في مجتمع ما، كانت كلمة الله عالية خفاقة فيه.
وكون الدين لا يملك أداة الإكراه، فهذا يعني حتمًا ألّا سلطة فيه، وأنه والسلطة خطان متوازيان مهما امتدا لا يلتقيان، فالسلطة من التسلط والقهر، والدولة لا تقوم لها قائمة من دون سلطة تحافظ على هيكليتها، بعكس الدين تمامًا، وسلطة الدولة يجب ألا تتدخل في حياة الإنسان الشخصية ولا العقائدية، وتنحصر مهمتها في السهر على ضبط المجتمع فقط، وليست مهمة الدولة إرسال الناس إلى الجنة وإبعادهم عن النار، وأطروحة الثواب والعقاب هي من اختصاص الله وحده، لا أحد غيره.
فإذا فصلنا الدين عن السياسة، يبرز السؤال: ماذا عن {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة 44) {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (المائدة 45) و {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (المائدة 47)؟ أقول لقد جرى اقتطاع الآيات من سياقها، والله وصف بني إسرائيل بهذه الأوصاف لعدم خضوعهم للأحكام التشريعية التي أتت في شريعة موسى، والشرائع في الإسلام، منذ نوح وحتى محمد خضعت للتطور التدريجي، بحيث ختمت الرسالة المحمدية الرسالات بما هو رحمة للإنسانية، وإعلان جهوزيتها للتشريع لنفسها {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} (المائدة 3) وتميز الرسالة المحمدية بالعالمية {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء 107) تمثل في شموليتها لكل جوانب التشريع الإنساني، وحركتها بين حدود دنيا وعليا، مما جعلها تتمتع بمرونة توافق الفطرة الإنسانية، إلا أن الفقه الموروث هو من حولها لرسالة إصر وأغلال لا تمت لما أنزل الله بصلة.
فإذا بحثنا عما {أنزل الله} في التنزيل الحكيم من أحكام لنحكم بها بحيث لا ينطبق علينا صفات (الكافرون أو الفاسقون أو الظالمون)، آخذين بالاعتبار أن الحرام شمولي أبدي مغلق، بيد الله وحده، لوجدنا أن أحكام الله تختزل بمحرمات أربعة عشر، ولوجدنا أن أغلب السلطات في العالم، ديمقراطية كانت أو ديكتاتورية، دينية أم علمانية، مستبدة أم غير مستبدة، تحترم هذه المحرمات، فلا يوجد برلمان صوت مثلاً على الإيمان بالله واليوم الآخر، حتى في الدول الشيوعية التي تبنت عقيدة الإلحاد كان يمكن للمؤمن الاحتفاظ بإيمانه في قلبه، ولا يوجد برلمان عرض وحدانية الله للاستفتاء، أو بر الوالدين، أو منع قتل الأولاد أو السماح بممارسة الجنس علنيًا، أو الاقتراب من مال الأيتام أو الغش بالكيل والميزان أو نقض العهد أو شهادة الزور أو نكاح المحارم، أو منع أكل نوع معين من اللحم أو الإجبار عليه، أو غيرها، أما الشعائر فيفترض أنك تقيم الصلاة (خارج أوقات العمل) أينما كنت وتصوم وتنفق كذلك، وحريتك الدينية وحرية غيرك يجب أن تكون مصانة، وهذا ما تحققه الدول العلمانية “الزنديقة”.
وماذا عن الخلافة الإسلامية، والدولة الإسلامية؟ نقول إن أدلجة مفهوم الحاكمية الإلهية هو هدف يطرحه كل من يريد استعمال الإسلام للاستيلاء على السلطة، أما القرارات التي اتخذها النبي (ص) لتسيير أمور دولته فهي ليست حجة على أحد، ولا أسوة فيها، فقد اتخذها كقائد ولها بعد تاريخي فقط، ولأن النص النظري للرسالة لا يمكنه احتواء كل التطبيقات العملية لها، وإنما هي مهمة الجهد الإنساني وفق تغير الظروف الزمانية والمكانية، فهذا ما قام به الصحابة أيضًا، واجتهاداتهم إنسانية وليست دستورًا إلهيًا، وبالتالي فإن لجان الإفتاء لا تملك أي أهلية لتتحكم بالعباد وتوقع عن الله، سيما وأن هذه اللجان تقيس على الأموات كالشافعي وابن قيم الجوزية، وتجعل من كتب البخاري ومسلم مرجعًا، مما حول الناس إلى قطيع يحكمه “ذو الشوكة” ضمن علاقة راعٍ ورعية لا حقوق فيها للأفراد، ويضيع فيها مفهوم الوطن والمواطنة.
خلاصة القول، إن الإسلام لا يتعارض مع العلمانية، والناس بالنسبة له سواسية، يتميزون بقدر عملهم الصالح {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33)، ووضع بند “الإسلام دين الدولة” في أي دستور لا معنى له، بل يحمل مغالطة للتحكم برقاب الناس، والأفضل من هذا التركيز على دولة المؤسسات والقانون، بحيث يحكم فيها أمثال ميركل وترودو من خلال مؤسساتهم لا شخصهم

[معمر حسن محمد نور]

#1512644 [صلاح فيصل]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2016 07:42 PM
مقال رائع يا أستاذ ,لدي بعض الملاحظات ,المشكل في النص الديني أنه يحتاج لشيئين اولهماوجوب تمتع النص بالمصداقية أي يجب أن يكون أصليا غير محور و الشئ الثاني أنه يجب يكون يكون تأويله صحيحا فيما يتعلق بالاجزاء القابلة للتأويل .
نصوص المسيحية حورت و حرفت كثير من مصادرها الاصلية لانها كتبت بايدي بشر الا أن القرآن أوحي من عند الله و سواء تيقنا من هذا أم لا فالقرآن و باعتراف كل العلماء و بتجرد لم يتغير نصه علي مدي اكثر من 1400 عام, المشكل الوحيد في تأويل القرآن عندما احتكر السلف تأويل القرآن و سموه تفسير و استجبنا نحن لهذا الارهاب الفكري و ما زلنا نجتر نفس التأويلات القديمة و ايضا مخلوطة بكثير من تأويلات و قصص أهل الكتاب.

أتفق معك في أن هذا هو الدافع الاصلي للعلمانية الا أن المسلمين ايضا لم يسلموا من هذا التناحر لكن العلمانية الاوروبية و نتائجها صارت فتنة للمسلمين.
أتفق معك أن المسلمين أيضا لم ينجوا من أضرار هذا التناحر الا أن نظرة لكثير من الآيات في القرأن الكريم تكشف أنه لا يتعرض للعلم البشري.
القضية معقدة لكن تستلزم عدم تصويب سهام النقد نحو الدين بل الطريقة التي ننظر بها للدين

[صلاح فيصل]

ردود على صلاح فيصل
[معاذ عمر حمور] 08-30-2016 10:27 PM
اولا اشكرك على الاطراء.
ثانيا المشكلة في الكتاب الديني هو ان المصداقية تثبت بنتمئها التام للكتاب.ولكن في الكتب العادية الغير مقدسة المصداقية في النص او المفهوم تاتي من انسجامه مع الواقع المعاش وتعبيره الصحيح عنه.
ثالثاما تعبره من الايجابية وهو عدم تحرف القران من 1400 اعتبره انا سلبية بمعنى التحجر وعدم المواكبة لمشاكل العصور التالية وخاصة العصر الحديث بكل تجلياته واشكالاته.
رابعا العلمانية نتجة من عوامل التناحر المتعصب بين المذاهب الدينية في اروبا والعلماتية كانت الحل لوقف الحروب والتناحر بين شعوب اروبا وهذا هو سر نجاحها اذا طبقت كحل للتناحر والتقاتل الحاصل بين المسلمين او الحروب الدينية والسياسية في العالم الثااث او العالم العربي.
خامسا مسألة تعرض الدين مع العلم فهي واضحة تماما فالكثير من القصص في القران تعبر من النظرة العلمية اساطير وخرافات ولايستطيع العلم ان يوجد لها اسباب منطقية تدعو لحدوثها.
سادس القضية معقدة فعلا وتستوجب تصويب النقد نحو الدين حتى يتبين اللون الابض من الاسود.
اخيرا حتة تضتح الرؤية اكثر لك اقراء مقال في الراكوبة بعنوان(فاقد الشئ لا يعطيه) وتأمل فيه جيد وتفكر.
ولك اخي العزيز خالص تقديري واحترامي.


معاذ عمر حمور
معاذ عمر حمور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة